Archive for the ‘Uncategorized’ Category

مقالة

يناير 21, 2008

“سيدي القاضي الموقر: أرجو تجريم هذه المرأه الفاسقه لانها اصرت على ان تلد طفلا عاريا!!   هذا مايتذكره الامريكيون من طرائف شعبيه تهزأ بانتوني كومستاك واهتمامه الهستيري بمقاضاة الفنانين والادباء والناشرين بتهم الفسق والدعاره . وهو احد المتطرفين الاراذل الذين جندوا طاقاتهم وطاقات نفر محدود من الزبانيه والمصفقين لمحاربة  حرية التعبير الفني والادبي خلال حقبة مهمه من تاريخ صراع المجتمع الامريكي الطويل والمضني من اجل تطبيق وترسيخ ماجاء به الدستور من حريات شخصيه.   فبعد ان سن قانون الفحشاء في الولايات المتحده سنة 1865 والذي حرم نشر وتداول الصوره والكلمه التي قد يعتبرها المجتمع فاحشه, انبرى المتطرفون والمنحرفون امثال كومستاك لاستغلال هذه الفرصه في محاولاتهم المريضه لتوجيه المجتمع رجعيا وابطال الحريات التي اقرها الدستور مستخدمين بذلك الصلاحيات الواسعه لسلطة القانون المستقله عبر تضليل وتعبئة مايستطيعون من مناصرين . ويذكر التاريخ بسخرية واستهجان هذا المتطرف كومستاك بشكل خاص لتمكنه من شن حمله واسعه عام 1872 تحت عنوان “نعم للاخلاق, ولا للفن والادب” والتي تمكن فيها من اقناع المحاكم الامريكيه لاتخاذ قرارات نهائيه لنبذ قرابة 16 طن من المواد المنشوره وتجريم 3600 شخص بين فنان وكاتب وناشر حتى ذاع صيته السيء في ارجاء المعموره فتداول الناس العديد من القصص والطرائف حول تطرفه الارعن واندفاعه الزائف نحوما سماه بالمصلحه العامه .  حياة” الإنسان ليست سوى الزمن الذي تستغرقه إقامة الروح في الجسد؛ و”موته” ليس سوى مغادرتها له وخروجها منه. وكل ما يميِّز الإنسان الحي من “الجماد”.. من الحجر مثلا، ليس سوى فعل وعمل وتأثير “الروح”، فالإنسان بلا “روح” إنَّما هو شيء يشبه التمثال.   

ما كان في حاجة إلى الإثبات والتأكيد اتَّخذوه “مسلَّمة”، اتِّخذوها، من ثمَّ، دليل إثبات أو نفي في قضايا ومسائل أخرى، فـ “الروح” كما قالوا بها ووصفوها (مع زعمهم الجهل بماهيتها!) إنَّما هي الأمر الذي لا ريب فيه، وفي منزلة “المسلَّمة” أو “البديهية” التي لا يجادِل فيها إلا كل أخرق. وإذا كان لا بد من “الاجتهاد” بما يسمح به “الجهل المطبق بماهية الروح” فلْيَكُن في قضايا من قبيل “تمييز الروح من النفس (أو من النفس الحيوانية)”، و”مراتب ودرجات الروح”،.. الخ.

لغة الجسد

يناير 8, 2008

حينما يسافر المرء من بلد لاخر يعتقد أن عائق اختلاف اللغة هي مشكلته الوحيدة ولكن للاسف هذا ليس كل شيء.

ربما يعتقد الكثيرون أن لغة الجسد لغة عالمية وأن الاشارات وتعبيرات الوجه وحركات الاصابع والايدي هي لغة عالمية قد تساعد البعض على التغلب على عائق اختلاف اللغة. ولكن اتضح أن بعض هذه الاشارات قد تمثل عائقا إضافيا لا يلتفت إليه الكثيرين.

وتقول الدكتورة ديبورا روتر استاذة سياسات الصحة والادارة في كلية العلوم الاجتماعية والسلوكية بمعهد جون هوبكينز بلومبرج للصحة على احد المواقع الطبية على شبكة الانترنت أن الدراسات العلمية التي أجريت على أشكال الاتصال الانساني أثبتت أن أكثر من 93 في المئة من أشكال الاتصال الانساني لا تجرى عبر التحدث ومنها حركة العين ونبرة الصوت والايماءات وتعبيرات الوجه والابتسامة والتي يعتقد بعض العلماء أن هناك 50 نوعا مختلفا منها.

ولغة الجسد هي الاطار الذي يضم مختلف صور التواصل باستخدام حركات الجسد أو الايماءات بدلا من الاصوات أو مكملا لها. وهي إما أن تكون لا إرادية وتعكس رد فعل الانسان التلقائي على تواصله مع الآخرين أو إرادية ويستعين بها الانسان للتعبير عن مفهوم ما يريد إيصاله للآخرين.

وتختلف لغة الجسد أو الاشارات التي يستخدمها الانسان للتواصل مع الاخر من دولة لاخرى ومن ثقافة لاخرى.

يقول روجر إي أكستل مؤلف كتاب (المسموحات والمحرمات في لغة الجسد حول العالم) أن هناك 200 إيماءة تستخدم في 28 دولة.

وفي دراسة حديثة أجرتها شبكة سي إن إن فاينانشال الاخبارية الامريكية ومجلة (ماني) الاقتصادية بشأن تأثير لغة الجسد على العلاقات الاقتصادية الدولية أنه قد لا ينتبه الكثيرون لاختلاف تفسير الاشارات والايماءات من دولة لاخرى.

ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال تدل الاشارة التي تؤدى بعقد السبابة والابهام على شكل دائرة مع مد الاصابع الثلاثة الاخرى إلى التعبير عن الموافقة وأن كل شيء على ما يرام. بينما تشير هذه الاشارة في فرنسا مثلا إلى انعدام قيمة الامر المشار إليه.

وقال خبير السلوك الانساني آلان بيز لصحيفة نيوزيلاند هيرالد إن هذه الاشارة في اليابان تعني المال. أما في مصر فتشير إلى التهديد والوعيد.

وفي اليونان ومناطق في قارة إفريقيا كما يقول كتاب (ذا فينجر: دليل حركات الاصابع) للكاتب إم جي لوهيد ومات باترسون وإيدي شميدت) فإن بسط راحة اليد مقلوبة لاسفل في وجه شخص تعد إهانة كبيرة تعني (إذهب للجحيم). أما في الخليج فان وضع الاصبع السبابة والوسطى لاسفل ووضع إصبع سبابة اليد الاخرى بينهما تعني (سأمتطيك كما الحمار).

وفي اليابان عندما يشير أحدهم للاخر بأربعة أصابع في وجهه فهو يهينه لانه يشبهه بالحيوانات ذوات الاربع.

ومن الاشارات التي غالبا ما تؤدي لسوء فهم بين الثقافات نتيجة لتغير معناها من دولة لاخرى إيماءة الرأس. فإذا كنت في أي مكان في العالم فقد تعي جيدا أن إيماءة الرأس تعني الموافقة أو القبول ولكن في دول مثل بلغاريا واليونان وتركيا فان إيماءة الرأس تعني الرفض. بل وفي إيطاليا فيعد تلويح الرأس من اليسار إلى اليمين والعكس وهي الاشارة المعتادة للرفض تدل على القبول كما يقول الكتاب.

وعندما تربت على رأس طفل صغير في بريطانيا مثلا فهذا يعني انك تحاول أن تظهر مودتك تجاه هذا الطفل ولكنك إذا حاولت إظهار مودتك هذه بنفس الطريقة في النيبال فسيعتقد الجميع أنك توجه له إهانة عظمى حيث أن الرأس هي موطن الروح في المعتقدات البوذية.

ويعتقد الكثيرون أن الابتسامة لا تخطئ أبدا في أي مكان حيث لا يمكن إساءة فهمها على الاطلاق. ولكن إذا ذهبت إلى اليابان مثلا فسوف تغير رأيك بشأن الابتسامة التي تعني في اليابان تعبيرا عن الحزن فتقول صحيفة ديلي ميرور البريطانية أن اليابانيين يبتسمون حينما يشعرون بالاحباط والحزن.

أما إشارة شد الاذن فلها أكثر من معنى في عدد من الدول والثقافات ففي الهند شد الاذن علامة على الندم ولكن في البرازيل تدل على الاعتراف بالفضل أو التقدير. أما في الشرق الاوسط فشد أذن طفل صغير يعني تأديبه وتوبيخه.

وفي أغلب مناطق العالم يعد البصق أمرا بذيئا غير مستحب ولكن في كوريا الامر مختلف تماما فإذا دعيت على العشاء عند مضيف كوري فيتعين عليك البصق بعد تناول العشاء لانه علامة على استحسان الطعام وإشارة لتقدير المضيف.

وفي البرازيل إذا أراد أحدهم أن يتمنى حظا سعيدا للاخر فعليه أن يقبض قبضته مع مد إصبع السبابة والخنصر تعبيرا عن تمني الحظ السعيد ولكن في إيطاليا إذا حاول استخدام نفس الاشارة فسيلقي ردا قد لا يعجبه حيث أن هذه الاشارة إذا ما وجهت لاحدهم في إيطاليا تعني أن زوجته تخونه.

وفي اليابان إذا طلب منك أحدهم أن تعطيه شيئا ومددت يدك ببساطة وأعطيته إياه فقد يرى أن في ذلك فظاظة شديدة منك حيث يتعين عليك أن تمد يديك الاثنتين وإذا ما أعطاك بطاقته مثلا فيجب أن تضعها في الجيب الامامي لقميصك بجوار القلب دلالة على الاهتمام.

أما أكثر الاشارات إثارة الجدل فهي إشارة النصر أو حرف (في) في اللغة الانجليزية. وكان أشهر من استخدمها هو وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية في عام 1941 فإذا استخدمت هذه الاشارة في بريطانيا وضع معكوس تمثل إهانة كبيرة وغالبا ما لا يلقي من يستخدمها بالا لهذا الاختلاف الذي يمثل فرقا كبيرا في المعنى حسبما تفيد سي إن إن. (دبا)

من أي صنف أنت؟

يناير 8, 2008

من أي صنف أنت؟
الناس في موضوع الغضب أربعة أصناف:

الأول: سريع الغضب سريع الرضى

الثاني: بطئ الغضب سريع الرضى.

الثالث: سريع الغضب بطيء الرضى.

الرابع: بطئ الغضب بطئ الرضى.

ولنأخذ هذه الأصناف بشئ من التفصيل :

1) سريع الغضب سريع الرضى:

هذا الصنف من الناس لا يحسن إدارة ذاته ونفسه، وكلمة واحدة تؤثر فيه ويتفاعل معها ثم بكلمة أخرى يهدأ ويرضى، وهذا الصنف يؤذي في التعامل ولا يعرف الطرف الآخر كيف يتعامل معه باستمرار، بل مزاجه متقلب وقد يغضب من كلمة اليوم، ولو قيلت له بعد أسبوع قد لا يغضب فهو حسب حالته النفسية يغضب ويرضى.

2) بطئ الغضب بطئ الرضى:

وهذا صنف آخر من الناس لا يغضب، ولكنه إن غضب فلعله يقاطع الطرف الآخر أسبوعا أو أكثر، إلا أن حسنة هذا الصنف أنه بطئ الغضب.

3) سريع الغضب بطئ الرضى:

وهذا شر الناس فانه يغضب لأي شئ ولكنه لا يرضى بسرعة، ولا يقبل أي اعتذار أو تأسف على الخطأ، بل انه حتى إذا أراد أن يصفح أو يعفو يتخذ هو القرار بغض النظر عن اعتذار الطرف الآخر.

4) بطئ الغضب سريع الرضى:

وهذا خير الناس، فالحلم والحكمة صفاتهم، ولا يمنع ذلك من غضبهم بحكم طبيعتهم البشرية، ولكنهم إذا غضبوا سريعوا الرضى عندما يعتذر إليهم

فراسة النوع الثالث؟

يناير 8, 2008

هل لاحظت أن الناس في المصعد لا ينظرون في عيون بعضهم البعض وأن “القلقان” يهز فخذيه و”المتوتر” يقرض أظافره و”المستعجل” يجلس على طرف الكرسي؟
… هذه التصرفات التلقائية جزء مما يسمى (فراسة النوع الثالث).
– فالنوع الأقدم من الفراسة يعتمد على دراسة الهيئة الجسدية والملامح الخارجية (كحجم الرأس، ووسع العينين، وتركيب الهيكل العظمي ووو…) وهي وسيلة عنصرية وتذكرنا بالمدرسة النازية التي قسمت البشرية بحسب ضخامة الدماغ وحجم الجمجمة!!
– أما النوع الثاني: فهو الحدس والإلهام الذي يلقيه الله في قلب المؤمن التقي، وفي هذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: “اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله”!
– أما النوع الأحدث في التفرس (والذي سنعتمده في هذا المقال) فيعتمد على حقيقة أن الناس تُظهر في المواقف المتشابهة تصرفات متشابهة…
فالناس (في المصعد) لا ينظرون في عيون بعضهم لأن لكل منهم “مجالا حيويا” لا يود اقتحامه من قبل الأغراب. وهذا يفسر لماذا نبحث عن أريكة (أخرى) غير التي يجلس عليها أحد الأشخاص في الحدائق العامة، أو نبحث عن كرسي (فاضي) في المدرج كي لا نجلس بقرب شخص غريب.. أما حين تجبرنا الظروف على الاقتراب بشدة مع أشخاص لا نعرفهم (كما في المصعد، أو الطائرة) فإننا ننظر في كل شيء ماعدا عيون المحيطين بنا..
وبمعرفة هذه الحقيقة يمكننا “تخمين” قوة ونوعية العلاقة التي تربط بين شخصين بحساب مسافة القرب بينهما. فالشخص المرتاب – أو الذي لا يعرفك جيداً – يبتعد عنك بجسده ويرفض الدخول معك في حديث هامس. والمرأة التي تشعر بـ “لحظة حنان” تميل لزوجها بشدة أثناء ركوبها معه في السيارة – أما الغاضبة منه فتبتعد لأقصى مسافة ممكنة.. لدرجة قد تتكئ على الباب الأيمن!!
ويمكنك معرفة التسلسل القيادي في أي مجموعة (كما فعلت المخابرات الأمريكية مع أعضاء الكرملين) بمراقبة تلك المجموعة أثناء سيرها، فالأشخاص الأقل مرتبة يتباطؤون في مشيتهم كي يكون “الأمير” في المقدمة. أما إذا أجبرتهم الظروف على تقدم رؤسائهم فتجدهم ينظرون دائماً للخلف كي يضبطوا خطواتهم معهم ولا يتقدموهم بمسافة كبيرة..
وبقليل من الملاحظة تستطيع تمييز “الطرف الآخر” الذي يتحدث معه مستعمل الهاتف العمومي؛ فحين ينتصب المتحدث (كالجندي) فهذا يعني أنه يتحدث مع رئيسه في العمل أو مع شخص يحترمه جداً، أما حين يكون (أخذ راحته) ومتكئ على الكبينة فهو في الغالب يتحدث مع قريبه أو خطيبته أما بعد أن تصبح – تلك الخطيبة – زوجته فيعطي ظهره للجمهور ويصبح أكثر حدة ويحاول انهاء المكالمة بسرعة!! وحين (ينصحك) شخص ما ولكنه في نفس الوقت يؤشر بسبابته باتجاهك، فهو في الحقيقة يحاول إرهابك واخضاعك لأوامره (لأن عبارات التهديد تترافق عادة مع تحريك السبابة باتجاه الشخص المهدد). أما في الأوضاع الدفاعية (أو حين يقوم المسؤول لمواجهة الجمهور) فيعقد يديه على صدره ويقفل أزارير الجاكيت أو يضم “البشت” تحت إبطه. أما الاتكاء باليدين على الوسط (كما تفعل بنت البلد) فيعني غالباً التحدي والاستعداد للمنازلة!!
ويعبر الناس عن السلطة والثقة الزائدة بالنفس بنفخ الصدر ورفع الرأس وربما عقد اليدين خلف الظهر (الضباط الذين يتفقدون أفرادهم). وهم يظهرون امتلاكهم للأشياء باتكائهم على (المرسيدس) حين يلاقونك بالشارع صدفة، أو بتعليق صورة الأبناء (أمام القصر أو اليخت) – وقد تبلغ الوقاحة ببعضهم حد الجلوس على (أي مكتب) ورفع القدمين فوقه لتوجيه رسالة مفادها (أنا المالك لكل شيء بالمؤسسة)!!
– ولكن ماذا تفعل المرأة إذا أعجبت برجل!؟
.. تطيل النظر إليه بدون أن يشعر وتضحك بعمق لأي نكتة بايخة يلقيها.. أما إذا خلعت حذاءها وجعلته يتأرجح على أطراف أصابعها فهذا يعني أنها أزالت كل الحواجز و..

إعرف شخصيتك ب 10 أسئله

يناير 8, 2008

يتضمن هذا الاختبار عشرة أسئلة .. وهو اختبار سريع يوضح عدداً من ملامح الشخصية .. ويمكن الاستفادة منه للتعرف على نقاط هامة في شخصية الفرد ولاسيما نظرة الآخرين إليه .

والمطلوب تحضير ورقة وقلم لكتابة رقم إجابتك عن كل سؤال من هذه الأسئلة ..

السؤال الأول : متى تكون في أحسن أحوالك ؟

1- في الصباح

2- خلال فترة بعد الظهر إلى بداية المساء

3- ليلاً

——————————————————————————–

السؤال الثاني : تمشي عادة

1- بسرعة نسبياً وبخطوات واسعة

2- بسرعة نسبياً وبخطوات صغيرة

3- أقل سرعة ورأسك مرفوع تنظر إلى ماحولك مواجهة

4- أقل سرعة ورأسك منخفض

5- ببطء شديد

——————————————————————————–

السؤال الثالث : عندما تتكلم مع الآخرين تكون

1- ذراعاك مكتفتين

2- يداك متشابكتين

3- يدك أو يداك على خصرك

4- تلمس أو تدفع الشخص الذي تكلمه

5- تلعب بإذنك أو تلمس ذقنك أو ترتب شعرك

——————————————————————————–

السؤال الرابع : عندما تسترخي تكون

1- الركبتان مثنية والساقان جنباً إلى جنب بشكل مرتب

2- الساقان متصالبتين ( رجل فوق الأخرى )

3- الساقان ممتدتين أو بشكل مستقيم

4- إحدى الرجلين مثنية تحتك

——————————————————————————–

السؤال الخامس : عندما يمتعك حقاً شيئ ما

1- تضحك ضحكة تقديرية عالية ( صاخبة )

2- تضحك ولكن ضحكة غير عالية

3- ضحكة خافتة

4- ابتسامة خفيفة

——————————————————————————–

السؤال السادس : عندما تذهب إلى حفلة أو اجتماع

1- يكون دخولك واضحاً حيث يلاحظك الجميع

2- يكون دخولك هادئاً وتبحث عن أحد تعرفه

3- يكون دخولك هادئاً جداً محاولاً أن لايلاحظك أحد

——————————————————————————–

السؤال السابع : إذا كنت تعمل بجد وتركيزك كله فيما تعمله وجرت مقاطعتك

1- ترحب بالاستراحة

2- تشعر بالغضب الشديد

3- تتنوع حالتك بين هذين الردين الحادين

——————————————————————————–

السؤال الثامن : ماهو اللون الأكثر تفضيلاً لديك من الألوان التالية

1- الأحمر أو البرتقالي

2- الأسود

3- الأصفر أو الأزرق الفاتح

4- الأزرق الغامق أو البنفسجي

5- الأبيض

6- البني أو الرمادي

——————————————————————————–

السؤال التاسع : في الليل في اللحظات قبل النوم

1- تستلقي على ظهرك وجسمك متمدد

2- تستلقي على بطنك

3- تستلقي على الجانب وجسمك مثني قليلاً

4- تستلقي ورأسك مغطى بغطاء السرير

——————————————————————————–

السؤال العاشر : كثيراً ماتحلم

1- بأنك تسقط

2- بأنك تقاوم وتكافح

3- بأنك تبحث عن شيء أو شخص

4- بأنك تطير أو تطفو

5- لايوجد أحلام في نومك عادة

6- أحلامك دائماً ممتعة

——————————————————————————–

النقاط :

و الآن ضع على إجابتك النقاط الموافقة لكل سؤال وإجابة مما يلي :

السؤال الأول : 1 = 2 نقطة

2= 4 نقطة

3= 6 نقطة

( مثال : إذا كانت إجابتك عن السؤال الأول هي الإجابة الأولى أي 1 فإن عدد النقاط التي تحصل عليها هي 2)

السؤال الثاني : 1= 6

2= 4

3= 7

4= 2

5= 1

السؤال الثالث : 1=4

2= 2

3= 5

4= 7

5= 6

السؤال الرابع : 1= 4

2= 6

3= 2

4= 1

السؤال الخامس : 1= 6

2= 4

3= 3

4= 5

5= 2

السؤال السادس : 1= 6

2= 4

3= 2

السؤال السابع : 1= 6

2= 2

3= 4

السؤال الثامن : 1= 6

2= 7

3= 5

4= 4

5= 3

6= 2

7= 1

السؤال التاسع : 1= 7

2= 6

3= 4

4= 2

5= 1

السؤال العاشر : 1= 4

2= 2

3= 3

4= 5

5= 6

6= 1

والآن إجمع النقاط التي حصلت عليها وتأكد من الرقم والجمع .. وبعد ذلك انظر الى النتائج لتتعرف على ملامح من شخصيتك …….

النتائج :

أكثر من 60 نقطة : – ينظر إليك الآخرون كشخص يجب التعامل معه بحذر .

– ينظر إليك كشخص مغرور ، أناني ، ومسيطر جداً .

– ربما يعجب بك الأخرون ويتمنون أن يكونوا مثلك ، ولكن لايثقون

بك دائماً ، ويترددون في تكوين علاقة عميقة معك .

من 51 – 60 نقطة : – الآخرون ينظرون إليك كشخص مثير ومتغير واندفاعي نوعاً ما .

– شخصية قيادية بطبعها ، تتخذ قرارات بسرعة ، ليست كلها

صائبة دائماً .

– ينظر إليك الآخرون كشخص جريء ، مغامر ، يجرب نفسه

في عدة أمور ويقبل المخاطرة ويستمتع بها .

– يستمتع الآخرون بوجودك معهم وبصحبتهم بسبب الإثارة

التي تشعها إلى من حولك .

من 41 – 50 نقطة : – ينظر إليك الآخرون كشخص عذب ، نشيط ، فاتن ، مسلي

عملي ، وممتع دائماً .

– يتمركز الانتباه والاهتمام عليه باستمرار ولكنه كثير التوازن

بشكل يجعله متحفظ .

– لطيف ، متفهم ، يحترم الآخرين ، يسعدهم و يساعدهم .

من 31 – 40 نقطة : – ينظر إليك الاخرون كشخص حساس ، دقيق ، حذر ، عملي .

– ذكي ، موهوب ، ولكن معتدل .

– لايستطيع بناء علاقات اجتماعية بسرعة أو سهولة ، ولكنه

مخلص لأصدقائه ويتطلب منهم المعاملة بالمثل .

– من يعرفك جيداً يعرف أنه لايسهل تشكيك ثقتك بأصدقائك

ولكنك تحتاج إلى وقت طويل كي تنسى خيانة أحدهم لك .

من 21 – 30 نقطة : – الآخرون ينظرون إليك كشخص مزعج وصعب الإرضاء .

– شديد الحذر وشديد الدقة ، يمشي ببطء شديد .

– لاتقوم بأي عمل بشكل اندفاعي أو وفقاً للحظة الحاضرة

ويتوقع الآخرون أن تتفحص كل شيء من جميع الزوايا قبل

أن ترد عليه ، وهم يعزون ذلك جزئياً إلى طبيعتك الحذرة .

أقل من 21 نقطة : – ينظر إليك الآخرين كشخص خجول ، قلق ، لايستطيع إتخاذ

القرارات ، يحتاج إلى من يرعاه ، يحتاج دائماً إلى من يتخذ له

القرارات ، لايريد أن يتدخل في أي شيء أو أي شخص .

– ينظر إليك الآخرون كشخص قلق دائماً يرى المشكلات مع

أنها غير موجودة .

– بعض الأشخاص يعتقد أنك ممل ، ولكن الذين يعرفونك جيداً

لايعتقدون ذلك .

سر الالوان

يناير 8, 2008

عالم الالوان عالم فسيح مليء بالاثاره وله اثار فاعلة على النفس البشرية …
فمثلا لو سألت احدا عن سبب ارتداء الاطباء للون الاخضر في غرف العمليات؟ لاجابك ان اللون الاخضر لون السلام والطمأنينة وما الى ذلك لا ننكر هذا ولكن السبب مختلف تماما…
وقبل ان اوضح السبب فهناك معلومات يجب معرفتها عن عالم الالوان ليسهل الوصول الى السبب في ارتداء الاطباء لهذا اللون :
اولا . هناك الوان اساسية …
والوان فرعية …
ولوان متوافقة (وهي محور حديثي)..
والوان متنافرة….
والوان حارة ….
والوان باردة .

الالوان التى تنطلق من قاعدة (( الالوان الاساسية )) هي
الاحمر والازرق والاصفر وهذه الالوان هي اللتي نخرج منها بجميع الالوان…
فعلى سبيل المثال .. اذا اردنا الحصول على اللون الاخضر فاننا نمزج اللونين الاصفر والازرق ..
واذااردنا الحصول على اللون البرتقالي فاننا نمزج اللونين الاحمر والاصفر..
واذا اردنا الحصول على اللون البنفسجي فاننا نمزج اللونين الاحمر والازرق..
اما اللونين الاسود والابيض فهما لونين محايدين يستعملان لتفتيح اللون وتقتيمه ..

وحتى لا نبتعد كثيرا عن الموضوع…
فان ناتج خلط لونين اسا سيين يتوافق مع الثالث وهذا التوافق يريح العين وهذا ما اردت الوصول اليه..
فاللون الاخضرهو ناتج مزج اللونين الازرق والاصفر ..

اذا فاللون الاخضر الفرعي يتوافق مع اللون الاحمر الاساسي ..
وكيفية التوافق ان العين عندما تطيل النظر للون معين فانها بعد ذلك تبحث تلقائيا عن اللون الموافق له .

ولنقم بتجربة عملية ..
وهي ان نطيل النظر لصحيفة باللون الاصفر لمدة تقارب الدقيقتين ..
ونلاحظ ما هو اللون الذي سيلوح امام اعيننا اذا حولنا نظرنا الى صحيفة بيضاء ..
قطعا سيكون اللون البنفسجي ..!!

وهذا بالنسبة لنا ونحن لم نطيل النظر …
فكيف بالطبيب الذي ينظرالى لون الدم الاحمربالساعات وعلى مدى السنوات..
فعندما يرفع الطبيب نظره عن المريض في غرفة العمليات تلقائيا ستبحث عينه عن اللون الاخضر ..
وحتى تكون عين الطبيب مرتاحة ولا ينعكس ذلك سلبا على نفسيته بفطرته البشرية …
البسوه اللون الاخضر لانه هو الموافق مع اللون الاحمر

تحليل نفسي من خلال الرسم

يناير 8, 2008

تحليل نفسي من خلال الرسم

——————————————————————————–

( صاحبة هذا الرسم امرأة وعمرها 43سنة )
خلاصة تحليل الشخصية :
صاحبة هذا الرسم تحب الترتيب والتناسق ، وتبحث عن القبول الاجتماعي . وهي اجتماعية ودبلوماسية ولكنها مترددة فِي كلامها ، لأنها انتقادية ولا توافق على أشياء كثيرة تجري حولها ، وهي حساسة للنقد ولديها حساسية موسيقية عالية ، وهي تحب ( القيل والقال ) ولكنها تنتقد نفسها وتحاسبها ، وذوقها العام جيد ومحافظ و(كلاسيكي ) ، ولديها ولع في التوفير ، وهي مترددة في علاقاتها الاجتماعية ولديها أسرار كثيرة ، وهي قوية وهجومية وتحاول ضبط ذلك ، كما أنها طموحة وتحب نفسها ولديها مخيلة هندسية جيدة .
والاستنتاجات السابقة مأخوذة من الملاحظات التالية في الرسم :
1- الشكل العام فيه دقة وحساسية وأناقة ، وفيه تأكيد على الأنوثة من خلال الثياب والشعر وحلية الأذنين ( الأقراط / الحلق ) .
2- هناك اهتمام عام بالتناظر في الشكل ويعكس ذلك حب الترتيب والتناسق والدقة وهذا من الصفات الوسواسية في شخصيتها . والابتسامة اجتماعية ودبلوماسية أساساً ولا تعبر عن الفرح والسعادة فهي ابتسامة مرسومة بشكل أوتوماتيكي (آلي) ، كما أن التعبير العام للفم مع الوجه والعيون يدل على أنها تريد أن تقول شيئاً ولكنها لا تقول والنتيجة هي التردد والسكوت ، والحاجب الأيمن مرفوع بشكل واضح مقارنة مع الحاجب الأيسر ويدل ذلك على نقد وتذمر وإدانة وعدم رضا على ما يجري حولها ، ولكن دون نطق واضح خشية الرفض الاجتماعي وعدم استحسان الآخرين ، ويعكس الحاجب المرفوع أيضاَ وجود المراقبة الذاتية القاسية و( النفس اللوامة ) والنقد الذاتي المتكرر وأيضاً الحساسية للنقد .
3- الأذنان كبيرتان بشكل واضح وهناك تأكيد إضافي عليهما من خلال رسم الحلية . ويدل كبر الأذنين على أهمية السماع والإحساس الموسيقي والغنائي وأيضاً يدل على الاهتمام ( بالقيل والقال ) ، وثقب الأذنين مع الحلية القاسية الكبيرة نسبياً ( وهي دائرية وطويلة ) .. يدل على الشعور بالذنب ومعاقبة النفس ، ولا سيما فيما يتعلق بالسماع والقيل والقال ونقل الكلام .
4- الثياب محتشمة وفيها ذوق وأناقة ويدل ذلك على الاهتمام بالظهور بشكل محتشم ومقبول وأيضاً يدل على الذوق العام .
5- اليدان منقبضة والأصابع غير مفتوحة وغير واضحة مما يدل على الإخفاء والتستر ، ومن جهة أخرى يدل على التوفير وصعوبة الاتصال الاجتماعي بالآخرين والتردد في العلاقات الاجتماعية .
6- الوضعية العامة للجسم واليدين ولاسيما عرض الكتفين الزائد مع اليدين المنقبضة والسواعد المنثنية يدل على وضعية استعداد هجومية وعدوانية .. وفي ذلك مواجهة للجمهور وغضب وقوة ، ويدل على وجود مشاعر عدوانية مكبوتة وهي تحاول ضبطها وتعديلها من خلال الابتسامة الاجتماعية والوجه البريء ولكن هذه النزعات والمشاعر تظهر بشكل أو بآخر .
7- الجسم يبدو طويلاً من خلال الساقين والقدمين ووضعية القامة المنتصبة كما أن الرقبة طويلة وفي ذلك طموح وتعالي ورغبة في الطول .
8- نظرة أخيرة لهذا الشكل .. نجد أن الخطوط المستعملة دقيقة وقليلة الشطب كما أن وضعية القدمين فيها مراعاة للرؤية الفراغية الهندسية من حيث الميل والاتجاه وفي ذلك مخيلة هندسية وفنية جيدة إضافة إلى الثقة بالنفس والنرجسية .
ماخود من كتاب فوائد نفسية

قوانين مورفي لكل زمان ومكان ..

يناير 8, 2008

قوانين مورفي لكل زمان ومكان:

إذا أمكن للشيء أن يتعطل، فسوف يتعطل
إذا تركت الأمور على حالها فسوف تنتقل من سيئ إلى أسوأ
يستحيل تحصين أي أمر ضد الأغبياء، لأن غباءهم مبدع
كل شي يتعطل في الوقت نفسه
عندما تأتي المصائب، تأتي مجتمعة
إذا أخبرت رئيسك بأن انفجار إطار سيارتك سبب بقدومك متأخرا، فسوف ينفجر إطار سيارتك في اليوم التالي
المنطق، هو الطريقة المنظمة للوصول بثقة إلى الاستنتاج الخاطئ
عند اكتشاف و إصلاح خطأ ما بسهولة، سوف يكتشف فيما بعد أن هذا الخطأ كان صحيحا من الأساس
درجة احتمال حصول أي أمر تتناسب بصورة عكسية مع درجة الرغبة في حدوثه
التوقعات المتشائمة تعطي نتائج سيئة، والتوقعات المتفائلة تعطي نتائج سيئة أيضا
يستحيل إيجاد الوثائق الضائعة قبل استبدالها
عندما تكون الطائرة التي أتيت فيها متأخر، فسوف تطير الطائرة التي ترغب بالتحويل لها في الموعد تماما.
عندما تصل لمحطة القطار متأخرا فسوف يسير القطار بالموعد تماما، أما اذا وصلت مبكرا فسوف يتأخر.
ساعد المرء عند حاجته، وسوف يتذكرك عندما يقع في ورطة أخرى
أفضل للمرء أن يكون غنيا ومعافى من أن يكون فقيرا ومريضا
الجمال مضروبا بالذكاء يساوي رقما ثابتا دوما
سوف يصدق الناس كل ما تقول إذا قلته لهم همسا
إذا أكلت ضفدعا حيا في بداية اليوم فلن يحصل لك أمر أسوأ بقية اليوم
بعد أن تذهب الأمور من سيئ إلى أسوأ، تعيد الدائرة نفسها
كل المشاكل المعقدة تملك أجوبة سهلة ويسيرة الفهم ولكنها خاطئة
في كل مؤسسة، هناك شخص يفهم تحديدا مالذي يحدث، هذا الشخص يجب أن يفصل
من الخطأ تجعل أي آلة ميكانيكية تلاحظ أنك مستعجل
يحصل المرء على معظم أقل ما يرغبه
يتزاحم الأغبياء على المكان المزدحم بالأغبياء
مجموع محصلات الذكاء على هذا الكوكب هو رقم ثابت، وعدد السكان هو الذي يزداد
عندما تذكر شيئا ما: إذا كان جيدا فسوف يختفي، أما إذا كان سيئا فسوف يحدث
الفرصة تطرق الباب دائما في أسوأ الأوقات لها
الأشياء التي لا تماثلها أشياء أخرى، تماثل بعضها بعضا
غسل سيارتك لجعل السماء تمطر لن يفيد
على الناس الذين يحبون النقانق، ويحترمون القانون أن لا يروا مطلقا كيف يتم صنع الاثنين.
إذا ناسبك مقاس الحذاء، فالحذاء قبيح
إذا أدخلت حماقة إلى الكمبيوتر، فلن تخرج منه غير حماقة. ولكن بسبب مرورها داخل جهاز باهظ الثمن، ستصبح حماقة نبيلة لا يجرؤ أحد على انتقادها.
ما يهم فعلا هو الاسم الذي تطلقه على الحقائق، وليس الحقائق نفسها.
إذا الشيء في وضع حركة فهو يتحرك بالاتجاه الخاطئ، وإذا في وضع سكون فهو في المكان الخاطئ
الاتفاقية اللفظية لا تساوي قيمة الورق المكتوب عليه
إذا تركت الأمور للصدف فسوف تصبح أفضل
إذا احتفظت برباطة جأشك بينما الكل حولك يفقدونها، فأنت لم تفهم بعد مالذي يجري
أصغر ثقب يفرغ أكبر إناء، إلا إذا أعد عمدا للتصريف، فانه عند ذلك ينسد…
إذا أردت ألا يسمع أولادك ما تقول، فتظاهر بأنك تتكلم معهم

دراسات في علم النفس ..

يناير 8, 2008

المُراهِقة العربية و”الخُروج على القَطيع” منى فياض

يتألَّف هذا البحث* من جزأين: نعالج في الجزء الأول الشروط الاجتماعية العامة للإبداع. فالمراهق والمراهقة جزء من وضع اجتماعي وثقافي له خصوصيته التي يتفاعلان معها بأشكال مختلفة. أما الجزء الثاني فيتعلَّق برصد بعض المؤشرات التي قد تشير إلى إمكان مستقبلي للإبداع عند المراهِقة (سوف نشير إليها وقتئذٍ)، هذا دون أن ننسى الإشارة إلى اعتمادنا على مفهوم عام وشامل للإبداع، يشكِّل، بدوره، الإبداع العلمي والثقافي والأدبي والفني.

في العام 1927، كانت فيرجينيا وولف أول مَن تنبَّه إلى مسألة مهمة وأساسية بخصوص موضوع الإبداع عند النساء، وذلك في كتابها غرفة تخص المرء وحده؛ وهو يُعَدُّ أول بيان نسوي متبلور في مسيرة الدفاع عن حقوق المرأة. وقد أشارت فيه إلى ضرورة توافُر حدٍّ أدنى من المقوِّمات المادية (غرفة ومردود مادي) تساعد المرء – وهنا المرأة – على الإنتاج الفكري أو الإبداع، أكان ثقافيًّا أو غير ذلك.

ومع أن وضع المرأة في بلادنا لم يتحسن كثيرًا عمَّا كان عليه في الفترة التي كتبتْ فيها وولف كتابها – إذ لا تزال المرأة تعاني في بلادنا من عدم الاعتراف بحقوقها كإنسان تام – تجدر الإشارة بداية إلى أن شروط الإبداع العامة (التي تتخطَّى الفرد والنوع الاجتماعي gender، كي تشمل المجتمع ككل) غير متوافرة بشكل عام في بلادنا. وإذا كانت المرأة – كفرد – تحتاج، كي تنتج فكرًا أو فنَّا أو أيَّ شيء آخر، إلى غرفة وعمل (وتعليم بالطبع قبل ذلك)، فإن الإبداع، كما يرى ألفرد كرويبر، ليس مجرد موهبة شخصية:

إن العبقرية الفردية ليست لها أدنى قيمة تفسيرية عندما نناقش الإبداع (وهو في حدِّ ذاته بيِّن إذا اضطر للدفاع عن قضيته). إن ما يُسمَّى بالعبقرية المبدعة ليس موزعًا توزيعًا عشوائيًّا عبر التاريخ، ولكنه يتجمع، بدلاً من ذلك، على هيئة تشكيلات. وتشمل هذه التشكيلات العصور الذهبية؛ وهي عصور تفصل بينها فجوات طويلة أو عصور ظلام يركد فيها الإبداع الثقافي.

لقد استبعد كرويبر أيَّ تأثير للعرق على إبداع الجنس البشري، وقال إن المناخ الثقافي الذي يوجد فيه الفرد هو المحدِّد الوحيد للإبداع. والإبداع في حضارة معينة ينمو وينمحق، ليس باعتباره أمرًا يتزامن مع ممارسات الزواج الإنسانية، بل مع النمط الثقافي وتشبُّعه واضمحلاله.

وهنا لا يمكن لنا أن نخدع أنفسنا وندَّعي أن مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات تشكِّل تربة خصبة للإبداع، من أيِّ نوع كان. فعدا عن مشكلة الأمِّية (70 مليون أمِّي بحسب إحصاءات اليونسكو)، وعدا عن وضع المرأة غير المُرضي، نجد أن الرقابة، على الأقلية التي تقرأ، تنحو لأن تشمل مجمل أوجُه نشاطنا، خصوصًا تفكيرنا وقراءاتنا.

يجعلنا ذلك نسأل: ما الذي يعوِّق هذه المجتمعات ويبعدها عن الإنتاجية الإبداعية، بكلِّ أوجهها؟ زعم مكليلاند أن الدراسة العملية لدافع الإنجاز ستساعدنا على فهم ازدهار الحضارات وسقوطها، وقام بدراسة قارَنَ فيها أدب الأمم، باعتباره مستودعًا للقيم القومية، كما تمَّ فحص الرسوم أيضًا. وقد أظهرت الدراسة اختلافات بين الخربشات التي ينتجها شعب يتميَّز بدرجات عالية من الإنجاز وبين تلك التي ينتجها شعب يتصف بدرجات منخفضة من دوافع الإنجاز. يؤدي الدَّمج بين هاتين المجموعتين من المقاييس إلى استنتاج أن دافع الإنجاز يحفز النموَّ الاقتصادي (وهذا صحيح تاريخيًّا أيضًا).

ومن أجل تفسير التاريخ الاقتصادي للولايات المتحدة، بدءًا من العام 1850 وحتى العام 1950، ومن أجل الحصول على مقياس للصور الذهنية الأمريكية حول الإنجاز في هذه الفترة، قام دي تشارمز ومويلر بدراسة أكثر كتب القراءة الخاصة بالأطفال شيوعًا في المدارس الأمريكية. وهذا الخيار شبيه بالخيار الخاص بالأعمال الأدبية، لكنه يمتاز عنه بأن هذه الكتب تحاول، بالإضافة إلى تعليم مهارة القراءة، أن تغرس القيم الأساسية. وقد وجدا أن معدل ظهور الصور الذهنية الخاصة بالإنجاز في كتب القراءة هذه يتزايد تزايدًا لا انقطاع فيه حتى العام 1890، ليظهر بعده انحدارٌ حاد، دون حدوث صحوة مؤقتة، ولو ضئيلة. وبحلول العام 1950، كان دافع الإنجاز قد ضعف إلى المستوى الذي كان عليه قبل 100 عام.

وقد وجدا كذلك أن المؤشر الذي ينسب عدد براءات الاختراع إلى عدد السكان يكشف عن اتجاه زمني مماثل تمامًا لما وجد بخصوص دافع الإنجاز: فعدد الاختراعات يتزايد تزايدًا مطردًا حتى العام 1890، ويستمر معدله المرتفع حتى ظهور كساد العام 1929، ثم ينحدر انحدارًا دراميًّا بعد ذلك. والارتباط بين التصورات الخاصة بالإنجاز في كتب قراءة الأطفال وعدد براءات الاختراع بالنسبة إلى عدد السكان هو 0.79، وهو مُعامِل ارتباط لا يستهان به. وبما أن منحنى الصور الذهنية الخاص بالإنجاز يبدو وكأنه يتوقع منحنى مؤشر براءات الاختراع، فلا غرو إن قلنا إن دافع الإنجاز قد يسبِّب النموَّ التكنولوجي. فالانكماش الاقتصادي حلَّ بعد حوالى أربعين سنة من الانحدار الذي حَدَثَ في الصور الذهنية الخاصة بالإنجاز؛ وقد احتاج التلاميذ الصغار الذين تربَّوا على كتب قراءة أقل توجُّهًا نحو الإنجاز إلى بعض الوقت لكي ينمو ويتضح ضمورُ الطموح لديهم على المستوى الاقتصادي. ويظل السؤال قائمًا مع ذلك: ما الذي يقدح شرارة تطلُّب الإنجاز نفسها؟

يبرهن العديد من الأبحاث عن عمق تأثير البُنى الاجتماعية على بنية الشخصية. إن التغير في تنظيم الثروات وإنتاجها وتوزيعها يغير في بنية الفرد النفسية، كما يؤثر في مجموع أحكامه الأكسيولوجية (= القِيَمِية) والتربوية. فالتغير على المستوى النفسي يسبقه تغيُّر على المستوى الاجتماعي. المجتمع هو الذي يحدد أيَّ نمط من الشخصية هو سويٌّ أو مرضي، يحدِّد القيم المقبولة أو المرفوضة. وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى تغير مفهوم العمل كقيمة في الغرب في الحقبة الصناعية وإبان ما عُرِفَ بالثورة البرجوازية: فبعدما كان العمل مُعتبَرًا كقصاص (التوراة)، صار العمل هو الذي يعطي الحياة معناها، وتم استبدال الحيوانات الرمزية: الأسد والذئب والنسر حلَّتْ محلَّها النملة والنحلة والسلحفاة (لافونتين) وصار “الفراغ أم الرذائل”.

يشير هنا تونيس إلى أنه في العلاقات البدائية يغلب تطلُّب المتعة على تطلُّب العمل والإنجاز. لكن تطلب المتعة مازال سائدًا في بلادنا. وأورِد في ما يلي استشهادًا من كتاب تربية مدنية يدرَّس لطلاب السنة الأولى الابتدائية (كان يدرس فيه ابني حوالى العام 1994)، حيث يعلَّم التلاميذ ما يأتي: “إن الفلاح والمزارع يعملان، والعمل متعب. والتاجر والكاتب يعملان، وذلك متعب. التلميذ يدرس، والدرس عمل، وهو متعب.” (من دون تعليق!) العمل لم يتحوَّل بعدُ في بلادنا إلى قيمة، ولم يصبح بعدُ مصدرًا للمتعة أو مرادفًا لها. فالمتعة هي في التبطل!

دور التربية

يجعلنا هذا نطرح على أنفسنا السؤال الآتي: في حال توافر المقعد الدراسي للجميع، ما هي القيم التي تنتقل إلى الأجيال الجديدة؟ وهل تقوم التربية في بلادنا بدورها في بلورة شخصيات يمكن لها أن تكون قادرة على استيعاب الماضي، عبر اتخاذ مسافة منه، وليس عبر الاندماج الالتحاقي به؟ وكيف نواجه الحاضر؟ وكيف نستعد من أجل تهيئة المستقبل وتطويره؟

في عالم ثابت ومؤطَّر، تلعب التربية دور نَمْذَجَة الحاضر انطلاقًا من الماضي. لكن هذا النموذج لم يعد يصلح الآن بسبب التربية التقليدية في بلادنا، التي تظل تردِّد رجع أصداء أزمنة غابرة. فالمعارف الإنسانية تتضاعف كلَّ أقل من 10 سنوات. ولقد ولَّى الزمن الذي يمكن فيه لجيل راهن أن يضع قدميه في الموضع نفسه للجيل السابق. فالعالم يتغيَّر بوتائر سريعة، وعلى الفرد أن يكون مهيأ للتأقلم معها من أجل التبادل مع العالم الخارجي وإيجاد حيوية داخلية تجعلنا فاعلين في عالم متغيِّر، كما يصف ذلك عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين، الذي يرى أن الثقافات والعلاقات الاجتماعية تتغير. فالفكر الاجتماعي صار تحليلاً للتغير الاجتماعي، بحيث “لم يعد يتم تعريف الأفراد حسب انتمائهم، بل حسب حركتهم، وحسب علاقات التنافس أو التعاون أو النزاع المنخرطين فيها، أكثر مما يتم حسب المجتمع الذي ينتمون إليه ويتماهون مع قيمه وتاريخه”. لذا نجد أن التأهيل المتواصل (المستديم) الذي يجعل الفرد مهيأ للتعلُّم (الاكتساب) طوال فترة النشاط من حياته، يُكسِبُه حركيةً وظيفية تسمح له باستخدام المعلومات استخدامًا مناسبًا وسريعًا وفعالاً، ومن بعدُ نسيانها عندما يجب ذلك. يُعَدُّ التكيف مسألة خيال. على الإنسان أن يغرف ما هو جوهري له من قيعان إبداعية فعلية. فأين يجدها؟

لكي يتمكن الناس من تنمية قدراتهم والمشاركة مشاركة حيوية في مجتمع ينمو ويتطور، من المهم تكوين أشخاص أحرار وخلاقين، يمتلكون القدرة على المبادرة والابتكار، وليس مجرد شخصيات جامدة، بحيث يكون في استطاعتهم أن يكونوا ذواتهم، وأن يتحملوا مسؤولية أنفسهم، في الوقت الذي يأخذون فيه على عاتقهم التغيير المحيط بهم، والمتعلق بالأشخاص وبالأشياء، ويكون باستطاعتهم استخلاص قواعد سلوك وتنمية مقدرة على الفعل والتفكير والصداقة والانفتاح. وكلما كانت هذه البُنى الاجتماعية جامدة قلَّتْ فرصُ الإبداع عند الشبيبة.

وكان هذا الأمر واضحًا في عيِّنتنا من المراهقات اللواتي قمت بدراستهن. فالمدرسة ليست فقط مكانًا لنقل معلومات جامدة، غير مساعدة على الإبداع، بل هي طاردة لفئات معينة من الفقيرات، ولا تأبه لمصير البنات اللواتي يجدن صعوبات في الانتماء إليها.

عوامل تَرْك المدرسة

تتعدد أسباب ترك المدرسة. لكن إذا أخذنا نموذج أميرة، نجد أنها تركتْ المدرسة بسبب صعوبة المواصلات، من ناحية، وبسبب التعامل السيئ معها وعدم متابعة الأهل لوضعها المدرسي، من ناحية أخرى. وهذا يعود إلى بيئتها الفقيرة، التي “تخجل”، ربما، من التعامُل مع مدرِّسات ومدرِّسين “عندهم شوفة حال [مغرورين]”، الأمر الذي يُشعِرُها بالدونية حيالهم ويُبعِدُها عنهم. يضاف إلى ذلك طبعًا غيابُ الدافع الأساسي لدى أميرة. وهي تركت المدرسة ببساطة، وذلك بسبب عدم توافر مساعدة لها: “ما في حدا يساعدني، وبضل [أظل] أتعلم لحالي [وحدي].”

هبة تقول إنها كانت تحب معلمة اللغة العربية في السابق، وتحكي لها كلَّ شيء، كلَّ ما يحصل معها وما قامت به في يومها؛ تحب هذه المعلمة، وتشعر أنها مثل “أمٍّ لها”. لكن الوضع تغير في المدرسة التي انتقلت إليها في ما بعد: صارت المعلِّمات “ناشفات [عديمات الحرارة الإنسانية]”، ولم تعد تحب أن تبقى في المدرسة، وأحست أنها صعبة. غيَّرتْ هبة خمس مدارس (وهذا ما يحصل، في معظم الأحيان، في هذه الأوساط)، بوتيرة مدرسة كلَّ عام. لكنها تجد أن ما جعلها تكره المدرسة وتفكر في تركها هو، ربما، موقف معلِّمات المدرسة اللواتي لم تعد تحبهن، خاصة عندما ترى الواحدة منهن ممسكة بالسيكارة وقاعدة تدخن، فلا يعجبْنها، وتجد أنهن “بيشوفوا حالهن [مغرورات]”. وهي لا تحب المعلِّمة التي “تشوف حالها”، بل تحبها أن تكون مثل الأم؛ أي أنها تجدهن متكبرات أو مغرورات. أما ندى فتقول عن سبب قرارها بترك المدرسة: “ما حبيت عيد [رسبت]، أنُّو كون أكبر واحدة برفقاتي و…”. وهي لم تنجح: “أهملت شوي [ قليلاً] بالدروس، التهيت برفقاتي، ومنحكي كتير بالصف [تلهيت مع رفيقاتي، ونحن نتكلم كثيرًا في الصف].”

من الملاحظ أن المدرسة تستكمل ممارسة رقابة الأهل، من جهة، بالإضافة إلى أن بعض الفتيات الفقيرات (هبة وأميرة وندى) لم يستطعن التكيف مع متطلبات المدرسة لجهة متابعة الدروس (ندى وأميرة)، ولا مع صورة المرأة–المدرِّسة المختلفة والمتناقضة مع صورة الأم (في حالة هبة)، وقررن الابتعاد عن هذا الجوِّ المقلق الذي يزعزع صورتهن عن أنفسهن وعن المرأة، ويطلب منهن القيام بتحدٍّ للذات يعجزن عن القيام به. بينما نجحت سارة (الأسرة مهاجرة من تركيا) نتيجة عاملين: عامل تطلُّب الأسرة نفسها التي لا تزال تحمل ديناميَّة ذاتية للتغير، وعامل سُكنى المدينة والالتحاق بجمعية أهلية تقدِّم برامج متخصصة من أجل توعية الفتيات الفقيرات المعرَّضات للأخطار وحمايتهن.

وهذا ما يعطينا فكرة عن وضعية مدارسنا، وعن عدم قدرة الجهاز التعليمي على تلبية المتطلَّبات التي يفرضها دورُه، وعن عدم ثبات هذا الجهاز في مدارس البيئات الفقيرة، وعن القسوة التي يتعامل بها مع التلاميذ، وعن دور هذه المدارس في نبذ التلاميذ وعدم بذل أيِّ جهد من أجل كسبهم ومساعدتهم على اجتياز المراحل الصعبة التي يمرون بها.

فهل يمكن لهؤلاء الفتيات أن يبدعن في أيِّ مجال كان؟ فكما يستنتج سايمنتُن، لقد انقضت أيام كان يمكن لشخص لم يذهب إلى المدرسة، مثل فاراداي، أن يأمل فيها بأن يقوم بمساهمة أساسية في علم الطبيعة (ونضيف: في أيِّ علم أو إبداع آخر على الأرجح). إن تأمين التعليم هو المطلب الأساسي في مطلع القرن الحادي والعشرين، وعلى مستوى العالم العربي ككل. وهذا أمرٌ مُخْزٍ بما فيه الكفاية.

ومن دون الغرق في نقاش دور الموهبة في الإبداع والخلق أو الفطرة، نورد ما كان يردِّده إديسون من أن “العبقرية هي 1% وحي و99% جهد وعَرَق”. بعض الناس يعتقدون أن العبقري “يولد” كذلك، والبعض الآخر يعتقدون أنه “يُصنَع”. ولعل الحقيقة توجد في تركيب معيَّن بين المقولتين. لكن لذلك شروطًا معينة في الحالتين، إلى وجوب توافر حدٍّ أدنى من الشروط الموضوعية.

وهكذا، فالتعليم هو الشرط الأولي من أجل توفر إمكان الإبداع عند أجيالنا الطالعة. أما بعض الشروط أو المؤشرات الأخرى التي اعتُمِدَتْ في هذا البحث فهي: وجود قدوة ومثال أعلى يمكن المراهق أن يتماهى معه ويقلِّده، قبول فكرة الاختلاف عن الآخرين والنظرة النقدية إلى الذات وإلى الآخرين، الموقف تجاه التمييز الممارَس ضد المراهقة في المنزل، وجود نوع من الذكاء، وجود حاجة إلى الإنجاز، الرغبة في المغامرة والمخاطرة وعمل شيء مهم، كيفية تزجية الوقت واتساع الاهتمامات، دور القراءة والمطالعات الجدية. لكن ذلك لا يعني أنه ليس للمعاناة من دور، في أحيان كثيرة، في الإبداع. ومن ذلك الصعوبات الأسرية واليتم.

اليُتْم والصعوبات الأسرية

ليس المقصود بالشروط البيئية الجيدة ما هو متعارف عليه بالمعنى السائد، أي غياب المعاناة وقسوة الحياة؛ لكن العكس ربما يكون صحيحًا. فلقد برهنت الأبحاث على أن فقد أحد الوالدين هو سمة مشتركة للعديد من القادة أو العباقرة: فلقد مات والد لينين بينما كان في سنوات مراهقته، وفقد بيتهوفن أمَّه عندما كان في السادسة عشرة، وأصبح نابليون معيلاً لأسرته في سنِّ الخامسة عشرة عندما مات أبوه، وفقد يوليوس قيصر والده في العمر نفسه تقريبًا، ومات والد نيوتن قبل ولادته. وقد أثارت هذه الحالات العديد من الباحثين لكي يتساءلوا مندهشين حول ما إذا كان لليُتْم أيُّ فضل في نموِّ العبقرية.

والشواهد المجتمعة حتى اليوم يبدو أنها تؤيد وجود مثل ذلك الفضل. فهناك نسبة تتراوح بين 22% إلى 31% من المشاهير (عيِّنة كوكس) فقدوا أحد والديهم قبل سنِّ الرشد. لقد أرجع آيزنشتات أثر فقدان أحد الوالدين إلى صدمة الفاجعة، لكنه لم يتتبَّع كلَّ النتائج العملية المترتبة على هذا التفسير داخل بياناته. وهناك تفسير آخر يتعلق باختلال الهوية الجنسية الذي يسبِّبه غياب الوالد المنتمي إلى جنس الولد (مارتنديل، 1972).

وفي عيِّنتنا، لاحظنا أن لين، التي تنتمي إلى أسرة مفكَّكة وتعاني من صعوبات جمة، تمضي وقتها في القراءة، ولديها من الآراء الشخصية والنقدية ومن الاستقلالية ما يتعدَّى النسبة الموجودة عند الأفراد العاديين، وهذا على الرغم من رسوبها في صفهِّا مرتين. أما ريم، الأصغر كثيرًا في السن، فهي متمردة، ولكنها لا تعرف ماذا تريد أن تصبح، ولم تتبلور بعدُ مواهبُها، وهي ترفض طريقة تَعامُل محيطها معها والعنف الممارَس عليها. كذلك نلاحظ أن مشكلات ريَّا الأسرية لم تمنعها من الاتجاه نحو التعبير الفني؛ بل ربما كانت هي الدافع، بالإضافة إلى نموذج أختها الكبرى. أما معاناة دانة مع القمع الممارَس في بيئتها وفي أسرتها، فيدفعها نحو الاستقلالية والرغبة في العيش بعيدًا عن الأهل في بيروت من أجل الانطلاق. لكن الانسجام أيضًا في أسرة نادين ووجود نموذج تقتدي به (والدها رسام)، بالإضافة إلى الموهبة بالطبع، ربما جعل منها رسامة مهمة.

النظرة إلى الذات وقبول الاختلاف

وقد تبيَّن، على كلِّ حال، أن الطريقة التي تعيش بها المراهِقة تجاربها، وكيفية نظرها إلى نفسها، لهما دور أكيد في نوع الشخصية التي تنمِّيها. فرفيف، التي ينعتها الآخرون بأنها “كتير هادية ورايقة [هادئة ومتزنة جدًّا]”، تجد نفسها معارِضة. تخبرني، وهي تبتسم بلطف، أنها “تعارض كلَّ شيء”، دائمًا عابسة وساكتة، وترفض التقاليد؛ بل إنها تعمل عكسها.

نلاحظ هنا أن هناك فئة من الفتيات يعرفن أنفسهن، ويقبلن باختلافهن، ويقدرن على احتمال هذا الاختلاف، على عكس الفتيات المنتميات إلى الفئات الاجتماعية الدنيا، اللواتي تركن المدرسة؛ فمن الملاحظ عدم قدرة هؤلاء على بَلْوَرَة آراء خاصة أو أخذ مسافة من الذات ونقدها، وعدم امتلاكهن أية إمكانية لتنمية شخصية مستقلة يمكن لها أن تتمتع ببعض المعارضة.

وربما برز ذلك بسبب الخوف من الابتعاد عن آراء الآخرين، وعدم تحمُّل فكرة “الخروج على القطيع”. الاختلاف من الأمور التي “تضيِّع” البنت؛ لذا فهن يُعْلِنَّ أنهن مثل جميع الآخرين في محيطهن. فالطاعة هي من أولى اهتمامات هذه الفئة. فهل يكون الإبداع عبر الطاعة والالتحاق بالقطيع، أم عبر القدرة على احتمال الاختلاف وقبوله؟ ربما متابعة مساراتهن قد تساعدنا يومًا على الإجابة.

الموقف تجاه التمييز الجنسي

من الملاحظ هنا أن متطلَّبات المراهِقة تجاه نفسها، وقدراتها النقدية، وموقفها من التقاليد، ونظرتها إلى نفسها وإلى علاقاتها بالآخرين، تتعلق بالمستوى الاجتماعي والفكري الذي ينعكس، بالطبع، على المستوى التعليمي. ولقد توزَّعت آراء الفتيات بين موقف محافظ يستدخل التمييز استدخالاً تامًّا؛ وقد ظهر هذا عند المنتميات إلى الفئة التي يسود فيها عاملا الفقر والبيئة الريفية.

لم يبرز هنا العامل الديني في الاختلاف تجاه هذه المسألة. فنجد أن نسرين، المسيحية الريفية، تستدخل فكرة التمييز تجاه المرأة مع فذلكة: فأخوها وحيد بين عدد من البنات، لذلك تجد أنه من الطبيعي ألا يساهم في الأعمال المنزلية؛ لكنها تعترض قليلاً على الرقابة على أماكن خروجها وتأخرها. ومن الملاحظ عدم وجود رقابة على الملابس في هذه البيئة. أما تالة، المنتمية إلى بيئة شيعية محافظة ومتعلِّمة، ففسَّرتْ بوضوح ماذا يُفهَم من تعبير تمييز، وما معنى الإجابة العفوية في أنه لا يوجد تمييز في الأُسَر. فالذي يُفهَم عامة من كلمة “تمييز”، على ما يبدو، يحمل معنى عدم محبة الابنة، وليس معنى الحقوق والواجبات بالمقارنة مع ما هو معطى للشاب.

الكذب عند الاطفال

يناير 8, 2008

ابني يكذب …لماذا؟؟ ماذا افعل ليبتعد عن الكذب؟؟
أختي العزيزة ..إن الكذب في سن 4-5 سنوات يدل علىالخيال وخصوبته عند الأطفال والكذب يكون نتيجة اختلاط الخيال بالواقع وهناك عدة أنواع للكذب منها:
*الكذب من اجل الامتلاك:يكذب ليستحوذ على بعض الاشياء..
*الكذب الإلتباسي وهو نتيجة الخلط بين الواقع والخيال..
*الكذب الإدعائي :وهويدعي وجود شىء عنده لشعوره بالنقص..
*الكذب الإنتقامي: يحاول ابعاد التهمه عنه وينسبها لشخص اخر
*الكذب التقليدي: وهو يكون تقليد للناس الذين يسكنون معه كالأباء والامهات…
*الكذب خوفاً من العقاب…
أسباب الكذب:
– قد يكون خصوبةالخيال عند الاطفال فيبدأون بتأليف الروايات..
– لحماية نفسة من الضرب.
– ليدخل السرور إلى أهله:مثلا هناك أهالي يعطون العلامات قدر كبير من ا! لإهتمام فيكذب بإخبارهم عن حصوله على العلامات الكاملة.
– انشغال الأهل وعدم الإهتمام به يدفعه للكذب ليجذب انتباههم..
الحل:
– اذا كان خصب الخيال ! شاركيه ف ي خيالاته ودعيه يتحدث عن خيالاته أو ان يكتبها.
– الابتعاد عن الضرب لأنه يزيد من المشكلة.
– كونوا قدوته ولا تكذبوا أمامه ..فكثيراً ما نكذب دون ان نعلم ..مثلاً:اذا رن جرس الهاتف وكان هناك شخص يريد التكلم معك تقولين لولدك قل له انني لست هنا ..ففي هذه اللحظة تعلم ان الكذب شيء جائز..
– عززيه وكافئيه عندما ينطق بالصدق..
– اذا حصل موقف وكذّب فيه أحد عليك ان ترفضي هذه الكذبه.
فعليك اختي أن تعلمي ان الكذب دون 4 سنوات هو عبارة عن خيال ولا خوف منه ..أما بعد سن الرابعة عليك ان تتكلمي عن الصق من خلال القصص والقيم والدين

——————————————————————————–

إنهاء حكاية الطابق الثامن الكئيبة

يناير 8, 2008

هل تعاني من علامات الإكتئاب؟ هل تحيط بك أفكار الانتحار من كل جانب؟؟
بعض الناس يعيشون حياتهم بنجاح مستغلين الفرص والبعض الآخر مثلي أنا يمرون في الحياة مروراً فتهزهم العلاقات أو الإدمان بمختلف أنواعه أو الأحداث المشوشة التي لا نستطيع التنبؤ بها. علامات الإكتئاب يمكن أن تنشأ من اتخاذ قرارات سيئة واحد تلو الأخر.

فعلى سبيل المثال لقد ارتكبت خطأ في أول ليلة رومانسية لي حيث أصبحت ثملاً جداً فوقعت في غيبوبة وكل ما أتذكره هو هز الرجل لكتفي وهو يقول :” حان وقت العودة إلى المنزل.

استمرت الأحداث والاختيارات الرديئة. كان ينبغي أن أشعر بالبهجة لمعرفة أنني كنت متمرساً جداً في علاقات المتعة إلاّ أنه بدلاً من ذلك أصبح الفراغ والإكتئاب حالتين متناميتين في قلبي، ولم تعد مغامراتي تجلب لي اندفاعات الحرية والفردية والدهشة، في الواقع كنت عكس ذلك كنت أشعر بأن نفسي رهينة الحاجات المستمرة ومبتلاة بمشاعر اليأس المتكررة.

البحث عن المخدرات لتغطية علامات الاكتئاب
قمت بقيادة سيارتي إلى احدى المدن مع صديقي سامر الذي انتقل للعيش معي بعد أن أمضينا الستة أشهر الماضية و نحن نجرب عقاقير الهلوسة معاً.

وجدنا منزلاً صغيراً نستطيع استئجاره، كان خلافنا ونقاشنا الوحيد هو أية غرفة من غرف المنزل ستخصص لتدخين الماريجوانا وكان اقتراحي أنا أن نخصص الطابق السفلي لأني لم أكن أريد ان أقع في مشاكل مع القانون، وخلال ثلاثة أشهر لم أستطع أن أحيا دون ” البضاعة” التي يزودني بها سامر فقد أدخلني إلى عالَم لم أختبره قبلاً عالم كنت أجهل مدى قوته، كنت أستطيع أن أرى ما ترسمه الفراشات بأشعة الشمس فمخيلتي كانت تعج بالحياة وتضع قناعاً على الاكتئاب الذي كنت أعاني منه
مع مرور الوقت بدأت مخيلتي النشيطة تزيد الفراغ في حياتي، وحدث في إحدى الأمسيات عندما كنت أجلس على الشرفة في منزل والدة سامر، كان الشارع مظلماً جداً و لا يوجد سوى اضاءة المصابيح الموجودة في الشوارع. كنت وحيدة وكان سامر في الداخل والجيران جميعهم نائمون. شاهدت شيئاً غريباً في الشوارع مثل جموعات من العفاريت شريرة المنظر وذات مخالب خفت وبقيت بلا حراك خوفاً من أن يلاحظوني ،و في هذه الأثناء خرج سامر إلى الشرفة،و استمريت أنا في تحديقي في الشارع وكلي أمل أنهم لم يروه وسرعان ما بدأ الليل بإخفاء تحركاتهم لدرجة أنني لم أعد استطيع رؤيتهم.

شتت سامر تركيزي وبدأنا بعدها بالتحدث، إدركت كم أنني نحيلة و شعرت بعدها بسوء حاولت عبثاً أن أهدأ و أقول لنفسي أنني بخير وأنني مازلت استمتع بوقتي و لا مشكلة في كوني نحيلة. كنت خائفة أن يقطع سامر عني إمداداتي إن أخبرته فأعود بعدها وحيدة أعاني وحدتي.

الأمل في أن ينهي التغيير علامات الاكتئاب
في صباح اليوم التالي استيقظت أبكر من عادتي وبقيت مستلقية في فراشي احدق في السقف كان تفكيري صافياً جداً وغير مضطرب لأول مرة منذ فترة طويلة ورحت أفكر ؛ إنني أتعايش مع هذا الوضع ارضاء للآخرين ، وأحتفل حتى يطلع الصباح وافعل أشياء تحدث فقط في القصص البوليسية ،وأخيراً اعترفت لنفسي أنني لم أكن على قيد الحياة حتى ذلك الصباح ، وعندما استيقظ سامر اخبرته أنني ذاهبة إلى الجامعة وأنني لا أريد أن أعيش بهذه الطريقة بعد الآن.

كان سامر يحدق بي وعلى وجهه علامات الذهول فهو لم يراني مصممة بهذا القدر من قبل، لقد كنت ثابتة وواضحة جداً و صممت أن أفلت من قبضة مناوراته.

إتصلت مع أهلي واخبرتهم أنني أريد أن أذهب إلى الجامعة وأنني سوف أمر عليهم اليوم التالي لأودعهم أما بالنسبة لعائلة سامر فكانوا يظنون أنني سيئة لأنني سوف أتخلى عنه بعد أن فعل الكثير من أجلي فكيف لي أن أكون أنانية لهذه الدرجة . . .

ذهبت إلى الجامعة ولن أنسى أبداً ” زنزانتي” الاسمنتية الباردة رقم 823 والتي تُعرف باسم غرفة النوم. هل فعلاً سوف تغير الجامعة حياتي؟ هذا ما كنت أظنه ولكن مع الأسف شعرت بالفراغ مرة أخرى.

بدأ الإكتئاب يقتحم حياتي حتى أنني فكرت في الانتحار، كنت أرمي سيجارتي من شباك غرفتي في الطابق الثامن وكنت أشعر بالغيرة من الحرية التي تتمتع بها تلك السيجارة. كان وضعي سيء جداً كنت أريد الانتحار فعلاً.

الاحتفال والسهر لتغطية علامات الاكتئاب
لقد صرفت انتباهي عن مأساتي عندما وصلت رفيقتي في السكن التي كانت معي في نفس الغرفة. لقد كانت فتاة رائعة جداً وكنت سعيدة معها خلال الأسبوع الأول من الدراسة فقد كنا نحتفل و نحتسي الكحول وكنت آمل أن أنسى معاناتي وأن يتلاشى اكتئابي.

طلبت مقص من زميلتي وبدأت بقص شعري الذي كان يتدلّى على كتفي، سمعت أصواتاً فنظرت لأرى أنني كنت أسلّي جميع من كانوا في الساحة تحت ضوء الشرفة كنت أسمعهم يقولون “سوف تندم على ذلك في الصباح”، “أريد أن ارى وجهها غداً.” فقلت في نفسي:” بكل تأكيد ستعجب الناس بجرأتي في أن أكون ما أريده، فضحكت وشعرت بالإنتصار، إنتصار على ماذا؟ لا أعلم.

العلامات الجسدية للإكتئاب
بعد شهرين ذبلت حماستي العصامية. فإذا مر أحد لزيارتي كان يجدني في واحدة من ثيابي المفضلة، بنطالي الأسود القطني الذي كانت تبدو فيه ساقاي أنحف مما هي عليه. هذا النحف الذي كنت فخورة به مرة اصبح الآن ضعفاً . . كنت قوية لأقود دراجة أو لألعب الكرة أما الآن فأنا عديمة الفائدة حتى أن قدماي نحيفتان جداً لدرجة أن المشي على الأرض الاسمنتية في غرفتي المغطاة بطبقة من السجاد كان يؤلمني. حتى ثدياي اللذان كانا ممتلئين سابقاً تقلصا الآن وعيناي اصبحتا عديمي المرح. أصبحت اتحدث بصوت قاتم، شفتاي متورمتان بسبب أنني وضعت فيها حلقة معدنية في السابق. حلمتي المثقوبة ما زالت وردية اللون ولكنها تعاني من جرح ملتهب بسبب الحلقة. على الأقل الحلقة التي في أنفي ما زالت تتحرك بحرية.

العلامات النهائية للإكتئاب . . أفكار الانتحار
ذهبت بجانب النافذة لأجلس على مقعد منزلي الصنع مقعد أخضر اللون بأرجل سوداء. كنت أستطيع رؤية بقية الغرف و والنظر إلى الطلاب وهم يمشون حيث لا أستطيع أن أمشي، كنت أتأمل رماد سيجارتي المتطاير وأفكر في رمي نفسي وراءه

هل هذا هو ما أردت أن أكون عليه؟ أين ذهبت كل قواي؟ كنت قوية فيما مضى والآن كتفاي مرتخيان نظراتي منهكة،الليالي خالية من الأحلام وساعة المنبة لم تعد مزعجة في الصباح، حتى أنني لم أهتم بتسديد إشتراكات الوجبات و أصبحت الملابس المتسخة كثيرة ومتناثرة ،النشاط ( الطاقة) الوحيد في الغرفة هي الثلاجة التي تحتوي على البيتزا المتعفنة. رميت سيجارتي من شباك الطابق الثامن و عيناي تلاحقها حتى وصلت إلى الأرض و بعدها جلست على سريري وأخذت دفتري على أمل أن أكتب “نفسي” بعيداً عن الفراغ:

كتابة بلا هدف
كلمات بلا معنى ، لا إبداع ولا قيم
صعوبة
قلق
ذبول
جوع
مستنزفة
معذبة
مرتبكة
محتارة
مضطربة
عمياء

رميت بنفسي على وسادتي وتمنيت القليل من الهدوء لأفكاري المعتمة، تساءلت . . إلى متى سيستمر ذلك؟

السعي لإيجاد مساعدة للتخلص من علامات الاكتئاب
كان تواصلي الوحيد مع الناس هو عن طريق رسائلي إلى العائلة والأصدقاء كانت إحدى رسائلي المفضلة من رودني م. وهو رجل نشيط واعظ في كنيسة كنت احترمه كثيراً كان يؤمن بما يفعله، لقد راقبته وأنا أكبر عندما كان يربي طفلة اخت زوجته ،كان يربيها كما لو كانت ابنته دون أي ضمانة من أنه سوف يتمكن من الاحتفاظ بكنزه الحبيب.

عندما كان يزور والدي كان يتحدث عن محبة الرب وعطفه كان يتكلم بثقة وهدوء وإيمان، سألني في أحد الرسائل عن” كيف كانت أموري “وقال لي أيضاً كيف التقى زوجته في جامعة واشنطن وقال أنه إن عندما يأتي إلى المنطقة سوف يقوم بزيارتي. كانت هناك نغمة مثيرة في هذه الرسالة و كان يتحدث عن جامعة واشنطن وعن إمكاناتها المتوفرة.

كنت أسخر من هذا الرب العظيم الذي تركني بلا مساعدة خلال كل ما مررت به. أردت أن أخبر رودني عن اكتئابي فقد كنت يائسة واحتجت لشيء ليعينني فلم أكن أنجح في أي من صفوفي وزميلتي في الغرفة سرقت صديقي فقررت أن اكتب له رسالة.

بدأت أخبره عن يسوع المسيح وكيف أن هذا الابن العظيم قد تخلى عني وتركني وحيدة في ظلامي عندما كنت اكتب كلمة يسوع لم أكن أعرف كيف اكتبها هل هي “يسوع” أم “ياسوع” مع أنني قد تربيت في بيت مسيحي وكنت أرنم ترانيم لهذا الشخص المدعو يسوع المسيح، وكان الكتاب المقدس يخبرني أن هذا الشخص يحبني ولكني لم أكن أحس بذلك لذلك كنت مضطربة ومتوترة.

سألت زميلتي في الغرفة وأجابتني بسرعة ” يسوع” لقد تعجبت من سرعتها فكيف لها أن تعرف وأنا لا. بعدها قلت لنفسي كيف لي أن ألوم الرب على بؤسي وأنا لا أستطيع حتى أن اتهجى اسمه بشكل صحيحح، لا يبدو أننا نعرف بعضنا فنحن لم نلتقي أبداً بعثت الرسالة من دون أن أعترف بذنبي في القاء اللوم على الشخص الخطأ.

استمر عقلي يعمل بوضوح ومنطق بعد كتابة تلك الرسالة فكم من أشخاص لمتهم على تعاستي و بؤسي دون أن يكونوا مسؤولين عن ذلك. ماذا لو كنت أنا السبب؟ فأنا لا أستطيع أن ألوم الآخرين و لا استطيع أن ألوم الله لأني لم أعرف حتى كيف أكتب اسمه، من بقي لألومه؟ نفسي؟

احتجت إلى خطة بعد أن استنفذت كل الموارد التي أعرفها ، رسبت في الفصل الأول وانسحبت في تشرين الثاني مع أن الفصل ينتهي في كانون الأول لأنه لم يكن مجال لإنقاذ الفصل.

خطوة إيجابية بعيدة عن علامات الاكتئاب
بدأت مجدداً بالعمل في دار للمسنين كنت أعمل فيها خلال أيام الثانوية كنت مساعِدة ممرضة مؤهلة، هذا النوع من العمل أعطاني فرصة أن أبدأ في التواصل مع الناس، لم يكن الكبار في السن مصدر تهديد بل كانوا بحاجة إلى الحب والقبول مثلي تماماً.

في هذا العمل لم يكن من المسموح أن يكون لديك شخص مفضل ولكن كلنا كان لدينا، كنت أحب امرأة اسمها سوسن كانت تعاني من مرض الزهايمر الذي يؤدي إلى أن يصبح الشخص غير قادر على الحراك وغير قادر على الابتلاع، في النهاية عقدتُ اتفاقية مع الله. بالتأكيد سوف يقول لك أي شخص واعظ أنه لا يمكنك أن تعقد اتفاقية أو صفقة مع الله ولكني فعلت ذلك بأي حال، و قلت لله:” إن أخذت هذه السيدة سريعاً ولم تجعلها تعاني فإني سوف اتبعك من جديد”، لقد عقدت هذا الاتفاق مع الله قبل اسبوع من انتقال تلك السيدة من العنبر الذي كنت أعمل فيه إلى العنبر الآخر المخصص لمن لا يستطيعون المشي وأن يخدموا انفسهم.

بعد اسبوعين كنت أشرب سيجارتي في استراحة العشاء عندما أتت إلى ممرضة واخبرتني أن سوسن قد توفيت. بعد ذلك اطفأت سيجارتي وذهبت إلى غرفة سوسن كان النور يشع في الغرفة كانت سوسن تبدو راقدة بسلام قالت الممرضة أنها اعطت سوسن طعاماً وبعدها ذهبت لتفتقد شخص آخر وعندما عادت كانت سوسن قد فارقت الحياة. لقد توفيت ولم تضطر أن تعاني ذهبت دون ألم ودون معاناة. فتذكرت اتفاقيتي.

كان لدي صديقة وفية اسمها سناء كانت تعمل معي في عنبر الزهايمر كانت لديها الكثير من الأسئلة التي تتعلق بهذه الحياة لذلك عرضت عليها الذهاب وحضور اجتماع الكنيسة يوم الأربعاء فقبلت بلهفة واتفقنا أن نذهب للكنيسة معاً

أخيراً طريقة للتخلص من علامات الاكتئاب
كان راعي الكنيسة متحمساً ليعطي الناس فرصة للتعرف على الله وقبوله في حياتهم، وكانت العظة واضحة فقد أخبرنا الراعي عن محبة الله لنا وأنه يريدنا أن نكون في علاقة معه وقد ذكّرنا أننا لا نملك أي شيء نقدمه لله سوى أنفسنا والله بدوره سيمنحنا محبته، استمر بالتكلم عن مسامحة الله لنا من خلال ابنه يسوع المسيح فالمسيح هو الله نفسه الذي مات على الصليب من أجلنا، انتهى الاجتماع بعد أن صلى” جو “صلاة بسيطة وقال مخاطباً الحضور: “لا أريدك أن تصلي وأن تعد الله بأي شيء، أريدك فقط أن تفتح قلبك للرب وتقول له:” ها أنا ذا يا رب”وافقت على ذلك إذ لم يكن لدي شيء اعرضه كان لي قلب محطم، وخدمة مع اشخاص كبيري السن، ولم يكن لي أصدقاء شباب ، كنت عبارة عن بضاعة تالفة ولكني كنت أريد أن أحاول أن أكون في علاقة مع الله لكي أرى ما يستطيع فعله في حياتي وبهذه الفوضى التي أعيشها بدت تلك الصلاة بسيطة “يا رب هأنذا أفعل بي ما تشاء” لقد نويت أن أعقد اتفاقية اخرى فتدفق إلى قلبي نور ودفء وشعرت بقوة عظيمة.

فتحت عيناي فبدت الغرفة وكأنها تتوهج طلب منا أن نرفع أيدينا إذا كانت تلك الصلاة تعبر عن ما نريده استرقت النظر لأرى إن كانت هذر قد رفعت يدها ووجدت أننا رفعنا أيدينا وأخفضناها بسرعة، شعرت أنني مليئة بالفرح لدرجة أنني لم اتمالك نفسي فمشيت إليه وصافحته بشدة وقلت له أنني صليت الصلاة وأردت أن أشكره.

الأمان في مواجهة علامات الإكتئاب
لأن الله غير مرئي إحتجت إلى شيء مكتوب أتمسك به ليبقيني واثقة في علاقتي الجديدة معه، والآية التي تمسكتُ بها من الكتاب المقدّس كانت من الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي:” أمين هو الذي يدعوكم الذي سيفعل ايضاً ”

والآن هناك شيء أستطيع الإعتماد عليه مهما ساءت الظروف ألا وهو وعود الله في كلمته (الكتاب المقدس) الله أمين و جدير بالثقة، ليس هذا فقط بل أنه سيفعل ويكمل العمل معنا وهذا شيء مشجع جداً خصوصاً مع وجود الفراغ الذي كنت أشعر به.

الفرصة الجديدة في الحياة لا تعني إنتهاء العمل، فما زال عليّ أن أفعل الكثير بما في ذلك تغيير مهنتي. كان من الصعب العودة إلى الدراسة لكني الآن مقبولة ومحبوبة من قبل الله وهو يتوقع شيئاً مني و لديه خطة لحياتي، ولكن لأنني قد تفكرتُ بالموت لسنوات عديدة كان من الصعب علي الآن أن أتفكّر في الحياة.

شعرت بظلام يلتف حولي ظلام ثقيل وخانق ولم أعرف ماذا أفعل، وفجأة سكنت أفكاري وقلت في نفسي: ” مهلاً لماذا علي أن أختبر أفكار كهذه؟ لا ينبغي علي أن أفكر بهذه الأفكار الكئيبة والمحبطة بعد اليوم فالله قد حررني من ذنوبي، وتذكرت القصة المذكورة في الإنجيل عن المرأة الزانية التي أحضرها رجال متدينون إلى يسوع المسيح و تحدوه قائلين أنها يجب أن تُرجَم ” اما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض. ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولاً بحجر. ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض. واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكّتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الآخرين.وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط.” وهذا دليل على أنهم جميعاً كانوا مذنبين ويستحقون العقاب الذي كانوا سيوقعونه بالمرأة.
إنتظرت المرأة أن يعنّفها يسوع ويشهر خطيتها، لكن يسوع سألها:” يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك.أما دانك احد؟” فقالت المرأة:” لا احد يا سيد.” فقال لها يسوع :” ولا أنا أدينك اذهبي ولا تخطئي ايضا” . أدركت المرأة شيئين أولهما أنها ليست الخاطئة الوحيدة وثانيهما أن المسيح لم يرجمها.

يسوع المسيح هو العلاج للإكتئاب والإحباط
لماذا هو شيء مهم أن المسيح لم يرجمها؟ لأن المسيح وحده من له الحق في أن يرمي الحجر الأوّل، فهو وحده الذي بلا خطية وهو وحده الكامل لأنه هو الله الظاهر في الجسد ولأنه الله فلديه السلطة أن يغفر الخطية وأن يدينها. لقد قال:” من كان منكم بلا خطية فليرمها اولاً بحجر”، وفي ذلك كشف لخطايا المشتكين. وقال أيضاً:ً” ولا أنا أدينك اذهبي ولا تخطئي ايضا” وكأنه يقول لها إذهبي والتفتي بحياتك اليّ،بالنسبة لي شخصياً كنت أعمل على أن لا أخطئ، ولكني بدأت أنسى حقيقة أنه إذا كان المسيح لا يدينني فمن يفعل ذلك؟ لا أحد، لا يجب لحياتي أن تنحدر نحو الموت، لا يجب أن نُشل من خيبات الأمل والأمور غير المتوقعة في الحياة، فنحن لنا رجاء من خلال المسيح.

العلاقة مع المسيح هي الحل لجميع الإضطرابات الداخلية، ولأنه حي يمدني بالقوة والحياة، وما يبقي الأمل حيّاً هو صدق الله وأمانته وكونه جدير بالثقة، لقد سمح الله أن أمر بفراغ رهيب حتى أدرك أن الحل هو فقط من خلاله.
ما زلت في صراع مع مظهري الخارجي، وكنت أبذل جهداً لتصديق أن محبة الله لي محبة غير مشروطة، ولكي أبسط الموضوع قلت أن الله يحبني مهما كان، وللآن لم أستوعب ذلك بشكل كامل، كنت لا أزال أخاف من زيادة الوزن وخصوصاً بعد أن زدت 50 باوند بعد أن تركت تدخين المخدرات.كنت ما زلت أدخن السجائر العادية لأنني قلت في نفسي لو أقلعت عن كل شيء دفعة واحدة فإنني سأموت لإعتقادي أن حياتي كلها كانت معتمدة على أشياء كهذه، و لكن الحقيقة هي أنني لم أكن أعلم كيف أعتمد على الله.

التحرر من علامات الاكتئاب:
مع أن الحياة كانت لا تزال مؤلمة لكني وللمرة الأولى لا أعيش فقط لليوم الذي أنا فيه بل أن اتطلع للأبدية مع يسوع المسيح الذي يملأ أي فراغ في الحياة، وهو الإله الذي يتحدث عنه الناس، الإله الذي تخلى عن كل شيء وأتى إلى الأرض ليعطينا الحياة الأبدية هذا هو الشخص الذي أريد أن أكون على علاقة معه هذا هو الشخص الذي حماني من تنفيذ فكرة الانتحار ورمي نفسي من النافذة و ها هو يقول لكل من يريدونه “تعالوا إلي”

حب ام شهوة

يناير 8, 2008

إذا كانت الشهوة هي ما يقود علاقتك بالشخص الآخر فإن هذه العلاقة لن تنجح أبداً. وإليك الأسباب:

لقد نشأت في عائلة ملحدة ولم ألتقي بالكثير من المؤمنين المسيحيين إلاّ عندما دخلت الجامعة، بدا لي أنهم أشخاص طيبون وقد حسدتهم على نوعية الصداقة التي كانت تربطهم،و بالرغم من ذلك فقد بدوا لي ساذجين لدرجة مؤلمة وبريئين جداً خصوصاً فيما يتعلق بالجنس مما أثار تعاطفي تجاههم ، الاّ أن تفكيري منذ ذلك الوقت تغير بشكل جذري، و أريد في هذا المقال أن أرى فيما اذا كان هناك أسباب منطقية مقنعة تجعلنا نأخذ تعاليم الكتاب المقدس عن الجنس على محمل الجد.

بعكس الاعتقاد الشائع فإن المسيحيين المؤمنون لا ينظرون للجنس على أنه شيء سيء. لقد خلق الله البشر وبداخلهم هذه الرغبة وقصد الله بها شيئاً جميلاً، وجيداً جداً. الجنس ليس فقط وسيلة للحمل، بل هو وسيلة للمتعة والتعبير العاطفي عن الحب الشديد. لكن الله وضعه ضمن إطار علاقة زوجية مدى الحياة بين رجل واحد وامرأة واحدة. الثقافة المعاصرة بغالبيتها تخلت عن هذا المفهوم، ولكن ماذا بالنسبة للمسيحيين المؤمنين هل للأمر علاقة بالثقافة السائدة؟؟ بالطبع لا

الأسباب العملية:
من وجهة نظر عملية فإن هناك الكثير من الإيجابيات في إتباع التعاليم التي يذكرها الكتاب المقدس حول الجنس فالإلتزام بها يحمي الإنسان من الأمراض التناسلية المعدية في هذا العالم الذي يفتك فيه الإيدز بمجتمعات بأكملها ، ويحمي أيضاً من الحمل غير المرغوب فيه خارج نطاق الزواج.

كما أن إبقاء الجنس محصوراً في إطار الحياة الزوجية يجنّب الألم والتدمير الذي تجلبه المقارنة بين الأزواج وبين من تم ممارسة الجنس معهم خارج العلاقة الزوجية هذا بالإضافة إلى أن بقاء الجنس ضمن العلاقة الزوجية فقط يحمي من موقف مؤلم وخطير جداً فيه أحد الزوجين متيّم بالآخر بينما الآخر يجري وراء إشباع شهوته الجنسية

سبب آخر هو أن رغباتنا ودوافعنا الجنسية إدمانية الطابع وقد شبهها أحدهم بأن لها محرك “فيراري” و كوابح دراجة هوائية فكلما هيّجنا وأشبعنا رغبتنا الجنسية بطرق غير لائقة تزداد صعوبة أن نبقى أوفياء للزواج هذا بالإضافة إلى كل الألام التي تجلبها الخيانة، واحصائيات الطلاق الموجودة في العالم تعكس ما هي قيمنا الجنسية .

الأسباب الأيديولوجية
إن الأسباب العملية وحدها تعد قوية وكافية لدعم ما جاء به الكتاب المقدس من تعاليم حول الجنس، ولكن هناك المزيد من الأسباب الجوهرية لحصر ممارسة الجنس في العلاقة الزوجية. فالله لم يصمم الجنس لنستمتع ونصل إلى النشوة من خلاله بل هو للتعبير عن الحب والألفة الجسدية والعلاقة الحميمة.

إن ممارسة الجنس مع أحدهم لها أهمية كبيرة وتنطوي على معان عميقة وإساءة استخدام الجنس يمكن أن تكون مدمرة . هناك قصة جميلة عن قضية في المحكمة قام فيها رجل بمقاضاة مصنع جزازة للأعشاب لأنه جرح نفسة أثناء استخدامها لتزيين بعض الشجيرات مُدّعياً أن إرشادات الإستعمال لم تقل أنه لا يجب أن تستعملها لهذا الشيء. والأمر كذلك مع الجنس فقد وجد لهدف وفيه الكثير من القوة التي تكون مدمرة ومؤذية اذا لم تستخدم بحسب تعليمات الخالق.

لفهم رأي الكتاب المقدس وما يعلمه بخصوص الجنس علينا أن نعرف الفرق بين الحب والشهوة. الحب يكرّم ويقدّر ويطلب الأفضل للمحبوب، الحب يركز على الطرف الاخر بتضحية وعدم أنانية و عدم هروب من الإلتزام بينما الشهوة تسعى لإستخدام الأشياء أو الناس لإشباع رغباتها وتسديد احتياجاتها ، الشهوة أنانية وذاتية وترفض كل التزام.

الحب والشهوة على طرفي نقيض وهما في صراع صريح معاً، والسؤال الذي ينبغي علينا أن نسأله هو:” هل علاقاتنا الجنسية تعبّر عن حب أم شهوة؟” هل هي” أريد أن أكرمك وأقدرك و أمنحك ذاتي”؟ أم هي” أريد أن أستخدمك كأداة لإشبع رغبتي في الوصول إلى النشوة وأستغلك وآخذ منك”؟ لقد صمم الله الجنس كتعبير عن الحب وإستخدامه لإشباع الشهوه هي كذبة خطيرة ومدمرة إلى أبعد الحدود .

دور الزواج:
الزواج هو لغز عميق، اتحاد شخصين ليصبحا شخصاً واحداً، إنه لا يضمن ولا يفرضه ولكن إن أُخذناه بشكل جدي كالتزام غير مشروط من الوفاء والإخلاص مدى الحياة فإنه يساعدنا على التمييز بين الحب والشهوة، وكما تختبر ورقة عباد الشمس وجود الحامض هكذا يختبر الزواج وجود الإلتزام. . كيف يمكننا أن نعرف حقيقةً أننا نحب شخص بشكل يكفي لممارسة الجنس معه؟ الإجابة هي: هل أنا مستعد أن ألتزم معه وأرتبط به مدى الحياة؟ أي هل أريد الزواج به؟

الزواج هو بيئة آمنة، جميعنا معرض للخطأ فنحن غير معصومين. كيف يمكننا أن نثق بمحبة شريكنا في ضوء ضعفاتنا ونقائصنا؟ الإجابة مرة أخرى هي الإلتزام إذا غاب الإلتزام فهذا معناه أن الحب غير حقيقي وفي هذه الحالة يُختزل الجنس إلى الوصول إلى النشوة والتي (تقنيا) لا تحتاج إلى شخصين.

الخلاصة:
الشهوة هي أمر مغري وقوي جداً لكنها أنانية وتتعارض تماماً مع الحب عندما نقوم بإشباع رغباتنا وشهواتنا بشكل غير صحيح فإننا ننجرف بطريقة شنيعة نحو العزلة والوحدة والقلق والفراغ وعدم الشعور بالأمان. فماذا يبقى لنا عندما تصبح النشوة الجنسية مملة وغير مرضية؟ سنبقى وحدنا لنواجه الألم و الذنب و الوحدة.

إن الحب مع الإلتزام أمر بغاية الأهمية وهو شيء ثمين جداً يتطلب الشرف والاحترام والمغفرة والتضحية والعمل الجاد وهو الطريق للخروج من الوحدة والألم واليأس والشك التي تعذب مجتمعاتنا، واذا استبدلنا الحب بالشهوة سننتهي بشعور غير أصيل و لا معنى له أشبع غريزة جسدية فقط .

قصد الله لنا أن نتحرر من قوة ومن عبودية الشهوة ونتجه نحو الحب الحقيقي والطاهر، الكل يسقط ويخطئ الاّ الله الذي ينظر إلى الزنا و الأفكار الشهوانية بنفس الطريقة، ومع ذلك فإنه يعرض علينا كل المغفرة التي نحتاجها لنكون في علاقة شخصية حميمة معه، والحب الذي نختبره في علاقتنا مع الله يبدأ بالظهور في علاقتنا مع بعضنا البعض والخيار لنا أما أن نتجاوب مع ما يقدمه الله لنا ونسعى للحصول على حب يستمد قوته من محبته لنا أو نرفض الله ونطلق العنان إلى الشهوة المدمرة.

مفهوم الجمال في المنظور الهيغلي

يناير 8, 2008

المقدمة: ماهية علم الجمال

قبل أن أجيب على هذا السؤال لابد من إلقاء نظرة شاملة على مسار تطور مفهوم الجمال منذ عهد الإغريق حتى اليوم . يسمى علم الجمال في اللغات الأوروبية” Esthetic”(استيك ) و هي مشتقة من الكلمة اليونانية “asthesis ” و تعني الشعور أو الحس و يعتبر علم الجمال من أقدم العلوم التي تطرق لها الفلاسفة و المعنيون بشؤون الفن و الفكر و الأدب . و نجد في الفلسفتين الصينية و الهندية تأملات جمالية ، و كان فلاسفة الإغريق يعتبرون أن الجمال مادة الفن و إن القبح لا يصلح له ، و لهذا غلب الجمال على فنون الإغريق . و قام هؤلاء الفلاسفة، أمثال هرقليط و ديمقريط و كذلك أفلاطون بتطوير الرؤيا الجمالية، فمثلاً كان أفلاطون يعتبر الفن محاكاة للجمال، أما المتعة الجمالية فإنها تنشأ من الانسجام بين شكل العمل الفني و جمال الفكرة، كما أن الجمال الأصيل يعود إلى الفكرة الجميلة و قد طور أفلاطون مفهومه الجمالي من خلال دراسة الأفكار الذاتية و الموضوعية، ووقف ضد التجارب الفنية في عصره و تطبيقاتها، إلا أن الأفكار عن الفن كمحاكاة للجميل أثرت فيما بعد على تطور علم الجمال تأثيراً إيجابياً .
و تطور علم الجمال تطوراً طردياً مع تطور الشعوب حتى وصل إلى الشكل الحالي المعروف بعلم الجمال و قد تفرق إلى اختصاصاتٍ متعددة، من هنا نرى أن علم الجمال يعالج مسائل أساسية و هي علاقة الأشياء الجمالية مع الواقع إلى جانب قدرة الإنسان الجمالية الذاتية كمخلوق اجتماعي . و لذلك نجد محاولات كثيرة من الفلاسفة للإجابة عن هذه القضية تفاوتت نتائجها و يعود الاختلاف في إجاباتهم إلى أنهم أغفلوا عن توضيح السمات الإجتماعية و التاريخية المتغيرة للصفات الجمالية الموضوعية، فهذه كلها تتطور تاريخياً على أساس العمل البشري باعتباره إنتاجاً إجتماعياً . فالإنسان يغير الطبيعة بعمله و جهده و يطبعها بشخصيته و بقدرته الفكرية و الجسدية الخلاقة، فيصنع لنفسه عالماً مادياً ثانياً.
و الإنسان دائم الحركة يتطور و يطور في الطبيعة، فيؤثر بها و يغيرها، و يتغير هو نفسه معها بعد محاولاته العلمية، لإدراك أسرارها، و السيطرة عليها، و هنا يصبح إجتماعياً واعياً له الحس الإنساني، قادراً على إدراك الخواص الجمالية الموضوعية و تقييمها حسب ذوقه و انفعاله الذاتي . ولهذا يلعب دوراً مهماً في تطور مسيرة الجمال شيء فشيء .

من خلال المقدمة الهامة التي صدّر بها كتابه ” محاضرات في الفن الجميل ” يمكن أن نلاحظ في هذه المقدمة، فيما يختص بطريقة هيغل في تحليل فلسفته الفنية، انه يعرض فلسفته في الفن من خلال نقده للاتجاهات الفلسفية الرئيسية في تاريخ الفلسفة، و من خلال نقده للاتجاهات المختلفة السائدة في عصره، بمعنى أنه يطرح رؤيته من خلال تحليله النقدي لهذه الاتجاهات المختلفة التي حاولت أن تدرس الجمال و العمل الفني، و لعل السبب الذي جعل هيغل أن يلجأ إلى هذا المنهج في مقدمة كتابه الهام، هو أنه يريد أن يبين منذ البداية أنه حريص أشد الحرص على تقديم فلسفة جمالية، تكون متسقة مع فلسفته الكلية و لهذا فإن كثيراً من النقد الذي يوجه إلى كنط، هو في الحقيقة، قد ذكره من قبل في أماكن متفرقة من ظاهريات الروح، و موسوعة العلوم الفلسفية ، و تاريخ الفلسفة، و لذلك فالاختلافات بين هيغل و غيره من الفلاسفة الذين يذكرهم أيضاً، ليس خلافاً في الرؤى الجمالية فلسفة الفن و إنما هو خلاف عميق الجذور، بينه و بينهم،في رؤية الفلسفة العامة، و لعل خلافه معهم في الجمال و الفن، هو نتيجة للخلاف الجذري بينهم .

· الفن أعلى أشكال الجمال :
الفن _ أو جمال الفن كما يجري وعيه في عقل الإنسان، هو موضوع اهتمام هيغل .و تبعاً لمزاجه هو و لاحتياجات فلسفته، بدا هيغل ميالاً لاعتبار ذلك الجمال الذي نبدعه بوعي منا كأعلى أشكال المطلق أو الروح و لهذا يضع هيغل جمال الطبيعة خارج إطار جمالياته : ” … يبدوا أننا محقون في افتراضاتنا أن جمال الفن هو أعلى من الطبيعة فجمال الفن جمال مبدع، مولود جديد للعقل، و بمقدار ما يبدوا الروح و نتاجه أعلى من الطبيعة و ظواهرها، كذلك يبدوا الفن أعلى من جمال الطبيعة ” .

جمال الفن عند هيغل هو تألق الروح ، و هو أكثر إشراقا من جمال الطبيعة . هو لم يكون إذا في وضع من يقول مع

جويس كيلمر J.Kilmer : أظن أني لن أرى أبداً قصيدة لها جمال الشجر
……..
القصائد يصنعها المجانين من أمثالي، لكن الله وحده
قادر على صنع الشجر
أما لهيغل فإن الله هو الروح، و الروح يجد في الإنسان أكمل حضور له .
في نتاجات الفن يمكننا أن نتلمس هذا الحضور المثالي لله، للروح على نحو أدق بكثير و أعمق بكثير مما نجده في ظواهر الطبيعة . و في الحقيقة فإن المضمون الروحي للجمال يرتفع مع ارتفاع مستوى الكائنات، أي مع تطورها العضوي. فالزهرة هي أكثر جمالاً من الساقية ،و الحيوان هو أكثر جمالاً من الزهرة، و الإنسان هو أكثر جمالاً من الحيوان، رغم أن الجمال الحقيقي هو نتاج
الفن تعبيري عن الروح :
الفن كتجسيد حسي للفكرة هو جزء ن العقل المطلق، إلى جانب الدين و الفلسفة . إذاً واحد من ثلاثة أشكال تتحقق فيها حرية الروح و يجري التعبير عنه . هو أول ظهور للمطلق ، هو تعبير محسوس عن الحقيقة . ويجتمع الفن مع الدين و الفلسفة في نفس الإطار إذاً و لا يتميز الفن إلا في شكله، أي في تعبيره المحسوس و في طواعية أخيلته، الأمر الذي يحيل الفكرة شيئاً يمكن التقاطه بالحس
((هذه المجالات الثلاثة التي تمتلك، بشكل أساسي، مضموناً واحداً و هو المطلق و لا يتميز واحدها عن الآخر إلا في شكل تقديم ذلك المضمون إلى الوعي الإنساني … هذا الشكل من الإدراك الحسي يبدوا ملائماً للفن، بمعنى أن الفن هو الذي يقدم الحقيقة للوعي عبر المظهر الحسي، غير أنه مظهر يترك خلف الظاهر معنى أعلى و أكثر قيمة رغم أنه ليس مطلوب منه، حسب وظيفته، أن يعبر بالحس عن الطابع العلائقي الكلي للفكرة )) .
و على هذا، فالجمال رغم تميزه الميتافيزيقي، هو مزيج يصل بين الفكرة العقلانية و الرد الحسي — أي المضمون و الشكل . و هو ليس إلتقاطاً لتجربة نوعية يجتمع فيها المضمون و الشكل على نحو جوهري و تكشف من خلال وحدتهما الجمالية – الميتافيزيقية عن حقيقة الحياة . و الفن حسب هيغل ، هو تعبير حسي عن مضمون مثالي، و لفظة مثالي لا تنسب إلى العمل الفني الناجز الذي يندمج فيه المضمون و الشكل فيتحولان إلى بيان بالسياق المثالي للحياة . لفظة مثالي تنسب ، تحديداً، إلى المضمون قبل تحولاته اللاحقة . يقول هيغل : “مضمون الفن هو الفكرة ، أما شكل عرضها فيقوم في أشكال الحس أو صور المخيلة ” .
هذا التصور يلقي ظلاً من الشك على جدية تأكيد هيغل في أن غاية الفن تقوم في ذاته، و في أن الفنان يعبر عن مجمل الحياة . لكن الحقيقة هي أن هذا الفصل بين المضمون و الشكل إنما يرتب جملة نتائج هامة . هو يستكمل في تحديد هيغل للفن كرمز حسي لمضمون ميتافيزيقي . و هو يقود هيغل إلى اعتبار الفن نوعاً من التمهيد للفلسفة و محكوم عليه بالتالي بالموت ، أي باستيعابه في الفلسفة .
وهكذا بات ممكناً لهيغل أن يقدم نظريته في أنواع الفن في ثلاث مراحل حسب مستوى العلاقة القائمة بين المضمون و الشكل .
الخاتمة :
إن الحالة العامة هي التي أوصلت الفن إلى ما هو عليه، فالإنسان لم يعد يقتنع بصياغات الفن، و إنما أصبح يبحث عن أشكال مجردة و محددة ، ولذلك فالإنسان أصبح يتحدث عن الفن بشكل مجرد، أكثر من تذوقه و إبداع الفن، و هذا نتيجة ميل الإنسان المعاصر إلى صياغة كل شيء في صورة قواعد متقنة . و قد أدت هذه الحالة العامة للعالم إلى ظهور فن جديد هو ” النثر ” الرواية، التي تستفيد و تقترب أكثر من الفلسفة بوصفها أرقى أشكال الفكر . و لهذا فإن نهاية الفن عند هيغل تعني المصالحة بين الشعر و الفلسفة .
يرتبط تحليل هيغل الجمالي إرتباطاً وثيقاً برؤيته الفلسفية و السياسية و الإجتماعية، و من ثمَّ فأنه لايمكن عزل الحضارة عن الفن لديه، فلذلك فإن كل سمات نسقه الفلسفي الميتافيزيقي تظهر في رؤيته للفن بشكل واضح . و هو يضع الفن في صف واحد مع الدين و الفلسفة، و يصبح الفن بذلك أحد الطرق لمعرفة حقائق الروح الكلية .
تنبع حاجة الإنسان إلى النشاط الجمالي من رغبة الإنسان في معرفة ذاته، و التعبير عنه و تلبية إحتياجات عميقة لدية، و لذلك يربط هيغل النشاط الجمالي بالأشكال المتنوعة للمارسات الإنسانية، و يربطه بالعالم المحيط بالإنسان، و الأشياء تحتفظ بوجودها المستقل الحر في العلاقة الجمالية، لأن الإنسان حين يتلقى العمل فأنه يتأمله دون أن يستهلكه كما هو الحال في الموضوعات التي يتعامل معها الإنسان تعاملاً عملياً بهدف سد حاجته الرئيسية مثل الجوع و العطش . و المقصود بالجمال عند هيغل هو الجمال الفني الذي تبدعه الروح الإنسانية، و ليس الجمال الطبيعي، و لذلك فهو يرفض النزعة الطبيعية في الفن الذي تبغي تقليد الطبيعة أو تصويرها كما هي .

فهرس المصادر و المراجع :

Ø النظريات الجمالية ، محمد شفيق شيا ، منشورات بحسون ، الثقافية ، لبنان ، 1985

Ø المنهج الجدلي عند هيغل ، رمضان بسطاوي غانم ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، بيروت الحمرا ، 1996

Ø فلسفة هيغل الجمالية ، د. أمير حلمي مطر ، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، القاهرة ، 1984

Ø هيغل محاضرات في فلسفة التاريخ ، الجزء الأول ، الترجمة العربية ، ص 84

Ø Hegel: Aesthetics, p.72-73

الأسرار الستة والثلاثون في تحفيز الذات

يناير 8, 2008

الأسرار الستة والثلاثون في تحفيز الذات هي:

1. التفكير التخيلي … بدون الاسترسال في الأحلام

2. الحاجة بلا خجل … بدون الطمع الأناني

3. التفائل الدائم … بدون تجاهل الواقع

4. طاعة المعلمين … بدون الاتباع الأعمى

5. التقدير العاقل للذات … بدون غطرسة جاهلة

6. التوق للتحديات … بدون ازدراء الخيارات السهلة

7. التحفز للإنجاز … بدون التعجل الأحمق

8. المبادئ الراسخة … بدون التحامل وضيق الأفق

9. الشجاعة الدائمة … بدون المخاطرة الغير مدروسة

10. طاقة لا تفنى … بدون إنهاك مدمر

11. الأخذ بالمبادرة … بدون عدم الاكتراث بالفرص

12. الإحساس السليم بالمسئولية … بدون المثالية الصارمة

13. التركيز الهادئ … بدون كبت الإبداع

14. التنظيم المنهجي … بدون الاستحواذ الأبله

15. التخطيط الدقيق … بدون التشدد العنيد

16. الحسم الصارم … بدون عدم الفطنة إلى العواقب

17. تقديم الذات ببراعة … بدون الانسياق وراء التكلف

18. الإيجابية في حل المشكلات … بدون المناعة ضد اليأس

19. الحدس الذي يوثق فيه … بدون اتباع كل خاطره

20. التأمل الفاحص للذات … بدون الاستغراق المحبط للنفس

21. الفخر بالفردية … بدون الاستخفاف بالعمومية الإنسانية

22. العاطفة العميقة … بدون الانقياد وراء المشاعر

23. الانتقاد الصارم للذات … بدون الانتقاص الخانق منقدرها

24. عدم التسامح مع الأعذار … بدون إغلاق السمع عن رسالتها

25. الصفح الصادق عن النفس … بدون العقاب المنزل بالذات

26. القوة الشخصية … بدون سلبها من الآخرين

27. الصراحة الحاسمة … بدون عدم مراعاة مشاعر الآخرين

28. حماية الذات بمهارة … بدون العدوانية المؤذية

29. التعلم الدءوب … بدون الحط من قيمة معرفتك

30. التركيز الجاد … بدون الوقار العابس

31. العناية الواعية بالذات … بدون ازدراء المساعدة

32. الرغبة في الانفراد بالذات … بدون عزلة النساك

33. التمتع بالنجاح … بدون الخوف من الفشل

34. مداواة الذات بعناية … بدون رفض المواساة

35. مكافأة الذات بسخاء … بدون رفض تقدير الآخرين

36. التحفيز الداخلي … بدون ازدراء الحوافز الخارجية

أحجيات منطقية

يناير 8, 2008

دأ بأول أحجية :

المسألة الأولى كلاسيكية.
ولعل البعض يعرفها..

معضلة بروتاغوراس(*)

قام بروتاغوراس بتعليم “يوثالوس” فن المرافعة والخطابة ليصبح محاميا.
لتشجيع تلميذه على التعلم بأفضل شكل ممكن، قدم له اتفاقا “كريما” جدا.
بأن لا يدفع يوثالوس أي شيء من تكاليف دراسته، إلا في حال كسبه لقضيتة الأولى في المحكمة.
(في رواية أخرى، قام يوثالوس بدفع نصف تكاليف الدراسة مقدما، وقام بروتاغوراس بتأجيل دفع النصف الآخر من المبلغ حتى نهاية الدراسة).

ولكن مما أزعج بروتاغوراس جدا، بعد أن قضى ساعات طويلة في تدريس تلميذه فنون المرافعة وأوصله إلى مرحلة تؤهله للعمل كمحامي.
هو أن ذاك بدأ يهتم بالموسيقى وأخذ يفكر في تغيير المهنة.

بذلك رفع بروتاغوراس قضية ضد يوثالوس في المحكمة، بأن يدفع له ذاك تكاليف التدريس.

تفكير بروتاغوراس هو أنه سيربح كيفما كانت نتيجة القضية.

فإن ربح، فعلى يوثالوس أن يدفع تكاليف الدراسة.
وإن خسر، ففي هذه الحالة يكون يوثالوس قد ربح قضيته الأولى.
وبالتالي فعليه أن يحقق شرط الاتفاق الأساسي، وهو دفع تكاليف الدراسة.

بينما يعتقد يوثالوس العكس تماما.

فإن هو خسر القضية، فهذا يعفيه من دفع تكاليف الدراسة حسب الاتفاق الأساسي.
وإن هو ربح القضية، فهذا يعني أن بروتاغوراس لا يستطيع فرض طلبه أمام المحكمة، وبالتالي فهو لن يدفع في هذه الحالة أيضا.

لا يمكن أن يكون الإثنان على حق.

فمن المخطئ بينهما في حساباته المنطقية؟

———————-

(*) بروتاغوراس (490-420 ق.م.): أشهر الفلاسفة السفسطائيين
وعرفت عنه ثلاث مقولات أساسية:
1- الإنسان هو مقياس كل شيء
2- أن بإمكانه أن يجعل الحجة الأضعف تبدو أقوى عبر فنه الخطابي
3- أنه ليس من الممكن معرفة إن كانت الآلهة موجودة أم لا

يقال أنه حوكم في أثينا بتهمة اهانة المقدسات وأن كتبه أحرقت.

بينما كان لمقولته الأساسية بنسبية الحقيقة، أي أن إطلاق الأحكام يتعلق بالإنسان الذي يقوم بالمحاكمة تأثير كبير على الفلسفة التي تلته. ولا تزال تناقش في الفلسفة المعاصرة.

سبع اشارات بلغة الجسد

يناير 8, 2008

سبع اشارات بلغة الجسد
يمكن استخدامها في ابراز قوة شخصيتك
العــين
تمنحك واحد من اكبرمفاتيح الشخصية التي تدلك بشكل حقيقي على مايدور في عقل من امامك,ستعرف من خلال عينيه ما يفكر فيه حقيقة, اذا اتسع بؤبؤ العين وبدا للعيان فإن ذلك دليل على انه سمع منك شيئا اسعده , اما اذا ضاق بؤبؤ العين فإن العكس هو الذي حدث, واذا ضاقت عيناه فإنك ربما حدثته بشيئا لا يصدقه.
الحواجب
إذا رفع المرء حاجبا واحدا فإن ذلك يدل على انك قلت له شيئا إما انه لايصدقه او يراه مستحيلا,اما رفع كلا الحاجبين فإن ذلك يدل على المفاجأه.
الانف والاذنان
اذا حك انفه او مرر يديه على اذنيه ساحبا اياهما بينما يقول لك انه يفهم ماتريده فهذا يعني انه متحير بخصوص ماتقوله ومن المحتمل انه لايعلم مطلقا ما تريد منه ان يفعله.
جبين الشخص
اذا قطب جبينه وطأطأ رأسه للأرض في عبوس فإن ذلك يعني انه متحير او مرتبك ، او أنه لايحب سماع ما قلته ,اما اذا قطب جبينه ورفعه الى اعلى فإن ذلك يدل على دهشته لما سمعه منك.
الأكتاف
عندما يهز الشخص كتفه فيعني انه لايبالي بما تقول.
الأصابع
نقر الشخص على ذراع المقعد او المكتب يشير الى العصبيه او عدم الصبر.
وعندما يربت الشخص بذراعيه على صدره
فهذا يعني انه يحاول عزل نفسه عن الآخرين أو يدل على خوفه منك. هذه الاشارات السبع تعطيك فكرة عن لغة الجسد ككل وكيف يمكن استخدامها ليس فقط في إبراز قوة شخصيتك ولكن التعرف فيما يفكر الآخرون بالرغم من محــــــــاولاتهم إخفاء ذلك

الأجهاد النفسي أو Stress

يناير 8, 2008

الاجهاد النفسي
Stress

تعتبر الضغوط النفسية جزءاً لا يتجزأ من حياة كل إنسان على وجه الأرض
والكبد المشقة والعناء جسمياً كان أو نفسياً من حاجيات الحياة العصرية

والحقيقة أن الناس يختلفون في تعاملهم مع الضغوط النفسية ، فمنهم من يأخذ الأمور ببساطة ويتعامل معها جيداً ، ومنهم من يتسم بالحرص الشديد والاهتمام والطموح المبالغ فيه مما يجعله يتأثر سلباً لأنه يضع نفسه في مواقف ينجح غيره في تجنبها.

الذين يتسمون بشدة الحرص والاهتمام والطموح يطلق على نمط شخصيتهم ” أ ” بينما ينتمي أولئك الذين يأخذون الأمور ببساطة وهدوء إلى الشخصية ” ب “.

وقد قامت كلية الطب في جامعة واشنطن بدراسة علمية قسمت فيها الضغوط النفسية إلى درجات حسب تأثيرها السلبي على الصحة النفسية والجسدية وقد كان أعلى الدرجات في هذا المقياس من نصيب وفاة الزوج أو الزوجة ، يليه الطلاق و بعد ذلك عدد من الضغوط النفسية الأخرى مثل الزواج ، المرض .. الخ.

ووجدت الدراسة كذلك أنه كلما كثر عدد هذه الأحداث والضغوط في حياة المرء زادت احتمالات مرضه نفسياً أو جسمياً.

وقد أكد الدكتور هانس سيلي أحد الباحثين المشاهير في الضغوط النفسية أن المهم هو استجابتنا لهذه الضغوط والتي غالباً ما تكون سلبية ( الإجهاد النفسي ).

وهذه الاستجابات السلبية تحدث عادة عندما تطول مدة الضغوط النفسية والانفعالات الناتجة عنها ولا يتم التعامل معها بشكل إيجابي ، لذلك فإن الإجهاد النفسي ينتج عنه الكثير من الأعراض النفسية والجسدية والتي قد تؤدي على المدى الطويل إلى أمراض عضوية خطيرة.

من الأعراض المتوقعة للإجهاد النفسي: الخمول والصداع والحموضة وسوء الهضم والأرق والبهاق وتساقط الشعر و الآلام المتفرقة.

أما الأعراض الأكثر خطورة فمنها: آلام الظهر و الإكتئاب النفسي و الاسهال و ارتفاع ضغط الدم و ضعف الانتصاب لدى الرجال و قرحة المعدة و داء السكري والشقيقة …

لذلك فإننا عندما نواجه درجة عالية من الإجهاد النفسي ، فإن يستجيب الجسم لها بالتالي:

يضطرب الهضم وتتسارع ضربات القلب مما يزيد من ضغط الدم والتنفس. يلي ذلك تحلل الدهون والسكريات إلى الدم مما يزيد من مستوى الكلسترول وكذلك يستعد الدم للتخثر
( لأن الجسم يعامل الإجهاد النفسي كنوع من الخطر الجسدي ).

لهذه الأسباب فإن الإجهاد النفسي المزمن يستهلك الجسم ويضعف المناعة مما يجعل الإنسان عرضه للأمراض.

هناك طرق عديدة للتخفيف من الإجهاد النفسي نذكر منها ما يلي :

1- الرياضة والحركة تنعش الجسم وتريح الفكر ، لذلك فإنه من المهم أن نتعرف على ما يناسبنا و نرتاح له من الرياضة الفردية مثل الجري ، أو الجماعية مثل الكرة. ولكن يجب أن يكون ذلك بانتظام وبمعدل مرتين أسبوعياً على الأقل.

2- التأمل والاسترخاء يساعد في التخلص من الإجهاد النفسي أو على الأقل التقليل منه.

3- أخذ القسط الكافي من النوم و الراحة يومياً. ولكن المشحون نفسياً قد لا يستطيع النوم ، بينما يجد البعض في النوم مهرباً من مشاكله. والأرق يسبب الإرهاق الذي يزيد من الإجهاد النفسي ويضعف المناعة.

4- التنفس العميق الهادئ يعتبر إحدى وسائل الإسترخاء الفعالة والتي يمكن إجراؤها في المنزل أو العمل أو حتى في السيارة.

5- الاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع للراحة و الاستجمام ، لا لمزيد من العمل والقيام بأعباء المنزل و ما لم نتمكن من القيام به أثناء الأسبوع.

6- ممارسة الهوايات التي نتخلى عنها بحجة عدم وجود الوقت لها ، فممارسة الهوايات المحببة للنفس يريح الأعصاب والتفكير. كما يجب أن لا ندع الشعور بالذنب يتسلل لأنفسنا عندما نقتطع بعض الوقت لها ، بل نمارس هذه الهوايات ونحاول الاستمتاع بها قدر الإمكان.

7- عدم أخذ الحياة بجدية صارمة ، بل يجب أن نحاول الضحك ونتعلم ذلك وإذا لم نستطع أخذ الحياة ببساطة فلا ضير من مراجعة العيادة النفسية ، فصحتنا أغلى من أي شيء.

8- الابتعاد عن القهوة والشاي والتدخين قدر المستطاع. و إن كان البعض يدخن للتخفيف من الإجهاد النفسي فإنه قد يكون في التدخين شيئا من ذلك للحظات ، ولكن الإجهاد النفسي يبقى ويدوم ولا بد أن نتعامل معه بوسائل صحية.

9- اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على قدر متوازن من النشويات والدهنيات والبروتين والأملاح. ومع ذلك فمن المهم الابتعاد عن الوجبات السريعة المليئة بالدهون والمشروبات الغازية.

مع تمنياتي لكم بحياة بعيده عن الإجهادات النفسيه والعصبيه

غصن من لؤلؤ
أستشارية نفسية / علم نفس تحليلي
للأمانة الفكرية: هذه الدراسة ليست لي بل لأحد الزملاء

بعض من انواع الشخصيات وطريقة التعامل معهم

يناير 8, 2008

هناك أنماط من البشروالذين تختلف شخصياتهم وبناء عليه تختلف طريقة تعاملنا معهم

****الإنسان الودود ذو الشخصية البسيطة ****

– هاديء و بشوش و تتميز أعصابه بالاسترخاء
– طيب القلب و يرحب بزواره و مقبول من الآخرين
– لديه الشعور بالأمان
– يثق بالناس و يثق أيضاً بنفسه
– يرغب في سماع الإطراء من الآخرين
– حسن المعاملة و المعشر و كثير المرح
– يتحاشى الحديث حول العمل
– يرى نفسه بخير و الآخرين بخير أيضا

( كيف نتعامل معه ؟ )

– قابله بإحترام و حافظ على الإصغاء الجيد
– المحافظة على مناقشة الموضوع المطروح و عدم الخروج عنه
– حاول العمل على توجيه الحديث إلى الهدف المنشود
– تصرّف بجدية عند الحاجة

****الشخص المتردد****

– يفتقر إلى الثقة بنفسه
– تظهر عليه علامات الخجل و القلق
– تتصف مواقفه غالباً بالتردد
– يجد صعوبة في إتخاذ القرار
– يضيع وسط البدائل العديدة
– يميل للإعتماد على اللوائح و الأنظمة
– كثير الوعود و لا يهتم بالوقت
– يطلب المزيد من المعلومات و التأكيدات
– يرى نفسه أنه ليس بخير و الآخرين بخير

( كيف نتعامل معه ؟ )
– محاولة زرع الثقة في نفسه
– التخفيف من درجة القلق و الخجل بأسلوب الوالدية الراعية
– ساعده على إتخاذ القرارات و أظهر له مساويء التأخير في ذلك
– أعمل على توفير نظام معلومات جيد لتزويده
– أعطه مزيداً من التأكيدات
– أفهمه أن التردد يضر بصاحبه و بعلاقته مع الآخرين
– أفهمه أن الإنسان يحترم بثباته و قدرته على إتخاذ القرار

****الشخص العنيد ****

– يتجاهل وجهة نظرك و لا يرغب في الإستماع إليها
– يرفض الحقائق الثابتة ليظهر درجة عناده
– صلب ، قاس في تعامله
– ليس لديه إحترام للآخرين و يحاول النيل

( كيف نتعامل معه ؟ )

– أشرك الآخرين معك لكي توحد الرأي أمام وجهة نظره
– أطلب منه قبول وجهة نظر الآخرين لمدة قصيرة لكي تتوصلوا إلى إتفاق
– أخبره بأنك ستكون سعيداً لدراسة وجهة نظره فيما بعد
– استعمل أسلوب : نعم …… و لكن

*****الشخص الخشن ****

– قاسي في تعامله حتى أنه يقسو على نفسه أحياناً
– لا يحاول تفهم مشاعر الآخرين لأنه لا يثق بهم
– يكثر من مقاطعة الآخرين بطريقة تظهر تصلبه برأيه
– يحاول أن يترك لدى الآخرين إنطباعاً بأهميته
– مغرور في نفسه لدرجة أن الآخرين لا يقبلوه
– لديه القدرة على المناقشة مع التصميم على وجهة نظره
– يرى نفسه أنه بخير و لكن الآخرين ليسوا بخير

( كيف نتعامل معه ؟ )

– أعمل على ضبط أعصابك و المحافظة على هدوئك
– حاول أن تصغي إليه جيداً
– تأكد من أنك على إستعداد تام للتعامل معه
– لا تحاول إثارته بل جادله بالتي هي أحسن
– حاول أن تستخدم معلوماته و أفكاره
– كن حازماً عند تقديم وجهة نظرك
– أفهمه إن الإنسان المحترم على قدر إحترامه للآخرين
– ردد على مسامعه الآيات و الأحاديث المناسبة
– استعمل معه أسلوب : نعم …… و لكن

****الشخص الثرثار ****

– كثير الكلام و يتحدث عن كل شيء و في كل شيء
– يعتقد أنه مهم
– يمكن ملاحظة رغبته في التعالي إلا أنه أضعف مما تتوقع
– يتكلم عن كل شيء باستثناء الموضوع المطروح للبحث
– يقع في الأخطاء العديدة
– واسع الخيال ليثبت وجهة نظره

( كيف نتعامل معه ؟ )

– قاطعه في منتصف حديثه و عندما يحاول إستعادة أنفاسه ،
قل له : يا سيد … ألسنا بعيدين عن الموضوع المتفق عليه ؟
– أثبت له أهمية الوقت و أنك حريص عليه
– أشعره بأنك غير مرتاح لبعض أحاديثه و ذلك بالنظر إلى ساعتك … و بالتنفيخ و …الخ

****الشخص الذي تتصف ردود فعله بالبطء و البرود ****

يتميز بالبرود و يصعب التفاهم معه
– يتميز بدرجة عالية من الإصغاء و يتفهم المعلومات
– لا يرغب في الإعتراض على الأفكار المعروضة
– يتهرب من الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه
– لا يميل للآخرين فهو غير عاطفي

( كيف نتعامل معه ؟ )

عالجه بأسلوبه من خلال إصغائك الجيد
– وجه إليه الأسئلة المفتوحة التي تحتاج إلى إجابات مطولة
– استخدم معه الصمت لتجبره على الإجابة
– لتكن بطيئاً في التعامل معه و لا تتسرع في خطواتك
– اظهر له الإحترام و الود

****الشخصية المعارضة دائما ****

لا يبالي بالآخرين لدرجة أنه يترك أثراً سيئاً لديهم
– يفتقر إلى الثقة لذا تجده سلبياً في طرح وجهات نظره
– تقليدي و لا تغريه الأفكار الجديدة و يصعب حثه على ذلك
– لا مكان للخيال عنده فهو شخصية غير مجددة
– عنيد ، صلب ، يضع الكثير من الإعتراضات
– يذكر كثيراً تاريخه الماضي
– يلتزم باللوائح و الأنظمة المرعية نصاً لا روحاً
– لا يميل للمخاطرة خوفاً من الفشل

(كيفية التعامل معه: )

— التعرف على وجهة نظره من خلال موقفنا الإيجابية معه
تدعيم وجهة نظرك بالأدلة للرد على اعتراضاته
– أكد له على أن لديك العديد من الشواهد التي تؤيد أفكارك
– عدم إعطائه الفرصة للمقاطعة
– قدم أفكارك الجديدة بالتدريج
– لتكن دائماً صبوراً في تعاملك معه
– استعمل أسلوب : نعم …… ولكن

****الشخص مدعي المعرفة ****

– لا يصدق كلام الآخرين و يبدي دائماً اعتراضه
– متعالي ، و يحب السيطرة الكلامية و يميل إلى السخرية
– عنيد ، رافض ، و متمسك برأيه
– يفتخر و يتحدث عن نفسه طيلة الوقت
– شكاك ، و يرتاب بداوفع الآخرين
– يحاول أن يعلمك حتى عن عملك أنت

( كيف نتعامل معه ؟ )

تماسك أعصابك و حافظ على هدوئك التام
– تقبل تعليقاته و لكن عليك أن تثابر في عرض وجهة نظرك
– ألجأ في مرحلة ما إلى الإطراء و المدح
– اختر الوقت المناسب لمقاطعته في مواضيع معينة
– لتكن واقعياً معه دائماً
– لا تفكر في الإنتقام منه أبداً
– استعمل أسلوب : نعم …… ولكن

ا****لشخص المتعالي ****

– يعتقد أن مكانه وسط المجموعة لا يمثل المكانة التي يستحقها و أن ذلك يمثل مستوى أقل بكثير مما يستحق
– يحاول تصيد السلبيات لدى الآخرين و يحاول إيصالهم إلى المواقف الحرجة
– يعامل الآخرين بتعال لاعتقاده أنه فوق الجميع

( كيف نتعامل معه ؟ )

– لا تحاول إستخدام السؤال المفتوح معه ، لأنه ينتظر ذلك ليحاول إثبات أن لديه المعلومات المتخصصة حول الموضوع المطروح أكثر بكثير مما لديك ، لأنه يشعر عند توجيه السؤال المفتوح إليه أنه هو حلال المشاكل و أن رأيك لا يمثل أي قيمة بالنسبة له.
– استعمل معه أسلوب : نعم …… و لكن ، مثال : إنك فعلاً على حق و لكن لو فكرت معي في …..

****الشخص كثير المطالب ****

– صعب المراس ، و لكنه ليس من الشاكين أو الغضبانين
– يصعب التعامل معه بكثرة المطالب
– يحرجك بإلحاحه لأن تؤدي له خدمة عند سفره مثلاً

( كيف نتعامل معه ؟ )

عالجه بالمراوغة و التسويف : أخبره أنك ستفكر في طلبه و تحدثه في شأنه لاحقاً ، و عندها تستطيع أن تفكر فعلاً بما ستخبره ، قل له : إنني مرتبط بمواعيد كثيرة ، أرجو ألا تتوانى في الإتصال بي مرة ثانية

**** الشخص الباحث عن الأخطاء ****

مقولته المشهورة : الهجوم خير وسيلة للدفاع
– يتصيد الأخطاء على درجة عالية
– لديه دائماً مجموعة من الأسئلة ليواجه بها الآخرين
– تراه يتنقل من مكان لآخر بحثاً عن الأخطاء
– ليس لديه إحترام لمشاعر الآخرين

( كيف نتعامل معه ؟ )

– لا تفقد السيطرة على أعصابك معه
– لا تفتح له الباب الكامل ليقول كل ما عنده
– أصغ إليه بدرجة عالية
– أفهمه أن لكل إنسان حدود يجب أن يلتزم بها
– لا تعطيه الفرصة للسيطرة الكلامية

تأملات

يناير 8, 2008

لا تبحث عن الحب ، دع الحب يبحث عنك .
يقولون وقع في الحب لأنك لا تجبر نفسك على الوقوع فيه، لكنك تقع فجأة .

عندما تقبل بإي انسان لشخصه ولما هو عليه سوف تفاجئ بأنه أفضل مما كنت تتوقع .
الحب هو حب وقبول شخصٍ ما مع ضعفه وقوته .

الرجل المحظوظ هو الرجل الذي يكون الحب الأول للمرأة،
ولكن المرأة الأكثر حظاً تلك التي تكون الحب الأخير للرجل .

عندما يقع صديقين بالحب فهم يتعلمون أنهم يعنون الكثير لنفسهم ،
ولكن عندما يتركهم الحب ، هم يدركون انهم كانوا يريدون أن يبقى كل واحد مع الآخر للأبد.

خذ كل وقتك لتدرك أن هناك شخص واحد يعني الكثير لك،
لأنه يمكن أن تستيقظ في صباح يوم ما وتخسر ذاك الشخص الذي كنت تعتقد انه لا يعني شيء بالنسبة لك.

الحب هو أن ترى نفسك في عيون حبيبك،
وأن تجد نفسك في قلبه.

عندما تحب، فأنت دوماً تحب،
ما كان بداخل عقلك قد يتغير ولكن ما بداخل قلبك سيبقى للأبد.

الدائرة مثل الكرة ، لا بداية ولا نهاية،
بقاؤنا معاً مثل تلك الدائرة المكوّنة من الأصدقاء الأوفياء.
ولكن الكنز موجود في داخلها،
كنز الصداقة التي نصنعها معاً.

الاستغناء عن أي شيء ليس بسهل ابداً ، كذلك الاحتفاظ به.
لكن القوة لا تقاس باحتفاظك بالشيء ، بل تقاس بقدرتك التخلي عنه.

الحب لا يملك نهاية سعيدة،
لأن الحب لا يملك نهاية أصلاً.

الرجل والمرأة:
الرجل ممكن أن يضحّي بالحب ليكسب العالم كله،
المرأة ممكن أن تضحّي بالعالم كله لتبقى بالقرب ممن يستحق التضحية تلك.

القرارات لا يجب أن تكون خياراً لعقلك او لقلبك فقط،
بل يجب أن تكون محصلة توازن بينهما.

يوجد في السماء نجوم كثيرة ولكن البعض منها يشع بقوة لتتمكن من رؤيتهم،
من بين هذه النجوم توجد واحدة كانت تأمل أن تنير حياتك للأبد لولا أنك ابتعدت بنظرك عنها…

من المؤلم جداً أن ترى من تحب سعيداً مع شخص آخر غيرك،
ولكن الأكثر إيلاماً أن تعرف أن من تحب هو غير سعيد معك.

الأختلاف بين عقل المرأة وعقل الرجل!!

يناير 8, 2008

وإن تكن خلقت أنثى لقد خلقت….كريمة غير أنثى العقل والحسب

لو سألنا أي من أعضاء الحركات النسائية أو أنصار حرية المرأة عن رأيه فيما قاله المتنبي ، وهل هو قدح أم مدح لما تردد” في الإجابة أنه يحمل إهانة ما بعدها إهانة للمرأة فهو يقول إنها وإن كانت أنثى إلا أن عقلها ليس بعقل أنثى ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، يبقى أن نشير إلى أن المتنبي قد قال ذلك في سياق حزنه وإبداء إعجابه وإكباره وتقديره لأعز من عرف وهي أخت سيف الدولة ، ولم يجد ما يمدحه بها أفضل من أن يقول أن عقلها ليس عقل أنثى ، ولو عدنا للماضي أكثر قليلاً ونظرنا لما قاله الإمام علي كرّم الله وجهه في معرض ذمه لمن خذلوه ” يا أشباه الرجال ولارجال حُلومُ الأطفال وعقول ريات الحجال ” معيراً إياهم بعقولهم الأنثوية .

على مر الزمن تباينت وجهات النظر تجاه الاختلاف بين المرأة والرجل فمنهم من رد ذلك إلى المجتمع الرجولي وسيطرة الذكر وتداعياتها ، ومنهم من رأى أن مصدر الفرق بيولوجي .
بداية لا بد لنا من إلقاء نظرة قريبة عن الدماغ البشري ومن ثم نحاول الوصول إلى الفرو قات في دماغ الذكر والأنثى ، وطريقة عمل كل منها ، وهل هذا بفعل التباين الاجتماعي أم هو صانع هذا التباين .يتكون الدماغ البشري من حوالي 100 مليار خلية تتصل ببعضها عبر شبكة بالغة التعقيد من الحبال العصبية ، ويصل عدد نقاط الاتصال على كل خلية حوالي 10 آلاف نقطة اتصال ، وهذه الأرقام تعطينا فكرة عن تعقيد عمل هذه الشبكة .
وتتجمع معظم هذه الخلايا لتشكل القشرة الدماغية ويتباين تركيزها وكثافتها في المناطق المختلفة لتشكل مجموعات عمل مختلفة تكون بمجموعها مجمل عمل الدماغ ، وهو ما يسمى بالعقل ، ويقسم الدماغ مناصفة إلى قسمي رئيسي الأيمن والأيسر ، ويقسم كل منهما إلى مجموعة فصوص ، الجبهي والصدغي والجانبي … الخ ، يؤدي تجمع الخلايا في كل منها جملة وظيفية تتكامل مع الوظائف الأخرى ، فمثلاً يعنى الفص الجبهي بالحركة العضلية الإرادية في حين تعنى مقدمته بطبيعة الميول الشخصية للفرد ، فيما يقوم الفص الجانبي بوظيفة التحسس ، ويشتمل الفص الصدغي على الجهاز الحافي المسؤول عن العواطف والغرائز ، ويعتبر قسم الدماغ المحتوي لمراكز الكلام هو الجزء المسيطر ، وهو على الأغلب الجزء الأيسر في مستعملي اليـد اليمنى ، مما يؤشر على أهمية اللغة في تكوين السلوك البشري ، ويذكرنا بالحديث النبوي الكريم ” المرء بأصغريه قلبه ولسانه ”
بقي أن نعرف أنه فيما يتحدُ عدد خلايا الدماغ جينياً وخلقياً فإن الصلة بين هذه الخلايا تتكون بفضل التجربة البشرية بين البشر فيما بعضهم ، وبينهم وبين البيئة وما يحتمل في داخل الفرد الواحد ، ولعل كل تجربة خاصة أو ذات مغزى تخلق شبكتها وخطوطها الخاصة وتخزن في الذاكرة مما يمكن استرجاعها عن طريق الذاكرة ، وكلما كانت التجربة أكبر وأكثر عمقاً كان ما تؤسسه داخل الدماغ وما ترسمه من خطوط أكثر وضوحاً ، ولعل فيما يقال أدبياً أن الأيام تحفرأثرها على الدفاع البشري له جانب كبير من الصحة ، وإذا كان الدماغ هو الجهاز فإن العقل يشكل الوظيفة الكلية ، وفي اللغة العربية فإن العقل يعني الربط والنهي والسيطرة والتحكم وقد ورد في لسان العرب”العاقل الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها” ، وهو ما يشابه المفهوم الفرويدي للانا والانا العليا ، وقد لامس الشاعر الكبير المعري هذا المفهوم حين قال :
نهاني عقلي عن أشياء كثيرة
وطبعي إليها بالغريزة جاذب
موضحاً بذلك الدور الكابح للعقل على الغرائز والموائم بالتالي للرغبات الملّحة مع الواقع المتاح
الفقه الإسلامي وردت كلمة عقل بالترادف أحيانا وبالدلالة الجزئية أحيانا أخرى مع ,قلب,روح, ونفس, فقد ورد في الذكر الحكيم”إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد” وقلب هنا بمعنى عقل.وقد روي عن ابن عباس انه قال: لكل إنسان نفسان, إحداهما نفس العقل الذي يكون به التمييز, والأخرى نفس الروح الذي به الحياة.
وعودة لموضوعنا فإذا ما ألقينا نظرة مقارنة على عقل الرجل والمرأة فإننا نجد الفروق تتكون على النحو التالي : يزيد عدد الخلايا في عقل الرجل عن تلك في عقل المرأة بحوالي 4% في حين تزداد بشبه شبكات الاتصال في عقل المرأة أكثر من الرجل ، وهذا يعني بالواقع العملي أن النساء أكثر تأثراً بالتجارب من الرجال وأكثر احتفاظا بها ، وتذكرا لها وفي العلاقات بين الرجل والمرأة قد يلاحظ الرجل تذكر المرأة للآثار الشخصية للأحداث بما يدهشه أحياناً كأن تذكر بأنه لم يتذكر عيد ميلادها قبل 10 سنوات أو أنه أو أمه قد قالت لها كلمة جارحة في أحد المواقف من سنوات .
وفيما يتعلق بتمايز وظائف عن أخرى نجد أن المناطق المتعلقة باللغة استقبالا أو إرسالاً هي عند المرأة أكبر من الرجل بنحو 13% استقبال و23% إرسال ، في حين أن المناطق المتعلقة بالقياس والأبعاد والتجسيم هي عند الرجل أكثر ، وبهذا نجد في الحياة العملية أن المرأة تميل للتحدث أكثر وشرح المشاكل في حين يميل الرجل للصمت .
وقد تشكو المرأة من أنها لا تجد آذاناً صاغية من زوجها في حين قد يشكو هو من كثرة تدقيقها وحديثها في التفاصيل ، وحتى في المجال العاطفي فإن المرأة تتأثر بحديث الرجل ,بل وحتى في نغمة حديثه, وسلوكه الدافئ أكثر من مظهره “فالأذن تعشق قبل العين أحياناً ” ، في حين أن الاستثارة العاطفية عند الرجل تبدأ بالمظهر, وبالمصطلح العلمي فإن الرجل يكون (Visuspatial) في حين أن المرأة (Verbal)
وفيما يتعلق بالصلة بين الدماغ الأيمن والأيسر نجد أن هذه الصلة أوسع لدى المرأة ولذلك في بعض حالات الجلطات الدماغية المؤثرة على مراكز النطق يكون تأثر المرأة أقل وشفائها أسرع .
وأما الجهاز الحافي (Limbic System) وهو الجهاز المسؤول عن العواطف والغرائز فإن ذلك الجهاز في المرأة أكبر من الرجل وأكثر أثراً على السلوك ، ولذلك فإن المرأة أكثر ملاحظة للتغيرات العاطفية بأي شكل لفظي أو حسي أو حركي ، كما أنها أكثر وأدق تعبيراً عن عواطفها من الرجل كما أنها أكثر قدرة على الارتباط والرعاية ومن الراجح الآن أن الجهاز الحافي مسؤول عن غريزة الأمومة وبغض النظر عن تباين الثقافات لم يعرف ولا يعرف عن أي مجتمع شكل فيه الرجل الراعي الرئيسي للأطفال .
وفي العلاقة بين الرجل والمرأة تحديداً بحد أن الرجل يميل للاستقلالية والسيطرة ، وتمثل قيم التراتبية وحتى العدوانية له أهمية كبرى في حين تميل المرأة إلى أن يقدرها الرجل لذاتها لا لمكانتها الاجتماعية أو لإنجازها ، وهذا لا يعني أن المرأة لا تعنى بالإنجاز وإنما ما تقصده يتعلق بالعلاقة الثنائية .
وقد عزت بعض الدراسات الاجتماعية سيطرة الذكورة وقيمها وتحديداً العدوانية والتراتبية إلى عدة عوامل منها الندرة والصراع على الموارد والانتقال إلى المرحلة الرعوية ، في حين كان يقال أنه في المرحلة السابقة كان تقسيم العمل قائماً على قدرة الرجل العضلية وتفوقه في تقدير الإبعاد والمسافات واستخدام ذلك في الصيد ، وعلى قدرة المرأة الغريزية في البحث عن الأمان والرعاية .
وإذا ما أمعنا النظر في الدراسات الإحصائية المتعلقة بالأمراض النفسيةعلى ضوء الفروق التشريحية و الاجتماعية لوجدنا أن هناك توازناً في الأمراض التي يطغى عليها العامل البيولوجي في حين أن الأمراض المتأثرة بالبيئة وتحديدا الاجتماعية إضافة إلى العامل البيولوجي ، تكون المرأة أكثر تأثراً بها ، فمثلاً مرض الفصام يتساوى انتشاره بين المرأة والرجل في حين أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بالنسبة 1:2 ، بل لوحظ أنه في الأطفال تتساوى النسبة ، بينما يبدأ الفرق بالأتساع بعد سن المراهقة أي بعد اتضاح الدور الاجتماعي لكل منهما مما قد يشير إلى العبء الملقى اجتماعيا على المرأة وأثر ذلك عليها سلباً . وفيما تشكل محاولات الانتحار في النساء ثلاثة أضعاف مثيلاتها في الرجال فان عدد الرجال الذين يموتون بسبب الانتحار يصل إلى أربع أضعاف عدد النساء ولعل مرد ذلك يرجع إلى عنف الأساليب المستخدمة من قبل الرجال كإطلاق النار كما أن الرجال أكثر تحوطاً وأقل تعبيراً عن مشاعرهم ونواياهمأمراض القلق تبدو نسبتها في النساء أعلى من الرجال فيما عدا حالات الوسواس القهري والرهاب الاجتماعي وفي حين تتجه البحوث إلى المزيد من التفسير العضوي لمرض الوسواس القهري, يعزى عدد الرجال المتزايد في الرهاب الاجتماعي إلى كونهم أكثر عرضة للمواقف المرسبة لأعراض الرهاب مثل الخطابة والاجتماعات العامة وما إلى ذلك.
أمراض الطعام مثل الكهام والنهم العصبي وكذلك الأمراض النفسجمية والأعراض التحويلية التي تتسم بالصراع النفسي العميق على مستوى الشخص نفسه ومستوى شخص-شخص ومستوى شخص ظروف يبدو أيضا أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بها من الرجل.
أما حالات الخرف فإن عدد النساء اللواتي يعانين من مرض ألزهيمر مثلاً اكبر من عدد الرجال في حين أن الحالات الحادثة أو الجديدة متساوية ولعل مرد ذلك إلى أن معدل أعمار النساء أطول من الرجال, وفي السابق كان يعتقد أن السبب يكمن في أن عدد خلايا دماغ المرأة اقل بنسبة 4% إلا أن هذا الأمر يبدو بحاجة إلى المزيد من الاستقصاء على المستويين البيولوجي والإحصائي.
وبعد…أين ينتهي البيولوجي وأين يبدأ الثقافي والاجتماعي والبيئي؟؟ وكيف يؤثر كل في الآخر ؟ وأيهما السبب وأيهما النتيجة ؟ .. سؤال طرح نفسه على العقل البشري بأكثر من شكل وعلى مر العصور من الجبر والقدر الى الجينات والبيئة..

أساليب تعديل التفكير

يناير 8, 2008

هل شاهدت بالية بحيرة البجع ؟!
إذا لم تكن قد شاهدته فمن المحتمل أن تكون قد شاهدت أى رقصة باليه أخرى ..
وإذا لم يكن .. فمن المؤكد أن نظرك قد وقع ذات مرة – وأنت تشاهد التليفزيون على رقصة باليه .. ورأيت كيف يتحرك أبطاله حركات رشيقة على أطراف أصابعهم .
وأن تحركاتهم آية فى التوازن والانسجام الحركى والمرونة .. ولعلك لاحظت القدرة الفائقة على التعبير الحركى .. غيراللفظى .. وعن المشاعر والأحاسيس . ولعلك أيضاً لاحظت أن خطوات الراقصين والراقصات تختلف اختلافا كبيراً عنها فى أى نوع آخر من أنواع الرقص .. فهى نبضات حية رقيقة .. وهمسات إنسيابية دقيقة .
إن مايحدث فى ذهنك هو شئ قريب الشبه تماما بالباليه !! فإذا تصورت أن ذهنك هو المسرح ..!
فإن أفكارك واعتقاداتك وتصوراتك هم الراقصون والراقصات ..! ومسرحك الذهنى هذا لايخلو من أفكار وتصورات تتراقص عليه طوال الوقت .. وفى كل لحظة .
وأنت تستطيع أن تلاحظ ذلك فوراً .. والآن .
فهذه فكرة عن موقف سخيف عشته اليوم .. أو عن أمر تود تدبيره غداً .. وذلك تصور عما يمكن أن يفعله معك رئيسك غداً .. وتلك فكرة عن موقف مهين أو خبرة سيئة مررت بها منذ فترة طويلة قفزت من الذاكرة إلى خشبة المسرح .. و هكذا .
عشرات الأفكار تتراقص على مسرحك الذهنى كل لحظة .. منها ماهو كريه .. ومشوه .. وهدام .. ومنها ما همو منطقى .. سليم .. وبناء ..
وتكرار ظهور الأفكار المشوهة ..الهدامة .. والغير منطقية على مسرحك الذهنى يؤدى إلى الانفعال والتوتر النفسى المستمر .. ومايصاحبه من أعراض نفسية وجسيمة .
ولقد إهتم فى الآونة الاخيرة عدد من المعالجين النفسيين بدور العوامل الفكرية والذهنية فى التسبب فى الإضطرابات النفسية .
ويفترض عالم النفس “ألبرت إليس” مؤسس مدرسة العلاج العقلانى أن التفكير هو المحرك الأول والمسبب للانفعال .. وأن أنماط التفكير المتعصبة والغير منطقية هى التى تسبب الإضطراب والمرض النفسى .
ويؤكد أنصار مدرسة العلاج العقلانى على قدرة الإنسان على فهم مايحدث له من اضطرابات .. وما يعانيه من مشكلات .. وأن الإضطراب النفسى الذى يعانى منه فرد ما هو نتيجة سوء تفسيره وتأويله للأمور ، وذلك بناء على الأفكار والمعتقدات الغير منطقية والسلبية الهدامة التى يتبناها .
و أن الإنسان قادر على التخلص من مشكلاته الانفعالية وإضطراباته النفسية إذا تعلم أن ينمى تفكيره المنطقى الى أقصى درجة ممكنة .. وأن يخفض من الأفكار الإنهزامية ، المشوهة ، والغير منطقية , والمبالغات الإنفعالية الى أدنى درجة ممكنة أيضاً .
إن كل إنسان يقول لنفسه طوال الوقت – شعورياإً أو لا شعورياً – أفكاراًً وجملاً باستمرار عن كل مايتذكره ومايواجهه .. أو مايتصوره من مواقف .. وبناء على هذه الجمل .. أو بناء على مايقوله لنفسه فى حواره الذاتى.. من أن “ذلك الشئ كريه وفظيع” أو “رائع وجميل” تتكون إنفعالاته وأوهامه وهواجسه بناء على تلك المفاهيم .
وبما أن التفكير يسبب ويحرك الإنفعال .. وأن مشاعر الإنسان هى نتائج عمليات معرفية تعتمد على الحكم الفكرى والتأملى .. وعلى الميل تجاه مايتم تقديره فكرياً على أنه شئ حسن او ممتع أو مفيد .. أو العكس .
بناء على ذلك .. فإن ضبط التفكير من خلال ضبط الأحاديث الداخلية ، ومايقوله الفرد لنفسه باستمرار، يؤدى إلى ضبط الإنفعال .
والعلاج النفسى تبعاً لذلك الأسلوب يعتمد على تعديل الأفكار والمعتقدات الهدامة والغير منطقية والتى تؤدى إلى التوتر والصراع النفسى .
ولقد استطاع “ألبرت إليس” من خلال ممارساته الإكلينيكية مع عدد كبير من المرضى تحديد وحصر الأفكار والمعتقدات الغير منطقية والشائعة فى أذهان الناس فى المجتمعات الغربية .
ولقد أثبتت العديد من التجارب المثيرة التى أجريت حديثاً ، إرتباط عملية التفكير بالانفعال ، وأيضا بالاستجابات الجسمية المختلفة . فقد وجد أنه عند التفكير السلبى تتأثر أجهزة الجسم .. فيتغير حجم حدقة العين .. ويتصبب العرق .. ويزداد النبض .. الخ .
وفى تجربة آخرى .. وجد أن التفكير يقترن بكلام باطن غير مسموع .. وبوجود حركات دقيقة فى عضلات أعضاء النطق (الحنجرة واللسان والشفتين) وقد أمكن تسجيلها بأجهزة دقيقة وحساسة .
وأنت إذا تذكرت بعض المواقف التى أثارت قلقك أو غضبك بشكل مبالغ فيه فستجد أن السبب الأول المسؤول عن قلقك وغضبك – فى أغلب الحالات – هو معتقداتك أو أفكارك الغير منطقية .. أو مخاوفك وتوقعاتك المتشائمة .. الهدامة.
فهى التى أشعرتك بالنقص أو بالتهديد وهى التى حركت فيك القلق والإنفعال ..!
وإستمرار الفرد فى اجترار مثل تلك الأفكار الهدامة والغير منطقية .. والخبرات الغير سارة .. وذكريات المواقف السيئة .. وجعلها كالإسطوانة المشروخة التى تكرر نغمة واحدة تؤدى إلى إثارة مراكز الإنفعال بصورة متواصلة و تراكم مشاعر الضيق والقلق والاكتئاب .. بحيث يجد الفرد نفسه ، فى نهاية اليوم .. أو حتى بعد فترة وجيزة من الوقت .. مكتئباً .. قلقاً .. حزيناً .. بائساً .. دون أن يدرى لذلك سبباً واضحاً . . ودون أن يعرف أن افكاره ومعتقداته عن نفسه وعن الأخرين هى السبب فيما يعانيه .
وأنت تستطيع بالتعلم .. وبالمران المستمر.. وأن تتحكم فى مسرحك الذهنى .. وأن تسمح للأفكار النباءة .. المنطقية .. الغير متشككة.. المتفائلة .. بالتواجد عليه.
وأن تطرد من فوق مسرحك تلك الأفكار السوداء والتصرفات المتشائمة .. وألا تسمح لها بالتراقص عليه .. أو حتى مجرد الظهور عليه ولو لدقيقة واحدة .
——–
إذاً ..فالعمليات المعرفية والعقلية ذات أهمية بالغة فى تغيير السلوك .كما أن الانفعال ليس إلا تفكيراً يحمل فى طياته حكماً عقلانياً تجاه موضوع ما بأنه حسن أو سيئ..ممتع أو كريه . كذلك فإن عمليات التفكير المختلفة والتصور الذهنى ، والتوقع والتنبؤ بما سيكون عليه الأشياء هى مصدر إثارة الإنفعال .وأن ذلك يتم – كما ذكرنا–عن طريق الحوار الداخلى..والعبارات والتصورات التى تدور فى عقل الفرد (مايقوله الشخص نفسه) سواء على المستوى الشعورى أو اللا شعورى.
وفى الحقيقة فإن أى إسلوب للعلاج النفسى – مهما اختلفت المدرسة التابع لها – لايمكن أن تؤدى إلى نتائج فعالة وإيجابية إلا من خلال تغيير وتعديل النواحى المعرفية ، والممثلة أساساً فى تعديل وتصحيح أفكار الفرد .. ومعتقداته .. وتوقعاته .. وكذلك تصوراته عن نفسه وعن الأخرين ..!
———
ويلعب كل من الإيحاء .. والتخيل . والتصور الذهنى .. وكذلك الذاكرة .. والتعلم .. دوراً هاماً فيما يدور على مسرحك الذهنى . وفيما تعتنقه وتقوله لنفسك باستمرار من أفكار ومعتقدات تؤثر على حالتك النفسية .
لذلك اصدر أوامرك لعقلك الأن .. وفوراً .. بطرد كل الأفكار الانهزامية البائسة .. وكل التصورات المتشائمة العاجزة من ذهنك .. الآن .. وفوراً . وتشير بعض التجارب الطريفة التى أجريت فى هذا المجال , أن أحد علماء النفس قام بإعطاء مجموعة من المتطوعين شراب النبيذ .. ثم تظاهر بعد أن تناولوه بالأسف والاعتذار عن الخطأ الذى حدث .. وأنه سهواً , وبسبب تشابه الزجاجات قد أخطأ فأعطاهم مستحضراً يسبب القئ وهو ذو طعم مشابه للنبيذ .. وبالفعل لم تمض دقائق حتى أخذ أغلب الحاضرين فى التقيؤ ..! فالاعتقادات والتصورات التى يتبناها الفرد لها تأثير غريب على حالته النفسية .. وعلى قوته وطاقاته الحيوية وانجازه للعمل بحماس واقتدار .
ولقد أجريت تجربة أخرى عن العلاقة بين المعتقدات والأفكار التى تغرس فى ذهن الفرد .. وعلاقة ذلك بالقوة العضلية .. فتبين أن الأفراد الذين يوحى إليهم وهم تحت التنويم المغناطيسى بأنهم ضعفاء .. تقل قوة إنقباض عضلاتهم وتقل قدرتهم على رفع الأثقال بمعدل يصل الى الثلث تقريباً وأن بث أفكار بالقوة والمقدرة لنفس الأفراد عن طريق الإيحاء أيضاً .. أدى إلى زيادة قدرتهم على رفع أثقال تزيد عن أقصى معدل لهم قبل التجربة بمقدار ملحوظ .

الإيديولوجية العربية المعاصرة،

يناير 8, 2008

عبد الله العروينُوَدِّعُ نِهائيّاً المُطْلَقَات جميعَها، نَكُفُّ عن الاعتقاد أَنّ النّموذج الإِنْساني وراءنا لا أَمامنا وأَنّ كُلّ تَقَدُّم إِنّما هُو في جَوْهَره تجْسيد لأَشْباح الماضي وأَنّ العِلم تَأْويل لأَقْوال العارفين وأَنّ العَمل الإِنساني يُعيدُ ما كان، لا يُبْدع ما لم يَكُن، وبذلك نَتَمَثَّلُ لأَوّل مرّة معنى السّياسة كتوافُق مستمرّ بين ذِهْنِيّات جزئيّة تُمليها ممارسات الجماعة المستقلّة وتتوحّد شيئاً فشيئاً عن طريق النِّقاش الموضوعي والتّجارب المُسْتَمِرَّة، بحيث لا يمكن لأَحد أن يدّعي، فرداً كان أو جماعة أنّه يَمْلِكُ الحَقيقة المُطْلَقَة عن طريق الوَحْيِ والمُكاشَفَة ويَفْرِضُها على الآخرين.
صَيْرورَة الواقع الاجتماعي، نسبيّة الحقيقة المُجَرّدة، إِبْداع التّاريخ، جَدَلِيّة السِّياسة: هذه هي مَعالِم الفكر العصري وقوام المجتمع العصري، عرفها حقّاً البعض منّا وفسّرها ونادى بها، ولكن المجتمع العربي كَكُلّ، منذ القرن الماضي، يتردّد في تبنّيها تَبَنّياً كُلِّياً، ينكرها لا في دائرة الأُسْرَة والمَسْجِد والكُتَّاب فحسب، بل داخل البرلمان والمدرسة العصريّة وحتى في قلب المصنع، يتردد في عرفانها لا في كُتُب تراثنا القديم حين يُعاد طبعها فحسب، بل في التّأليف المعاصر، على صفحات الصُّحُف اليوميّة وشاشة التَّلْفزة، وباختصار في ذهن كُلّ منّا.
وهذا التّردُّد قبل كل شيء تردُّد المُثقفين مِنّا، كيف ننعي على الشّعب العربي أو الطّبقة الكادحة العربية خمولها والنّعْيُ كُلّه على المُفَكّرين العرب منذ القرن الماضي الذين جعلوا من الكتابة والخطابة ناموس عَيْش، فانساقوا للتّرجمة واجترار الأفكار والتّلفيق بدون معيار ولا مقياس[…]
إذا كان لِتَجارِب الأُمم مغزى فإِنّ أمرنا لن يصلح إِلاَّ بصلاح مفكِّرينا، باختيارهم اختياراً لا رجعة فيه المُسْتَقْبَلَ عَوَضاً عن الماضي، والواقع عن الوهم، وجَعْلهم التّأْليف أداة وانْتِقاداً لا أداة إغراء وتنويم، وإذا قيل إِنّ أَوضاع الحكم وأَوضاع الحرب لا تساعد على ذلك، فأقول إِن أَوضاعنا ستكون دائماً غير ملائمة لأَنَّها لو عادت ملائمة لَمَا احتجنا إِلى ثورة على التَّخلُّف الفكري.

لغات التفكير

يناير 8, 2008

لغات التفكير (Thinking Languages)
يمكننا أن نقول أن للتفكير لغات عديدة, ويمكنللإنسان أن يستخدمها إذا أراد أن يولد لديه العديد من الأفكار الإبداعية. كما أنهيحسن بالمرء إذا تعطلت عنده لغة عن توليد أفكار جديدة أن يجرب استخدام لغة أخرىفلعله يجد بغيته فيها. ومن هذه اللغات التفكيرية سبع لغات, وهي كما يلي:

1ـ اللغة البصرية “visually”:
والتي يتم فيها استخدام: الصور, الرسومات, المخططات, الرسوم التوضيحية, الرسوم البيانية, المجسمات, المنظر ثنائي الأبعاد أو ثلاثيالأبعاد, وغيرها.

2ـ اللغة الحرفية أواللفظية “verbally”:
والتي يتم فيها استخدام: الكلمات, الوصف, الكتابة, الكلام, التعليمات, القوائم, وغيرها.

3ـ اللغة العددية أو الرقمية “Numerically”:
والتي يتم فيها استخدام: الأعداد, الجمع, الطرح, الضرب, القسمة, المعادلات, الجبر, وغيرها.

4ـاللغة المنطقية “Logically”:
والتي يتم فيها استخدام: التحليل, الأسباب, الأحكام, الدليل, الاختبار, الاستقراء (تتبع الجزئيات للتوصلمنها إلى حكم كلي), الاستنتاج, وغيرها.

5ـاللغة المتعاقبة أو المتسلسلة أو المتتالية أو المتتابعة “Sequentially”:
والتي يتم فيها استخدام: الوقت, الأحداث, الفترات, التطورات, وغيرها.

6ـ اللغة العاطفية “Emotionally”:
والتي يتم فيها استخدام: الأحاسيس, المشاعر, الوجدان, الآراء, الجانب الإنساني, الآمال, الجانب النفسي, الأهواء, الانفعالات, وغيرها.

7ـ اللغة الفكرية “Conceptually”:
والتي يتم فيها استخدام: النظريات, الفلسفات, الاستعارة, المجاز, الرموز, التشبيه, وغيرها.

دراسة حول مرض الكراهية ( التعصب )

يناير 8, 2008

دراسة حول مرض الكراهية ( التعصب )

تعريف التعصب : هو اتجاه نفسي جامد مشحون انفعاليا ( اتجاه نفسي + انفعالات تعصب ) أو عقيدة أو حكم مسبق مع أو ( اغلب الأعم ) ضد جماعة أو شئ أو عقيدة ولا يقوم على سند منطقي أو معرفة كافية أو حقيقة علمية ( بل يستند على إلى أساطير و خرافات ) و إن كنا نحاول أن نبرره .. و من الصعب تعديله وهو يجعل الإنسان يرى ما يحب أن يراه فقط و لا يرى ما لا يجب أن يراه.. فهو يعمي و يصم و يشوه إدراك الواقع و يعد الفرد أو الجماعة للشعور و التفكير و الإدراك و السلوك و بطرق تتفق مع اتجاه التعصب.

يعتبر التعصب مشكلة حيوية في التفاعل الاجتماعي و يعتبر حاجزا يصد كل فكر جديد و يعزل أصحابه عن الجماعات الأخرى و يبعدهم عنهم..

و للتعصب صورة متعددة: التعصب العرقي, التعصب السياسي, التعصب الديني المذهبي أو الطائفي, التعصب الطبقي.

التعصب ظاهرة مكتسبة و هو كاتجاه نفسي منفعل تحدده المعايير و القيم الاجتماعية التي يتعلمها الأطفال من والديهم أو معلميهم و من وسائل الإعلام و سائر التنشئة الاجتماعية دون قيد أو تفكير.. ينمو التعصب مع نمو الفرد التدريجي .. إن الأطفال الصغار بيضا و ملونين يلعبون معا دون التفرقة أو تميز في البداية.. و لكن الطفل ينمو في مجتمعه يلاحظ تباعد جماعته عن الجماعة التي يعصبون ضدها و يصفونهم بصفات الدينوية و من ثم يصبح معدا لكي يلاحظ الفروق و يدركها كمهددة لامته و مكانته .. و هكذا يستدخل الفرد المعايير الاجتماعية السائدة في جماعته و التي تعبر عن التعصب ضد الجماعة أو جماعات معينة ..إن الفرد يساير في جماعته في تعصبها و لا يتطلب نمو التعصب ضد الجماعة المكروهة بالضرورة .. وجود احتكاك مباشر معها .. أو المرور بخبرات أليمة مع أعضائها ..

تنصيف العوامل المؤدية إلى التعصب

يمكننا تصنيف هذه العوامل إلى نوعين :

1- عوامل ترتبط بالفرد أي بتكوينه النفسي.
2- عوامل ترتبط بما يحيط الفرد من جوانب اجتماعية و اقتصادية و سياسية و ثقافية.

أولا العوامل التي ترتبط بالفرد :

1. محاولة الفرد إشباع حاجاته
2. حاجات اقتصادية
3. التعبير عن العدوان
4. الإسقاط محاولة الفرد إشباع بعض حاجاته :
مثال ذلك الحاجة إلى الشعور بان الفرد يحتل مركزا مرموقا بين الآخرين.. أو الشعور انه أفضل من الآخرين.. فقد تدفع مثل هذه الحاجة الفرد إلى تقوية هذا الاتجاه العنصري حيث يتيح له الفرصة لاحتقار البعض و التعالي عليهم و اشبع حاجته إلى الشعور بأنه أفضل منهم .. وهذا الاتجاه نلاحظه بشكل واقعي و يومي فتعامل الغني أو صاحب السلطة مع الآخرين تكون في هذا الإطار .. فهو يفرض سيطرته المتعجرفة و يشعر إن في ذلك إرضاء لغروره و مكانته الاجتماعية و المادية.. وهذا يعتبر مرض اجتماعي ليس الجميع ذو السلطة و النفوذ لديهم ذات الطابع يختلف ذلك من بيئة إلى أخرى فالكثير من الأحيان نجد إن الشخص الذي كان يعاني من معيشة صعبة و ثم تفتحت له أبواب الشهرة و السلطة و المال نجده قد تحول إلى شخص متعجرف عنصري يرى من هم اقل منه أنهم حقراء لا يصون شئ .. و مثال على ذلك احتقار الفرد لأهله الفقراء عند وصوله إلى مرتبة اجتماعية مرموقة إلى درجة انه عندما يتزوج من ذات شان و مركز لا يقوم بدعوة عائلته الفقيرة فهو يتبرأ من إي شئ يصله بماضيه الفقير .. و كأنه بغناه أتولد من جديد .. و كله هذا يعود إلى مركب النقص المخزون في باطن شعوره..

حاجات اقتصادية:
التعصب و ما ينتج عنه من سلوك قد يلتصق بأفراد بعض الجماعات العنصرية صفات تجعلهم مواطنين درجة اقل إن كانت هناك درجات.. و الأمر الذي يتيح لصاحب الاتجاه فرصة استغلال هذه الجماعات و تحقيق فوائد اقتصادية من وراء ذلك و معنى إن بعض الأفراد يشعرون بأنهم اقل من الآخرين و هذا الشعور يحقق لهم مكاسب مادية بسبب عن طريق الدعاية لهم و نشر كتبهم و ما يلاقوه من اضطهاد ..

التعبير عن العدوان :
فالتعصب و ما يعبر عنه من سلوك عدائي يعطي الفرصة لمن يعاني من إحباطات مختلفة عن عدوانه الذي ينتج عن هذه الإحباطات في مجال قد يتسامح فيه المجتمع و بل قد يعمل الآخرون على تنميته .. و يقال في مثل هذه الحالة إن الفرد لجا بصورة لا شعورية إلى الإحلال أو الإبدال و هي حيلة آلية دفاعية لاشعورية يلجأ إليها الفرد حينما يتعذر عليه لسبب و أو لأخر التعبير عن انفعال في مجال جماعته التي اختارها أو ارتبط بها .. مثال على ذلك فقد يجد الفرد نفسه غير مقبول اجتماعيا لسبب اضطهاد سياسي.. فهو يعبر عن شعوره بالاضطهاد و الظلم بكتابة العديد من المقالات المناهضة للأخر و التي تحمل طابع التعصب و العدوانية فهنا يتسامح المجتمع مع هذا الفرد و يعطيه الدافع للكتابة حول ما يواجه من عنصرية و تعصب من جماعته.. يساعده على التنفيس على يدور في خلده من أفكار.. و هذا ما يحدث كأقرب مثال في المنتديات المختلفة حيث يعبر الفرد عن انفعالاته و مشاكله اتجاه مجتمعه و ما يشعره من اضطهاد و هذه المنتديات التي أنشئت لأجل هذا المفهوم .. و مما يساعد الفرد على التعبير بحرية هو الكتابة باسم مستعار و من الصعب الاستدلال على صاحبه الحقيقي .. فمن النادر من نجد أشخاص يعلنون عن هوياتهم الحقيقة في مثل هذه المنتديات و هؤلاء يجدون المؤديين لهم و المعارضين .. ومهما وصلت حدة الخلافات التي بينه و بينهم يبقى الكل يعيش في حالة من الغموض للطرف الأخر.. فهو يحاور إنسان لا يعرفه إلا بهذا الاسم المسجل و مع معلومات بسيطة من هنا وهناك يستطيع الأخر إن يستشف منها هوية الشخص الأخر .

الإسقاط:
فقد يلجأ الفرد تخلصا من القلق و مشاعر الإثم المرتبطة بنقائص يدركها في شخصيته و سلوكه إلى إسقاط هذه النقائص على الآخرين.. فإذا به لا ينفرد و حده بهذه النقائص إذا الآخرون يتصفون بها أيضا .. الأمثلة على ذلك كثيرة و تتفرع إلى عدة أنماط فحكاية هذا الشاب الإفريقي الذي تزوج من لبنانية و عاملها أسوء معاملة السبب في ذلك لان أمه لبنانية و تزوجت من أباه الإفريقي فهو يشعر بالسخط على أمه لماذا تزوجت من أبيه و أنجبته اسود البشرة و بالتالي لأنها والدته لا يمكنه أن يسئ معاملتها .. فاسقط غضبه على زوجته حبا في الانتقام بدل من والدته.. و قد يكون الإنسان يرى نفسه انه كذاب و لكنه يتهم الآخرين بهذه الصفة بدرجة شديدة التعصب في المقابل يوجد الكثير من شخصيات في مجتمعة يتصفون بالكذب.

عوامل ترتبط بما يحيط بالفرد :

الأسرة : قد تقوم الأسرة بدور تنمية الاتجاه العنصري لدى أطفالها.. و قد يتم هذا الدور بصورة مباشرة عن طريق تلقين الطفل انه ينبغي أن يسلك سلوكا معينا أو يشعر بمشاعر خاصة و إن يكون مدركات معينه حول أفراد الجماعات العنصرية المختلفة.. بل وقد تعاقب الأسرة الطفل إن سلك سلوكا لا يتسق مع هذا الاتجاه العنصري الذي تحاول الأسرة تنميته.. و قد يتم هذا الدور بصورة غير مباشرة عن طريق إدراك الطفل لسلوك و والديه و حديثهما عن أفراد هذه الجماعات .. و يتضح من ذلك ما يحدث في واقعنا اليومي بان الطفل الذي ينتمي إلى أسرة تعتنق مذهب ديني مختلف.. تجدها تغرس في طفلها حب هذا الانتماء و كراهية بقية الانتماءات الأخرى إلى درجة الحقد و التعصب .

جماعة الرفاق و الصحاب أو الجيرة: أيضا لهم دورهم في تنمية هذا الاتجاه فالطفل يكتسب منهم اتجاهاته و قيمه و سلوكه و شان التعصب في ذلك شان بقية الاتجاهات و المعايير.

ما يشيع عن أفراد الجماعة العنصرية من صفات بتناقلها إفراد المجتمع .. البعض منها يثير النفور و الاشمئزاز و البعض الأخر يثير الخوف و قد يثير الغضب.. ففي الولايات المتحدة الأمريكية يشيع عن الزنوج اتصافهم بالبلادة و الانحلال الخلقي و القذارة .. الخ مما ييسر للأبيض مواصلة استغلاله و استمرار اعتباره عبدا له.. فلا تقدم له من الخدمات ما يقدم إلى الآخرين لأنه قد لا يستحقها و قد لا يفيد منها.. و يعاني الكثير من الجاليات العربية في بعض دول الخليج من العنصرية .. حيث يعتبر سكان الخليج هولاء الجاليات أناس يتصفون بالفقر و عدم رقيهم اجتماعيا .. مهما كان هذا الإنسان من مستوى ثقافي معين يعتبر الدون أمام المواطن حتى لو كان هذا المواطن اقل ثقافة و علما و أخلاقا .. لان للأسف مثل هذه الدول الغنية تظن إنها تشتري الناس بأموالها.. حتى إن يصل الامر بدل ما ينادى الإنسان باسمه ينادى بانتمائه أو بجنسيته و كان جنسيته أصحبت موضع استهزاء و سخرية .. مثلا عندما يقال لأهل اليمن بأبو يمن .. للمصرين على عوض .. للشوام أبو شكم.. كل هذه الألفاظ تعتبر استهزاء لهذه الأجناس البشرية.. مع إن هذه الأجناس تعتبر حقيقة أفضل من هولاء المبدعين لهذه الأسماء خلقا و علما و لكن الحاجة أحيانا تضطر الإنسان للإقامة في دول يشعر فيها بأنه اقل قيمة من أهلها .

تمر الدول بشكل عام بمشاكل كثيرة اقتصادية .. دينية .. اجتماعية و يحدث عن ذلك وجود جماعات و أنظمة متعددة نظرا لهذه المشكلات .. فمثلا جماعات التي تنادي بالحرية و التي منها حرية المرأة في السعودية لقيادتها للسيارة.. أو عملها في أماكن مختلطة .. فالبعض من المتشددين الإسلاميون يلقبون هولاء المنادين لهذه الحرية بصفة المنحلين فكريا .. فتلتصق بهم هذه الصفة في المقابل يرى المحررين بان المتشددين ليسوا متطورين مع إيقاع العصر الحديث و أنها من ضروريات العصر.. فبدل أن كانت المرأة قديما تركب حصان أو حمار فالمانع أنها تركب سيارة و تقودها
عوامل ترتبط بالمجتمع:

وجود جماعات تنتمي إلى سلالات مختلفة .. أو أديان مختلفة أو ثقافات مختلفة تعتبر أرضا خصبة لنمو التعصب.. و يكون هذا العامل أكثر بروزا في الدول الأوروبية حيث تكثر الجاليات المسلمة و الغير مسلمة من أعراق عربية و تركية و هندية تعتبر أقلية ضمن الأكثرية الأوروبية المسيحية.

المجتمعات التي تسمح بانتقال الفرد من طبقة اجتماعية إلى أخرى تعمل على توليد نوع من الخوف من المنافسة حول هذا الانتقال.. و يكثر هذا العامل في الدول التي تنتشر فيها العديد من الأعراق.. حيث تتيح للفرد فرصة للظهور و التغير بسهولة نحو الأفضل و لا تحصرها بالمواطنين الأصليين .. كالولايات المتحدة و كندا .

التغير الاجتماعي السريع يصاحبه عادة اختلال ملموس في النظم و المؤسسات الاجتماعية و القيم التي يؤمن بها الفرد كما يصاحب هذه السرعة نوع من عدم الاتزان و القلق عند الأفراد فيلجئون إلى التعصب كوسيلة لتغطية هذا القلق و اختلال القيم .. و هذا واقع ملموس في حياتنا حيث نجد أناس من طبقات الدنيا استطاعوا الوصول إلى مراكز اجتماعية عالية بسبب الطفرة المادية التي تحصل في الكثير من المجتمعات.. فمثلا في الثمانيات في مصر حدثت قفزة اقتصادية حيث قد يصبح جزار أو زبال فجأة صاحب عمارات و شقق للإيجار.. و هذا يساعده على الاختلاط في المجتمعات الغنية الراقية التي كانت في القدم من الطبيعي إن ترفض تزويجه إحدى بناته.. و لكم مع وجود المادة تتغير المفاهيم لبعض العائلات التي تفكر بالمادة .. باختلاف العائلات التي تتعصب و تحتقر هذا الإنسان هذا الإنسان الذي مهما أصبح يملك المال فهو إنسان غير راقي و همجي .

الجهل و عدم وجود فرص للاتصال بين الجماعات المختلفة من المجتمع الواحد:

عامل أخر يؤدي إلى زيادة التعصب .. و الأمثلة على ذلك كثيرة ففي القدم كانت وسائل الإعلام اقل امكانية من الآن و المعلومات كانت تصل متأخرة بالإضافة تكون غير موضوعية .. فمثلا الحرب اللبنانية التي كانت حرب أهلية تعصبية كانت المعلومات تصل إلى الطرف الأخر فيها مغالطة و تعصب مما يزيد حدة النزاع الدائر بين الإطراف المتحاربة.. و المثل الأكبر هو صدام حسين كان العرب يتعصبون له و يشجعوه و انه حامي البوابة الشرقية للبلاد العربية ضد الثورة الخمينية . و بسبب التكتم الإعلامي الشديد عن سياسية صدام المستبدة و التي اقلها ما يفعل بالاعبيين العراقيين بعد عودتهما من إي هزيمة في إحدى المباريات الدولية .. من وسائل تعذيب مختلفة في المقابل .. كانوا العرب يروه بأنه محرر القدس و البطل الشجاع.. و لقد تفاجئ العالم كله عندما احتل صدام للكويت مما جعلت الموازين و المبادئ تهتز و تتغير كثيرا فالتعصب لصدام أصبح ضده .. و أصبحت الكثير من الشائعات تدور حوله سواء كانت صادقة أو كاذبة و أصبحت صورة صدام و جرائمه قاتمة لعند الكثير من العامة وخاصة ما يفعله بشعبه من قتل و انتهاك الحرومات و الأعراض .. و بسبب الحصار الاقتصادي الذي شوه صورة المجتمع العراقي بأنه مرتزق و محتال و قاتل و مستغل.. حتى سقط صدام و أصبحت الصورة القاتمة تتضح و الدليل وجود المقابر الجماعية بالمئات و مشاهد التعذيب التي كانت تنشر على وسائل الإعلام و أفضع مشهد رايته هو تفجير ثلاثة أشخاص عارضوا سياسية صدام أو تعذيب مواطن لأنه قطع إشارة أو لم يكن متواجد أثناء وصول مسئول .. و تغير الحال مرة أخرى فمن تعصب ضده عند احتلاله للكويت.. أصبح معه و السبب احتلال أمريكا لبلاده و اسره على يديهم .. يعني هذا حال العرب أمرهم غريب و كما يقول المثل أنا و أخي على ابن عمي و أنا و ابن عمي على الغريب.. يصفقون كالأعمى و الله أن الأعمى الحقيقي أبصر منهم فالإنسان يرى بقلبه و ليس ببصره.

التعصب يزداد كلما ازداد حجم الأقلية .. في ألمانيا و الإيمان بالنازية ساعد على وجود التعصب ضد جماعة الأتراك و غيرهم من الجاليات المسلمة خاصة و هذا التعصب وصل إلى إحراق بعض بيوت الأتراك بما فيها.. و رفضهم للدماء الأخرى و مثال على ذلك قصة بوريس بيكر لاعب التنس الألماني الشهير الذي تزوج من امرأة افريقية الأصل و المظهر من أم ألمانية و أب إفريقي .. حيث قام المجتمع ضده بكافة وسائل الإعلام و الوسائل الأخرى مما جعله يترك ألمانيا و التوجه إلى بلد أوروبي أخر.. و لكن كل ذلك لم يساعده على العيش بسلام مما اضطره أن يطلق زوجته و هو غير أسف عليها و على أبنائه منها .

المنافسة : في ميادين العمل و الخوف من الفشل الذي يصاحب المنافسات يلعب دوره أيضا في ميدان التعصب.. و الأمثلة كثيرة نراها يوميا في حياتنا حيث نشعر بان الشركات و المؤسسات الكبيرة و حتى الصغيرة تخوض غمار المنافسة للوصول إلى مكانة متفوقة من حيث الإنتاج و السمعة و الشهرة.. و قد يؤدي ذلك إلى استخدام طرق غير شريفة للقضاء على الجهة المنافسة .. ومنها تشويه سمعة الشركة المنافسة و تقديم أسعار أو إعلانات معينة تستطيع فيها كسب المشتري و صرفه عن الشركات الأخرى.. بالإضافة أن الموظف الانتهازي يسلك هذا المسلك فانه يقوم بتشويه صورة زملائه في العمل ويتعصب ضدهم لأجل مصالحه الخاصة و الوصول إلى اعلي المراكز.. و هذا مما يجعل الآخرين يتعصبون ضده و يشعرون بأنه إنسان مستغل أناني يريد الارتقاء إلى الأعلى على حساب غيره الذين قد يكونوا في اغلب الأحيان أفضل منه.

الاستغلال : فقد تتعصب جماعة ضد جماعة أخرى و تصفها بصفات تبرر لها استغلال هذه الجماعة و قد يكون الاستغلال اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا.. و مثال على ذلك السياسة الاستعمارية لأسرائييل في فلسطين .. حيث يستغل اليهود الشعب الفلسطيني و يتعصبون ضدهم و يقولون عنهم أنهم شعب همجي لا ينفع لإعمال مهمة أو إلى الوصول إلى السلطة أو القدرة على إدارة دولة مستقلة لهم.. و كذلك احتقارهم و استغلال حاجتهم للمال و العيش مما يضطر الكثير من الإخوة في فلسطين العمل في إسرائيل و عبور النفق المظلم ابتداء من الساعة الثانية ليلا لكي يتم العبور إلى إعمالهم التي تبدأ ما يقارب الساعة السابعة صباحا .. و يعود بعدها إلى النفق عند المساء .. فلا يمكنه النوم أو الراحة إلا فقط ما يقارب ثمانية أو ست ساعات في اليوم.

تقوية العلاقات بين أفراد الأغلبية : فهم قد يلجئون إلى التعصب و اضطهاد أفراد الأقليات لتقوى بينهم العلاقات خاصة إذا ما كانت هناك أخطار تهددهم .. و مثال على ذلك في الهند مثلا يتم التعصب ضد المسلمون من قبل جماعات و أعراق سخية و هندوسية و مسيحية و بالإضافة إلى ديانات أخرى التي تقارب السبعين ديانة.. تتحد هذه الجماعات للتشهويه على صورة الإنسان الهندي المسلم .. من اضطهاد سياسي و فكري و أخلاقي و ديني واقتصادي .. و هدم المعالم الإسلامية و تقليل من شانه كانسان منتج متفوق.. و إعطاؤه أعمال لا تليق بعلمه أو طموحه كانسان منتج له دور فعال في المجتمع مقارنة ببقية الأعراق أو الأديان المختلف.

خطوة بخطوة معك في طريق الإقلاع عن التدخين

يناير 8, 2008

كشفت دراسة حديثة عن مخاطر ” التدخين الاجتماعي ” أو مايسمى بـ Social Smoking للأشخاص الذين لايمارسوا عادة التدخين إلا خلال المناسبات الاجتماعية أو عند التواجد في مكان واحد مع مدخنين… وأظهرت النتائج أن النساء تحديداً في خطر، فالأبحاث تؤكد أن النساء اللواتي يدخن مابين سيجارة وخمس سجائر يومياً معرضين للإصابة بأمراض القلب بنسبة تقدر خمس أضعاف النساء الغير مدخنات بينما لدى الرجال تنخفض احتمالات الإصابة إلى 3 أضعاف… أما اللواتي يدخن علبة سجائر كاملة يومياً فتتضاعف احتمالات إصابتهن بسرطان الرئة 30 مرة.

ويبقى القرار الأخيرً لك لتنضم إلى نادي المصابين بأمراض خطيرة أو نادي المقلعين عن هذه العادة الكريهة…

للإقلاع عن التدخين

لابد أن تحدد أولاً نوع الإدمان لتتمكن من إتباع الطريقة المناسبة للإقلاع عن التدخين.

إدمان النيكوتين: وهو الأشد صعوبة ويعاني صاحبه عند الإقلاع عن التدخين أو التخفيف من أعراض الانسحاب التي يشبه بعضها الأعراض التي يمر بها مدمن المخدرات أو الكحول خلال فترة العلاج وتتفاوت بحسب درجة الإدمان والتعاطي…. وهذه الحالات من الأفضل أن تلجأ للطبيب الذي قد ينصح باستخدام ملصقات النيكوتين لتخفيض عدد السجائر تدريجياً حتى ينجح المدخن بالإقلاع نهائياً… ولا يصح استخدام هذه البدائل العلاجية دون مراجعة الطبيب حتى لايعتاد الجسد على تعاطي النيكوتين عبر وسيلة أخرى .

الإدمان النفسي: وهو أن يصبح التدخين جزء من روتين حياتك اليومي وهذا يعني أنك إذا أردت الإقلاع عنه فعليك أن تغير عاداتك التي تمارسها .

وفيما يلي بعض الخطوات الهامة التي تساعدك على الإقلاع عن التدخين:

1 ) حدد توقيت : من المهم أن تحسن اختيار توقيت الإقلاع عن التدخين… فاختيار توقيت مناسب من حياتك وأنت تمر بمرحلة لاتعاني فيها من التوتر والضغوط سيساعدك… حدد التوقيت واحرص على الالتزام به.

2 ) اقنع نفسك : سجل مبررات إقلاعك عن التدخين على ورقة ورتبها بحسب الأولويات… قد يكون من بينها بالتأكيد المخاطر الصحية والأمراض والتوفير والتخلص من الرائحة الكريهة… واحتفظ بالورقة دائماً لتذكرك بذلك .

3 ) جدد محيطك : حدد الأماكن والأوقات التي كنت تمارس خلالها التدخين بصفة مستمرة وحاول أن تبتعد عنها وتتجنبها في المرحلة الأولى لإقلاعك عن التدخين .

4 ) تهيئة الأجواء : أبلغ عائلتك وأصدقائك وزملائك في العمل عن هذه الخطوة واطلب منهم المساعدة .

5 ) تخلص من الأدوات : تخلص من الولاعات وطفايات السجائر وأعواد الثقاب وبالتأكيد لاتترك أثر لعلبة سجائر في محيطك… حاول كذلك أن تستمتع برائحة المنزل النظيف واغسل جميع ملابسك التي تعلق بها رائحة السجائر .

6 ) يوم بيوم : لاتفكر في أنك قد تواجه ظروف أو ضغوط غداً تجعلك تعود للتدخين، فكر فقط بأنك اليوم لن تدخن واستمتع بإبلاغ كل من تقابله بهذا الخبر السعيد .

7 ) اشغل يدك : إذا شعرت برغبة عارمة لتناول السيجارة اشغل يدك، احمل قلم، اكتب رسالة، مارس هوايتك المفضلة ولاتستجب لرغبتك .

المحاولات والفشل

إذا كنت قد أقدمت على محاولات سابقة للإقلاع وباءت بالفشل فاعلم أنك لست الوحيد… ولكن تذكر بأن فرص الإقلاع النهائي تزداد مع كل محاولة… البعض ينجح بعد المحاولة الرابعة أو ربما أقل أو أكثر من ذلك… لايهم، المهم أن تعتبر أنها محاولات جادة على طريق النجاح بتحقيق الأمل .

السجائر الخفيفة

أثبتت الأبحاث أن السجائر التي تحتوي على نسبة أقل من النيكوتين وأول أكسيد الكربون ماهي إلا أكذوبة، فالفارق الحقيقي بينها وبين غيرها هو في نوع الفلتر… فلا تجعلها البديل المؤقت وتأكد بأن النوع الوحيد والرقم الوحيد المسموح لك بتدخينه من السجائر يومياً لتكون بأمن عن الخطر هو ( صفر ) .

مهارات التواصل الاجتماعي

يناير 8, 2008

من منا يحتاج لا إلى مهارات التواصل الاجتماعي؟
بالطبع جميعنا يحتاجها.. بغض النظر عن المستوى التعليمي أو مستوى الدخل أو المهنة أو السن؛ نحن نحتاج إلى المهارات التي تمنحنا الثقة بالنفس والقدرة على التخفيف من قلق الآخرين عند التعرض لمواقف حرجة. كلنا نذكر تلك التوجيهات التي كنا نتلقاها في طفولتنا، مثل:
“لا تتكلم مع الغرباء” و”السلامة خير من الندامة”، والتي قد تشكل عندنا في فترة لاحقة حواجز من شأنها أن تحدّ من مهاراتنا الاجتماعية في التواصل مع الآخرين..
إن الانتقال إلى دور قيادي على مستوى العلاقات الاجتماعية؛ من تعريف الآخرين بالنفس، وتعريف الآخرين ببعضهم، والمبادرة في فتح الحوار في جلسة ما (ببساطة “كسر جمود الجو العام”)، قد يحمل معه جانباً من المجازفة. ورغم أن الالتقاء بأناس جدد يسبب لمعظمنا شعوراً بالحرج، إلا أنه باستطاعتنا تجاوز ذلك بسهولة من خلال تطوير المهارات التالية.
1- التعريف بالنفس: أول خطوة في الوصول إلى الثقة بالنفس تكمن في قدرتك على تقديم أو تعريف الآخرين بنفسك عند لقائك بهم للمرة الأولى. والمسألة غاية في البساطة.. امش باتجاه أحدهم مبتسماً وانظر إليه، ثم قل: “مرحباً، أنا (فلان)”. ومن يتبع ذلك سواء في مناسبات رسمية أو غير رسمية، وبغض النظر أكان شاباً أم كبيراً في السن، سيكون قادراً على تشكيل صداقات بشكل سريع. مد يدك واظهر مودتك.. وبالطبع هذا لا يعني مطلقاً أنه يمكنك تجاوز حدود اللياقة وإبداء الكثير من الحميمية؛ فمن شأن هذا أن يثير اللغط والشائعات في لمح البصر. ومن الضروري أيضاً أن تكون واثقاً من رغبتك في لقاء الطرف الآخر.
2- التعريف بالآخرين: بعدما تنتهي من التعريف بنفسك، سيكون عليك تقديم صديقك الجديد إلى الآخرين.. وهنا، لابد من مراعاة القواعد الآتية:
– عند التعريف بشخصين يجب الانتباه إلى ذكر اسم الشخص الأهم أولاً؛ أي ذكر اسم الشخص الذي يفترض أن يلقى الاهتمام الأكبر من المجموعة.
– يتم تقديم الشخص الأصغر سناً إلى الأشخاص الأكبر منه سناً.
– يتم تقديم الرجال إلى النساء.
– يتم تقديم الموظفين إلى المديرين.
3- مهارات المحادثة: بعد الانتهاء من التعارف ننتقل إلى كيفية البدء في حوارات مع الآخرين.. فبعد بضعة تعليقات مختصرة يحين وقت الحوار الحقيقي.. لكن كيف؟
يحب الناس – عادةً – التحدث عن أنفسهم، وكل ما تحتاجه هو طرح بعض الأسئلة على الآخرين في الوقت المناسب كي تجرهم إلى ذلك، لكن هنا يجب الحرص على أن تكون الأسئلة المطروحة تتناسب مع طبيعة اللقاء، والابتعاد عن طرح قضايا حساسة (مثل السياسة، الدين، الصحة، المال … الخ). إن اطلاعك على آخر التطورات في مختلف الميادين – من خلال الجرائد والصحف والنشرات الاختصاصية – له أن يمدك بموضوعات جيدة لحوارات متنوعة. يحتاج الأمر إلى بعض الجرأة، لكن القارئ الجيد والمطلع بإمكانه محاورة أي شخص في أية مناسبة.
والآن، بعد أن تمكنّا من فتح الحوار، من المهم معرفة كيف ننهيه.. كل ما عليك فعله هو أن تقول: “عذراً، سررت جداً بلقائك..” ويمكن إضافة “أظنني أرى (زوجي، عميلي، مديري …الخ)”.
4- الانتقال من حالة “الضيف” إلى حالة “المضيف”: إذا كنت مدعواً إلى حفلة استقبال أو اجتماع عمل، تكون أنت الضيف، لكن أن تتمكن من القيام بدور المضيف فهذا شيء رائع حقاً.
يكون “المضيف” (سواء كان شخصاً أو أكثر) متفائلاً وحماسياً، بحيث يقوم بتعريف الآخرين بنفسه، يعرِّف الآخرين ببعضهم ويستخدم مهارات الحديث ويدير اللقاء بشكل جيد.. إضافة إلى ذلك، فإنه يعكس ثقته بنفسه وطبيعته القيادية من خلال مهاراته الاجتماعية. ورغم أنها قد لا تكون من طبيعته، لكن باستطاعته أن يجعل سلوكه الرفيع ودماثته يبدوان حقيقيين عندما يفضِّل الآخرين على نفسه. أما “الضيف” فيكون متردداً في الاختلاط مع الآخرين، ينتظر جانباً كي يقدمه المضيف إلى باقي الضيوف. إنه ينتظر المبادرة من الآخرين، ويفتقر بشكل عام إلى الجرأة والمبادرة. ويمكن أن يفسر الآخرون تصرفه هذا على أنه تكبُّر أو إنطوائية.
التصرف “كمضيف” يتطلب منا الخروج من دائرة راحتنا الخاصة، ومحاولة تقديم الراحة للآخرين بعيداً عن الأنانية بحيث ينظر الجميع إلى أولئك ” المضيفين” على أنهم قياديين وواثقين بأنفسهم، ويتمنون ضمناً أن تكون لديهم القدرة مثلهم على نشر السرور والراحة في تلك الملتقيات.
إن اتباع تلك الخطوات الأربع يمكّننا فيها “كسر جمود” مثل هذه الملتقيات- أكان هدفها العمل أو الترفيه. وإن القدرة على التواصل مع الآخرين ببعض المرح والانطلاق هو مظهر من مظاهر السلوك الجيد الذي يتمثل في تحقيق الراحة للآخرين بتفضيلهم على أنفسنا.
ربما يتطلب التحول من سلوك “الضيف” إلى سلوك “المضيف” أو المبادرة بتعريف الآخرين بأنفسنا جهداً خاصاً، إلا أننا بالتمرين، سرعان ما سنمتلك الثقة بأنفسنا التي كنا نحاول تصنّعها أمام للآخرين.

القوة الغامضة التي يتصف بها النوع الأنثوي

يناير 8, 2008

بيير داكو
طوال سنوات من الممارسة السيكولوجية، تعلمت، من خلال رسائل نساء من جميع الأعمار، أن السعادة المستقرة والوجود العميق هما وطنا المرأة.
ونحن نعيش عصراً حلّت فيه سيكولوجيا انتحارية محل الاستقرار الداخلي، وتخلّت الماهية عن مكانها إلى جميع المظاهر السطحية.
ولهذا السبب، فإن ظمأ النساء الحاليات إلى الاطمئنان ثانية ظمأ واسع الأرجاء.
وتبحث النساء، سواء في الثامنة عشرة من عمرهن أو في الرابعة والعشرين وسواء يعملن في الخارج أم لا، عن جواب لواقعة أنهن كن مخدوعات في جميع العصور. ولا زلن، في أيامنا هذه، مسحوقات أكثر من أي وقت مضى. وهن يحسسن بذلك، على الرغم من الهدايا المذهبة التي تقدم إليهن.
لقد شرعن، إذ يترجحن من اليسار إلى اليمين، وإذ يشعرهن الناس من كل مكان بالإثم، في حركة نواسية خطيرة. فعمّ يبحثن؟ إنهن يبحثن عن الخروج من اللا أمن الوجداني. ولكن مَن يخرجهن منه؟ أولئك الذين سيقولون لهن لماذا يُنبذن، ويُهملن، ويُقهرن، ويُستعبدن، في أيامنا هذه كما بالأمس.
ويخدعهن الرجل، على غير علم منه لأنه يعاني حصراً أبدياً تدفع المرأة تكاليفه. ولكن النساء يخدعن أنفسهن أيضاً، إذ يجعلن من أنفسهن ضالعات لا إراديات في هذا الحصر المذكر، وإذ يحولن استطاعة الأنوثة غالباً إلى سحر هزيل، خال من الإبداعية.
فعلى النساء أن يعلمن أنهن أقل مما يعتقدن بكثير حرماناً من الميزات. بل إنهن لسن، بصورة أساسية، محرومات على الإطلاق. وعليهن كذلك أن يدركن أن غالبية الانتفاضات الراهنة تتكشف أنها تنذر بالخطر، وأن ((المرأة)) توشك أن تفقد معناها.
هل ثمة حل لتيهان المرأة الأبدي؟ لا أعلم. فالهيجانات الراهنة لا تأخذ بالحسبان غير الصعوبات السطحية، مهما كانت ذات شأن. ولكن جذور الخصومة بين الجنسين، جذورها ذاتها، لم تكن قد مُسّت قط.
ولهذا السبب، صممت على أن أبحث معكم ماهية المرأة، إذ أن مأساتها أنها كفت عن أن تكون خادمة الحياة، لكي تصبح قناً عاجزاً.
تشجعن، أيتها المدانات. فليست الحرية سوى لحظة غير مناسبة على الإنسان أن يقضيها.
وكل أولئك الذي يتكلمون على الحب بعبارات الميكانيك، ولكنهم يناقشون الميكانيك بعبارات الحب!
أرى نفسي، على الغالب، ملزماً بأن أتكلم على المرأة بدءاً من الرجل. لا تعتقدوا أنني أريد أن أستنبط نسخة عن الرجل، مثلما يفعل بعضهم غالباً. إنني أحاول كذلك أن أبين ما يمكن أن تكون المرأة في مقابل ما كفّ الرجل عن أن يكون.
استخدم الرجل عقله استخداماً تصاعدياً، فتناقص دويه.
أجر الرجل والمرأة متساو، هذا حسن! ولكن هل اعتبار المرأة واعتبار الرجل متساويان؟
نساء أيامنا هذه، أو النساء منذ بعض الزمن، هن الاستطاعة الخفية التي تقود العالم، سواء كنّ عبدات بيوت الحريم أو الخدور، ومومسات أو عشيقات، أم زوجات أو أمهات أسر. فليس نظام الأبوة، ولو كان هادراً، غير مزاح لطيف بالقياس إلى القوة الغامضة التي يتصف بها النوع الأنثوي

كونفوشيوس

يناير 8, 2008

كونفوشيوس Confucius هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يضمنه كل الأفكار الصينية عن السلوك الإجتماعي و الأخلاقي . ففلسفته قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية و على أن تكون هناك حكومة تخدم الشعب تطبيقاً لمثل أخلاقي أعلى . و قد ظلت هذه الأفكار تتحكم في سلوك الناس أكثر من ألف عام . و يلقب بنبي الصين . ولد كونفوشيوس سنة 551 ق.م. في ولاية لو في شمال الصين . مات أبوه و هو طفل . فعاش مع أمه في فقر شديد . و عندما كبر عمل موظفاً في الحكومة . ثم اعتزل العمل الحكومي و بعدها أمضى ستة عشر عاماً من عمره يعظ الناس متنقلاً من مدينة إلى مدينة . و قد التف حوله عدد كبير من الناس , و لما بلغ الخمسين من عمره عاد إلى العمل في الحكومة . و لكن استطاع بعض الحاقدين عليه أن يطردوه من الحكومة , فترك لهم البلاد كلها . و أمضى بعد ذلك ثلاثة عشر عاماً مبشراً متجولاً . ثم عاد ليقيم في بلدته خمس سنوات الأخيرة من عمره . و توفى سنة 479ق.م. و كثيراً ما وصف كونفوشيوس بأنه أحد مؤسسي الديانات , و هذا تعبير غير دقيق إن لم يكن خاطئاً فمذهبه ليس دينا . فهو لا يتحدث عن إله أو السماوات . و إنما مذهبه هو طريقة في الحياة الخاصة و السلوك الإجتماعي و السلوك السياسي . و مذهبه يقوم على الحب – حب الناس و حسن معاملتهم و الرقة في الحديث و الأدب في الخطاب . و نظافة اليد و اللسان . و أيضاً يقوم مذهبه على احترام الأكبر سناً و الأكبر مقاماً , و على تقديس الأسرة و على طاعة الصعير للكبير و طاعة المرأة لزوجها . و لكنه في نفس الوقت يكره الطغيان و الإستبداد . و هو يؤمن بأن الحكومة إنما أنشئت لخدمة الشعب و ليس العكس . و أن الحاكم يجب أن يكون عتد قيم أخلاقية و مثل عليا . و من الحكم التي اتخذها كونفوشيوس قاعدة لسلوكه تلك الحكمة القديمة التي تقول : ” أحب لغيرك ما تحبه لنفسك ” . و وكان كونفوشيوس محافظاً في نظرته إلى الحياة فهو يرى أن العصر الذهبي للإنسانية كان وراءها – أي كان في الماضي . و هو لذلك كان يحن إلى الماضي و يدعو الناس إلى الحياة فيه .. و لكن الحكام على زمانه لم يكونوا من رأيه و لذلك لقي بعض المعارضة . و قد اشتدت هذه المعارضة بعد وفاته ببضع مئات من السنين , عندما ولي الصين ملوك أحرقوا كتبه و حرموا تعاليمه .. و رأوا فيها نكسة مستمرة . لأن الشعوب يجب أن تنظر أمامها . بينما هو يدعو الناس إلى النظر إلى الوراء .. و لكن ما لبثت تعاليم كونفوشيوس أن عادت أقوى مما كانت و انتشر تلاميذه و كهنته في كل مكان .. و استمرت فلسفة كونفوشيوس تتحكم في الحياة الصينية قرابة عشرين قرناً – أي من القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد . أما إيمان أهل الصين بفلسفة كونفوشيوس فيعود إلى سببين : أولا أنه كان صادقاً مخلصاً . لا شك في ذلك . ثانياً أنه شخص معقول و معتدل و عملي . و هذا يتفق تماماً مع المزاج الصيني . بل هذا هو السبب الأكبر في انتشار فلسفته في الصين . و هو بذلك كان قريباً منهم . فلم يطلب إليهم أن يغيروا حياتهم أو يثوروا عليها . و إنما هو أكد لهم كل ما يؤمنون به فوجدوا أنفسهم في تعاليمه . و لذلك ظلت فلسفة كونفوشيوس صينية . و لم تتجاوزها إلا إلى اليابان و كوريا .. و لكن هذه الفلسفة قد انحسرت تماماً عن الصين . بعد أن تحولت إلى الشيوعية و اتجهت الصين إلى السمتقبل و انتزعت نفسها من هذه الديانة و ذلك بالبعد عن الماضي و مسالمة الناس في الداخل و الخارج . و لكن تظل فلسفة كونفوشيوس هي التي حققت سلاماً و أمناً داخلياً أكثر من عشرين قرناً للصين . و قد فشلت الكونفوشية أن تترك أثراً يذكر خارج الصين

أسئله

يناير 8, 2008

الحقيقة انا ما كنت متوقعة اشارك هون بالفلسفة لاني ما بحب الفلسفة بس هادا الموضوع عجبني ما بعرف ليش
واتمنى انتو كمان يعجبكم

من أنت ؟ ومالذي تفعله هنا ؟؟

– لو قدر لك أن تدخل السجن فماهي القضية التي تتمنى ان تدخل بها إليه؟

– أنت مكلف بحذف حرفين من حروف اللغة العربية .. أيهما ستختار ولماذا ؟

في يدك قنبلة يدوية وفي الأخرى وردة حمراء .. اين ستضع القنبلة وأين ستضع الوردة ..؟

– أختر منصباً واتخذ قرارا !

– يقولون أن أنظمتنا العربية متسلطة على شعوبها .. لكي تنشأ جيلاً صبوراً أمام المحن ! ما تقول أنت ؟

– لماذا النسوة … مدمنات ثرثرة ، هل هي طبيعة أم تمرد ؟

– لو كنت مرشدا سياحيا فى صحراء الربع الخالى من ستصطحب معك وتضيعه هناك، ولماذا؟

– أختر خمسة أعضاء وامنحهم ألقاباً !

– لو كانت الأيام هي الناس ، فأي يوم من أيام الأسبوع ستختار ليكون صديقك ، وأيهم عدوك ، ولماذا؟

الحقيقة الضائعة

يناير 8, 2008

ملاحظة هامة جدا: هذا الكلام اقتباس من كتاب (العقل الكوني) لعلاء الحلبي
بتمنى أعرف و جهة نظركن و خصوصا و جهة نظر يللي قرأ الكتاب

في هذا الوقت من تاريخنا ، و وسط هذا التقدم الحضاري الكبير ، لا زال الكثير منا يتعرّضون لفكرة قديمة سائدة بين العامة تقول أن الواقع الذي ندركه من خلال حواسنا التقليدية ، ليس هو الواقع الحقيقي ، إن ما نراه قد لا يكون الحقيقة .
قال الفلاسفة القدماء مثل هيراقليطوس : ” إن الأشياء متغيّرة على الدوام ، مهما كانت درجة صلابتها”.. و علّم سقراط تلاميذه أن يتساءلوا عن كل شيء ، حيث قد لا تكون الأشياء كما تبدو عليه .. و أحد تلاميذه ، أفلاطون ، أعطانا المثال المشهور عن “الكهف” حيث قال أن الناس التي تقطنه تنخدع بظلال الأشياء و تظن أن تلك الظلال هي الحقيقة ، بينما الأشياء الحقيقية هي وراء ظهورهم لكنهم لا يرونها . و في الفلسفة الشرقية ( الهندية عامة ) ، علّموا أن الواقع الذي يدركه الإنسان ليس سوى ” وهم” ، حيث أن العالم المادي هو “حلم” و يجب على الإنسان أن يصحوا منه .
و الأديان السماوية علّقت أهمية كبيرة على “الجنة” بدلاً من “الدنيا”. فالجنة هي الواقع الأبدي الذي يجب علينا أن نجتهد من أجله . بينما البحث عن الشهوات الدنيوية يضعنا في موقع “الخطيئة”.

[IMG]file:///C:/Program%20Files/Universal%20Mind/UM/المقدمة%201.jpg[/IMG]
بالإضافة إلى ذلك ، فقد مررنا بقرن كامل يتحدّث عن الفيزياء الكمية و النظريات النسبيةو الهولوغرام و غيرها من النظريات التي تقول أن عالم الأشياء الصلبة المحيطة بنا هو ليس سوى عالم من الجزيئات الذرية ، تتحرّك على الدوام داخل و خارج الوجود في بعد رابع غير ملموس أو مدرك ، و يرتفع بعاملي المكان و الزمان إلى كيان موحّد عظيم .
بالرغم من كل هذه الأفكار التي سمعناها على مدى التاريخ ، يبدو أننا لازلنا نجد صعوبة في أن نصدّق بغير أن العالم هو كما نراه من النظرة الأولى ، مهما حاولت الأفكار العصرية و التقليدية ( الأديان ) أن تذكّرنا بأن ” لا ننخدع بالمظاهر”.لكن يبدو أننا نشعر بارتياح أكثر في عيش حياتنا اليومية ، و العالم الذي ندركه بحواسنا الخمسة (المحدودة) ، هو في نظرنا الواقع بحدّ ذاته .
يمكن أن نتقبّل ، كأفراد عقلاء ، ما يقوله العلم و الفلسفة و حتى التعاليم الصوفية ، التي تتحدّث جميعها عن الواقع من زاوية مختلفة تماماً . و قد نسلّم بهذا الكلام على أنه الحقيقة ، لكن تبدو هذه الأفكار غير عملية في حياتنا اليومية ، حيث الصراع المستمر للبقاء ، مثل تأمين لقمة العيش ، دفع الضرائب ، علاقات غرامية ، حروب ، الانشغال بإيجاد وساءل جديدة للتقدّم والارتقاء في الحياة ، و غيرها من هموم دنيوية متعددة . فلا يهمنا إذا كان الضوء هو موجة أو جزيء كما يتجادل عليه العلماء ، أو ما يقوله لنا الفيزيائي ديفيد بوهم بأن العالم هو هولوغرام ، متعدّد الأبعاد . مهما كانت حقيقة هذه الدنيا ، فنحن وجدناها كما نراها الآن . جئنا إلى هذه الحياة و وجدنا الكثير من المشاكل الحياتية بانتظارنا ، ففرض علينا أن نكون عمليين أكثر ، واقعيين أكثر ، دنيويين أكثر . فلا وقت للتأمّل أو التعمّق في خفايا هذه الدنيا و غموض معانيها .
قد يكون الكلام السابق صحيح ، لكن بنفس الوقت ، يمكن أن يكون توجّه خاطئ . فليس هناك مشكلة في أن نفعل ما بوسعنا من أجل البقاء ، و حتى الارتقاء في هذا العالم . لكن المشكلة هي أننا ، خلال هذا الصراع الدنيوي المرير ، ننسى بأنه هناك واقع آخر ، شيء خفي عميق يتجاوز الواقع الملموس . و نتيجة لذلك ، نصبح سطحيين في تفكيرنا و سلوكنا . و إن لم نخترق هذا الحاجز الفكري الوهمي و نتعمّق في خفايا الحياة الغامضة ، سوف نبقى دون عمق . و عن طريق اكتشاف أعماقنا نجد أنفسنا و أرواحنا التي هي وراء المادة ، و هذا لو أنّكم تعلمون ، هو الأهم .
الحقيقة
الناس لا يعرفون الحقيقة ولا يفطنون لها أبداً ، و قليلاً ما يستخدمون وعيهم بشكل كامل في خوضهم معترك الحياة . فالعقل الواعي لديه القدرة على التفكير ، و الإرادة ، و المنطق الذي يقوم بتحليل الأشياء ، و يتخذ القرارات على أساسها . الناس مخطؤن في اعتبارهم أن أفعالهم واعية ، و هي في الحقيقة ليست سوى أفعال و ردود أفعال أوتوماتيكية صادرة من عقولهم الباطنة ، المبرمجة منذ ولادتهم . إنهم لا يستخدمون قوة الإرادة لحثّ أنفسهم لفعل ما يجب فعله عندما لا يشعرون بفعله . إنهم لا يأبهون بتحليل الأشياء ، و إيجاد الحلول الجديدة لصالحهم . إنهم يفضلون الاقتناع بما تقوله عاداتهم و تقاليدهم المهترءة ، و ما تمليه عليهم السلطة الاجتماعية الفولكلورية بجميع مظاهرها و أشكالها ، بالإضافة إلى المنهج العلمي السائد ( الذي يبحث في نصف الحقيقة فقط ) ، و نادراً ما يتخذون القرارات الجديدة .
إنهم يسمحون ، بكل بساطة ، للقناعات المبرمجة في عقولهم الباطنة بإدارة شؤونهم اليومية . مع أن بعض البرمجات لا تعكس قناعات الشخص الحقيقيّةً ، لكنه يطيعها دون وعي أو تفكير . فهو لا يعرف و لا يريد أن يعرف أساساً ، أن هذه القناعات التي تبرمج عليها ، و كذلك آباؤه و أجداده من قبله ، هي ليست سوى برمجة شاملة للعقول ، و غالباً ما كانت لصالح المبرمِج الذي كان يمثّل سلطة اجتماعية أو علمية معيّنة في فترة من فترات التاريخ ، فتوارثتها الأجيال عبر الزمان ، إلى أن أصبحت مسلّمات لا يمكن تجاوزها أبداً . و الويل لمن يحاول أن يتعرّض لها ..!.
[IMG]file:///C:/Program%20Files/Universal%20Mind/UM/المقدمة%202.jpg[/IMG]

هناك حقيقة معروفة عند العاملين في مجال السياسة و الإعلام و غيرها من مجالات تتعامل مع المجتمعات و ليس الأشخاص بالمفرد . هذه الحقيقة تقول :
قد يظهر الفرد أحياناً بعض من الحكمة و الذكاء في سلوكه و توجهه ، لكن المجتمعات و الشعوب دائما ما أظهرت الغباء !.
يعلم المختصّون جيداً أنه يمكن لفكرة معيّنة أو اعتقاد ما أن ينتشر بين الشعوب كما ينتشر الوباء , فتحكم هذه الفكرة عقول الناس دون أي محاولة منهم للنظر بمدى مصداقيتها فيتداولوها و يتعاملوا معها كحقيقة واقعية مسلّم بها . و مهما حاول بعض العقلاء من الناس في تكذيب هذه الفكرة أو مناقشتها ، سوف لن ينجحوا بذلك أبداً ، لأن هذه الفكرة قد انتشرت و سادت و رسخت في العقول ، و تشبه محاولة تفنيدها أو دحضها كالوقوف بوجه نهر جارف لا يمكن مقاومته أو صدّه ، حتى أن هؤلاء العقلاء قد ينجرفون مع تيار هذا النهر فيما بعد . أليس هكذا تنتشر الإشاعات ؟. و قد أصبحت صناعة الإشاعات علماً قائما بحد ذاته تعتمد عليه جهات مالية و أمنية و تجارية و إعلامية و إعلانية وغيرها من مؤسسات تتعامل مع الشعوب و الجماهير بشكل عام ..
لكن الخطر يتجسّد عندما تكون هذه الفكرة مدعومة من قبل السلطات السائدة ( روحية أو سياسية أو علمية أو غيرها ) . فحينها لا يمكن لأي عاقل أن يحاول التطرّق لها أو طرح فكرة جديدة مناقضة لها ، لأن هذا قد يعتبر تهديداً لمسلمات هذه السلطة التي يعمل رجالها دائماً على مواجهة الأفكار الجديدة بشراسة قد تكلّف أصحابها حياتهم أحياناً !. ( كما سوف نرى فيما بعد ) .
و بعد مرور سنين طويلة على فرض هذه الأفكار ، و بعد ظهور أجيال جديدة نشأت عليها و تشرّبت منها حتى الثمالة ، تدخل هذه الأفكار تلقائياً في وعي الشعوب ثم في التركيبة الاجتماعية ، فتصبح فيما بعد عبارة عن مسلمات لا يمكن تجاوزها أبداً .
و بدلاً من أن تستمرّ السلطة السائدة بعمل الرقيب الذي يحاسب الخارجين عن المنطق المفروض ، يصبح المجتمع بكامله هو الذي يدير هذه العملية تلقائياً ، فيقوم بمعاقبة الخارجين عن هذه الأعراف و المسلمات بشكل تلقائي !.

الموت…………………

يناير 8, 2008

تُعتبَر ظاهرةُ الموت من الظواهر التي شغلت أذهانَ الناس والمفكرين منذ العصور القديمة والتي بات العلماء يدرسونها حاليًّا من وجهات النظر العلمية المختلفة (البيولوجية، الطبية، الفلسفية، الدينية، والپسيكولوجية). وقد توصلتِ البحوثُ الپسيكولوجية التجريبية والسريرية إلى بعض الحقائق الهامة المتعلقة بموقف الإنسان من الموت وبمدى متات ذلك إلى صحته النفسية والجسمية أيضًا.
سوف نبيِّن في هذا المقال بعض الحقائق والمعطيات العلمية الپسيكولوجية عن الخوف من الموت. وإننا لنحضك أن تنظر إلى توجهاتك ومعتقداتك حول موتك أو موت مَن تحب. أجل، ربما كان موضوع هذا المقال محزنًا ومثيرًا للانفعال؛ لكننا نعتقد أن هذا البحث سيجعلك أكثر تفهمًا للموت وتقبلاً له ولفقد أيِّ شيء ذي أهمية في حياتك. إذا توافَقنا على أن عمرنا محدود، ففي إمكاننا أن نتخذ الكثير من الخيارات ونقوم بالعديد من الإنجازات في الأوقات المتاحة لنا بحيث تصبح منتجةً مثمرة.
تصوَّرْ فكرة الموت من منظورها العريض، ثم اسأل نفسك السؤال التالي: ما هي الأمور والأشياء الخاصة بي التي ليست من الحيوية والنشاط على ما ينبغي؟ ما هي الحالة الانفعالية التي أماتتْني نفسيًّا (كما سنأتي على ذكره) أو التي تميتني حاليًّا؟ ماذا أفعل حين أعي السبل التي لم أتَّبعها والأنشطة التي لم أمارسها وأميزها عن تلك التي ليست حيويةً في حياتي؟
عندما نتقبل حقيقة موتنا، نَخبَر العزلة والانفراد – ولذلك ترتبط فكرةُ الموت بهما. إن وعينا لحالة فنائنا وعزلتنا يساعدنا على القيام بأعمالنا وعلى اتخاذ الخيارات المتعلقة بحياتنا وبالكيفية التي ينبغي علينا أن نحياها بها؛ وبالتالي، سوف نتقبل مسؤوليتنا النهائية عن الدرجة التي ستكون عليها حياتُنا من جودة وسواء.
خوفنا من الموت
مع أن الخوف الحقيقي من الموت يبدو في نظر غالبية الناس شيئًا محتمًا – أو سويًّا حتى – في الحياة فمن الممكن أن يرافقه خوفٌ مستبد ومتكرر من موتنا أو موت الأشخاص الذين نحبهم أو يهمنا أمرُهم في حياتنا والذين لا يمكن لنا أن نتمتع بالحياة من دونهم. فمن جهة أولى، ربما كنا نخشى الانخراط الحقيقي في الحياة أو الاهتمام بالآخرين أو حتى تكوين آمال حول المستقبل؛ ومن جهة ثانية، ربما كنا لا نبالي أصلاً بحقيقة الموت من خلال إقناع أنفسنا بأنه لا يوجد فيه ما يستحث تفكيرنا وبأنه “حين لا بدَّ لشيء ما أن يحدث فليحدث”!
إن الشباب بخاصة يتصفون بمشاعر الاهتمام بالمستقبل وبالحياة حصرًا. فالموت يبدو بعيدًا عن تفكيرهم؛ أو هم غالبًا ما يفكرون فيه حين يصيب “الآخرين” فقط وليس أنفسهم. بعضهم الآخر يتبنون اتجاهات ومواقف لامبالية ويتحدون الموت، على أساس الظن بأنهم غير قابلين للاضطراب والفناء، أو يحاولون مواجهة قلق الموت بالعديد من الوسائل الدفاعية النفسية. ولأن حالة الخوف من الموت مرعبة فإنهم يرفضون حقيقته ولا يفكرون فيه إلا حين يتقدمون في العمر. مثل هؤلاء الأشخاص، عندما يعمِّرون (يكونون على أبواب الشيخوخة والعجز)، يشعرون بأن هناك الكثير من الأشياء والأمور التي عليهم إنجازها وتحقيقها قبل موتهم، وذلك لأنهم لم يفكروا مسبقًا بقضية الموت في جِدية؛ وهذا يعني أنهم لم يُعمِلوا تنبؤًا وتفكيرًا مسبقًا في موتهم.
إن الخوف من الموت يسير جنبًا إلى جنب مع الخوف في الحياة – ومن الحياة! إذا كنا نخاف الموت فإننا نخاف الانخراط في مشاريع الحياة المتعددة ومواقفها أيضًا. وإذا عشنا اللحظة الحالية فقط وانخرطنا فيها انخراطًا تامًّا قدر الإمكان فإننا بعيدون غالبًا عن التفكير في قضية نهاية الحياة. إن الخوف من الموت يتضمن خوفنا من مظاهره المختلفة مثل: فراق الذين نحبهم، فقداننا لأنفسنا، مواجهة المجهول، فقدان الوقت الذي يمكن لنا فيه إنجاز الكثير مما لم ننجزه، إلخ

الشخصية السيكوباتية !!

يناير 8, 2008

الشخصية السيكوباتية !!

——————————————————————————–

بسم الله الرحمن الرحيم

الشخصية هي ملامحك النفسية ..هي فكرك وعواطفك وميولك واهتماماتك وفلسفتك في الحياة وكل مايصدر عنك من سلوك

كل انسان يشكل عالمه النفسي حوله من سمات شخصيته ولكن هذه السمات قد تكون متطرفه ..غير مرنه …غير متكيفه

سمات حاده تجرح وتؤلم …وقد تكون مصدرا لمعاناة الاخرين شخصية تجعل الحياة صعبه مقلقه ومزعجه وصاحب الشخصية نفسه قد يعاني ايضا اذا كان مدركا بان سماته غير سويه
وهنا سوف اذكر الشخصية المضطربه وسماتها واسلوبها في التفاعل مع الاخرين وقدر ماتسببه لهم من معاناة

: الشخصية السيكوباتية
يتميز بمعاداة كل سلطة مهما كان مصدرها سواء كانت في العمل او البيت او المجتمع وهم

لايستطيعون اقامة علاقات اجتماعية عميقه

وينقصهم النضج الانفعالي وسوء القدره على الحكم وادراك الامور ويعتقدون ان احكام القانون
لاتطالهم لذلك يرتكبون المخالفات وينتهكون قوانين المجتمع ويظهر الفرد قدرة عاليه على

تكوين العلاقات الاجتماعيه وهو كثير ما يخدع مخالطيه ولكن بعد حين يظهر لهم انه شخص
غير ودود وسطحي وغير ناضج كما يتميز بالفشل في مختلف مجالات حياته وهو لايتقيد بوعد

وى عهد واذا واجهته بتقصيره يظهر الندم الزائف ولكنه يعود الى فعلته بعد قليل كما ان صداقته مع الاخرين تنتهي حيث تنتهي مصلحته وهذه الشخصية تبدأ قبل سن15سنة
واذا اردنا ان نتعرف على (السيكوباتي) في بدايه حياته فهناك اكثر من علاقه منها
الهروب من البيت او المدرسه
التعرض للفصل من المدرسه لسوء سلوكه
السرقه من البيت او الاصدقاء
الكذب المستمر
تخريب الممتلكات العامه
التعثر الدراسي والحصول على درجات منخفضه غير متوقعه بالنسبه لذكائه الظاهر
العصيان ورفض الاستذكار وابتزاز الاهل
كسر قوانين المدرسه والعنف مع زملائه
الاعتداء بالضرب او بالالفاظ النابيه على والديه واشقائه وزملائه

كيف تميز بين الناس

يناير 8, 2008

اذا أردت معرفة ما يمكنك فعله لتكون بارعا في قراءة الناس,فاليك مجموعة من الاسئلة,ولكل سؤال اجابتان عليك أن تختار احداهما
1-كيف تنظر الا الماضي؟
أ_ تتعلم بسرعة من تجاربك الماضية
ب_تتجاهل الماضي وتنظر الى كل موقف على حدة
2-بأي درجة تنصت الى الناس؟
أ_تنصت جيدا وتزن كل كلمة من كلامهم
ب_غالبا تنسى ماقالوه,ولكن تذكرفقط الفكرة العامة
3-ما مدى انتباهك لما حولك؟
أ_تهتم بكافة التفاصيل وتنتبه لكل شيء حولك
ب_لا تنتبه للأشياء الصغيرة
4-كيف تعبر عن مشاعرك
أ_تعبر عن مشاعرك بحرية
ب_تحتفظ بها بداخلك
5-كيف تقترب من الناس
أ_بحب وقبول لكل من حولك.
ب_حذر بطبيعتك وتشك فيمن حولك
6-كيف تتأقلم مع أي مشكلة
أ_تعرف أنه مهما حدث فلا شيء سينال منك
ب_تعرف أنه اذا حدثت أشياء صغيرة لها تأثير سلبي عليك ,فانها ستنال منك
7-ما مدى ادراكك للآخرين؟
أ_دائما تعرف نوعية الشخص الذي تتعامل معه
ب_لا تعرف.. ودائما تصاب بخيبة أمل
8-ما اللذي يجعلك سعيدا؟
أ_تشعر بسعادة غامرة حتى مع أقل الاسباب
ب_تشعر بسعادة غامرة اذا كان هناك سببا قويا
9-كيف تصنع قراراتك؟
أ_تستمع لنفسك فقط
ب_تستشير الآخرين,وتأخذ برأيهم
10-ما مدى ادراكك في العمل؟
أ_اتخذت قرارات صائبةفي العمل أكثر من التي لم يحالفك فيها الصواب
ب_اتخذت قرارات خاطئة في العمل أكثر
11-ما نوع علاقاتك؟
أ_تتمتع بعلاقات حميمة مع الاصدقاء
ب_لديك الكثير من المعارف ولكنك لا تنعم معهم بعلاقات حميمة.

ما اللذي تعنيه اجابتك؟؟؟
اذا كانت اجاباتك من الفئة (أ) أكثر من الفئة (ب) فأنت تسير أمورك على الطريق السليم
واذا اخترت 11 خيارا من الفئة (أ) فأنت شخص ذكي ومتفهم ولديك وعي وسرعة بديهة.
9 و 10 هذا يعني أنك لا تزال في وضع جيد.
6 أو 7 أو 8 فهذا يعني أنك قارئ عادي
3 أو 4 أو 5 فهذا يعني أنك بحاجة الى الجهد لتنمية مهاراتك
اذا كانت 1 أو 2 فأنت في مشكلة كبيرة,اذ تسير حياتك وكأنك ترتدي عصابة على عينيك,ودائما ما ترى أنك ضحية للآخرين, والنتيجة هي أنك تقلل من تقديرك لذاتك…

الصفات العشرة لقارئ الأشخاص الماهر
1-يتعلمون من خبرات الماضي ولايكررون الأخطاء ويتذكرون شعورهم باخبرات السلبية
2-ينتبهون جيدا لكل ما يقوله الآخرون وطريقت تحدثهم وكيف يكون مظهرهمعندما يتكلمون, وهذا يساعدهم كثيرا في تذكر ما قاله الآخرون بالضبط
3-هم دائما على أهبة الاستعدادلملاحظة رد فعل الشخص وحركات جسده,والايمائات ذات المعنى ولغة الوجه,ومن ثم يعرفون ما الذي يشعر به الآخرون تجاههم
4-لا يخشون الافصاح عن مشاعرهم مهما كانت.وهم يعون ما يشعرون به في كل موقف.
5-لديهم وعي كامل بكل ما يحدث حولهم,وغالبا ما بتجنبون أن يقعو ضحية للمواقف الخطيرة أو التي تهدد حياتهم
6-سيعرفون دائما أنهم المنتصرون في النهاية ولديهم ثقة بهذا,وليس هذا فقط بل ستكون الغلبة لهم,لأنهم بارعون في احاطة أنفسهم بأناس تدعمهم.
7-يهتمون بالصور الصغيرة ويرون الصور العامة .يستمتعون بكل شيئ مهما كان صغيرا.
8-لديهم ذاكرة جيدة.ينمونها من خلال الانتباه لما يدور حولهم ومع من يقفون.
9-وغالبا ماتكون قراراتهم صائبة والمخاطر تكون موضوعة في الحسبان,ولهذا فهم يعرفون كافة التفاصيل المتاحة أمامهم,ولا يتأثرون بضغط تنافس الزملاء.
10-مخلصون في صداقاتهم وبينهم علاقات بينية حميمة لأنهم يدركون ردود أفعال الآخرين ولديهم القدرة عن الافصاح عن مشاعرهم وأحاسيسهم بطريقة تجعلهم يعززون صداقاتهم,وبسبب حسهم الراقي فهم لا يسيؤون اختيار الاصدقاء الذين قد يؤثرون في حياتهم سلبا.
تذكر أن المعرفة قوة,وكلما زادت معرفتك,كان من السهل عليك أن تفرق بين الشخص الصادق والمتظاهر في خلال عشر ثوان من ملاحظتك لهذا

السعادة حالة لها أسرارها

يناير 8, 2008

السعادة مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر فالمريضيرى السعادة في الصحة والفقير يراها في الغنى وقد يرى العجوز السعادة في أيامالشباب التي ولت والسجين يرى سعادته في حريته وهكذا تتنوع السعادة وانماطها. أماالسعادة كما يراها العالم النفسي الدكتور ديفيد نيفن انها حالة شعور وليست حالةدافع وبمعنى آخر إن السعادة تكمن في القلب والعقل والشعور وفي كتابه «مئة سر بسيطمن أسرار السعادة» الذي يعتبر من كتب هندسة الذات التي تقدم وصفة لحياة سعيدة، قدمد.نيفن تجارب الآخرين لتخلق السعادة في مكان قد لاتكون مرئية فيه. كما اعتمد بهاعلى آلاف الدراسات خلال العقد الاخير للعلماء المستكشفين خصائص السعادة ومعتقداتهم. كما اعتمد افضل الدراسات والنصائح الأكثر عملية فالكتاب هذا قدمه د. ديفيد نيفن ليستنظيرا لفكر شخص واحد انما يعكس خلاصة ابحاث علماء بارزين درسوا حياة العاديين. حيثتساعد هذه الابحاث الذين يريدون ان يعرفوا ما الذي يفعلونه للاستمتاع بالحياة أكثر. يبدأ نصائحه بنظرية عامة في الحياة وهي ان يكون لحياة الفرد هدف ومعنى فهو لم يوجدفي الحياة لملء فراغ أو ليكون ظلا في فيلم لشخص آخر. وعلى الفرد ان يستعمل خطةللسعادة فالاشخاص السعداء وغير السعداء لم يولدوا على هذه الشاكلة بل انهم يفعلونأمورا توجد وتعزز حالتهم النفسية فالسعداء يجعلون من أنفسهم سعداء والاشخاص غيرالسعداء يواصلون فعل أمور تزعجهم. ويرى ديفيد انه ليس من الضروري ان يفوز الشخص فيكل مرة فالفشل وارد عند أي شخص ومهما كانت ظروفه ويمكن تقبل ذلك.
وان قوة الايمان سبب فيالسعادة. أي لايدع الفرد معتقداته الدينية تضعف فالدين يرسم لنا معالم الطريق فيعالم تحدث فيه اشياء سيئة جدا وقد اثبتت دراسة حول تأثير الدين على القناعة فيالحياة بصرف النظر عن الديانة التي يعتنقها الناس فالذين يمتلكون معتقدات روحيةقانعون بحياتهم في حين من تنقصهم المعتقدات الروحية غير قانعين.
‏ويدعو الدكتور ديفيد فيكتابه الى ان تشارك الآخرين في الشؤون الخاصة. وانه على المرء ان لايحبس مشاعرهوآماله وفكره داخل نفسه بل عليه تقاسمها مع الاصدقاء والاسرة فالاشخاص الذين يكبتونمشاعرهم بداخلهم يميلون الى العزلة معتقدين بأن الآخرين لايفهمونهم اما الذينيشاركون الآخرين فهم يشعرون بالدعم وبمزيد من الرضى حتى ان سارت الامور على خلافرغباتهم، كما يدعو مؤلف «أسرار السعادة ان يكون المرء معجبا بنفسه»، وهنا لايقصدالغرور بل الثقة ويسرد قصة لاعب السلة الشهير جوردن الذي لم يجد اسمه في قاعةالمنتخب في مدرسته ما جعله يحوّل هذا الرفض الى تحد لثقته بنفسه ومعرفة مقدارامكاناته فالرفض يقود الى الاخفاق في حال عدم وجود الثقة. ويقول د. نيفن معتمدا علىاحدى الدراسات: إن حواسنا تعمل باستمرار وتقدم لنا اشارات مبهمة حول بيئتنا ويجبالحرص على إحاطة أنفسنا بالروائح الزكية فهي تثير الدهشة والسعادة لدى ثمانية اشخاصمن بين عشرة في حين الروائح الكريهة تثير الاشمئزاز وردود فعل غير سعيدة ويرىد.ديفيد ان السعادة لاتشترى بالمال ويؤكد اننا نعطي الكثير من الوقت نلهث وراءالمال قلقين نجمعه ونعده وقد ندهش ان نعرف ان الرضى بالحياة لم يعد أمرا محتملا بينالاغنياء. ‏
وأخيرا يختتم د.ديفيد نيفن «أسرار السعادة» بدراسة اجريت على مئة شخص بينت أن تأثير الاحداث الجيدة والسيئةيتلاشى سريعا اي ان سعادة الاشخاص لم تكن لتعتمد على عدد الاحداث ولكن على مااستفادوا من هذه الاحداث.. ويمكننا القول أخيرا: ان الانسان نفسه ذو قدرة كافيةومعرفة تامة برسم السعادة في حياته مهما كانت ظروفه بقليل من القناعة والثقةبالنفس.

البكاء

يناير 8, 2008

البكاء:
البكاء هو وسيلتنا لتفريغ الانفعالات العاطفية والنفسية التي نحبسها في داخلنا، وهو حالة نتميز بها نحن البشر دون سائر المخلوقات، وهو أصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية، ولذلك كان البكاء هو تعبيرنا الوحيد عندما كنا أطفالاً صغاراً ليعوضنا عن الكلام والحركة، فبواسطته كنا نتمكن من التواصل مع الآخرين ونجعلهم يدركون ما نحتاج.
وعندما كبرنا أصبح الأمر مختلفاً، فصرنا نبكي عندما نحزن، ونبكي عندما نفرح، فأصبح وسيلتنا لتفريغ انفعالاتنا العاطفية وغسل همومنا، تماماً كالمطر “..فحين تمتلئ السماء بالغيوم وتأتي الرياح لتحركها ينهمر المطر الذي ينعش الهواء ويغسل الأشجار والطرقات وكل ما على الأرض.. هذا ما يحدث لنا بعد البكاء فننتعش ونهدأ ونبدأ من جديد”.
فالبكاء هو مخرجنا لكل توتراتنا النفسية والانفعالية لشعورنا بالارتياح الهموم والأحزان التي نحملها. ولذلك علينا ألا نشعر بالخجل عندما نرسل دموعنا في المواقف التي نتأثر بها. فالبكاء ليس عيباً أو خطأ، كما أنه ليست هناك حاجة لأن نكون أقوياء طوال الوقت، فنحرم أنفسنا من غسل الهموم والأحزان والانفعالات.
فوائد البكاء:
البكاء بالنسبة للرجل والمرأة أسلم طريقة لتحسين الحالة الصحية وليس دليلا علىالضعف أو عدم النضج، وهو أسلوب طبيعي لإزالة المواد الضارة من الجسم التي يفرزهاعندما يكون الإنسان تعسا أو قلقا أو في حالة نفسية سيئة، والدموع تساعد على التخلصمنها. ويقوم المخ بفرز مواد كيميائية للدموع مسكنة للألم.
والبكاء أيضا يزيد من عدد ضربات القلب، ويعتبر تمرينا مفيدا للحجاب الحاجز وعضلاتالصدر والكتفين، وبعد الانتهاء من البكاء تعود سرعة ضربات القلب إلى معدلها الطبيعيوتسترخي العضلات مرة آخري وتحدث حالة شعور بالراحة، فتكون نظرة الشخص إلى المشاكلالتي تؤرقه وتقلقه أكثر وضوحا، بعكس كبت البكاء والدموع الذي يؤدي إلى الإحساسبالضغط والتوتر المؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض مثل الصداع والقرحة.
وفى المجتمعات الشرقية ربما يعتبر بكاء الرجل شيئا مشينا أو دليلا على الضعف، الاأن الحقيقة أن للرجل الحق في أن يبكي، فكبت الدموع ربما يعرض الإنسان رجلا كان أوامرأة للخطر فقد يصيب بأزمات القلب واضطرابات المعدة والصداع وآلام المفاصل.
ويرى العلماء من ذلك إن عمر المرأة أطول من عمر الرجل لأنها لا تتردد في ترك العنانلدموعها ولا ترى في ذلك حرجا، وبالتالي يسهم ذلك في راحتها النفسية والجسدية، أماالرجل – في المجتمعات الشرقية بالذات- فمع تعرضه للضغوط وفي الوقت نفسه تحفظه بشأنالبكاء وبعملية حسابية بسيطة وجد العلماء أن المرأة نظريا تكون أطول عمرا، ولذلكيحذر العلماء الرجال بقولهم: “لا تدع المرأة تفوز عليك بالعمر الطويل.
وهناك عدة أنواع للبكاء:
البكاء من خشية الله
البكاء على الماضي
البكاء على الحبيب
البكاء إذا رحل احد الأقرباء أو الأصدقاء
البكاء من كثرة الفرح
وأنواع أخرى
وجميعنا قد تعترينا نوبة بكاء ملحّه أمام الآخرين أو لوحدك لسببٍ ما..

نحاول بكل جهد أن نخفي دموعنا عنهم ..

نحبسها في صدورنا .. وفي أعيننا ..

غزيرة كانت هي أم خفيفة ..

قريبون هم منا أم بعيدون ..

نحن فعلا لا نريد أن نذرفها في وجودهم..!

والسؤال المهم هو:

متى تبكي ولماذا ؟ بكل صراحة

تاريخ الفلسفة

يناير 8, 2008

ينقسم دراسة التاريخ ودراسة تاريخِ الفلسفةِ تقليدياً إلى ثلاث مراحل:

فترة يُونانِيَّة قدِيمَة، القرون الوسطى، وحديثة. هناك أيضاً الآن توجه لوْضَعَ الفترةِ بعدِ الحديثةِ ضمن هذا التقسيم،أهم الفلسفات في هذه الفترة خصوصاً الوجودية. حاول إتيَن جيلسون، في كتابِه وحدة التجربةِ الفلسفيةِ ، إظهار إرتباطاتِ مهمةِ بين أفكارِ فترة القرون الوسطى وتطويرِها في الفترةِ الحديثةِ؛ هذه على نقيض تفسيرات تقليدية للفلسفةِ الحديثةِ على انها عصر جديد غير مكترث بالماضي.
تُقسّمُ فلسفة يُونانِيَّة قدِيمَةِ نموذجياً إلى :
فترة قَبْلَ سقراطية،
فلسفة أفلاطون،
فلسفة أرسطو.
و لا نعدم وجودفلاسفة قَبْلَ السقراطيون مهمين :
تالس، أناكسيماندر، اناكسيمينس، بارمنديس، وهيراكليتوس. لكن الإهتمامات الأساسية قبل سقراط على حد علمنا مِنْ الأجزاءِ التي تَبْقى منها ، كانت مرتبطة بالغالب ب ميتافيزيقيا؛
فقد كان همهم الأساسي فهم تركيب العالم الأساسي أَو معرفة مبدأ و أصل العالمِ. تبرز أيضاً في فكرهم حججَ أساسية حول التمييز بين الوحدة والكثرة إضافة إلى إمكانيةِ التغييرِ.
قام سقراط وتلميذه أفلاطون بثورة فلسفية شاملة , وفي حين لم يكَتبَ سقراط شيئا، فإن تأثيره يبقى جليا من خلال تلميذِه. قام أفلاطون بتعريف القضايا الذي ما زالَتْ تَتصارعُ في الفلسفة .
قام أرسطو، تلميذ افلاطون المُهتمّ بكُلّ أمور المعرفةِ، بتعميق النقاشات الأخلاقية كما عمّقَ أيضا دراسةَ الغيبيات، مطورا نظريةِ الأمثال المقترحة مِن قِبل أفلاطون و طرح نظرية الهيولى .
كَانَ ماركوس أحد الخطباءِ الرومانِ الأعظمِ والفلاسفةِ القانونيينِ مِنْ العالمِ القديمِ. توضيحه في القانونِ الطبيعيِ، الإعتقاد الذي حكم القانون يَجِبُ أَنْ يَكُونَ متجذّر في طبيعةِ الكونِ بنفسها، حَملَ عظيماً يُذبذبُ في العالمِ القديمِ ومن القرون الوسطى. هو كَانَ Cicero الذي عرض واحدة من أوّل مفاهيمِ الكومنولثِ، كما a ناس إتّحدوا بالمصالح العامةِ وa إشتركَ في إحساسِ القانونِ ( lex ). جذّرَ الرومان قانوناً في مفاهيمِ الحقوقِ والقوَّةِ، التي خلال قوّتهم العسكريةِ سلّطوا في كافة أنحاء أوروبا.
كَانَ القانون مفهومَا مهمَا في الشرق الأدنى عندما غَزاه الرومان وسيطروا عليه.و كانت طبيعة معيشة العبريين في القدس تتم وفق فَهْم معقّد للقانونِ وعلاقتِهم إلى خالقِ الكونِ. فالقانون بالنسبة لهم كان فكرةِ مرتبطة باساس وجودهم كشعب أَو أمة. القانون كَانَ هبة إلهيِة إلى الشعبِ العبريِ و وسيلة للحفاظ على هويتِهم ونقاوتِهم .
في الـ200 -400 المَسِيحِيِّين الأوَائِلِ بَنوا على هذا الفَهْم العبريِ القديمِ. عدد مِنْ المفكّرين المسيحيينِ المهمينِ أرادوا فَهْم طبيعةِ القانونِ وعلاقتِه إلى الكنيسةِ المبكّرةِ. ارينيوس ليون، تيرتوليان، اوريغنوأمبروز مِنْ رتبةِ بين الأكثر أهميةً.
هو كَانَ أوغسطين، على أية حال، الذي كَانَ عِنْدَهُ التأثيإحدى ه قَرأتْ الأعمالَ على نحو واسع إعترافات، سيرته الذاتية التي تُعيدُ حساب دِراساتَه في فلسفةِ Cicero، تحويله إلى الدينِ المعرفيِ Manicheanism، وتحويله النهائي إلى المسيحيةِ. نَصّ Augustinian الآخر المهم مدينة الله التي فيها تَجادلَ ضدّ الإدّعاءِ ثمّ تَوزيع بين بَعْض الرومان الذي المسيحيين كَانوا قضيّةَ هبوطِ روما. جادلَ أوغسطين بأنّ المسيحيين قَوّوا a يُفسدُ إمبراطوريةً، يَبطئ هبوطَه. في كتابِ يَتجادلُ ضدّ فَهْم Cicero للكومنولثِ، ذِكْر في البديلِ الذي الكومنولثِ مُعَرَّفُ مِن قِبل الناسِ الذين متّحدون في a إلتزام للإشتِراك في الذي يَحبّونَ.
بعد أوغسطين، العديد مِنْ المفكّرين المسيحيينِ المهمينِ، تَضْمين جوستينيان أنا، بوثيوس، وكريكوري الكبير شكّلَ فلسفةً في فترةِ من العصور الوسطى المبكّرة. قضية ذات أهمية كبيرة كَانتْ تُعالجُ السلطة السياسيةِ العظيمةِ التي الكنيسةِ أنجزتْ، خصوصاً في مكتبِ البابويةِ.

في القرن الثالث عشرِ، كَانتْ أعمال أرسطو قَدْ أَصْبَحتْ مؤثرَة مرةً أخرى، بعد أن فُقِدَ إلى أوربا الغربية منذ شلالِ روما. أحد مؤسسي الأعظم للفكرِ المسيحيِ والأرسطوطاليسيِ كَانَ توماس الأكويني. أصبحَ تأليفُه في الميتافيزيقيا الأرسطوطاليسيةِ وتَفَاهُم مع العمليِ التعليم المسيحيَ خاصيةَ فلسفة من القرون الوسطى. أي قضية مركزية التي منها كَانتْ تَفْهمُ طبيعةَ وجود في حد ذاته والله التي تُعرّفُ نفسه كخالقِ كُلّ الكائنات. في [[ ]]، الأكويني حاولَ الإجابة بإختصار يُهيّئُ كُلّ القضايا اللاهوتية الرئيسية مِنْ يومِه بتَركيب الإعتقادِ المسيحيِ بميتافيزيقيا الطبيعة الهيولية الأرسطوطاليسية.
قسّمَ الأكويني مفهوم القانونِ إلى أربعة أنماطِ: القانون الأبدي، قانون طبيعي، قانون إنساني، وقانون قدسي. يَعْكسُ القانونُ الأبديُ نوايا الله للخَلْقِ. إنّ القانونَ الطبيعيَ قوانينَ جوهريَ في أنْ يَكُونَ. إنّ القانونَ الإنسانيَ القانونُ الإيجابيُ للأمراءِ؛ والقانون القدسي إيحاءُ الله في الكتاب المقدّسِ. يَعتمدُ القانونُ الطبيعي على قوَّةِ العقلِ الإنسانيِ لمعْرِفة الشكلِ ومادةِ الأشياءِ وبذلك t (غرضهم الأبدي، هدف، أَو نهاية) الذي يَجْعلانِ من الممكن لمعْرِفة القانونِ الطبيعيِ. جادلَ الكويني بأنّ في النهاية tele (جمع telos ) دَمجَ إلى الرغبةِ لإنْجاز الإتحادِ مَع الله.
وليام أوكام عَرضَ بديلَ هام للفلسفةِ التوماسية. تَجادلَ ضدّ المسلّمةِ الذي قَبلَها توماس الأكويني دون إثبات، بأنّ الفَهْم الحقيقي والدقيق يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ من خلال التجربةِ الإنسانيةِ، وهكذا اعنرض ضدّ القانونِ الطبيعيِ كما إقترحَه الأكويني.
المفكّرون الحديثون يَجِدونَ مُعظم القيمةِ في فكرِ ديكارت، الذي يُدْعَى أبَّ الفلسفةِ الحديثةِ في أغلب الأحيان، إقترحَ بأنّ الفلسفةِ يَجِبُ أَنْ تَبْدأَ ب نقد جذري حول إمكانيةِ حُصُول على معرفةِ موثوقةِ. في تأملاته ، يُحطّمُ كُلّ مؤسسات المعرفةِ بشكل منظّم ماعدا واحد (أَعتقدُ، إذا أَنا موجود)، وبعد ذلك يَستعملُ هذه الحقيقة المفردة لإعادة بناء نظام المعرفةِ. الأسئلة التي يَرْفعُ ثمّ تَكُونُ تَعاملتْ مَع مِن قِبل سبينوزا، مالبرانش، هوبز، أرنولد، جون لوك، لايبنتز، وديفيد هيوم. الفترة تميزت باجتماع العلومِ الطبيعة والعقليةِ.
العديد مِنْ النِقاشِ بين هؤلاء الفلاسفةِ الحديثينِ سبّبوا توترا في كُلّ مناطق الفلسفةِ، بشكل خاص الميتافيزيقيا. أخيراً، إمانويل كانت كَتبَ [[ نقد العقل المحض ]] وحاولَ مُصَالَحَة وجهاتِ النظر المتعارضةِ ويُؤسّسُ قاعدة جديدة لدِراسَة الميتافيزيقيا المتجذّرة في تحليلِ الشروطِ لإمكانية المعرفةِ. أي إدّعاء مركزي مِنْ برنامجِ كانت ل”النقدِ” تَضمّنَ تفنيدَ مفاهيمِ كلاسيكيةِ للميتافيزيقيا، و الذي إقترح تَحرّيا مفهومَ مجرد للوجود في حد ذاتهرُ الأعظمُ والأطولُ. أي متحول إلى المسيحيةِ، كَتبَ أوغسطين العديد مِنْ النصوصِ المهمةِ.
جادلَ كانت الذي أَنْ يُسنَدَ لا شيءَ، مثل هذا الذي لإدِّعاءات “المجهول x “و” كينونة المجهول x ” هي تعابيرَ متكافئة. ليس هناك “كينونة” نظرية،إنما كائنات معيّنة فقط وهذه معروفة فقط كظواهر للتجربةِ الإنسانيةِ. لا معرفةَ للأشياءِ في حقيقتها . لقّبَ كانت هذه البصيرةِ في فلسفتِه ب “الثورة الكوبرنيقية “.
عَرضَ كانت فلسفته الأخلاقية في [[ نقد السببِ العمليِ ]] “ذلك هناك لا شيء الذي جيدُ بدون مؤهلِ، ماعدا a نيّة حسنة.” لماذا هذا؟ ببساطة لأن أيّ شئَ في كل يُمكنُ أَنْ يَكُونَ أمّا جيد أَو شريّر ماعدا رغبة الفِعْل الخير الشيء الوحيد الذي يُوجّهُ العملَ الإنسانيَ لِكي يَكُونَ أخلاقيَ الفردُ سَيُريدُ طَاعَة قواعدِ السببِ. في مشهوره أولوية مطلقة، يَعْرضُ مبدأَ الحكمِ الأخلاقيِ: “في حد ذاته الذي مبدأ عملِه يُمكنُ أَنْ يَكُونَ willed الّذي سَيَكُونُ a مبدأ عالمي (حَملَ بكُلّ).” فكر كانت عَرضَ وسائل للتَفكير بالواجبِ الأخلاقيِ بغض النظر عن البرامج الغيبية، التي أصبحت مريبة جداً و موضع شك على ضوء التقدم علمي . الواجب للطَاعَة الذي أصبحتْ طلباتَ السببِ العمليةِ نمطِ المغزى التي تُفكّرُ المعروف بالكانتية. فلسفة كانتيان تُواصلُ إخْتياَر لمدة طويلة في النظريةِ القانونيةِ. علماء نظريون مثل جون راولسويورجن هابرماس يَأتي مُعظم إلهامِهم مِنْ أسلافِ كانتيان.
بنهاية قرن تاسع عشر، على أية حال، عِدّة فلاسفة مهمون تَجادلوا ضدّ موقفِ نقدية كانت. أحد أكثر المؤثرِ كَانَ ادموند هوسرل، الذي أَسّسَ النمطَ الفلسفيَ المعروف بالظاهراتية phenomenology. نظرة هوسرل إلى الطريقةِ الفلسفيةِ المُلهَمةِ بشكل غير مباشر مع تشكيلة واسعة من المفكّرين المهمينِ في القرنِ العشرينِ. خلال كتاباتِ المفكّرين الكاثوليكيينِ، مثل إديث شتاين وكارول فوجتيلا (البابا جون بول الثاني) إقترنَت الظاهراتية بالتومسية التي يُعْتَقَد بأنَّه يَتحرّى طبيعةَ كرامةِ الشخصِ الإنسانيِ. إقترنتْ بالوجوديةُ، الظاهراتية مارتن هايدجر أَثّرَ على المفكّرين متنوّعين كيشب كارل، هانا أرين، بول ريكور، وجاك دريدا.

كيف تعرف شخصية من أمامك ؟؟؟

يناير 8, 2008

الجلوس بوضعية تكون الساق فيها فوق ساعد الكرسي:

ان هذا الشخص حتى لو شاهدناابتسامة على فمه ليس متعاونآ على الاطلاق ؛ بل انه عمومآ لا يهتم ولا يكترث بأحد ؛وفوق ذلك تجده عدائيآ تجاه المشاعر واحتياجات الاشخاص الاخرين . ان مضيفات الطيرانكتبن في تقاريرهن ان المسافرين الذكور الذين يأخذون هذه الوضعية من الصعب جدآالتعامل معهم .

الجلوس والصدر مستند الى ظهر الكرسي :

تحدث هذه الوضعيةمع وضع القدمين قريبتين ومتوازيتين على

مقعد في حالات معينة ؛ يبدو الرجلمتعاونآ ولكن الحقيقة غير ذلك هذا الرجل يحاول ذلك لاظهار التسلطوالعجرفة.

الارجل المتصالبة :

عندما تصالب المرأة ساقيها ؛ وتهز قدمهافي حركة بسيطة وكانها رفسة ؛ فنها تشعر بالملل من الوضع القائم؛ فهي اما بانتظاراقلاع الطائرة او بانتظار زوجها الذى تاخر عن الموعد ؛ اوانها تنصت الى حديثممل.

الراس المائل:

(

في الاجتماعات والندوات ) ان الحضور يكون غير مهتمبما يقول المحاضر اذا لاحظناه غير منتصب الرأس ؛ واي محاضر يجب ان يلحظ هذا الامر .

ان الانسان احيانآ يشعر بالامتلاء والاشباع من المعلومات في لحظة ما . يكون فيالبداية مهتمآ بتشرب المعلومات واستقبالها ولكنه يصل الى نقطة الاشباع فلا يعودقادرآ على الاستماع مزيد؛ هنا وفى هذه الحالة تصدر ايماءات دلالة اللامبالاة اتجاهاي بيانات جديدة.

هنا يختلف بشكل الانسان فنجد راسه منتصبآ والظهر مستقيمآ ثممترهلآ ستجده ينظر الى السقف ثم الى الساعة ثم الى جيرانه ثم تجده يحرك جسمهويتنحنح . عندما يصل الحضور الى هذه المرحلة يجب ان يفهم المحاضر انهم يقولول لهبصمت هذا يكفي ونريد الخروج.

تمسيد الذقن ( التفكير والتقيم ):

هو الذىيستغرق في التفكير من اجل الوصول الى قرار صحيح ونلاحظ هذا مثلآ لاعب الشطرنج سنجدهفى لحظات الأزمة وهو اثناء التفكير بالنقلة التالية انه يحاول اتخاذ القرار ولذلكتجده ياخذ هذا الوضع دون شعور منه- النظارات:
عندما تدل نظارة الرجلالى ارنبة انفه ؛ وتراه يسترق النظر من فوق النظارة . انها لحظة تقيم ودراسة وفيالحقيقة تولد هذه الحركة عند الاخرين رد فعل سلبى من الناحية العاطفية في بعضالاحيان. ان الذى يستقبل هذه النظرة المحدقة يشعر بانه تحت الاختبار والفحص وانهيعامل بطريقة فيها ترفع وتكبر.

– خلع النظارة ثم وضع القطعة الاذنية في الفموكانك تقضمها :
حيث ان الناس لا يستطيعون التكلم جيدآ وفي حال وضعهم لجسم ما فيفمهم ؛ فان هذا الوضع يكون مناسب تمامآ للتوقف عن الكلام والتفرغ للتفكيراو الانصاتاو تجنب النطق باي كلمة لانك تريد ان تفكر بها قبل ان تنطقها.

– نزع النظارةمن على الوجه:
نجد شخصآ ينتزع نظاراته بسرعة من على وجهه ويلقيها بعنف علىالطاولة ان هذه دلالة على الانفجار وغضب الرجل المفاوض او المناقش وفي مثل هذهالحاله يجب ان تهدئ حرارة الموقف وان تخفف الضغط الناتج.

– تغطية الفم اثناءالكلام :
العديد من الاباء يعرفون هذه الحركة لدى اولادهم ؛ واثناء استجوابهم عنافعال مؤذية ارتكبوها يحاول الاولاد اخفاء شيئ فهو نوع من رد الفعل .

– وضعية الراس في كف اليد:
يكون الجفنان متهدلين وهي اوضح الحالات على الشعوربالضجر.ان مثل هذا الرجل لا يكلف نفسة عناء اخفاء اي جزء من شعوره الحقيقي بما يحدثحوله ؛ انه بكل بساطة يضع كفه المفتوح على جانب راسه ويرخي ذقنه .

تأليف : جيرار نيرنبيرغ و هنري كالي.

پسيكولوجيا الخوف من الموت

يناير 8, 2008

تُعتبَر ظاهرةُ الموت من الظواهر التي شغلت أذهانَ الناس والمفكرين منذ العصور القديمة والتي بات العلماء يدرسونها حاليًّا من وجهات النظر العلمية المختلفة (البيولوجية، الطبية، الفلسفية، الدينية، والپسيكولوجية). وقد توصلتِ البحوثُ الپسيكولوجية التجريبية والسريرية إلى بعض الحقائق الهامة المتعلقة بموقف الإنسان من الموت وبمدى متات ذلك إلى صحته النفسية والجسمية أيضًا.
سوف نبيِّن في هذا المقال بعض الحقائق والمعطيات العلمية الپسيكولوجية عن الخوف من الموت. وإننا لنحضك أن تنظر إلى توجهاتك ومعتقداتك حول موتك أو موت مَن تحب. أجل، ربما كان موضوع هذا المقال محزنًا ومثيرًا للانفعال؛ لكننا نعتقد أن هذا البحث سيجعلك أكثر تفهمًا للموت وتقبلاً له ولفقد أيِّ شيء ذي أهمية في حياتك. إذا توافَقنا على أن عمرنا محدود، ففي إمكاننا أن نتخذ الكثير من الخيارات ونقوم بالعديد من الإنجازات في الأوقات المتاحة لنا بحيث تصبح منتجةً مثمرة.
تصوَّرْ فكرة الموت من منظورها العريض، ثم اسأل نفسك السؤال التالي: ما هي الأمور والأشياء الخاصة بي التي ليست من الحيوية والنشاط على ما ينبغي؟ ما هي الحالة الانفعالية التي أماتتْني نفسيًّا (كما سنأتي على ذكره) أو التي تميتني حاليًّا؟ ماذا أفعل حين أعي السبل التي لم أتَّبعها والأنشطة التي لم أمارسها وأميزها عن تلك التي ليست حيويةً في حياتي؟
عندما نتقبل حقيقة موتنا، نَخبَر العزلة والانفراد – ولذلك ترتبط فكرةُ الموت بهما. إن وعينا لحالة فنائنا وعزلتنا يساعدنا على القيام بأعمالنا وعلى اتخاذ الخيارات المتعلقة بحياتنا وبالكيفية التي ينبغي علينا أن نحياها بها؛ وبالتالي، سوف نتقبل مسؤوليتنا النهائية عن الدرجة التي ستكون عليها حياتُنا من جودة وسواء.
خوفنا من الموت
مع أن الخوف الحقيقي من الموت يبدو في نظر غالبية الناس شيئًا محتمًا – أو سويًّا حتى – في الحياة فمن الممكن أن يرافقه خوفٌ مستبد ومتكرر من موتنا أو موت الأشخاص الذين نحبهم أو يهمنا أمرُهم في حياتنا والذين لا يمكن لنا أن نتمتع بالحياة من دونهم. فمن جهة أولى، ربما كنا نخشى الانخراط الحقيقي في الحياة أو الاهتمام بالآخرين أو حتى تكوين آمال حول المستقبل؛ ومن جهة ثانية، ربما كنا لا نبالي أصلاً بحقيقة الموت من خلال إقناع أنفسنا بأنه لا يوجد فيه ما يستحث تفكيرنا وبأنه “حين لا بدَّ لشيء ما أن يحدث فليحدث”!
إن الشباب بخاصة يتصفون بمشاعر الاهتمام بالمستقبل وبالحياة حصرًا. فالموت يبدو بعيدًا عن تفكيرهم؛ أو هم غالبًا ما يفكرون فيه حين يصيب “الآخرين” فقط وليس أنفسهم. بعضهم الآخر يتبنون اتجاهات ومواقف لامبالية ويتحدون الموت، على أساس الظن بأنهم غير قابلين للاضطراب والفناء، أو يحاولون مواجهة قلق الموت بالعديد من الوسائل الدفاعية النفسية. ولأن حالة الخوف من الموت مرعبة فإنهم يرفضون حقيقته ولا يفكرون فيه إلا حين يتقدمون في العمر. مثل هؤلاء الأشخاص، عندما يعمِّرون (يكونون على أبواب الشيخوخة والعجز)، يشعرون بأن هناك الكثير من الأشياء والأمور التي عليهم إنجازها وتحقيقها قبل موتهم، وذلك لأنهم لم يفكروا مسبقًا بقضية الموت في جِدية؛ وهذا يعني أنهم لم يُعمِلوا تنبؤًا وتفكيرًا مسبقًا في موتهم.
إن الخوف من الموت يسير جنبًا إلى جنب مع الخوف في الحياة – ومن الحياة! إذا كنا نخاف الموت فإننا نخاف الانخراط في مشاريع الحياة المتعددة ومواقفها أيضًا. وإذا عشنا اللحظة الحالية فقط وانخرطنا فيها انخراطًا تامًّا قدر الإمكان فإننا بعيدون غالبًا عن التفكير في قضية نهاية الحياة. إن الخوف من الموت يتضمن خوفنا من مظاهره المختلفة مثل: فراق الذين نحبهم، فقداننا لأنفسنا، مواجهة المجهول، فقدان الوقت الذي يمكن لنا فيه إنجاز الكثير مما لم ننجزه، إلخ.
يصف كافاناو (1972) في كتابه المُعَنْوَن مواجهة الموت مخاوف امرأة كانت تكابد خبرة الموت (الاحتضار) بسبب السرطان. وقد بين أن المخاوف التي عانتْها المريضة المحتضرة لم تكن على تلك الدرجة من الرعب والإثارة، كما يُتوقع عادة، وأن محاولاتها لتجنب المخاوف والهروب منها كانت أكثر إيلامًا وإزعاجًا من مخاوفها الحقيقية ذاتها! فإذا كان في إمكاننا مواجهة خوفنا من الموت فإننا نملك فرصة العمل من أجل تغيير نمط حياتنا، وذلك بإجراء تغييرات في علاقاتنا مع الآخرين ومع أنفسنا. يقول غوردون (1972) إنه إذا كان في إمكاننا أن نتعايش وفكرة أن هذه اللحظة هي آخر لحظاتنا فإننا سنجد أن العديد من المشكلات والصراعات تتلاشى وتجد حلاًّ، بحيث تكون الحياة أبسط وأكثر إرضاءً لنا.
الموت ومعنى الحياة
إننا نتقبل فكرة الوجوديين القائلة بأن قبول الموت يرتبط ارتباطًا وثيقًا باكتشاف معنى الحياة وغايتها. ومن أقوال قدماء الإغريق بهذا الصدد: “تأمَّلِ الموتَ وتوقَّعْه إذا أردت أن تتعلم كيف تعيش.” وقد عقَّب بعضهم على ذلك بقوله: “ما من أحد يتمتع بطعم الحياة الحقيقية سوى ذاك الذي يكون مستعدًا دومًا لمفارقتها”، و”إن ذات الإنسان تولد وتنشأ حين يواجه الموت فقط”. والأمثلة التي تشهد على صحة هذه الأقوال تأتي من أشخاص يعانون أمراضًا خطيرة تجعل حياتهم تدنو من نهايتها. إن مواجهتهم للموت تحدوهم إلى ممارسة الكثير من الأنشطة في تلك الفترات القصيرة من حياتهم؛ إذ إن ضغط الوقت وضيقه يدفعهم إلى اختيار السبل والبدائل التي يقضون من خلالها أيامهم الأخيرة.
لقد وجد إرفِنْ يالوم (1980) أن مرضى السرطان في العلاج الجماعي group therapy استطاعوا النظر إلى أزمتهم بوصفها فرصةً حرَّضتْهم على إحداث تغيير جذري في حياتهم؛ إذ ما إن اكتشفوا أنهم يعانون من مرض خطير (السرطان) فإن بعض التغيرات الداخلية الذاتية عندهم شملت جوانب مثل:
– إحساس بالتحرر وبالقدرة على اختبار الأمور التي يريدون القيام بها وتحقيقها فعلاً.
– إعادة تدبُّر سوابق حياتهم وتخصيص انتباه أقل للأمور التافهة.
– إحساس متزايد بالحياة في هذه اللحظات وتقدير واضح لحقائقها.
– تواصُل عميق مع أحبائهم أكثر من ذي قبل.
– مخاوف شخصية أقل حول الآخرين وتناقص الاهتمام بالأمان.
في كتابه المُعَنْوَن هل هناك جواب عن الموت؟ شدد كوستنباوم (1976) على فكرة أن وعينا للموت يمكِّننا من أن نخطط لحياة غنية؛ إذ إنه يجعلنا نرى حياتنا رؤية كلِّية، كما يدفعنا إلى البحث عن الأجوبة الحقيقية والنهائية. إنه يرتبط بقدرتنا على تشكيل الهوية الشخصية المميِّزة لكلٍّ منا: فمن خلال قبول موتنا الشخصي نتمكن من تحديد نمط الهوية التي نريد. فكما يقول كوستنباوم، يوضح لنا توقُّعنا للموت مَن نحن ومَن نكون. مثل هذا التوقع يُعتبَر وعيًا عقليًّا وخبرة متفهمة: إنه يجعلنا على تماس مع آمالنا ويوجِّه حياتَنا برمتها.
إن معنى حياتنا يتوقف على واقع أننا كائنات فانية، محدودة القدرة على الفعل. إن في مستطاعنا أن نتخذ قرارات واعية في حياتنا أو أن ندعها كما هي: يمكن لنا أن ندع الأحداث تحرِّكنا وتتلاعب بنا كما يحلو لها أو أن نكون فعالين في الاختيار بحيث نبتكر الحياة التي نريد.
الانتحار
الانتحار suicide أحد الأسباب المؤدية إلى الموت في الكثير من المجتمعات، وهو في تزايد مستمر. وقد كتب الباحث كاليش (1985) أن انتحار المراهقين في تزايُد مستمر. لقد تبيَّن أن أكثر الأمراض المسببة للموت هي على التوالي: أمراض القلب، سرطان الرئة، التهاب القصبات الهوائية، سرطان الپروستات، أمراض الشرايين، الانتحار، الحوادث، سرطان المعدة، سرطان المثانة، ابيضاض الدم leukemia.
إن العديد من أسباب الموت هذه مرتبط بالاختيار choice، كما يقول جيرالد كوري (1982). إذ إن الناس قد يرتكبون بعض أشكال الانتحار البطيء بإحجامهم عن ممارسة التمرينات والأنشطة وبعدم قيامهم بأعمال يشغلون بها أجسامهم وأجهزتهم الحيوية. وبذلك فإن معدل الانتحار المتزايد يمكن اعتباره أعلى بكثير من المعدل الفعلي الذي بيَّنتْه الدراسات إذا ما أخذنا في الحسبان هذه الطرق المتنوعة التي يقصِّر فيها الشخصُ حياته بنفسه من حيث لا يدري. ثم إن الكثيرين يعيشون ما يُسمَّى “نصف الموت” half-dead؛ أي أنهم “أنصاف أموات” من جراء معاناتهم الاكتئاب depression، حيث لا تمتُّع بالحياة ولا أنشطة مطلقًا، بل همود وحزن وانغلاق. فكيف يعيش مثل هؤلاء؟!
إن محاولي الانتحار ينظرون إلى الحياة على أنها “لا تطاق” unbearable. فإذا كانوا يشعرون بذلك، فهم حتمًا لا يملكون بدائل وخيارات. وبما أن فرص التغيير لديهم ضئيلة جدًّا فهم يقرون أن موتهم أفضل من مساعيهم وكدحهم لإيجاد معنى حين تنعدم إطلاقًا مثل هذه المعاني؛ إذ ذاك فإن الانتحار يغدو “الخيار النهائي” ultimate choice. صحيح أن الكثيرين من الناس يقتلون أنفسهم وينهون حياتهم، سواء عن طريق الإهمال والتجاهل أو عن طريق انتهاج أفعال وسلوكيات محددة، إلا أن السؤال الأهم هو: كيف يريد الشخص أن يحيا ويعيش فعلاً؟
ماذا تُظهِر لك خبرتُك الشخصية بهذا الخصوص؟ ربما شعرتَ باليأس أحيانًا؛ وقد تتساءل عما إذا كان من المفيد أن تحيا أصلاً. هل مررت بمثل هذا الشعور في الواقع؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي كان يجري في حياتك، فدفع بك إلى الرغبة في الموت؟ ثم ما هي العوامل التي حالت دون تلك الدوافع والأحداث والتأثير عليك سلبيًّا وأبقتك محتفظًا بقدرتك على الحياة؟
ما هي المعاني الضِّمنية التي ينطوي عليها الانتحار؟
ربما كان الانتحار تعبيرًا عن صرخة استغاثة أخيرة: “لقد صرخت، ولكن لا أحد سمعني!” ربما كان فعلاً عدوانيًّا أو تعبيرًا عن قسوة أو محاولةً مستميتةً لإسماع الصوت ولفت النظر: “لعل ذلك يدفع بعض الناس إلى الحديث عنِّي وإلى الشعور بالأسف على الطريقة التي عوملت بها.” أو لعله تخلُّص من حالة يأس وإنهاء لحالة ألم مستديم.
هل تعرف شخصًا ما قد انتحر؟ عادة ما يَخبَر مَن هم على معرفة بشخص منتحر عددًا من المشاعر، مثل الذنب والغضب والخوف، التي لا تظهر في العادة ظهورًا واضحًا صريحًا: “ليتني كنت أكثر حساسية وحذرًا وأشد اهتمامًا.” وربما يشعرون بذلك: “لم يدُرْ في خلدي أن هذا الأمر المهول يمكن له أن يحدث؛ وإني لأتساءل إن كنت فعلت كلَّ شيء في وسعي لمنعه.” وإذا عبَّروا عن غضبهم في كلمات فلربما قالوا: “إنني غاضب عليك لأنك تركتني! لماذا لم تُعلِمَني كم كنت منعزلاً وتعاني الوحدة؟!” وربما يشعرون بالخوف: “إذا حدث ذلك له فربما أكون قادرًا على فعل الشيء نفسه!”
مراحل الاحتضار والموت
لقد أصبح علم الموت thanatology من الموضوعات الهامة التي يدرسها علماء النفس والاجتماع والأطباء النفسيون والأطباء والباحثون في ميادين متنوعة. وتُعتبَر إليزابيث كوبلر روس الرائدةَ في الدراسات الحديثة حول الموضوع. ففي كتابيها المُعَنْوَنين في الموت والاحتضار
– ابو شريك هاي الروابط الي بيحطوها الأعضاء ما بتظهر ترى غير للأعضاء، فيعني اذا ما كنت مسجل و كان بدك اتشوف الرابط (مصرّ ) ففيك اتسجل بإنك تتكى على كلمة سوريا –

والموت: شوط النمو النهائي
– ابو شريك هاي الروابط الي بيحطوها الأعضاء ما بتظهر ترى غير للأعضاء، فيعني اذا ما كنت مسجل و كان بدك اتشوف الرابط (مصرّ ) ففيك اتسجل بإنك تتكى على كلمة سوريا –

(1969، 1975) بحثتْ المظاهر النفسية والاجتماعية للموت والاحتضار. إن فهمك لتلك الأمور قد يساعدك على تقبُّل الموت وعلى أن تكون أقدر على مساعدة الأشخاص الذين هم في أواخر حياتهم.

إليزابيث كوبلر روس (1926-2004)

والمراحل الخمسة التي توصلت إليها الباحثة من خلال دراستها لمرضى السرطان تتوالى كما يلي:
1. مرحلة الإنكار Stage of Denial: ينكر الشخص خطورة حالته.
2. مرحلة الغضب Stage of Anger: يقول المريض لنفسه: لماذا أنا بالذات؟ إضافة إلى الغضب الذي يُسقِطه على أيِّ شخص آخر.
3. مرحلة المساومة Stage of Bargaining: يحاول الشخص أن يقيم نوعًا من التوافق والتسوية مع القدر.
4. مرحلة الاكتئاب Stage of Depression: تحل مع ضعف الشخص ووهن طاقته حين يتطور المرض عنده، إذ يشعر بالخسارة الكبيرة المقبلة والنهاية المحتومة (اليأس).
5. مرحلة التقبل Stage of Acceptance: يتقبل الشخص حالته ومصيره وتنتهي المقاومة.
ما المغزى من مثل هذه الدراسات؟
هناك اتجاه نحو الاهتمام المباشر بأفراد أُسَر المحتضرين، وذلك لمساعدتهم وتوجيههم إلى ما يجب عليهم القيام به لمساعدة المريض المحتضر. مثال على ذلك تلك الحركات الهامة الناشئة التي تُسمَّى “حركة وبرنامج النزلاء” Hospice Movement and Program والتي بدأت في إنكلترا في العام 1967، ثم انتشرت من بعدُ في أوروبا وأمريكا. إن مصطلح hospice استُعمِل في القرون الوسطى أساسًا لوصف أمكنة انتظار المسافرين؛ أما لاحقًا فإن مثل هذه الأمكنة أُنشئت من أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمعمِّرين العجَّز في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين، حيث اهتمت الطائفة الكاثوليكية بهؤلاء الأفراد لتقديم المساعدة لهم.
لقد لاحظ كاليش (1985) أن “حركة النزلاء” الحديثة قد غيَّرت النظرة إلى الاحتضار من حالة “لا شيء يمكن فعله لمساعدة المحتضر” إلى حالة “أحرى بنا أن نفعل ما في وسعنا لتقديم أقصى درجات الرعاية والاهتمام له”. وهذا يتضمن مقابلة المرضى وأُسَرهم وكل مَن له علاقة بهم، وذلك للاهتمام بالضغوط النفسية والاجتماعية التي يمر بها المحتضر. وقد حقق هذا البرنامج نتائج إيجابية في خفض حالات القلق anxiety والتوتر tension والكثير من الأعراض البدنية bodily symptoms التي كان يعانيها المريض أو المحتضر.
الحزن والأسى على الميت والانفصال وأشكال الافتقاد الأخرى
لقد بينت بعض الدراسات التجريبية والسريرية أن المراحل الخمس نفسها التي يمر بها المحتضر يمر بها كل إنسان حين يفتقد شيئًا ما أو يعاني الانفصال، كالطلاق مثلاً – هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية، فإن هناك مراحل يمر بها المقربون من المحتضر ومن الشخص الذي يعاني الافتقاد والانفصال. فالحزن والتعزية والأسى تُعزى إلى كشف مشاعر الأسف والغضب والذنب لهذا الافتقاد ذي المغزى. وهذه الحالة ليست بسيطة في الواقع.
دَعْ نفسك تحزن وتأسى: هل عشت حالة افتقاد في سابق حياتك؟ وكيف تعاملت مع هذه الخبرة؟
من الأمور التي نفتقدها والتي تثير فينا مشاعر الحزن والأسى فقدان أحد أفراد الأسرة أو الأقارب أو أحد الأصدقاء أو الأشخاص المهمين في حياتنا، فقدان عمل ذي قيمة في نظرنا، الانفصال والطلاق، افتقاد أشياء مادية ذات قيمة خاصة في نظرنا، ترك مكان كنا نعيش فيه، فقدان الثقة في شخص ما والخيبة من إخلاصه. فهل هذه الحالات جميعًا متشابهة من حيث استجابتُنا لنوع الافتقاد ونمطه؟ وهل سلكتَ سلوكًا ناجحًا حين مرورك بمثل هذه الخبرات؟ هل أغلقتَ دونك باب الحزن ولم تعانِ الأسى أبدًا لأن موضوع الافتقاد كان مثيرًا للتوتر؟ أم عبَّرتَ عن مشاعرك حيال الشخص المهم في حياتك فقط؟ ثم هل مازلت تختبر هذه المشاعر كما كنت من قبل؟
إن العديد من الباحثين في المظاهر الپسيكولوجية للموت والافتقاد يوافقون على أن الأسى والحزن ضروريان. والأساس الذي تشترك فيه النظريات كلها حول الموضوع يشدد على السيرورة بعامة: المبادرة اللازمة للتحرك من مرحلة الاكتئاب إلى مرحلة التحسن والشفاء. ومع أن بعض الناس قد يتعاملون تعاملاً ناجحًا مع المشاعر المتعلقة بالافتقاد فإن خسارة بعضهم الآخر قد تكون دائمة ويعيشونها باستمرار. ففي حالة الأسى والحزن الناجحين، لا يتثبت بعض الناس على هذا الافتقاد ولا ينغلقون دون حالات الموت والافتقاد الأخرى. والشيء المهم الآخر في النظريات التي بحثت هذه الظاهرة هو أن جميع الناس يمرون بحالة الأسى والحزن بالحالتان:
أ. بعضهم ينكر الحزن والأسى: كيلي (19 سنة) طالبة جامعية مرت سابقًا بخبرة موت والدها؛ وقد كانت موضع دراسة پسيكولوجية حول ظاهرة الموت والحزن على المتوفى. لقد قالت إنه لدى وفاة والدها منذ خمس سنوات أنكرت الحدث ورفضتْه، معتقدةً أنه لم يمت أبدًا، بل مازال حيًّا، قانعةً نفسها بأنه مسافر في إجازة وسوف يعود. إن العديد من أشكال التفكك قد حدث في الأسرة، حتى إن اسم الأب بات من النادر ذكرُه ولم يعد أحد يزور قبره. كذلك الأمر مع صديقاتها اللائي لم تكن لتعترف لهن بأنه مات إطلاقًا؛ غير أن بعض الأصدقاء المقربين كان يعرف أنها يتيمة الأب.
كيلي تصف نفسها بأنها لم تمر بمشاعر حب أو حزن وبأنها تحسد الناس الذين يبدون عفويين ومبتهجين. وقد كتبت بعض القصائد لأستاذها، تعبِّر فيها عن مدى خسارتها وافتقادها لوالدها وعن رغبتها الشديدة في زيارة قبره التي يحول الخوفُ دونها. أما الآن، وبعد مرور خمس سنوات على وفاته، فقد بدأت بالتعبير عن مشاعر الحزن والأسى على موته، كما بدأت تسمح لنفسها بالشعور بالألم، وستكون لاحقًا قادرة على أن تعيش خبرة التمتع والابتهاج بحياتها على نحو مشابه أيضًا.
ب. تقبُّل الحزن والأسى: توني (17 سنة) خَبِرَ وفاة جدِّه البالغ من العمر 57 سنة بسبب نوبة قلبية. ولقد تحدث إلى الكثيرين عن جدِّه، عن أي نوع من الرجال كان، وقال إنه حزن كثيرًا على وفاته. إن المثير هو الإصغاء لوضعه إجمالاً ولردود أفعاله على مأتم جده وجنازته. ولأن جده كان شخصية مرموقة فإن حشودًا ضخمة حضرت الجنازة والكثير من الناس مازالوا يتحدثون عنها. لذلك بكى كثيرًا، وكان من الصعب عليه أن يعيش تلك الخبرة الانفعالية. وقد شدد جده قبل أن يموت على أنه لا يريد مأتمًا بعد الجنازة لأنه لا يريد للناس أن يعيشوا خبرة الحزن تلك. وعلى الرغم من الصعوبة التي يشعر بها توني حين يتألم أو يلاحظ ألم الآخرين فإن ذلك يمكِّنه من التعامل تعاملاً فعالاً مع موت جدِّه. صحيح أن ردَّ فعله كان سلبيًّا حيال الجنازة والمأتم، لكنه، على العكس من كيلي، لم يتنكر لمشاعر الحزن والأسى في نفسه.
للكثير من المجتمعات طقوس وشعائر rituals خاصة بالأسى والتعزية والمآتم والحِداد. فالممارسات الطقوسية الجنائزية في مجتمعات مثل المجتمعين الإيرلندي والروسي تعبِّر عن مشاعر الحزن وتُظهِرها صراحة. وتوجد لدى العديد من المجتمعات، كما في بلادنا، فترة حداد رسمي تدوم عادة سنة كاملة؛ ولدى بعضها الآخر طقوس لمساعدة الناس في انفعالاتهم التي تظهر في الذكرى السنوية للوفاة. ثمة في هذه الثقافات أو المجتمعات سمة واحدة تشترك فيه جميعًا هو الانخراط المباشر في خبرة الحداد والحزن والانشغال بهما. أما في المجتمعات الأمريكية، فيُمنع الأشخاصُ الذين مروا سابقًا بتلك الخبرة من أن يعيشوها أو يَخبَروها ثانية، حيث يُمنعون من الذهاب إلى المقبرة.
إن الاتجاه الحديث في البحوث الپسيكولوجية هو أن يَخبَر الأشخاص موت الأفراد المحببين إليهم فعليًّا بحيث يعبِّرون عن انفعالاتهم ومشاعر حزنهم، فيحضرون المآتم لما لها من آثار إيجابية أنجع بكثير من عملية قمعها repression.
الموت بالمعنى النفسي
عند الحديث عن الموت، وجد بعض العلماء (ومنهم ج. كوري) أن من الضروري توسيع مفهوم الموت، بحيث يشمل الموت بمعناه الپسيكولوجي والاجتماعي بطريقة ما. فلعل الشيء الميت أو الذي يموت فينا هو شيء نريد إعادة إحيائه أو بعثه من جديد، أو شيء ما لا بدَّ أن يموت من أجل القيام بإحياء وإنماء جديدين. هناك أشياء تنمو ونريد لها أن تتقدم في العمر، في حين أن ثمة أشياء أخرى نسرِّع في موتها قبل أوانه الفعلي. إنك تتخلى عادة عن خبرة أمان الحياة والطمأنينة في كنف والديك، مع بقائها حيةً فيك، بحيث تنمو، وذلك من أجل الإمساك بزمام مرحلة الانفصال القادمة والعيش المستقل. وربما فقدتَ شيئًا ما ذا قيمة لك، حتى وإنْ كان متناقضًا مع نموك أو تطورك اللاحق. سنتحدث الآن عن بعض الأشياء التي ندعها تموت فينا أحيانًا وتلك التي نود بعثَها حية من جديد.
هل يمكن لك أن تكون عفويًّا ومازحًا؟
هل الطفولة جزء من حياتك أم أنك دفنتها عميقًا في أغوار نفسك؟ هل يمكن لك أن تكون مرحًا وهزليًّا، ضحوكًا وعفويًّا؟ باعتبارنا “راشدين”، كثيرًا ما نكون جديين للغاية، فاقدين لقدرتنا على الضحك. إذا وجد الشخص نفسه واقعيًّا وموضوعيًّا في الاعتراف بذلك فإن من الصعب عليه أن يكون مرحًا ضحوكًا؛ وعليه أن يتساءل عن الرسائل الداخلية التي تمنعه من الانطلاق: هل يقمعها الفرد تجنبًا للأخطاء وخوفًا منها؟ هل يخشى أن تُطلَق عليه صفةُ “السذاجة” أو أن يقابله الآخرون بالاستهجان؟ إن في إمكان الشخص أن يتحدى هذه الرسائل الداخلية التي تقول: “لا تفعل”، “افعل”، أو “يحسن بك ألا تفعل”، فيجرب سلوكًا جديدًا يتحلى بصفات البساطة والمرح والعفوية؛ وفي إمكانه بعدئذٍ أن يحدد إنْ كان يرغب في السلوك الجديد الذي يشبه سلوك الأطفال في بعض الأوقات أو في أكثرها. ومهما يكن قرار الفرد فإن ذلك يتوقف عليه بالذات، ويجب أن يصدر عنه صدورًا أصيلاً بدلاً من أن يكون من بقايا الماضي.
هل تعيش مشاعرك وتحياها؟
في إمكاننا أن نكبت الكثير من المشاعر فينا ونُميتَها، سواء كانت مفرحة أو مؤلمة؛ إذ يمكن لنا أن نقرر أن تلك المشاعر تتضمن خطر مكابدة الألم وأن من الأفضل لنا أن نفكر في المضيِّ قُدُمًا في طريقنا في الحياة. وفي حال اختيارنا كظم مشاعر الاكتئاب والحزن، غالبًا ما نكبح قدرتنا على التمتع والابتهاج أيضًا. إن الانغلاق على بساطتنا وضعفنا يعني الانغلاق على قوَّتنا أيضًا. يمكن للفرد أن يقيِّم إحياءه لحالته الانفعالية ولمشاعره عن طريق الإجابة عن الأسئلة التالية:
1. هل أدع نفسي أبكي إذا شعرت برغبة في البكاء؟
2. هل مررتُ بحالة ابتهاج غامر ووَجْد؟
3. هل أجيز لنفسي البقاء قريبًا جدًّا من شخص آخر، لصيقًا به؟
4. هل هناك بعض المشاعر التي أكظمها وأكتمها؟
5. هل أخفي مشاعر عدم الأمان والخوف والاتكال والغضب والملل؟
هل أنت حي في علاقاتك؟
إن لعلاقاتنا مع الناس المهمِّين في حياتنا طريقها الخاص إلى الضعف والانحلال أو الخمود. من السهل عليك أن تكوِّن علاقاتٍ مع غيرك تتخذ وجهةً روتينيةً واعتياديةً، بحيث تفقد كلَّ إحساس بالدهشة أو بالعفوية. هذا النوع من التمويت وفقدان الحيوية يشيع شيوعًا خاصًّا في بعض العلاقات الزوجية؛ لكن من شأنه أن يؤثر في علاقاتنا بعامة وأن يُضعِفها أيضًا. وعندما تنظر إلى العلاقات المهمة ذات المغزى في حياتك، عليك أن تفكر في كيفية إحيائها فيك وتفعيلها في الآخر. هل تعطي لكلِّ شخص مجالاً للنمو والتطور والارتقاء؟ وهل تستثير العلاقةُ طاقتَك وتحفز نشاطَك في الحياة؟ هل تعيش علاقة راسخة ومريحة؟ إذا شعرت أنك لم تحصل على ما تريد من علاقة مع أصدقاء أو من علاقة حميمة، لا مناص لك من أن تتساءل: ماذا في وسعي عملُه لإحيائها ودفعها دفعًا حيويًّا؟ إن مطالبة الشخص بهذا من الأفراد الذين يعقد معهم علاقات ذات مغزى قد يبعث فيهم أيضًا حياةً جديدة.
إلى أية درجة يعيش الشخص حياته؟
لقد بيَّنت البحوثُ الپسيكولوجية أن بعض الناس لم يقيِّموا تقييمًا واقعيًّا الدرجةَ أو الأوقاتِ التي يعيشون فيها حياتهم فعلاً. فتخيل أنك واحد من أولئك الناس الذين سيطر عليهم الروتين والملل يوميًّا ولم يقدِّروا نوعية حياتهم وطبيعتها حق قدرهما. هل قيل لك إنك في غالبية أوقاتك لا تعيش حياتك؟ إن الإنسان يبدأ بالنظر إلى ما فقده وإلى الأشياء التي يجب أن تكون على غير ما هي عليه الآن. فللنَّظر في الفرص المختلفة والنقاط الجوهرية ذات المغزى في الحياة أهمية كبرى في عملية التقييم هذه. فقد يشعر الشخص بأن عليه أن يكف عن كثير من الأشياء “العقيمة” في حياته قبل أن يتداركه الوقت.
إن واحدًا من الأمور التي ينبغي على الإنسان أن يفكر فيها جديًّا ويتخيلها هي قضيةُ موته، بما يشمله من جنازة ومأتم وتوقُّع لما سيقوله الناس بعد موته أيضًا. ويمكن للشخص أن يدوِّن ذلك كلَّه تدوينًا منهجيًّا على الورق، بما يتيح له أن يتطلع إلى حياته الحالية وإلى ما يرغب أن تكون عليه. من هنا نقول إن تقبُّل الموت يرتبط ارتباطًا وثيقًا باكتشاف معنى الحياة. فذلك يتيح لنا أن نتعلم كيف نعيش بحق. وهنا نتذكر قول بعضهم: “ليس المهم أن نعيش حياة طويلة، بل أن نعيش حياة عريضة.”درجة نفسها، لكنهم لا يمرون جميعًا بالمراحل نفسها وعلى الترتيب نفسه

الذكاء العاطفي: بين النظرية والتطبيق .

يناير 8, 2008

بقلم الدكتور: سعادة خليل

إن العلاقة ما بين العقل (الفكر) والعاطفة ملتبس عند الكثير من الناس إلى حد كبير.

يعتقد الكثير من الناس أن التفكير الجيد لا يستقيم إلاّ بغياب العاطفة. من المؤكد أن العواطف القوية تلعب دورا كبيرا في التفكير بصورة سليمة وتجعله من الصعوبة بمكان. وهذا ما حدا بالعقلانيين أن يجعلوا غياب العاطفة عن التفكير عقيدة لهم. ومع هذا وذاك تظهر لنا التجارب الإكلينيكية أن التفكير الخالي من العاطفة لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ قرارات مرضية إن لم يكن مستحيلا. إن المشكلة لا تكمن في العاطفة في حد ذاتها بقدر ما تتعلق بتناسب العاطفة وملاءمتها للموقف وكيفية التعبير عنها. فليس المطلوب هنا تنحية العاطفة جانبا بقدر محاولة إيجاد أو خلق التوازن بين التفكير العقلاني والعاطفة.

منذ إصدار دانيال قولمان Daniel Goleman كتابه الأول (1995)، أصبح مصطلح “الذكاء العاطفي” من أهم المواضيع انتشارا وتداولا بين دوائر الشركات العالمية الكبرى وكذلك نال نفس الاهتمام على مستوى المؤسسات التعليمية إن كان في الجامعات أو في المدارس. وانتقلت العدوى إلى معظم الأقطار العربية فسرعان ما عقدت الندوات وورش العمل وبرامج التدريب والترجمات وما إلى ذلك من نشاطات ترافق كل صرعة جديدة دون دراسة أو تمحيص. ومن هذا المنطلق وقد عاد الكلام عن الذكاء العاطفي مرة أخرى أود هنا أن أتطرق باختصار إلى السياق التاريخي لتطور فكرة الذكاء العاطفي وما هو الذكاء العاطفي ضمن هذا السياق وما هي عناصره أو مكوناته وأهميته بالنسبة لمكان العمل والدرس.
للذكاء العاطفي جذوره الممتدة في مفهوم “الذكاء الاجتماعي” الذي أول من عرفّه روبرت ثورندايك Robert Thorndike (1920). ومنذ ذلك التاريخ وعلماء النفس يحاولون إزاحة الستار عن أنواع الذكاء التي صنفوها تحت ثلاث مجموعات:

o الذكاء المجرد (القدرة على فهم الرموز اللفظية والرياضية والقدرة على التعامل معها)
o الذكاء الحسي ( القدرة على فهم الأشياء الحسية أو المادية والقدرة على التعامل معها)
o الذكاء الاجتماعي (القدرة على فهم الناس والانتماء لهم)
وقد عرّف ثورندايك “الذكاء الاجتماعي” بالقدرة على فهم الأفراد (نساء ورجال وأطفال) والتعامل معهم ضمن العلاقات الإنسانية.
أما دافيد ويكسلر David Wechsler (1940) فقد عرّف الذكاء بالقدرة الشاملة على التصرف وعلى التفكير بعقلانية وعلى التعامل مع البيئة المحيطة بفاعلية. وتحدث كذلك عن عناصر عقلية وغير عقلية المعنية بالعوامل العاطفية والشخصية والاجتماعية. وفي سنة 1943 قال ويكسلر بضرورة القدرات العاطفية لتنبؤ قدرة أي شخص على النجاح في الحياة. وانقطع حبل التفكير والبحث حول هذه المسألة حتى ظهر هوارد قاردنرHoward Gardner (1983) في كتابه “أطر العقل” الذي أشار فيه إلى الذكاء المتعدد وبالتحديد أشار إلى نوعين من الذكاء يتقاطعان مع ما يسمى بالذكاء العاطفي وهما: الذكاء الاجتماعي والذكاء الشخصي. ومن ثم في سنة 1990 استخدم سالوفي ومايرSalovey and Mayer مصطلح “الذكاء العاطفي” لأول مرة. وكانا على دراية تامة بما سبق من عناصر الذكاء غير المعرفي. لقد وصفا الذكاء العاطفي على أنه نوع من الذكاء الاجتماعي المرتبط بالقدرة على مراقبة الشخص لذاته ولعواطفه وانفعالاته ولعواطف وانفعالات الآخرين والتمييز بينها واستخدام المعلومات الناتجة عن ذلك في ترشيد تفكيره وتصرفاته وقراراته. وفي أوائل التسعينيات من القرن العشرين أصبح دانيال قولمان على دراية بأعمال سالوفي وماير مما دفعه إلى وضع كتابه الشهير “الذكاء العاطفي”.
كل التعريفات الواردة في كل الدراسات السابقة تجمع على معنى للذكاء العاطفي ويمكن تلخيصه في التعريف التالي: “الذكاء العاطفي هو الاستخدام الذكي للعواطف. فالشخص يستطيع أن يجعل عواطفه تعمل من أجله أو لصالحه باستخدامها في ترشيد سلوكه وتفكيره بطرق ووسائل تزيد من فرص نجاحه إن كان في العمل أو في المدرسة أو في الحياة بصورة عامة”

عواطفنا تنبع من أربعة أبنية أساسية هي:

1. القدرة على الفهم الدقيق والتقدير الدقيق والتعبير الدقيق عن العاطفة 2. القدرة على توليد المشاعر حسب الطلب عندما تسهل فهم الشخص لنفسه أو لشخص آخر
3. القدرة على فهم العواطف والمعرفة التي تنتج عنها
4. القدرة على تنظيم العواطف لتطوير النمو العاطفي والفكري
وكل واحد من هذه الأبنية السابقة يساعد على تطوير المهارات المعينة التي تشكل معا ما يسمى “الذكاء العاطفي”. إن الذكاء العاطفي ينمو ويتطور بالتعلم والمران على المهارات والقدرات التي يتشكل منها. أما المكونات والعناصر التي تشكل الذكاء العاطفي كما لخصها دانيال قولمان هي كما يلي:

الوعي الذاتي Self-awareness وهو القدرة على التصرف والقدرة على فهم الشخص لمشاعره وعواطفه هو وكذلك الدوافع وتأثيرها على الآخرين من حوله.
ضبط الذات Self-control وهو القدرة على ضبط وتوجيه الانفعالات والمشاعر القوية تجاه الآخرين.
الحافز Motivation وهو حب العمل بغض النظر عن الأجور والترقيات والمركز الشخصي.
التعاطف Empathy وهو القدرة على تفهم مشاعر وعواطف الأخرين وكذلك المهارة في التعامل مع الآخرين فيما يخص ردود أفعالهم العاطفية.
المهارة الاجتماعية Social skill وهي الكفاءة في إدارة العلاقات وبنائها والقدرة على إيجاد أرضية مشتركة وبناء التفاهمات.
ونتيجة لهذا الاهتمام الواسع تم تطوير برامج تدريب تبين العلاقة المبدأية التي تربط الذكاء العاطفي بأماكن تواجد العاملين وتهتم بتعليمهم المفهوم وتقييم نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم وتزويدهم بإطار يرفع من قدرتهم على التفاعل مع الآخرين بواسطة استخدام الذكاء العاطفي.
أهمية الذكاء العاطفي بالنسبة للعمل تعود إلى عهود مضت حتى إلى ما قبل أن يحدد هذا المصطلح وينتشر بهذا القدر. كان التربويون والمهتمون بتطوير الموارد البشرية والمدربون في الشركات والمهتمون بالتوظيف والمديرون وآخرون يدركون ما هو الحد الفاصل بين الموظف العادي متوسط الأداء والموظف المتفوق في الأداء. إن الفرق بين الإثنين ليس المهارات الفنية التي يمكن اكتسابها وتعلمها بسهولة وليس بالضرورة أن يكون الذكاء هو ما يميز بين أداء وآخر. إنه شيء آخر يعرفه الشخص إذا رآه بنفسه ويصعب تحديده في نفس الوقت. إنه المهارات الشخصية.
وجاء الذكاء العاطفي المصطلح الموضوعي الذي يتكون من قدرات ومهارات يمكن قياسها ولم تعد مهارات فضفاضة ومطاطة لا يمكن قياسها. فمثلا لو تمعنا في الدور الذي يمكن أن تلعبه العواطف في مكان العمل لتبين لنا الأهمية التي ينطوي عليها فهم عواطفنا وكيفية التعامل معها في الوقت المناسب.
فلنأخذ مشاعر الخوف والقلق كمثال. لو كان شخص يعمل في أحد المصانع وقررت إدارة المصنع يوما زيادة سرعة الإنتاج لظروف موضوعية. عندئذ، يتعين على هذا الشخص أن يعمل بأسرع مم تعود عليه في السابق مع المحافظة على نفس نوعية الإنتاج. فإذا كانت السرعة المطلوبة معقولة يمكن أن يكتفي العامل بإطلاق تنهيدة ويوطد نفسه على أن يكون أكثر انتباها وحرصا. أما إذا زادت السرعة أكثر فأكثر إلى درجة تجعل العامل يشعر بعدم القدرة على مجاراة هذه السرعة، عندئذ، يبدأ القلق والخوف. يقلق حول ارتكاب أخطاء أو حول الإصابة بمكروه. ولكن بإمكانه أن يضبط ذلك القلق ويضعه جانبا أو يتجاهله وينتبه للعمل ويسير كل شيء على ما يرام. أما إذا أصر على القلق والخوف فترتكب بعض الأخطاء أو قد تؤذي نفسك نتيجة الارتباك وتفقد الوظيفة.
أما أهمية الذكاء العاطفي في المدرسة فهي واضحة وظاهرة في الأبحاث التربوية المرتكزة على أبحاث الدماغ والتي تشير إلى أن الصحة العاطفية أساسية وهامة للتعلم الفعاّل. فلعل أهم عنصر من عناصر نجاح الطالب في المدرسة هو فهمه لكيفية التعلم. فالعناصر الرئيسة لمثل هذا الفهم كما ذكرها دانيال قولمان هي: الثقة،وحب الاستطلاع، والقصد، وضبط الذات، والانتماء، والقدرة على التواصل، والقدرة على التعاون. فهذه الصفات هي من عناصر الذكاء العاطفي. لقد برهن الذكاء العاطفي على أنه متنبئ جيد للنجاح في المستقبل أكثر من الوسائل التقليدية مثل: المعدل التراكمي، أو معامل الذكاء ودرجات الاختبارات المعيارية المقننة الأخرى. من هنا جاء الاهتمام بالذكاء العاطفي من طرف الشركات الكبرى والجامعات والمدارس على مستوى العالم أجمع.
وباختصار، إن بناء الذكاء العاطفي لأي شخص له أكبر الأثر عليه طيلة حياته. فالعديد م الآباء والتربويين عندما انزعجوا في الآونة الأخيرة من مستويات المشاكل التي يصادفها طلاب المدارس التي تتراوح من احترام الذات المنخفض إلى سوء استعمال المخدرات والكحول إلى الإحباط، لجؤوا بكل قوة إلى تعليم الطلاب المهارات الضرورية للذكاء العاطفي. وكذلك الأمر في الشركات الكبرى التي وضعت الذكاء العاطفي في برامج التدريب ساعدت الموظفين وجعلتهم يتعاونون بصورة أفضل من ذي قبل وطورت حوافزهم مما أدى إلى زيادة الإنتاج والأرباح. ومن هنا يجب اعتبار الذكاء العاطفي بمكوناته وعناصره وسيلة ثالثة بالإضافة إلى المهارات الفنية والقدرات العقلية (المعرفية) عند التوظيف أو التطوير أو الترقيات إلى آخر هذه المهمات.

معرفة الذات

يناير 8, 2008

الإنسان مخلوق مليئ بالخفايا والأسرار توافقاً مع التعبير الرباني ( ولقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم) وجعله الله سبحانه وتعالى من أهل الكرامة بنصفية المادي والمعنوي . لذا من الضروري بل الواجب على كل واع أن يعرف ذاته وحقيقته ، لان هذه المعرفة تساعده على تطوره و تقدمه في مجالات الحياة كافة ،ومدى إمكانية التهيؤ للارتقاء في مدارج الإنسانية الصالحة.

حاجة الإنسان لهذه المعرفة: تدور في النقاط التالية:

ليعرف حدود طاقاته بين الجانبين الإقدام و الإحجام.

ليمتلك الرؤية الجيدة و الواعية عن نفسه بين نقاط الضعف والقوة.

لفهم مدى قدرته على التخطيط في مجالات الحياة .

لأخذ المواقف المطلوبة عند كل حدث .

لمعرفة القيمة الذاتية بين شرائح المجتمع.

ليعرف تصور الآخرين تجاهه.

لإعداد بناء النفس نحو الأحسن والاقوم.

ليعرف واجباته الروحية و النفسية و العقلية و القيام بأداء هذه الواجبات بالتوازن المطلوب .

سلبيات عدم معرفة الذات:

هناك سلبيات عديدة تظهر في حياة الفرد عندما لا يملك الرؤية الصحيحة لذاته ومنها:

عدم السلامة النفسية والروحية و العقلية ،و في بعض الأحيان الجسمية أيضا.

عدم القدرة على اخذ المواقف الإيجابية لنفسه اولغيره.

عدم فهم القضايا الإنسانية المختلفة كما ينبغي .

يصيب بالصدمات حسب المفاجآت مع ذاته ومع الواقع.

دائماً يخسر في معارك حياته ويضل من الأوساط المتشابكة.

يصيب بالحيرة بين الرؤس الحادة .

التأخر عن الركب في أي مجال يعيش فيه .

في الغالب يُستَغَلّون من قبل الآخرين .

أسباب عدم معرفة الذات:

التربية الخاطئة من قبل الأبوين بالدلال الزائد والثناء المفرط.

التوبيخ المفرط يسبب تشكك الفرد من ذاته.

اضطرابات الشخصية والنفسية في مراحل حياته الأولى.

الإحباط و التشاؤم تسبب الوهن أمام المشاكل و المسائل المتفرقة.

الإفراط في المسائل العاطفية المتقابلة سواءً كانت حباً أو كرهاً .

نسيان الدور المطلوب منه.

الإتكالية و الإعجاب المفرط بغيره أيّاً كانت مكانته ، يجعله ألاّ يكشف حقيقته .

التربية على معرفة الذات:

الممارسة يولد الإطلاع ، وبالاطلاع يكتشف الخفايا.

التربية على التميز والاختيار .

حرية التداول في دائرة المرحلة بين الأشياء ومتطلبات والحاجات .

وضع النفس في دائرة المسائل الواقعية المتعلقة بمختلف شؤون الحياة.

منقـــوووووووووووووووول

التربية على مواجهة المشاكل.

القراءة المستفيضة في هذا المجال ضروري سواء كانت خططاً أو برامج تطويرية أو نماذج حية ومنتجه

لماذا نقض كارل بوبر وآخرون الإفتراضات العلمية في الغرب ؟

يناير 8, 2008

يعد كارل بوبر popper .k (1902-1990) واحداً من أهم المفكرين الغربيين المعاصرين، الذين نقدوا العلم الغربي، الافتراضي، وحاربوا الأفكار، النظريات، والحتميات الجامدة التي وضعت وفق المفاهيم الأيديولوجية وتحت اليافطات العلمية. وحارب بوبر أيضاً وبشراسة كل زعم محتوم للتاريخ، وقال في سيرته الذاتية: إن كل الدعاوى العنصرية والعرقية شر مستطير وإن “الصهيونية لا تستثنى من ذلك”.
لكارل بوبر العديد من المؤلفات العلمية والفلسفية أقدمها كتاب “منطق الكشف العلمي”، و”المجتمع المفتوح وأعداؤه”، و”المعرفة العلمية”، و”عقم النزعة التاريخية، دراسة في مناهج العلوم الاجتماعية”، و”الواقعية وهدف العلم” و”نظرية الكوانتم (quantum) والانشقاق العظيم في الفيزياء” وغيرها من المؤلفات في العلوم الطبيعية.
يقول بوبر في شرح نظرته إلى الافتراضات العلمية التي وضعت في الغرب، وطرحت كمسلمات يقينية “بدأ عملي في فلسفة العلم في مرحلة مبكرة، وأول مشكلة واجهتني هي: متى تصنّف النظرية على أنها علمية؟ أو هل هناك معيار يحدد الطبيعة أو المنزلة العلمية لنظرية ما؟ لم تكن المشكلة التي أقلقتني آنذاك متى تكون النظرية صادقة، ولا متى تكون النظرية مقبولة؟ كانت مشكلتي شيئاً مخالفاً. إذا أردت أن أميز بين العلم والعلم الزائف وأنا على تمام الإدراك بأن العلم يخطئ كثيراً، وأن العلم الزائف قد يحدث أن تزل قدمه فوق الحقيقة”.
والمفهوم الجديد الذي صاغه كارل بوبر للمعرفة العلمية في بعض مؤلفاته، أسهم بالفعل في تراجع الرؤية الجامدة والخاطئة التي تم ترويجها في القرن الماضي وبداية هذا القرن أيضاً المبنية على أسس ما يسميه البعض خطأ ب “العلوم الدقيقة”.
ويميّز بوبر كما يقول د. السيد نفادي “بين أربعة أبعاد في فحص أية نظرية علمية: الأول، من ناحيتها المنطقية، وذلك بمقارنة منطقية للنتائج فيما بينها للتثبت من التكوين الداخلي. الثاني، البحث في الشكل المنطقي للنظرية العلمية فيما إذا كانت ذات طبيعة تجريبية أو تحصيلية. الثالث، مقارنتها بالنظريات الأخرى لمعرفة فيما إذا كانت تقدم حقاً نتائج تزيد من المعرفة العلمية. الرابع، اختبار النظرية عن طريق التطبيقات التجريبية للنتائج المشتقة منها.
ويتفق بوبر مع القول إن الحقيقة تتطلب تطابق القضايا أو النظريات مع الواقع، ولكنه يذهب إلى أن هذا التطابق متعذر مبدئياً، لذا فإن ما يحوزه العلم ليس حقائق بل فقط آراء العلماء وقناعتهم. حيث يرى ان الحقيقة، يقينية النظرية العلمية، مثال أعلى كاذب، وأنها مجرد فكرة تنظيمية توجه فكر العالم يعني أيديولوجياً صحيح أن بوبر يسلم بأنه على مستوى المعرفة العادية يمكن للناس أن يتفوهوا بحقائق فعلية، لكنه يؤكد أن هذا النوع من الحقائق لا يمت بصلة إلى مضمون العلم. فالعلم يتعامل مع نظريات، والنظريات كما يقول معرضة دوماً للتكذيب، ومعرضة للنقد والدحض دوماً. وأحسن النظريات هي النظرية التي دحضت، ذلك لأنها أخلت المكان لنظرية جديدة، بحيث يمكن للعلم أن يسير للأمام بلا نهاية. وأن تتطور بالتالي المعرفة العلمية. وعلى هذا النحو ينتج أن المعرفة العلمية كلها تتميز عن المعرفة العادية بأنها ذات طابع افتراضي.
أدرك بوبر ببصيرة نافذة ومثمرة في تلك المرحلة، أنه إذا لم يكن من المستطاع التحقق من الفروض العلمية، فمن الممكن بيان أنها كاذبة وأنها بهذا المعنى تختلف عن القضايا الميتافيزيقية. لأن للميتافيزيقيا كما يقول بوبر دوراً كبيراً في انطلاقة العلم لكنها غير العلم، لأن العلم لا يقدم قضايا كلية غير قابلة للإبطال، أي لا يمكن إبطالها بقضايا جزئية، وكل قضية غير قابلة للإبطال هي ميتافيزيقيا وليست علماً، لأن العلم يقدم قضايا يمكن تأكيدها في لحظة معينة من الزمان والمكان ولا يمكن تأكيدها بصورة مطلقة.
ومن هنا يرى كارل بوبر أنه لا توجد حقيقة موضوعية تشكل هدفاً للمعرفة العلمية والتحقيق العلمي، فالتطور العلمي ليس تراكماً معرفياً، لكنه نظريات أو منظومات معرفية. ولا توجد حتمية للواقع، إنما مجرد مجموع نظريات قابلة للتنفيذ أو التكذيب.
تطرح الباحثة يمنى طريف الخولي في بحثها “كارل بوبر، الحصاد الباقي” أن “تجربة عام 1919 هي الفاصلة في تفكير بوبر. فقد كشفت له عن سهولة وتهافت الحصول على وقائع تؤيد أية نظرية، وأن المعلم الحقيقي للعلم التجريبي إنما في القابلية للتكذيب أي تعارض النتائج المستنبطة من النظرية مع وقائع ملاحظة ممكنة الحدوث.
اتضح أمام بوبر كيف أن القوة البادية لنظريات فرويد وآدلر في شرح كل شيء، هي في الواقع مكمن ضعفها الحقيقي فأي سلوك يمكن تفسيره، والمثال الأثير لبوبر: رجل يدفع طفلاً إلى الماء بقصد إغراقه، ولآخر يضحي بحياته لإنقاذ الطفل، يمكن لنظرية فرويد أن تفسر هذين السلوكين المتناقضين بالسهولة نفسها: الأول يعاني من دوافع مكبوتة، والثاني دوافعه المكبوتة في حالة إعلاء وتسام. وأيضاً طبقاً لنظرية آدلر، الرجل الأول يعاني من شعور بالنقص سبب له الرغبة في إثبات جرأته على ارتكاب جريمة ما، والشعور نفسه بالنقص سبب للرجل الثاني الرغبة في إثبات جرأته بإنقاذ الطفل، هكذا كل شيء يحدث يؤكد النظرية، لأنها ببساطة لا تتنبأ بوقائع محددة، لا تخبرنا بأي شيء محدد، إن لم يحدث كانت النظرية كاذبة.القدرة الظاهرة على تفسير كل شيء وأي شيء بدت في نظر العوام معلماً على قوة النظرية، لكنها من منظور القابلية للتكذيب، هي سبب ضعفها الحقيقي وخوائها التام. وأنها لا تحمل أي خبر عن الواقع السوسيولوجي فهي بالتالي ليست علماً. ربما كانت برامج بحث طموحة، لكنها ينقصها الكثير من التطوير والتنقيح حتى تصبح علم نفس حقيقياً.
من هذا المنطلق يرى بوبر أن “الخضوع المستمر للاختيار وإمكانية التفنيد بالأدلة التجريبية هي الخاصية المنطقية المميزة للقضية العلمية دوناً عن أية قضية تركيبية أخرى، عبارات العلم التجريبي أي العلم الذي يعطينا محتوى معرفياً ومضموناً إخبارياً وقوة تفسيرية شارحة وطاقة تنبؤية عن العالم الواحد الوحيد الذي نحيا فيه هي فقط التي يمكن إثبات كذبها لأنها تتحدث عن الواقع الذي يمكن الرجوع إليه ومقارنتها به لذلك فهي في موقف حرج حساس، إنها المسؤولية العسيرة إزاء الواقع والوقائع والتي لا يقوى على الاضطلاع بها إلا العلماء.إذن العلم نفسه، كتجريب وملاحظة أصبح يواجه التفنيد والتكذيب بحكم نسبية الأحكام التي يصدرها، وعجزه عن إعطاء إجابات شافية ووافية على ظواهر عديدة، وانهار الكثير من القوانين العلمية التي اعتبرت يوماً مسلمات لا يجوز منازعتها أو نقدها، وانفتحت قضايا علمية جديدة لم تكن في ذهن العلماء أو توقعاتهم مثل انفلاق الذرة الذي ألغى نظرية الانفصال بين المادة والطاقة، فأصبح معلوماً أن المادة تصبح طاقة وأن الطاقة تصبح مادة. وظهرت نظرية “الكوانتم” التي تقول: الطاقة الكهربائية تجيء شحناتها من المجهول “الغيب” وتذهب إلى المجهول ولم يستطع العلماء تفسير ذلك حتى الآن، وأصبحت نتائج العلوم كما يقول مارتين ستانلي “تبدأ بالاحتمالات، وتنتهي بالاحتمالات وليس باليقين”.
لقد انتهت صنمية “العلم” الذي اتخذه بعض الفلاسفة متكأ لتمرير أيديولوجيتهم وبضاعتهم الفكرية، مع بشاعتها، ولا يتسع المجال لشرح هذه البشاعات في تاريخ الإنسانية مع أنها سميت بالعلمية.
إن العلم يتغير كما يقول البروفيسور ج. سوليفان في كتابه “حدود العلم” قراءة د. عماد الدين خليل “فإذا بنظرياتهم تتهاوى ويقصد أحبار المادية الواحدة تلو الأخرى، هذا ما حدث بالنسبة لكثير منها في حقول الاجتماع والاقتصاد والنفس، وأن المادية التاريخية التي أقامت صرح نظريتها على معطيات العلم في القرن التاسع عشر، والتي سميت بالعلمية ما لبثت أن تعرضت في القرن التالي، وبخاصة في العقود الأخيرة، لكثير من الهزات العنيفة، لأن الأساس الذي بنيت عليه أخذ يتأرجح ويتمايل تتهاوى بعض جوانبه، وإذا كان العلماء أنفسهم أبناء المختبر والتعامل التجريبي مع المواد والظواهر والأجسام، يعترفون بأن أحكامه ليست نهائية، وإن ما تمكنوا من قطعه لم يتجاوز بدء الطريق إلى الحقيقة، فما لهؤلاء القوم من الأدباء والفلاسفة الذين لم يدخلوا مختبراً ولم يجربوا ظاهرة، يدعون بنهائية أحكامه وثباتها وديمومتها؟”.
وبهذا لا ينبغي القول إن هناك حقائق نهائية للعلم، لأن هذا القول مخالف للواقع، وللتغيرات العلمية المتسارعة، ومن هنا لا ينبغي كذلك القول أيضاً ان الدين هو “الإيمان بالغيب” وأن العلم “بالملاحظة العلمية”، فالدين والعلم كلاهما يعتمد على الإيمان بالغيب. غير أن دائرة الدين التحقيقية كما يطرح المفكر الإسلامي وحيد الدين خان هي دائرة “تعيين حقائق الأمور” نهائياً وأصلياً، أما العلم فيقصر بحثه على المظاهر الأولية والخارجية، فحين يدخل العلم ميدان تعيين حقائق الأمور تعييناً حقيقياً ونهائياً وهو ميدان الدين الحقيقي فإنه يتبع نفس طريق الإيمان بالغيب، الذي يتهم به الدين. ولذلك فإن الحقائق التي تعرف في العلم باسم “الحقائق الملحوظة” ليست بحقائق شوهدت فعلاً، وإنما هي تفسيرات لبعض المشاهدات، الآن المشاهد الإنسانية لا يمكن أن توصف بأنها (كاملة) ومن هنا فإن جميع التفسيرات تعد “إضافية”، ومن الممكن أن تتغير بتغير الملاحظة.
والإشكالية التي واجهت العلم الغربي، وتتم المراجعة له الآن لأنساقه الفكرية، والفلسفية، والعلمية أيضاً. انه تم وضع الأيديولوجيا مقابل العلم والحقيقة، وهذه الأيديولوجيات عملت على تشويه الحقائق وقلب المفاهيم، لأن الأيديولوجيا شكل من أشكال الوعي، وحيث يكون التركيز على النظرية والمعرفة، تظهر الأيديولوجيا بصفتها “إطاراً مفاهيمياً” وطريقة منظمة لتأول التجارب ووضع الافتراضات. وقد لا نغالي إذا قلنا وراء كل نظرية علمية خلفية أيديولوجية مسبقة، وهذا بلا شك ليس قاعدة عامة يمكن حصرها في كل المعارف العلمية. وإنما في الادعاء المتعالي لبعض الافتراضات العلمية الجامدة التي تدعي نهائية أحكامها.
يقول العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في بحثه “ مشكلة العلاقة بين العلم والدين”: إن “العلم في مضمونه الضيق الحديث الذي فرض عليه، لم يستطع أن يحتوي الواقع ويخفيه، ومن ثم فلم يستطع أن يجره وراءه في أي من الاتجاهات التي فرضت عليه”.
فقد كان لا بد أن تقود أحدث الاكتشافات العلمية أصحابها إلى اليقين، بوجود حقيقة مستقلة اسمها الوعي، إذ لما كانت المادة في أدنى مستوياتها لا تفهم إلا باستخدام العقل، فقد كان لا بد أن يكون العقل إحدى حقائق الوجود المطلقة. والحجة ذاتها قائمة على وجود الروح والعواطف والقيم الجمالية. وهي كلها ذات وجود مستقل عن دنيا المادة وأي من معطياتها.
وقد استتبع اليقين بهذه الحقائق المطلقة تراجعاً لا مندوحة عنه، عن القول بسرمدية المادة وأزليتها، واستلزم تساؤل العقل عن حقيقة الماضي السحيق وما كان في أغواره، وعن النهاية التي تتربص بالمادة وما قد يكمن وراءها.
ولكن ماذا عسى أن يقول العلم في ذلك كله، وقد قضي عليه بالسجن في ذلك البنيان الصغير الذي يسمى المادة أو الطبيعة؟ لا ريب أنه لن يقول شيئاً إذ ليس بوسعه أن يتحدث فيما لم يعد داخلاً في اختصاصه.
ومع ذلك فإن هذه الحقائق كما يقول د. البوطي عندما كانت غائبة ومحجوبة عن العقول، وراء تيار الفكر المادي، لم يكن في الأمر ما يشكل أو يحرج، إذ كان من المستساغ أن يقال باسم العلم: لا وجود لشيء من هذه الأمور المزعومة، ولكن أما وقد أعلنت هذه الحقائق اليوم عن نفسها، ودانت لها العقول واعترفت بها الألسن، فإن من المحرج جداً أن يقول العلم، والعلم ذاته: لا أدري، أو إن الخوض في هذه الحقائق ليس من اختصاصي، إذن فإلى من يلجأ الإنسان هارباً من جهله بهذه المعضلات التي تلاحقه أينما ذهب، بعد أن التجأ إلى العلم، فقال له سدنته وساسته الجدد: إنه قد تقاعد عن الخوض في كل ما هو خارج عن دائرة المادة والطبيعة، ولم يعد شيء من ذلك داخلاً في اختصاصه اليوم؟
تلك هي صورة الأزمة الفكرية المستشرية في الغرب اليوم: الحقائق الغيبية التي كانت إلى الأمس القريب محل رفض وإنكار، تشكل جل الموضوعات التي يتناولها الباحثون والمفكرون الغربيون اليوم بالإذعان والتقدير. بل إنها لتفرض نفسها اليوم على كثير من المنظمات والأندية الثقافية والمؤسسات الفكرية والعلمية والاجتماعية.ومن المعلوم أن الأداة الوحيدة التي تملك معالجة هذه الحقائق والكشف عن أغوارها، إنما هي العلم. فالعلم ممنوع من الخوض في شيء من ذلك، لأن محكمة شكلت في القرن السابع عشر حكمت على العلم بالحرمان من حق البحث والنظر في كل ما كان خارجاً عن حدود الطبيعة الخاضعة للمشاهدة والتجربة”. ومن أجل ذلك يرى د/ البوطي أن كثيراً من الأفكار العلمية تتجه اليوم “إلى إعادة النظر في هذا المصطلح الزائف لمعنى العلم، وتتوالى البحوث والمؤلفات التي تدعو إلى ضرورة الرجوع بالعلم إلى معناه الطبيعي والحقيقي، ورفع ذلك الحجر الذي لم يتضح له، خلال ثلاثة قرون، أي معنى أو مبرر منطقي، ذلك الحجر الذي انتهى إلى تقسيم الإدراك الذهني إلى ما يسمى “science” العلم وما يسمى ب “knowledge” المعرفة”.
الأول منهما لا يتدخل في أي شيء وراء المحسوس أو المنظور، والثاني منهما يسمح لها بالخوض في كل ما يتجاوز المنظور والمحسوس.
إن الفكر الغربي يسير اليوم في منعطف يتجه إلى إعادة هاتين الكلمتين لأصلهما الواحد، أو التقريب بينهما ما أمكن، وإن كثيراً من المثقفين الغربيين يلحون، من خلال تسفيه آراء فرويد وأشياعه، وداروين وتلامذته على ضرورة رفع قانون من قوانينه المنطقية المعروفة، القائل: العلم يتبع المعلوم، وليس المعلوم يتبع العلم.
إن الكثير من القوانين العلمية المزعومة التي تصنف ضمن إطار العلم ومضامينه، ليست من العلم في شيء، لكنها أدخلت زيفاً هذا الميدان بسبب التقسيم الذي أدخله الفكر المادي إلى العلوم الإنسانية، وإن صياغات القوانين والفرضيات العامة عبرت أغلبها عن خلفيات فلسفية مختلفة ومواقف أيديولوجية مسبقة لا صلة لها بالعلم الخالص.حتى القوانين الرياضية لم تسلم من الزيف الأيديولوجي في العلم الغربي. ومن الحق أن نذكر أن العلم في الغرب ومن خلال علمائه المتجردين من الأحكام المسبقة، يراجع مفاهيمه كلها الآن في ضوء التطورات العلمية نفسها بعد سقوط الكثير من النظريات والفرضيات الزائفة ذات اليافطات العلمية الكاذبة.
وما يقال الآن في الغرب عن نهاية الأمم نهاية الفلسفة نهاية الأيديولوجية نهاية السياسة نهاية التاريخ ما بعد الحداثة الخ: ليس إلا تعبيراً عن أزمة حقيقية عصفت بالعلم الغربي ومسلماته، ويعاد الآن تقييمها وإزاحة الحتميات والتعميمات والافتراضات، والأصنام التي صنعوها بأنفسهم.

____________________

فلسفة الموت مع صحوة الذات…!!!!!!!!!

يناير 8, 2008

بقلم : الجوهره القويضي

أسرار مشاعرنا قد تختبئ من الكثير منا لفهمها لغموضها , إن كيمياء أعصابنا دقيقة بشعيراتها اللامتناهيه تفاجئها الصدمات وتدميها بفترات انتقالية مفجعة , تأخذ صفة الاستمرار فتمحوها فقد خلقنا من فناء من تراب ولا ندرك الأشياء إلا في فناءها , كل شيء في متناول أيدينا وأعيينا نفقد الإحساس به أو نطمأن عليه لكن عندما يفر من من بين أيدينا ويذهب من أعيينا نفقد الإحساس به أو نطمأن عليه لكن عندما يفر من بين أيدينا ويذهب من أعيينا نشعر به .
إن كل حجج الفلسفة تنهار أمام ضربات الموت وكأنها خيوط عنكبوت , مهما بنينا من منطق يظل هناك أسرار فعلمنا لا يغطي كل شيء سوى لمحة من الحقيقة , كل ما نعرفه أن كل شيء بغاية ولا شيء مهما كان صغيراً لم يكن عبثاً ولا سخفاً وإنما نظام محكمة غاياته .
الفناء معدوم فلا وجه بوجوده ولا مناقشته لذلك الوجود إنه امتلاء متصرف لا نهاية له ولا آخر ولا حدود , الوجود لا يحده سوى العدم والعدم فاني فلا مبدأ له ولا منتهى وبالتالي لا يصح لنا السؤال عن متى خلق فهو أبدي الزمان ولم يكن معدوماً ليقل عنه متى خلق إنها حججاً ترضي العقل لكن لا يكتفي الشعور بها , الذي يعاني الموت ويشعر بدبيب العدم بفراق حبيب بالموت إنها ثغرة في البناء المنطقي لفلسفة الموت .
في سفر حياتنا أن نسود بالطبيعة وننظمها ونستغلها لنخط قدرنا أو بالأحرى نمشي على ذلك الخط المرسوم بقسمتنا فهي بذلك أصبحت غاية برغم الموت وبرغم الألم تبدو متماسكة متصلة الحلقات منطلقة إلى غاياتها مكدسة فيها الزمن كله والخليقة جيلاً بعد جيل , لنا فيها رسالة تكليف كل في هذه الدنيا في عنقه ذلك التكليف وأن يضيف لبنة جديدة لقلعة الحياة الحصينة وليعمر الكون , نحن الوارثون نضيف إلها ويأتي بعدنا في سعي متصل , من الذي يصلب ويصير قوياً لهزات الألم , الإنسان يستطيع أن يسير ضد الريح ويسبح ضد التيار , إن أبسط شيء الشجرة تنمو عكس جاذبية الأرض وضد قوانين السوائل والضغط الجوي وضد الظروف الفيزيقية فتقف صلبة ساحقة في وجه الريح لا تنحني للطبيعة ولا لظروفها وهي شجرة عاجزة مقيدة بجذورها فما بال الإنسان سيد الكائنات الحية جميعها زهى بكل النعم من بصيرة وسمع وعقل ومشاعر يحس بها الظرف الحاسم والعاجل المهم قدرته على النهوض بذاته .
من الذي يستطيع أو كيفية ذلك ؟؟ إنه الاطمئنان إلى ذاته الحقيقية , الأوقات القوية الذي يزهو بذاته والأوقات الضعيفة هي قدرته على الاختلاف والاتفاق ومقدرته على مواجهتها والارتقاء بها للطمأنينة , فمتى عرف الإنسان ذاته لم يعد فريسة لأي عارض يلم به , فسرعان ما تأتيه فجيعة سرعان ما يتغلب عليها عبر الزمن بأسلحة اضطرارية هي الصحوة والإيمان ليبتعد عن الازدواجية لمعرفته لذات سوية ..فلا يمكن أن نتجه للزهد والعزلة من جراء مواجهتنا لمصيبة ألمت بنا إن كنا نصبو لتحقيق توازن نفسي حقيقي .
إن بين الأنا والذات مسافة شاسعة لذلك جاءت فكرة ( الله فينا ) فعندما نحب ونتكاتف فالله فينا , فلا يكون الإنسان صادقاً إلا بمقدار ما في داخله من إيمان فهو بطل يبحث عن شمسه في الخارج مالم يعثر عليها في داخله فإن استطاع فهو مالك شمسه في الداخل يستحق أن يلقب الإنسان النوراني أو الحكيم الذي يستطيع أن يعلم ويفهم الغير بما يجب أن وكيف يتعامل مع الأحداث الخارجية سواء كانت سلباً أو إيجاباً لتصحو
ذاته من غفوتها .
عندما يصاب الإنسان بأي هفوة صغيرة أو كبيرة بفجيعة الموت سيمضي إلى استطاعته تجاوز حدوده بفضل إرادة لا تضبط وفي تفهم وضعه تفهماً مفاجئاً بصراخه ومناداته يعبر عن إنسانيته , لا يلبث أن ينضب وتجري مسارات سكونه لتبقى صرخاته ذكرى على مدى حياته ليبقى دور الآخرين يساندونه ويواسونه وينثرون الحب كما كانوا يفعلون قبل أن يصاب فإن كان سوياً سرعان ما يرجع كما كان بشخصيته وما بناه وما تعارفوا فيه الآخرين فإن لم يفعل فسيظل فريسة لتخيلاته وأحلامه وقليلاً ما يوجد فرق بين اليقظة والإغفاءة لذلك يعيش مختاراً على هامش الحقيقة مشتغلاً في البحث عن عمره الذهبي وكثيراً ما يشيخ بتلك الأسباب ناسياً أنه عندما كان في طور الحداثة كان يحلم بذلك الفردوس المفقود يتناول فقط الملائكة أو الشياطين الذين يسكنونه , كما لبعض الناس لا يشعرون أنهم على قيد الحياة إلا إذا كان حضور الغير ممن يحبونهم يثري حيويتهم كما لآخرين لا يجدوا أنفسهم إلا منعزلين , فعندما يخلو الإنسان بنفسه إلى إقليم منعزل يصبح فريسة لوحدته في قلب وده الجحيم مع نفسه , فهناك حضور ذاتي يجهل ما بداخل ذاته لا يفهمها لا يتذوق طعمها وحضور ذاتي مطمئناً ينكشف فضاءه الداخلي فيشعر بالانبهار فيتذوق طعمه فيقرأ ذاته بلا تردد .
إنه يتبصر للدخول لذات طريقها مخبأة نتيجة المجهول الذي يبرزه , فالولوج لذلك التيه ليس بالأمر السهل ولكي يتوصل لمعرفة الداخل فلا بد من علمه أنه موجود ويمنح نفسه الحرية للوصول إليه لتلك الحواس لتلك الأسرار , إن الحقيقة تخترق الأجساد كما تخترق السكين الحادة الأشياء تمزقها , فلا يكون الإنسان بلا حرية فهي تعريفاً للإنسان وإن جعلنا حريتنا هدفاً نسعى إليه لا يسعنا إلا أن نعتبر حرية الآخرين هدفاً هو ايضاً نسعى إليه .
نعاود ونسأل هل الحياة علامة استفهام ودهشة ؟ لا شيء مستمر لإقامة كل شيء يمر علينا فكرة المرور , فإذا كان في العالم ممن ينظرون لمن حولهم ويقارنون فلا بد أن ننظر لدواخلنا ونروض النفس إلى أن يتم العسف للنفس وهدوئها , يترك الإنسان الزمن أو يتركه الزمن يعاني إحساساً صعب التحمل هو الإحساس بوحدته لمعرفته لنفسه عن المجموعة أو المجتمع فلا يتمنى الوحدة ولا يختار عزلته فتنتشله المجموعة ن ذلك .
فإن مستوى الجسد غير مستوى الروح ومستوى الروح مختلف عن مستوى الفكر فعندما أطمأن لجسدي فليس عندي ما يدعو لنكران روحي وإذا اطمأننت على درجة فكري الذي لا يُحد فلم أصل …. إن متاهات الفكر واسعة وسع الفضاء طولاً وعرضاً لا يستطيع العقل البشري أن يلم بها إنما بحدود المعقول نحيا ونتعايش ونساير التطلعات والمتغيرات .
كل ما أسهبت به ترجم شيئاً مضمراً في نفسي من مواجهة فجيعة الموت وصدمته الأولى وكيفية التعامل مع ذلك الحدث الذي سبب فوضى وهلع شاسع في مشاعري لأيام فأوقفته وكسرت حاجزه بألم وأحكمت إيقافه بصراع بين تفوق صحوة الذات على الأزمات وبين الروح المتعلقة بأب حنون قوي مؤمن كالحبل السري الذي يلتصق بين الأم والجنين فحين انفصاله يبعث الحي من الميت لكن الموت انتقال روح وجسد إلى عالم غير عالم الحي إنه البرزخ العالم المؤقت لحين تبعث الأرواح , فراق ودموع وحزن مأساة , لكن النسيان جهز نفسه غازياً إلى النفس يبلسمها يفلت رها ينقيها .
ما لذي يفزع الذات من ترسب اليأس فيها إنها مختلف الأمراض تنتظر عند بوابة اليأس منها قرحة المعدة , السكر , القولون , الذبحة الصدرية , الانهيار العصبي إلى آخر القائمة , لذلك تستيقظ الذات من غفوة الحزن لتصحو معافاة من حرب يشترك فيها العقل والعزم والإيمان والإصرار والصبر والمثابرة فلا أشق من حرب الإنسان مع ذاته , ما أكثر القادة الذين استطاعوا أن يحكموا شعوبهم وعجزوا أن يحكموا أنفسهم فحكم المرء لنفسه بحزم لهو بحد ذاته نعمة , فلا يمكن لنا أن تقول سننتهي اليوم من غير مثابرة إنها معركة عمر وحياة , فلا يعود الالتئام للجروح إذا كانت جديدة غير الزمن كفيل بأن يجعلها تنزف فترة وفترة طريقها للالتئام وفترة تطيب وفترة عبرة وحكمة وفي كل الفترات يغشاها الحزن لكن حدته في أغلب الأحيان موجعة في كل فترات ذكراها .
إن فلسفة الموت الذي أردت أن أبحث عنها في مكتبتي لم أجدها وفي عدة مكاتب لم أجدها حتى في كتب الفلسفة , فوجدت نفسي أكتب بما قدرت أن أكتب الفوضى للمشاعر التي أعيشها وبينها وبين سكونها لا زلت أبحث عن هذه الفلسفة التي تنافي الوجودية بل تتفق مع العدم , فلو كتبت موسوعات الأدب المختلفة سواء كانت بالقصة أو بالشعر أو المقالة أو الرواية عن فلسفة الموت وعن فجيعته فلا زلت لا آتي بجديد غير تشكيل المعاني والمفردات أشكل موسوعة أحزان على من أثروا حياتنا وتركونا للفضاء الواسع نبحث ونكل من البحث نستمع ونكل من المتعة لنكون حياة البشر بكل متنا قضاتها وهمها .

إستراتيجيات علمية للمذاكرة

يناير 8, 2008

موضوع اطلعت عليه في احدى المنتديات التربويه وهو مفيد وخاصة للطلاب وللطالبات فهو يمثل إستراتيجيات علمية للمذاكرة ، وكيفية التحصيل …..

المقدمة :
يقضي الإنسان منا عادة 12 سنة في المدرسة. وقد يضيف عليها 3-5 سنوات في الجامعة. ممن الممكن بعدها أن يستمر في دراسته ليحصل على الماجستير أو الدكتوراه. هذا بالإضافة إلى الدورات التعليمية في المجالات المختلفة سواء كانت متعلقة بالعمل أو بهوايات الشخص نفسه.

خلال هذه مدة الدراسة الطويلة هذه، يبذل الفرد منا جهدا ليس بسيطا لنجاح والحصول على الشهادات المطلوبة. وقد يوفّق البعض، بينما لا يوفّق الآخرين. وحتى درجة التوفيق في النجاح تختلف من شخص لآخر. بشكل عام، إن استطاع الإنسان إيجاد وسيلة مناسبة للدراسة، سيساعده ذلك على اجتياز هذه المرحلة بأقل “خسائر” ممكنة إن جاز لنا التعبير.

هذا ما سنقدمه خلال هذه الدورة. إنها تحتوي على بعض التنبيهات والنصائح التي تكوّن مجتمعة طريقة فعّالة للدراسة. قد يعتبر البعض أن هذه النصائح صعبة التطبيق. لكن بالإمكان اختيار ما يتناسب مع ظروف الشخص ونفسيته، وترك ما لا يتناسب معه.

المكان المناسب لك

إن الدراسة تشتمل على نشاطين رئيسيين هما (القراءة، والكتابة). ومن الضروري جدا البحث عن مكان مناسب لكلا الأمرين. من الأفضل توفر الأمور التالية في هذا المكان:

سطح عمل مريح (طاولة أو مكتب).

مقعد مريح.

إضاءة جيدة (مصباح متحرّك إن أمكن).

من السهل إيجاد المكان المناسب إن كنت تعيش بمفردك. أما إن كنت تعيش مع عائلتك، حاول الجلوس بعيدا عن أماكن الضوضاء والحركة في المنزل.

أربع طرق

هنالك أربع طرق لاكتساب المعلومات:

الرؤية، الاستماع، التسميع، الكتابة.

عادة ما تكون إحدى هذه الطرق هي الأفضل في التعلم من البقية. وهذا الأمر يختلف من شخص لآخر. لكن بشكل عام، كلما زادت عدد الحواس المشتركة في العملية التعليمية كلما زادت الاستفادة وتركزت المعلومات. ولنأخذ مثالا على دمج هذه الطرق:

استماع: عندما تحصر الفصل وتستمع لشرح المعلّم.

كتابة: عندما تدوّن الملاحظات.

رؤية: عندما تبدأ الدراسة وتقرأ ملاحظاتك.

تسميع: عندما تقرأ ما كتبت بصوت عال.

جزّء أوقات الدراسة

من الأفضل تحديد فترات للدراسة تتخللها فترات للراحة. فهذا يحول دون الإصابة بالإحباط او الإجهاد الذي قد يسببه التركيز لمدة طويلة. وهذا الأمر يحتاج لتخطيط. فإذا شعرت أنك بحاجة لساعة كاملة لتعلم مسألة إحصائية، قم بتقسيم هذه الساعة لثلاث فترات زمنية مدتها 20 دقيقة للدراسة وافصل بينها بـ 20 أو 30 دقيقة للراحة. يمكنك استغلال هذه أوقات الراحة هذه في أمور كثيرة، كأداء بعض الأعمال المنزلية، أو مشاهدة التلفزيون، أو ممارسة لعبة معينة، أو الاستماع للراديو. أما إن كان وقتك ضيقا فبإمكانك دراسة مادة ثانية في فترات الراحة هذه.

حاول أن لا تلجا لعملية “حشو الدماغ” الذي يلجأ له الكثير من الطلبة، حيث يبدءون الدراسة في اليوم الذي يسبق الامتحان مباشرة. لتلافي هذا الأمر يجب أن تقتنع تماما أن الدراسة يجب أن تكون أولا بأول. سيساعد هذا على التقليل من قلق الذي يسبق الامتحان عادة.

نصائح عامّة

النصيحة الأولى: تبادل أرقام الهواتف.

من الضروري جدا أن تتعرّف على اثنين أو أكثر من الطلبة في كل مادة من المواد، وأن تبادلهم أرقام هواتف. سيكون لديك بذلك من تستطيع مناقشته في المعلومات التي تعلمتها. كما أنك ستحصل على نسخ من الملاحظات والمعلومات والإعلانات التي دونت في المحاضرة في حالة غيابك عنها.

النصيحة الثانية: جهّز نفسك ذهنيا.

مارس عملية التأمل لتهدئة نفسك وتصفية ذهنك من جميع المشاكل والهموم قبل البدء بالدراسة. إن لم يسبق لك محاولة الاستغراق في التأمل، يوجد بالمكتبة العديد من الكتبة الجيدة حول “كيف يمكنك” ذلك.

إن كنت تعتقد أن هذا الأمر لا يناسبك، استخدم أساليبك الخاصة لتهدئة نفسك وتصفية ذهنك. قد يكون من المفيد تجربة قراءة جزء من القرآن، أو صلاة ركعتين، أو الاستماع لموسيقى الهادئة، أو أداء بعض التمارين الرياضية. لا يهم ما تعمله ما دام يدي إلى تصفية ذهنك قبل البدء بالدراسة.

النصيحة الثالثة: التبسيط.

ستمرّ عليك أثناء دراستك فقرات تبدو صعبة الحفظ. حاول أن تبسط هذه الفقرات إلى نقاط رئيسية مكوّنة من أفعال وأسماء. لنأخذ هذه الفقرة على سبيل المثال:

التشكيل الثقافي هو التعليم على ربط عاملين في البيئة ببعضهما. العامل الأول يؤدي إلى رد فعل أو شعور معين. العامل الثاني محايد بطبعه بالنسبة لردة الفعل ، ولكن عند ربطه بالأول يحدث رد الفعل المتشكل عند الشخص منذ الصغر. مثال على التشكيل الثقافي أن كلمة وجه القمر تشير إلى الجمال عند العرب ، لكنها تشير إلى القبح عند الأمريكيين.

بدلاً من قراءة كل كلمة، يمكنك تفكيك القطعة بصرياً:

التشكيل الثقافي = التعليم = ربط عاملين
العامل الأول يؤدي إلى رد فعل
العامل الثاني = محايد بطبعه. لكن بعد ربطه بالأول — يحدث رد الفعل.

النصيحة الرابعة: الترتيب الهجائي.

يمكن للترتيب الهجائي أن يساعد في حفظ المعلومات. افترض أن عليك تذكّر الأطعمة التسعة التالية: فاصوليا، فول، شمندر، لوبياء، فراولة، لحم، شعير، فجل، لوز.

نلاحظ هنا أن الأسماء مقسّمة إلى ثلاثة حروف هي (ش، ف، ل) –كالشعير، الفول، اللوز… الخ.

قد يساعد هذا الترتيب على الحفظ. استخدم خيالك لإيجاد أن نظام يساعدك على التذكّر.

النصيحة الخامسة: تعلّم بينما أنت نائم.

أخيرا اقرأ أي شيء تجد صعوبة في تعلّمه قبل الذهاب للنوم مباشرة. يبدو أن تماسك المعلومات يكون أكثر كفاءة وفاعلية خلال النوم. إن عقلك “النائم” أكثر صفاء من عقلك “المستيقظ”.

الكتب
يمكنك تثبيت المعلومات في عقلك باتباع أساليب بسيطة، من أهمها (تخطيط وإبراز) الأفكار الهامة في الكتاب. وهذه بعض الأمور التي قد تساعدك في عمل ذلك:

اقرأ قسماً واحداً فقط وعلم ما تريد بعناية.

أرسم دائرة أو مربع حول الكلمات المهمة أو الصعبة.

على الهامش رٌقم الأفكار المهمة والرئيسية.

ضع خطاً تحت كل المعلومات التي تعتقد بأهميتها.

ضع خطاً تحت كل التعاريف والمصطلحات.

علم الأمثلة التي تُعبر عن النقاط الرئيسة.

في المساحة البيضاء من الكتاب أُكتب خلاصات ومقاطع وأسئلة.

توجد أيضا عدة طرق مفيدة ثم تطويرها للمساعدة على تعلّم الكتب بكفاءة أعلى. من هذه الطرق:

طريقة SQ3R للقراءة: وهي وسيلة لدراسة فعّالة طوّرها د. فرانسيس روبينسون. هذه الطريقة مبنية على خمسة المبادئ: تصفح، تسائل، اقرأ، سمّع، راجع.

تصفح: اقرأ مقدمة الفصل. ستتكون لديك بذلك فكرة عامة عنه. ثم مر على الصفحات التالية محاولا قراءة العناوين والكلمات البارزة وما كتب على الصور والأشكال البيانية. حاول مراجعة الإشارات التي وضعها المدرّس –إن وجدت، وأخيرا حاول قراءة أي ملخص موجود للفقرات أو الفصل.

تسائل: حول اسم الفصل وعناوينه الفرعية إلى أسئلة. سيساعدك هذا على تذكّر المعلومات التي تعرفها واستيعاب معلومات جديدة بسرعة أكبر. بإمكانك أن تسأل نفسك “ماذا أعرف عن هذه المادة؟” و “ماذا قال المدرّس عن هذه المادة؟”. واقرأ الأسئلة الموجودة في الكتاب عن كل فصل –إن وجدت كذلك. ولا تنسى أن تترك فراغا تحت السؤال لتملأه بالإجابة حينما تتأكد منها.

اقرأ: ابدأ بالقراءة وسجل ملاحظاتك، وابحث عن أجوبة للأسئلة التي طرحتها من قبل. اقرأ المقاطع الصعبة بتروّي وتركيز، توقف وأعد قراءة الأجزاء التي لم تفهمها، اقرأ القسم وراجعه قبل الانتقال إلى قسم آخر. وحاول حل الأسئلة الموجودة في نهاية كل فصل من الكتاب –إن وجدت.

سمّع: بعدما تنتهي من القسم، سمّع لنفسك الأجوبة التي وضعتها. تأكد من كتابة الأجوبة في هوامش الكتاب وأوراق خارجية. وسمّع مرة أخرى ما قمت بكتابته.

راجع: عندما تنتهي من قراءة الفصل، انظر إن كان بإمكانك الإجابة عن جميع الأسئلة التي وضعتها. وتأكد من أنك كتبت بعض المعلومات بتعبيراتك أنت في هوامش الكتاب وأوراق خارجية، ووضعت خطوطا تحت المفاهيم والنقاط الهامة. كما تأكد من فهمك لكل ما كتبته أو وضعت خطا تحته. سيساعد هذا على تثبيت المعلومات في الذهن.

ما يجب الحرص عليه هو: أن المراجعة عملية مستمرة. وإليك بعض النصائح الإضافية للمراجعة:

راجع المواد بشكل يومي ولو لمدة قصيرة.

إقراء الدرس قبل الحصة.

راجع مع حلقة دراسية (هذا سيساعدك على تغطية نقاط مهمة ربما تجاهلتها عند المذاكرة لوحدك).

ذاكر المواد الصعبة عندما يكون عقلك في أنشط حالاته.

الأحلام والكوابيس

يناير 8, 2008

الأحلام والكوابيس

ما هي الأحلام؟

تعتبر الأحلام نوعا من النشاط العقلي الذي يحدث داخل المخ خلال النوم. ويتفاوت محتوى الحلم من أفكار وصور بسيطة إلى قصص مطولة يصعب التفريق بينها وبين الحقيقة وقد تتضمن الكثير من النشاط الجسدي.

وقبل الإسهاب في الحديث عن الأحلام، يجدر بنا الحديث عن مكونات النوم الطبيعي. فالنوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان، وتتم خلالها أنشطة معينة. فعندما يكون الإنسان مستيقظاً يكون لدى المخ نشاطاً كهربائياً معيناً، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير ودراسة النوم تساعدنا على تحديد ذلك تحديداً دقيقاً. فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها. فهناك المرحلة الأولى والثانية، ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدآن مع بداية النوم. بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة، أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار. وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة حركة العينين السريعة (حيث تتحرك العينان حركة أفقية سريعة و منتظمة أثناء النوم وتلاحظ بكثرة لدى حديثي الولادة) وتعرف هذه المرحلة تجاوزا بمرحلة الأحلام، وتحدث أكثر الأحلام خلال هذه المرحلة، و يعتقد البعض أن هذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة. وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6-8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4-6 دورات نوم كاملات.

وتحدث الأحلام عادة طوال الليل. وقد كان يعتقد في السابق أن الأحلام تحدث خلال مرحلة حركة العينين السريعة فقط، ولكننا نعلم الآن أن الأحلام يمكن أن تحدث في جميع مراحل النوم ولكن طبيعة الأحلام التي تحدث خلال مرحلة حركة العينين السريعة تختلف نوعا ما عن الأحلام في المراحل الأخرى. فالأحلام التي تحدث في مرحلة حركة العينين السريعة تكون عادة أكثر تفصيلا وتشبه الحقيقة ويمكن تذكرها بشكل أفضل وخاصة الأحلام التي تحدث في آخر الليل.

الجدير بالذكر أن مرحلة حركة العينين السريعة تزداد عادة خلال الساعتين الأخيرتين من النوم وفي هذا الوقت تزداد كمية الأحلام لذلك فإن الأشخاص الذين ينامون لساعات أقل من حاجة أجسامهم قد لا يقضون وقت كاف في هذه المرحلة ولذلك يشعرون بأنهم لا يحلمون خلال نومهم.

هناك فئة من الناس تدعي بأنها لا تحلم أبدا فهل هذا صحيح أم انها تعاني من النسيان؟

لا يتذكر الكثير من الناس أحلامهم وهذا لا يعني بالضرورة أنهم لا يحلمون. فقد أظهرت الأبحاث في المختبر أن كل الأشخاص تقريبا يمر بمرحلة الأحلام. وقد يكون هناك عدة أسباب لعدم تذكر البعض أحلامهم. فالأشخاص الذين لا يشغلون بالهم بموضوع الأحلام قد لا يتذكرونها كما أن الشخص الذي ينام ساعات قليلة قد لا يمر بالمرحلة الأخيرة من النوم التي تحدث فيها الأحلام الطويلة.

كيف تتكون الأحلام؟

من المنظور الإسلامي فإن الرؤيا الصالحة واردة وهي من علامات الإيمان، بل اعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم جزءا من خمسة وأربعين جزءا من النبوة، كما في الحديث: “أصدقكم رؤى أصدقكم حديثا ورؤى المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاث: رؤيا صالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس”.

أما من الناحية العلمية الطبية التجريبية فإن موضوع كيفية تكون محتوى الأحلام ما زال موضوع خلاف بين المختصين. والذي يظهر أن الأحلام في غالب الأمر تعكس التجارب اليومية التي مر بها الإنسان حيث أن الأحلام في العادة تتضمن الأحداث التي حدثت في اليوم السابق. و قد أظهرت الأبحاث أن محتوى الأحلام يتأثر بعمر الإنسان وجنسه (ذكر أو أنثى) والبيئة التي يعيش فيها. فكبار السن مثلا قد يحلمون بأحداث مضى عليها أكثر من 50 سنة، في حين أن الأطفال الصغار يدور محتوى أحلامهم في العادة عن الحيوانات. كما أن السيدات تغلب على أحلامهن صبغة الحوار اللفظي أو الكلامي في حين أن أحلام الرجال يظهر فيها بصورة أكبر القلق والعنف الجسدي. كما أظهرت الدراسات أن أحلام السيدات تتساوى فيها نسبة الرجال والنساء في الغالب أما أحلام الرجال فتكون شخصيات الرجال فيها عادة ضعف عدد شخصيات النساء. وتعكس الأحلام في العادة الواقع الذي يعيشه الإنسان خلال يقظته ولكن صلة الحلم بواقع حياة الحالم قد لا تكون مباشرة وواضحة ولكن الحالم في كثير من الأحيان يدرك تلك الصلة. كما أن أكثر الأحلام قد لا تكون سارة للحالم حيث يعكس الحلم عادة الجانب السلبي للحياة والأحداث اليومية.

وعادة ما تهتم السيدات بمحتوى الأحلام أكثر بكثير من الرجال. وقد أهتم المسلمون منذ قديم الزمان بمحتوى الأحلام وتفسيرها حتى أصبح ذلك علما قائما بذاته ليس فقط لدى المفسرين كابن سيرين بل حتى لدى المفكرين العرب كابن العربي وابن خلدون اللذين حاولا تحليل وتقسيم الأحلام ومصادرها. واهتمام المسلمين بعلم الأحلام سبق الغرب بكثير، حيث بدأ الغربيون حديثا بدراسة علم الأحلام لدى المسلمين ومقارنة نظريات المسلمين حول الأحلام بالنظريات لدى الغربيين كما حاول البعض منهم دراسة ما ورد عن الأحلام في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ومقارنة ذلك بما ورد في التوراة والإنجيل.

هل الأحلام مفيدة؟

الأحلام مرحلة أساسية من مراحل النوم و من المعلوم طبيا أن نشاط المخ خلال مرحلة حركة العينين السريعة التي تحدث فيها أكثر الأحلام يكون أعلى من نشاطه خلال الاستيقاظ. ويقضي الإنسان البالغ من 15-25% من نومه في هذه المرحلة. وظهرت العديد من النظريات والفرضيات حول أهمية الأحلام، كأهميته لنمو المخ حيث يقضي حديثي الولادة حوالي 50% من نومهم في هذه المرحلة، كما يعتقد البعض أن مرحلة الأحلام مهمة لتقوية الذاكرة والتركيز وقد أظهرت إحدى الدراسات أن أداء الطلاب الذين لم يصلوا إلى مرحلة الأحلام خلال نومهم ليلة الإمتحان كان أقل بكثير من قرنائهم الذين وصلوا لهذه المرحلة ويعتقد آخرون أن الأحلام مهمة لإزالة الأحاسيس والعواطف الضارة التي قد تؤثر على حالة الاستيقاظ ولكن من المهم هنا أن أذكر أن لا توجد أدلة علمية قوية تدعم مل سبق ذكره وما زال الموضوع يحتاج إلى كثير من البحث. وهناك نظرية أخرى تقول أن الأحلام مهمة لحديثي الولادة للحفاظ على درجة حرارة المخ حيث أن حرارة المخ ترتفع خلال مرحلة الأحلام.

الأحلام المزعجة والكوابيس:

مر الكثير منا بتجربة الأحلام المزعجة والكوابيس خلال النوم و في معظم الحالات تحدث هذه الكوابيس على فترات متباعدة ولكن لدى بعض المرضى تحدث الأحلام المزعجة بصورة متكررة مما قد ينعكس سلبا على حياة الحالم وعلى نفسيته. ويمكن طبيا تقسيم الأحلام المزعجة إلى قسمين: قسم يحدث خلال مرحلة حركة العينين السريعة ويعرف بالكابوس والقسم الآخر يحدث خلال المرحلة الثالثة والرابعة من النوم (النوم العميق) ويعرف طبيا برعب النوم. ويتميز النوع الأول بأنه يحدث عادة في نهاية النوم (الساعتين الأخيرة من النوم) وعادة ما يتذكر المصاب تفاصيل الحلم وهذا هو النوع الشائع، أما النوع الثاني فيتميز باستيقاظ مفاجئ من النوم العميق مصحوبا بأحاسيس خوف وهلع شديدة وزيادة في نبضات القلب وسرعة في التنفس ولا يتذكر المريض عادة تفاصيل الحلم ويحدث هذا النوع في الثلث الأول من النوم.

والكوابيس شائعة بين الأطفال ولكن بصورة غير مستمرة، حيث يعاني 20-50% الأطفال من سن 5-10 سنوات من الكوابيس أحيانا. وأظهرت دراسة أجريناها على طلاب وطالبات المدارس الابتدائية في مدينة الرياض أن 5% من الأطفال يعانون من الكوابيس بصورة شبه مستمرة. وقد تؤثر الكوابيس المتكررة على نشاط الأطفال في النهار. وفي العادة تقل الكوابيس مع تقدم عمر الطفل. ويوصى بتشجيع الأطفال على سرد وذكر الكوابيس التي يرونها في أحلامهم للوالدين وللمعالجين، حيث أظهرت الدراسات أن مجرد سرد الأحلام المزعجة للوالدين يساعد على اختفائها.

أما بالنسبة للكبار فإن الكوابيس تحدث بصورة أقل بكثير وتكون عادة نتيجة للضغط والتوتر النفسي أو نتيجة لحوادث مؤلمة وتحتاج في العادة لمراجعة المختصين للحصول على العلاج.

لماذا يرتاح الإنسان عندما يفسر حلمه من أحد مفسري الأحلام؟

يولع الناس بطبعهم بالأمور الغيبية الغامضة التي ليس لها تفسير واضح في أذهانهم لا يظهر لها رابط مباشر بواقعهم. ويبدو أن لدى الإناث اهتماما أكبر بتفسير أحلامهن مقارنة بالرجال. وليس بالضرورة أن يؤدي تفسير الحلم إلى الراحة النفسية بل قد يصاحب ذلك الكثير من الأوهام والوساوس والتي قد ينتج عنها زيادة التوتر وهذا أمر نشاهده لدى كثير من المرضى. وعلم تفسير الأحلام علم قائم بذاته وليس له علاقة بطب النوم الذي يعالج الأمراض والاضطرابات التي تصاحب النوم.

هل هناك أمراض أو اضطرابات عضوية تصاحب الأحلام؟

نعم هناك عدة اضطرابات قد تصاحب الأحلام مثل الجاثوم وغيره ولكن قبل التطرق لها، من الضروري أن نقدم شرحا مبسطا لآلية الأحلام حتى يتمكن القارئ من فهم هذه الاضطرابات.
تحدث الأحلام الطويلة عادة خلال مرحلة حركة العينين السريعة (كما ورد سابقا). وقد خلق الله سبحانه وتعالى آلية تعمل لتحمينا من تنفيذ أحلامنا؛ تدعى هذه الآلية (ارتخاء العضلات). وارتخاء العضلات يعني أن جميع عضلات الجسم تكون مشلولة خلال مرحلة الأحلام ما عدا عضلة الحجاب الحاجز وعضلات العينين. فحتى لو حلم الشخص بأنه يقوم بمجهود عضلي كبير، فإن آلية ارتخاء العضلات تضمن له بقاءه في سريره. وتنتهي هذه الآلية بمجرد الانتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل النوم أو الاستيقاظ ، إلا أنه وفي بعض الأحيان يستيقظ النائم خلال مرحلة حركة العين السريعة، في حين أن هذه الآلية (ارتخاء العضلات) لم تكن قد توقفت بعد؛ وينتج عن ذلك أن يكون الإنسان في كامل وعيه ويدرك ما حوله، ولكنه لا يستطيع الحركة بتاتاً. وبما أن الدماغ كان في طور الحلم فإن ذلك قد يؤدي إلى هلوسات مرعبة وشعور المريض باقتراب الموت أو ما شابه ذلك وهو ما يعرف عند العامة بالجاثوم وطبيا بشلل النوم. وهذه الحالة حميدة حيث لم يثبت حدوث أي حالة وفاة خلال شلل النوم، فالحجاب الحاجز لا يتأثر، ويبقى التنفس طبيعي وكذلك مستوى الأوكسجين في الدم ومعظم هؤلاء المرضى ليسوا بحاجة إلى علاج طبي. وعند أكثر المرضى يكون شلل النوم العرض الوحيد، ولكن في بعض الحالات يكون مصحوباً باضطراب آخر يدعى نوبات النعاس أو النوم القهري. والنوم القهري اضطراب نوم يتميز بهجمات غير مقاومة ولا يمكن السيطرة عليها من النعاس تصيب المريض بالنوم. والمرضى المصابون بشلل النوم المصاحب للنوم القهري يحتاجون إلى العلاج الطبي والمتابعة الطبية لعلاج النوم القهري.

وعلى النقيض من الجاثوم هناك اضطراب نادر يصيب كبار السن المصابين بأمراض عصبية مركزية كمرض الرعاش، يعرف هذا المرض بالاضطرابات السلوكية المصاحبة لمرحلة الأحلام. وفي هذا الاضطراب تختفي آلية الشلل التي تحدث عادة في مرحلة الأحلام مما ينتج عنه أن يقوم المريض بتنفيذ الحركات التي يفعلها في حلمه مما قد ينتج عنه إصابة المريض إصابات بالغة نتيجة السقوط أو الاصطدام بأجسام صلبة أو إصابة من ينام بجانب المريض نتيجة تعرضه للضرب.

ظاهرة الاقتراب من الموت

يناير 8, 2008

لم يعد هناك أدنى شكّ بوجود ظاهرة أخرى غير مألوفة فرضت نفسها بقوة على السّاحة العلميّة ، يشيرون غليها بحالة الاقتراب من الموت . تجلّت هذه الظّاهرة بين جميع المجتمعات البشريّة ، باختلاف ثقافاتها و مشاربها ، و عبر فترات التّاريخ ، القديمة و الحديثة . و مرّ بهذه الحالة الكبار و الصّغار ، الروحانيون و الدنيويون ، علمانيّون و دينيوّن … و هناك أمثلة كثيرة على حالات الاقتراب من الموت يدخل فيها الأشخاص المتشكّكين الذين لم يتوقّعوا وجود هذه الظّاهرة أساساً !.بعد التقدّم الذي شهدته وسائل الإنعاش الطبيّة ، مما ساعد الأطبّاء في إعادة الكثير من الأشخاص من حافة الموت ، لوحظ نشوء حالة غريبة في مختلف الأوساط الطبيّة حول العالم ، و تتمثّل بتلك التصريحات التي تدلي بها نسبة كبيرة من العائدين من حالة الموت ! و عن تجاربهم الغريبة التي عايشوها خلال فترة موتهم المؤقت !. اجتمعت جميع تلك التّصريحات المختلفة ، و القادمة من جميع أنحاء العالم ، إلى وجود عالم آخر تجري أحداثه خارج أجسادنا الفيزيائية !. و كان تأثير هذه التجربة على الذين خاضوها كبيراً ، خاصّة من الناحية العاطفيّة و الروحيّة ! و هذا جعلهم يُحدِثُونَ تغييرات كبيرة في حياتهم الشّخصية بعد تلك التّجربة !.ـ يقول الدّارسين في العلوم الروحيّة ( من جميع التقاليد و الفلسفات الروحيّة المختلفة ) إِنّه خلال حدوث أزمة صحيّة شديدة مما يجعل الموت محتّماً ، يغادر الجّسد الأثيري ( أو الروح أو غيرها من مصطلحات ) الجّسد الفيزيائي ، و يدخل في المرحلة الأولى من العالم الآخر . لكن إذا لم يتمْ حصول حالة الموت ، يعود الجّسم الأثيري إلى موقعه في الجّسم الفيزيائي . ـ يقول العلمانيون المتشكّكون إنّه لا يوجد شيء اسمه الجّسد الأثيري ( أو الروح ) . و كل ما يخوضه الشّخص أثناء حالة الموت هو عبارة عن نتيجة محتّمة للاختلالات الحاصلة في الجّسم الفيزيائي الذي يعاني من انهيار تدريجي مما يؤدي إلى حصول هلوسة تتسبّب بظهور صور و مشاهد و مشاعر وهميّة يعيشها ذلك الشّخص في داخل عقله فقط !.( المشكلة مع هؤلاء المتشكّكين هي أنّهم يعتمدون في تفسيراتهم المختلفة على العقل مع أنّهم لا يزالون عاجزين عن وضع تعريف مناسب له ، و لا إثبات أو تحديد مكان وجوده حتى هذه اللحظة ) . ـ أشارت الدّراسات إلى أنّ حالة الاقتراب من الموت تحصل غالباً خلال مرض أو عمليّة جراحيّة ، أو حالة ولادة ، أو حوادث ، أو سكتة قلبية ، أو محاولة انتحار . ـ أحد الباحثين الأوائل في هذا المجال هو الطّبيب و الفيلسوف ، الدّكتور ” ريموند مودي ” ، الذي بدأ عمله في هذا المجال كعلماني متشكّك ، لكنّه الآن مقتنع تماماً بواقعية هذه الظّاهرة و ما تخفيه مرحلة الموت من عوالم حسيّة و إدراكيّة غامضة . كان كتابه الأوّل الذي نتج عن مراحل أبحاثه الأولى بعنوان : الحياة بعد الحياة ، 1975م . و اعتبر هذا الكتاب من الأعمال الكلاسيكيّة العالميّة المهمة . و قام بتأليف كتابين آخرين في عامي 1983م و 1988م ، بحثا هذه الظّاهرة بشكل أوسع . بعد أبحاث الدّكتور مودي ، فتح مجال واسع على مصَرعيه لأبحاث عصرية أخرى . فمنذ العام 1975م ، أجريت دراسات كثيرة في بلدان مختلفة ، و أنشأت جمعيّات عالميّة عديدة ، بالإضافة إلى منشورات و مجلاّت مخصّصة تتناول هذا الموضوع و تتمحور حوله . أما الكتاب المهم الذي نال شهرة واسعة ، فهو من تأليف الباحثة الأسترالية ” شيري سوثرلاند ” ، ( صدر في العام 1992م ) ، يحتوي على 150 حالة تمَّ بحثها من قبل أكاديميين بارزين حول العالم . لاحظ الدّكتور مودي وجود تشابه كبير بين تجارب الأشخاص الذين أجرى عليهم دراسته . و هذا ساعده على التعرّف إلى خمسةَ عشرَ عنصر يعتبر قاسم مشترك بين جميع الحالات ، و قام بعدها بتأليف حالة خياليّة تحتوي على جميع هذه العناصر . فكانت التّالي : ” … رجل يدخل مرحلة الموت …. و بعد الوصول إلى مرحلة اليأس الكامل من وضعه الفيزيائي ، يسمع الدّكتور الذي فحصه و هو يقول للممرِّضات : ” لقد توفيّ ” .. بدأ بعدها يسمع صوت غير مريح .. رنين أو طنين صاخب مرتفع الوتيرة .. و بنفس الوقت يشعر بأنّه يسير بسرعة في داخل نفق مظلم طويل … بعدها يجد نفسه خارج جسده .. و يرى ذلك الجسد الملقى على السّرير من مسافة معيّنة … يراقب الأحداث كأنّه مشاهد لها و ليس مشارك فيها .. فيشاهد كيف تتمّ محاولة إنعاش جسده الفيزيائي من موقع بعيد .. يصبح في حالة هيجان عاطفي كبير .. بعد فترة قليلة ، تهدأ العواطف المتهيّجة … و يبدأ بالتأقلم مع حالته الجديدة و يألفها … يكتشف بأنّه لازال يملك جسداً .. لكنّه يختلف في مكوناته و طبيعته و قدراته عن ذلك الجّسد الفيزيائي الذي خلّفه وراءه …. يبدأ بعدها حصول أشياء كثيرة .. يأتي آخرون من ذلك العالم لمقابلته و مساعدته .. يتعرّف عليهم على أنّهم أقربائه و أصدقائه الذين فارقوا الحياة من قبل .. بعدها … يجد نفسه في مواجهة كيان نوراني مشعّ .. تنبثق منه نور غريبة لا يمكن وصفها .. يشع بالمحبّة و الدِّفء و غيرها من مشاعر حميمة لم يألفها من قبل .. يظهر هذا النور المبهر الحنون أمامه … فيسأله أن ينظر إلى الماضي و يقيّم حياته التي عاشها في الدّنيا … يسأله بطريقة تخاطريّة واضحة المعاني و يملؤها الحنان الذي لا يمكن وصفه … فيبدأ بالرّجوع إلى تفاصيل حياته الدنيويّة … فتمرّ جميع أحداث حياته و مجرياتها في ذهنه ، بسرعة خاطفة ، لكنّه يدركها جميعها ، بكل تفاصيلها .. يدركها خلال لحظات سريعة .. بطريقة غريبة لا توصف بالكلمات أو المعدّلات الفيزيائيّة الزمنيّة .. يشعر في مرحلة معيّنة بأنّه يقترب من سدّ فاصل .. أو حاجز يبدو أنّه يمثُل الحدّ الفاصل بين العالم الدنيوي و العالم الآخر … ثم يكتشف فجأة بأنَّه قد وجِبَ عليه العودة إلى الدّنيا .. و أنّ موعد موته لم يحِنْ بعد … في هذه النقطة بالذّات ، يبدأ بالمقاومة .. فهو قد تآلف مع عالمه الجّديد و لا يريد العودة .. فهو في حالته الجدّيدة مغمور كلياًّ بمشاعر قويّة بالبهجة و الحبّ و السّلام ……. لكن رغم رغبته في البقاء و عدم العودة ، يجد نفسه قد عاد فعلاً إلى جسده الفيزيائي ….. فيعيش من جديد .يحاول بعدها أن يروي للآخرين عن تجربته التي خاضها في العالم الآخر … لكنّه يواجه صعوبة كبيرة في فعل ذلك .. السّبب الأوّل يعود إلى أنّه لا يستطيع إيجاد الكلمات اللغويّة المناسبة لوصف تلك التجارب الغير دنيويّة .. و تلك المشاعر الغير دنيويّة .. و التي ليس لها مصطلحات دنيويّة ..السّبب الثّاني هو السّخرية التي يواجهها من قبلهم ، فيمتنع عن الكلام حول هذه التّجربة و يحتفظ بتلك المعلومات لنفسه … لكنّ لهذه التّجربة أثر كبير على حياته .. على نفسه .. على معتقداته و طريقة تفكيره … خاصة نظرته تجاه الموت و علاقته بالحياة ..” .( مودي : 1975م ) ـ الدّكتور ” كينيث رينغ ” ، الذي قام بدراسة علميّة حول ظاهرة الاقتراب من الموت ، في العام 1980م ، أكّدت جميع نتائجها ما ادَّعاه الدّكتور مودي ، لكنّه وجد أنّ الأشخاص مرّوا بهذه التّجربة على مراحل ، و النّسبة الكبيرة منهم وصلوا للمراحل الأولى فقط . ـ دراسات أخرى تابعة لباحثين مثل : ( كارليس أوسيس و أورلاندور هارالدسون ، 1977م ) ، و ( مايكل سابوهم و سارا كروتزيغر ، 1976م ) ، و ( إليزابيث كوبلر روس ، 1983م ) ، و ( كرياغ لونداهل 1981م ) ، و ( بروس غريسون و أيان ستيفنسون ، 1980م ) ، و جميعهم أيّدو ما وصفه الدّكتور مودي عن هذه الظّاهرة . ـ قام الدّكتور ” مايكل سابوهم ” ، طبيب مختصّ بأمراض القلب من جوجيا ، بإجراء تحقيق طبي مع مئة من مرضى المستشفى الذين نجو من حالات موت محتّمة ، و وجد أن 61 بالمئة منهم قد خاض في تجربة الاقتراب من الموت ، و تتوافق رواياتهم مع العناصر الخمسة عشر التي نشرها الدّكتور مودي في العام 1975م . ـ استطاع الكثير من المرضى الذين تمَّ إعادتهم للحياة أن يصفوا بدّقة كبيرة ، كل ما جرى في غرفة العمليّات خلال غيابهم عن الوعي أو موتهم المؤقّت . و قد تحقّق الدّكتور سابوهم من التفاصيل التي ذكروها أثناء غيابهم عن الوعي ، و وجد أنَّ كلامهم كان صحيحاً ، و كانوا يدركون كل ما جرى حولهم خلال غيبوبتهم . أبحاث عديدة حول العالم كشفت أنّ هذه الظّاهرة مألوفة عند جميع الشّعوب . و هناك الملايين من الأشخاص حول العالم الذين خاضوا في هذه التّجربة . أبحاث كثيرة مثل : ـ البحث الذي أجراه الدّكتور ” جورج غالوب ” في الولايات المتّحدة عام 1983م ، و الأسترالي ” ألان كيليهر ” و ” باتريك هافن ” في العام 1989م ، و أبحاث ” مارغوت غري ” في إنكلترا ، و ” باولا غيوفيني ” في إيطاليا ، و ” دوروثي كاونت ” في جزر المحيط الهادي ، و ” ستيوانت باسريثا ” و ” أيان ستيفنسون ” في الهند ، بالإضافة إلى أبحاث قادمة من دول كثيرة أخرى حول العالم ، و تتزايد باطّراد . و بالرّغم من أنّ هذه الظّاهرة كانت مألوفة منذ فجر الإنسانيّة ، إلاّ أنّها لازالت تعتبر ملاحظة جديدة في الغرب و المجتمع العلمي الحديث . فمنذ خمسة و عشرين عاماً فقط ، بدأ النّاس يتكلمون عن تجربتهم بحرّيّة ، خاصة بعد أن أصبحت مألوفة نوعاً ما بين المجتمع العلمي . و لازالت الأبحاث جارية حتى الآن . ـ الباحثة الأسترالية ، الدّكتورة ” شيري سوثرلاند ” ، أجرت مقابلات دراسيّة دقيقة مع خمسين من الذين عادوا من مرحلة الموت ، و وجدت أنَّ تأثير هذه التجربة كان قوياً على سلوكهم في الحياة و نظرتهم التي اختلقت تماماً فيما بعد .و حدَّدت عناصر مشتركة بين جميع هؤلاء الأشخاص ، الذين قاموا بإجراء تغييرات جذريّة في عاداتهم و سلوكياتهم بعد تلك التّجربة . فاتّصفوا بالحالات التالية : ـ الإيمان المطلق بظاهرة الحياة بعد الموت .ـ 80 بالمئة أصبحوا يؤمنون بظاهرة التقمّص .ـ غياب تامّ لحالة الخوف من الموت .ـ انتقال كامل من الانتماء للديانات المنظَّمة ( المؤسّسات الدينّية ) ، إلى ممارسة تجارب روحانيّة شخصيّة .ـ ارتفاع ملحوظ في القدرات العقليّة ( الحدس و البصيرة ) .ـ نظرة أكثر إيجابيّة عن الذّات و عن الآخرين ( إنسانيّة ) .ـ الميل للعزلة و الانطواء .ـ الميل إلى اتخاذ هدف أو مقصد إنساني في الحياة .ـ اهتمام ضئيل بالنّجاح المادي ( الدنيوي ) ، و الميل إلى التطوّر الروحي و الوجداني .ـ 50 بالمئة واجهوا صعوبات في الانسجام مع المقرّبين منهم ( أصدقاء ، أقارب ، أفراد العائلة ) ، بسبب تبديل أولوياتهم و أهدافهم في الحياة .ـ الميل إلى الوعي بالصّحة و الاهتمام بها و صيانتها .ـ محاولة الابتعاد عن المشروبات الروحيّة .ـ معظمهم تخلوا عن التدخين .ـ معظمهم تخلوا عن الأدوية الموصوفة طبيّاً .ـ معظمهم تخلى عن مشاهدة التلفزيون .ـ معظمهم تخلى عن قراءة الصّحف و المجلاّت .ـ الميل إلى الاهتمام بالعلاج الرّوحي .ـ الميل على الدّراسة و تطوير الذّات .ـ 75 بالمئة تخلى عن عمله السّابق و راح يهتمّ بأعمال تهدف إلى مساعدة الآخرين .عن سايكوجين

فوائد الخوف/ او بمعنى اخر… لماذا نحب ان نخاف؟؟؟

يناير 8, 2008

فى الحقيقة جميعنا نعشق الخوف و نعشق ان نخاف.. و ان كان حب الخوف يختلف من انسان الى اخر … هناك لذة خفية فى الرعب… فى الخوف.. و لهذا نجدنا جميعا ندفع المال لدخول دور السينما لنرتجف فى الظلام مع افلام الرعب على شاكلة افلام دراكيولا و فرانكشتاين و لهذا نحب جميعا دخول بيت الاشباح فى مدينة الملاهى…
و قد اجتهد العلماء فى محاولة تفسير ذلك .. و قد اتضح لنا ان هناك اكثر من تفسير… فقال بعض العلماء ان الرعب الذى تراه فى السينما هو رعب (مروض) و ان بعد انتهاء الفيلم فانك تذهب الى دارك سالما و لهذا نمارس فى استمتاع هذا التلذذ الذى اطلق عليه العلماء اسم…….. (التلذذ الماسوشى).. و معنى (ماسوشى) هى لذة التعذيب .. او لذة العور بالالم … و هى موجودة لدينا جميعا بقدر متفاوت .. و لكنها فينا جميعا.. و ذلك بدليل نجاح افلام الرعب التى تحقق دائما اعلى الايرادات… يقول مخرج افلام رعب شهير: اننا نحب ان نجرب اسوأ الاشياء على الاطلاق .. حتى اذا انتهى العرض شعرنا بسرور عارم لاننا ما زلنا احياء و بصحة جيدة.. فهذا يشعرنا بالتفوق و بالقدرة على الاستمرار… يسمون المبدا كله باسم ( تطهير) او ( catharsis ) .. وهو ما يمكن ان ندركه بسهولة فى….عشق الاطفال مثلا للقصص المرعبة .. حتى اننا يمكننا ملاحظة ذلك فى ابسط الاشياء على الاطلاق.. فى زحام الناس على حادث سيارة مثلا و فى كل منهم نزعة ماسوشية لرؤية الضحايا المشوهين… بعدها يعود كل منهم الى داره و قد تم تطهيره…
و من واقع الادب العالمى نجد ان هناك كتابا عالميين مثل (ادجار الان بو) و (برام ستوكر) و (مارى شيللى) قد اهتموا بكتابة الرعب و فى بعض الاحيان وصل الامر الى كتابة الشعر مع اضفاء جو معتم كئيب مخيف عليه كما فى روائع(ادجار الان بو) الذى خلط الرعب بالشعر ..فى هذا الصدد يقول العلماء ان العبقريه و التجهم و التشاؤم و الجنون تأتى من عالم واحد… و لذلك يمكن ان نجد اكثر الناس عبقرية اكثرهم جنونا… و برغم جو الرعب الذى يخيم على اعمال هؤلاء العباقرة الا انهم اصبحوا من اكثر الادباء شهرة فى العالم و حتى عصرنا الحالى.. و هذا يؤكد ما قلناه ان الناس تحب ان تخاف…و لكن يجب ان يكون هذا الخوف خوفا مقننا محدودا.. و يمكن ان تتخيل نفسك و انت جالس جوار المدفأة فى جو قارس البرودة و انت تشعر بالامان .. سوف تجد نفسك تفكر لاشعوريا فيما كان سيحدث لو لم تكن هنا… لو كنت فى الخارج حيث تزأر العواصف و تعوى القطط… و سوف تشعر برجفة الرعب التى برغم كل شىء تجدها ممتعة فقط لانك موجود فى امان.. و هذا يؤكد معنى الرعب المروض.. او الرعب المحدود.. بمعنى ابسط.. انت تحب ان تتخيل ما سيحدث لو صادفك مصاص دماء على سلم دارك… لكنك _طبعا_ لا تحب ابدا ان يحدث ذلك…
بالطبع نجد ان اكثر ابحاث العلماء تكون فى جانب الرعب الميتافيزيقى … او بعبارة ابسط.. الرعب الذى لاتجد له مبررا .. او الذى لا تجد له وجود مادى.. و لا تعرف له مصدرا ,هناك مخاوف عديدة فى كل منا لا يعرف لها مصدرا… يقال ان مصدرها خبرات دفينة فى العقل الباطن للانسان .. نحن لا نذكرها طبعا و لكنها تصحو عند اللزوم…..مثلا الخوف من الظلام.. لماذا نخاف الظلام؟؟.. هل هى الخبرة القاسية الاولى حين وجدنا انفسنا وحدنا فى الظلام بينما امنا غافية.؟؟..
و هناك ايضا نظرية الوجدان الجمعى.. فحين كان الظلام ينسدل على الانسان الاول كان معنى هذا هجوم الدببة و الحيوانات المفترسة عليه .. و بمرور الوقت خطر الوحوش زال لكن الخوف ظل حيا فى عقولنا جميعا و ان كنا لا نذكر اسبابا له..
_ هناك ايضا الخوف من المرتفعات ( الأكروفوبيا) .. فنجد ان كابوس السقوط الشهير الذى يحلم فيه الانسان انه يسقط فى هاوية و يصحو كالعادة قبل ان يصل الى القاع.. هذا الكابوس هو ذكرى احياء نوم الانسان الاول على اغصان الاشجار حين يختل توازنه و يسقط..
و يصل العلماء لابعد من ذلك فيقولون ان الرعب يختلف على حسب ميول الجمهور الاجتماعية..
يقال ان خوف امريكا من الغزو الشيوعى فى الخمسينيات _ الفترة المكارثية_ أدت الى انتشار قصص الاستحواذ الشيطانى و الغزو الخارجى و تيمة ( هل اهلك هم اهلك حقا؟ ) و المعنى واضح : هل ياتى اليوم الذى يتحول فيه اهلك و جيرانك الى شيوعيين؟؟؟…. بالطبع مخرجى هذة الحقبة لم يقصدوا قول ذلك لكنهم قالوه دون ان يعنوه .. بمعنى انهم تحركوا لاشعوريا فى تيار الوجدان المحرك للمجتمع .. و اعمالهم قالت ذلك.. ان الشيوعيين خطر داهم على المجتمع الامريكى و لكن و هذا هو الخطر يبدون مثلنا جميعا….
يقول العلماء ايضا ان قصص مصاصى الدماء تسود وقت الرخاء و الاستقرار الاجتماعى ..فى حين تسود قصص المذءبين فى فترات التضخم و الثورات… ان مصاصى الدماء فى القصص يكونون سادة راقين الى اقصى الحدود بينما المذءوب فهو رمز للطبقة العاملة المطحونة.. ايضا قصص الاشباح تزدهر كلما ازداد الواقع ضيقا و بؤسا .. فهى وسيلة عبقرية للهروب من الواقع المؤلم..
_ بالطبع ليس الرعب فقط هو رعب الاشباح و المومياوات.. فالخيال الانسانى واسع و كلما وجد الخيال وجد الرعب … مثلا انت حينما تعود لدارك لتجد التليزيون مفتوح و انت متأكد من انك اغلقته قبل ان تخرج .. وقتها تجد تلك الرجفة المخيفة … و بهذا نجد ان هناك فروع عدة للرعب ليست بالضرورة رعب الاشباح و مصاصى الدماء…
___ و الأن بعد هذه المناقشة الطويلة عن الرعب اعتقد ان كل منا يجد فى نفسه شيئا غير مألوف يخاف منه و لا يعرف لذلك سببا..انا هنا طبعا لا اتحدث عن الخوف من اللصوص او الفئران او المرض او الموت.. لانها كلها اشياء طبيعية نحن نخافها و نعرف ان الاخرين يخافونها … انا اقصد الرعب غير المبرر الذى لا نعرف عنه سببا و لا نجد له مصدرا.. على سيبل المثال . _ الخوف من صورتك فى المرأة و هل عندما تستدير تستدير صورتك ام تظل هناك ترمق ظهرك؟؟
_ الخوف مما يحدث فى بيتك عندما تتركه او تسافر لفترة؟؟
و هكذا .. من المؤكد انكل منا يجد داخله يئا لا يعرف مصدره لكنه يخافه كثيرا

الافكار الخاطئه التي تسبب الشقاء النفسي

يناير 8, 2008

احبتي الاعضاء لقد اطلعت على دراسه ومسح
معرفي يحمل في طياته الكثير من
الفائده والعلم لذا رغبت ان اضعه هنا بين ايديكم
وارجو من المشرف ان اتفق رايه مع ما ذكرت
ان يثبت الطرح حتى يستفيد اكبر عدد ممكن من الاحبه

اليكم اهم المعتقدات الخاطئه التي يحملـها
معظم الناس فتسبب لهم التعاسه
من وجهة نظر الدكتور البرت اليس
صاحب مدرسة العلاج العقلاني الانفعالي

1- الفكره الخاطئه : –

هناك ضرورة ملحه للراشد ان يكون محبوبا
او مقبولا من قبل كل شخص مهم في المجتمع

الفكره الصائبه : –

هذا تصور خيالي لسبب بسيط هو ان تقويم
اي شخص اخر لنا يتقرر ويتحدد بالسمات
الشخصيه لهذا الشخص
وان سعينا لنكون مقبولين او محبوبين
يجب ان نربط احترامنا
لذواتنا وهويتنا وشعورنا باراء الغير
وحسب اهواءهم والويل لنا من امزجة البشر .

2 – الفكره الخاطئه : –

يتعين على الفرد ان يكون كفأ ومنافسا
ومكتملا وقادرا على الانجاز في كل الميادين
الممكنه اذا اراد ان يكون له منزله اجتماعيه .

الفكره الصائبه : –

ان انجازاتنا لا تعكس قيمة ذواتنا . .
بل تعكس مواهبنا وخبراتنا . . فالرجل القادر الذي
يركض مسافة ميل واحد في اربع دقائق ليس
بالفرد الاحسن بل هو عداء جيد .
ان السعي للحكم على ذواتنا باتخاذ السلوك
كمعيار لهذا الحكم معناه اننا نحمل انفسنا
اعباء لا نقدر عليها لنصبح كاملين في الانجاز
لذا يعد التخلي عن فكرة القيمه المنجزه
بشكلها النهائي كالتخلي عن المعاناه بعينها .

3 – الفكره الخاطئه : –

الاعتقاد بأن الامور ستكون بمثابة كارثه
وذات ازعاج كبير عندما تسير في اتجاهات
معاكسه لرغباتنا .

الفكره الصائبه : –
ان المنطق السليم يفرض انه بدلا من ان
نخلق الاضطراب في نفوسنا علينا ان نحاول ان
نبدل او نمنع او نحول سير هذه الاحداث
عندما تسير خلافا لاهواننا ورغباتنا فالاحداث
التي لايمكن تبديلها الان او غدا يتعين
4-

الفكره الخاطئه :

الايمان ان تاريخ الفرد وقصته السابقه هما اللذان يحددان سلوك الفرد الحالي
ذلك لأن مـا كان له تأثير كبير على سلوك الفرد في السابق
يجب ان يكون له تأثير مماثل من الحاضر

الفكره الصائبه : –

لهذه الفلسفه مخاطرها الكبيره على الافراد الذين يأخذون بالدعم النفسي
فمثل هذا الايمان انما جاء من التحليل النفسي الذي يؤكد على تأثير
الطفوله على حياة الرجولــه

وبالطبع ان هذا التأثير وان كان له نصيب من الصحه
لايمكن رفضه اونكرانه . . الــى ان القول باستحالة تبديل السلوك
حتى وان كانت بصماته تعود الى حياة الطـفـولـــــــــــه
وتأثيراتها وذلك من خلال الكشف في الذاكره عن هذه التأثيرات
والتعرف عليها ومـــن ثم احيائها في الوعي والاستبصار بها
وهذا مايقوله المحللون النفسيون وهو امرغـــير صحيح
فالسلوك يمكن تبديله بدون البحث عن اسبابه اللاشعوريه في حياة الطفولــــه

5 –

الفكره الخاطئه

الايمان بأن الفرد يجب ان ينتابه الانزعاج ازاء المشكلات التي تصيب الناس .

الفكره الصائبه : –

ان اصابتنا بالفرحه او الاكتئاب في محاولاتنا لتبديل
ما يحيط بالاخرين من مصائب هو امر لامنطقي ولا واقعي
ان نتائج كهذه هي اسوأ من المرض ذاته . . وان ثـمن

التبديل الذي نصبو اليه هو كبير اذاكان اضطرابا انفعاليا
فالاضطراب النفسي هو طريق لزرع بذور لأضطراب اخر يتبعه .

6 –

الفكره الخاطئه :

الاعتقاد بوجود حل كامل ودقيق وحقيقي لمشكلات الانسان
وانها لمصيبه كبرى اذا لم يتم العثور على هذا الحل الشامل .

الفكره الصائبه : –

الموت وحده هو الحقيقه الاكيده وهو اول ما نرى من اليقين
اما تأجيل القرار لانه لا يرضينا ارضاء تاما
فهو مطلب للحقيقه مخالف للحقيقه . . وعادة فأن للـمشكــلات

جوانب متعدده من الحلول ، ولاواحــده منها تظهر بكونها كامله مثاليه
ويـظــــل الافضل في الامر البدء بعمل ما بدل ان لا يقـوم الفرد بأي
عمل وهنا فأن الـتفـكـيـر والعواطف السلبيه يعملان معا
اما ان نفكر بوضوح (ونبقى هادئين) فالـحـكمه والاضطراب لايجتمعان
اذ لا نستطيعان نفكر بحكمه وبلا عقلانيه في آن واحــــد

علينا قبولها كواقع بدلا من رفضها7 –

الفكره الخاطئه :

ان بعض الناس سيئون .. حقيرون . . سفله . . وعليه يتوجب عقابهم ونبذهم

بسبب حقارتــهم .

الفكره الصائبه : –

أن الــــــذم هنا يقصد به النقد والغضب على سلوك غير مقبول يصدر عن فرد

وعن ذاتــــــه ايضا .. اي ذم الذات والسلوك معا . . فمن المنطقي التفكير عن

سلوك مذمـــــــوم . . بينما الشخص الذي ارتكبه هو مقبول بالنــسبه الــــــيه

فالاعمال السئيه عادة ترتكب من قبل الاشخص لاسباب ثلاثه على اقل تقدير

اولها : قد يكون جاهلا للتميز بين الخطأ والصواب كالمعتل عقليـــــــــــــا

وثانيها : الجهل وضعف المهارات والقابليات والتدريب كالمراهـــــــــــــــــق

وثالثها : البعض يفعل الخطأ لانه شخصيه مريضه تعلم في بيئه غير سويـــه

وقد تعلم ان يفكر ويتصرف بطرق سلبيه كالمهمل لاسرته فهو لـــم

يسبق ان تعلم معنى المسئوليه او مفهوم المشقه والصـــــــــــــــبر

8 –

الفكره الخاطئه :

الاعتقاد ان شقاء الانسان ينبع من خارج ذاتـــه . . اي من بيئته المحيطه

لذا فأن الفرد لا يملك الا القدره الضئيله في السيطره على متاعبه النفسيه .

الفكره الصائبه : –

ان هذا منطق خاطئ ذلك لانه يتجاهل التميزوالتفريق بين الاحبــــــــــــاط

والاضطراب .

9 –

الفكره الخاطئه :

الاعتقاد ان شيئا ما اذا كان خطرا او مخيفا حيئنذ يتعين على الفرد اني ولي

اهتمامه به وان يفكر دوما بأحتمال حدوثه .

الفكره الصائبه : –

كثير من الناس يؤمنون ان القلق ضروري لكي يحلوا مشاكلهم . . ان الانسان

القلق الذي ينوء تحت كاهل مخاوف وقلق لاطائل منها غالبا ما يكون وقـد

ركب لنفسه مشكله فالمراهق الذي ارتكب حادئة اصطدام بسيارته يعجــل

بأرتكاب حادثه اخرى بفعل غضبه وعصبيته .

10 –

الفكره الخاطئه :

الاعتقاد انه من الاسهل تجنب صعوبات الحياه والمسئوليات الذاتيه من ان

نواجهها .

الفكره الصائبه : –

رغم ان هذا الاعتقاد يبدومنطقيا لأول وهله الى اننا نرى كثيرا مـــــــن

الافراد يرفضونه بكونه غير واقعيا ولا منطقي فالفرد في هذه الحالـه

يشتري الراحه لوقت قصير ولكنه يدفع كثيرا من جراء الاحباط والالـــم

الذين ينتاباه نتيجة الافكار السلبيه التي تقوض ثقته بنفسه وشعـــــور

العجز الذي يلازمه فالارتياح من الهروب لايدوم

11 –

الفكره الخاطئه :

الاعتقاد ان على الفرد ان يعتمد على الاخرين ويحتاج لشخص اقوى منه

الفكره الصائبه : –

ان الارتباط المفروض بالاخرين والاتكال عليهم ينبعان من مصدريــــــن :

اولهما ضعف الثقه بالذات وثانيهما الايمان بان الفشل يبرهن عن عجـز

صاحبه فالاعتماد الكثير على الاخرين من شأنه تخليد الارتبــــــــــــاط

بالشعور والفشل معا . . وان الثقه بالذات تأتي فقط عندما نعتمد على

ذواتنا بتنفيذ الاعمال التي تخصنا وان الكثير من الذي نتعلمه هنــــا

يكون من خلال التجربه والخطأ .

.

.

لمذا يقع الناس في الاخطاء خلال حياتهم

يناير 8, 2008

يقع كثيرُ من الناس في الأخطاء خلال حياتهم سواءً عامة الناس أو حتى العلماء والفلاسفة والمفكرين ولا ينجو أحدُ من الأخطاء مهما كانت قدراته ودقته. لقد رافقت الأخطاء مسيرة البشرية منذ بداية الحياة على الأرض وظهور الإنسان وحتى الآن وستستمر حاضراً ومستقبلاً. السؤال الكبير الذي يمكن طرحه هل يمكن للفرد أن يخطئ زمناً طويلاً أو مدى حياته وكذلك الأسرة أو الأمة أو حتى البشرية جمعاء؟! والجواب نعم ، فقد وقعت البشرية في كثيرٍ من الأخطاء عبر مسيرتها الطويلة، فعبدت في الماضي ما يزيد عن 2 مليون اله، واعتبر اليونانيون أن الأرض مؤلفة من أربعة مواد هي : التراب والهواء والماء والنار وسار في ركبها بقية البشرية لأزمنة طويلة، ولقد ثبت بطلان هذه المعتقدات بل هي من الأخطاء الفادحة.كما أن البشرية قدمت كثيرٍ من الأضحيات والقرابين للآلهة وثبت فيما بعد أنها من الأخطاء التي لا تغتفر.لقد اعتبر العالم أرسطو (384 ق.م-322 ق.م) والعالم بطليموس (100-170 م) أن الأرض هي مركز الكون وبقيت جميع البشرية ومنهم العلماء والفلاسفة والمفكرين ورجال الدين وعامة الناس يعتقدون بأن هذه النظرية صحيحة مدة تقترب من2000 سنة ، إلى أن جاء العالم غاليلو غاليلي(1564- 1642 )فاكتشف عام 1609 أن الشمس هي مركز الكون وليس الأرض وبقي نتيجة آرائه هذه مضطهداً منبوذاُ في إقامة جبرية من عام 1616 وحتى وفاته عام 1642 ، أي ما يزيد عن 26 سنة. ولقد ثبت فيما بعد بأن الشمس هي أيضاً ليست مركزاً للكون وكذلك مجرة التبانة ليست مركزاً للكون، بل الكون ليس له مركز كما أثبتت النظريات الحديثة.

بقي الاعتقاد خاطئاً بأن النجوم وطاقتها هي من فعل الشياطين أو أنها مصابيح معلقة في السماء إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية ،حيث تبين أن النجم ضخم ويحتوي على طاقة تساوي الملايين من المفاعلات النووية الاندماجية. إن أعظم الأخطاء التي ارتكبها الإنسان والبشرية منذ القديم وحتى الآن هي الإيمان بالأفكار الثابتة والمعتقدات الثابتة ، ومازال الكثير هناك من يؤمن بأفكارٍ ومعتقدات أخرى مشابهة.ٍ إنني لو استمريت بسرد الأخطاء التي وقعت بها البشرية منذ بداية التاريخ فلن أنتهي أبداً. وإذا عدنا إلى الإنسان والمؤسسات العلمية فإننا نجدها مملوءةً بالأخطاء والعثرات التي لا تقف عند حد. بوجهٍ عام فإن العلم لاينفي الأخطاء، بل يسعى لجعلها بالحدود الدنيا وأقل ما يمكن. تعتبر الأخطاء العلمية والحياتية مقبولة ومسموح بها عادةً طالما أنها:

– صغيرة.

– غير متكررة.

– غير متعمدة.

يتبين لنا من خلال تجاربنا في الحياة أن الأخطاء سوف ترافقنا سواءً شيئنا أم أبينا مدى الحياة ، أي لا يمكن القضاء عليها أو استبعادها من حياتنا فهي من صميم الواقع والحياة أسوة بغيرها كالضجيج والفوضى والعشوائية.فما علينا سوى التعايش معها وتخفيف وطأتها وحدتها وتأثيرها في العلم والحياة.

الأخطاء برغم أنها من الأمور السلبية غير مرغوبٍ بها، لكنها أحياناً بل في كثيرٍ من الحالات ً تكون دافعا للحياة وإلى السير إلى الأمام للبحث عن مزيدٍ من الحقائق، فهي في هذه الحالة تكون دافعاً وحافزاً إلى المزيد من الكفاح لاكتشاف حقائق ومخترعات جديدة لا حصر لها ليست معروفة سابقاً.إذ لولا الأخطـاء الكثـيرة والمتكررة للعـالم

توماس أديسون( 1847-1931) لما توصل إلى اختراع المصباح الكهربائي الذي ننعم به في حياتنا وإلى كثير من اختراعاته الأخرى التي تقدربـ2332 مع العلم فقد استطاع الياباني ” شومبي يامازاكي” تسجيل رقم قياسي جديد 3245 اختراعاً كما أوردتها الأنباء اليابانية.

– الأسباب العديدة للوقوع في الأخطاء، من أهمها:

– ضعف المستوى الوعي لدى الإنسان أو البشرية.

ضعف المستوى الوعي لدى الإنسان أو البشرية يؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى أخطاء وإلى نتائج لا يحمد عقباها. مثل اختيار مواطن لمرشحٍ لا يعبر عنه ولا عن طموحات وطنه. تعاني البشرية في الوقت الحاضر عموماً من ضعف في مستوى الوعي والإدراك الجماعي. إذ على سبيل الأمثلة لا تتخذ البشرية موقفاً جدياً إزاء تدهور وتلوث البيئة ن الذي يمكن أن يؤدي إلى كوارث لا حصر لها بما في ذلك احتمال إنهاء الحياة على الأرض.كما أن البشرية لا تبدي مقاومة حقيقية تذكر تجاه نظام العولمة الظالم الذي يسعى لزيادة الأغنياء وإلى إفقار جماهير غفيرة من الناس، بل سحق وإبادة الكثير منهم.

– عدم معرفة القوانين والأنظمة السائدة .

يقع كثيرُ من الناس في الأخطاء والمخالفات بسبب عوامل كثيرة تتعلق بالقوانين والأنظمة نتيجة الجهل بما في ذلك عدم معرفة القوانين الرياضية والفيزيائية وكم من الطلاب يقوم بحل مسائل كثيرة باستخدام قوانين غير مناسبة فتخرج النتائج خاطئة بدورها.

– عدم معرفة الإمكانات المتاحة.

إن عدم معرفة الإمكانات المتاحة للفرد أو الأسرة أو المجتمع ،يجعل كثيرٍ من الناس في مواقع وطلباتٍ خاطئة على سبيل المثال طلب الأولاد من والدهم شراء سيارةٍ لهم وهو من ذوي الدخل المحدود. أو طلب الشعب من الحكومة في دولة نامية إقامة محطة نووية أو فتح مترو في غضون سنة واحدة والمشروع يتطلب 10 سنواتٍ تنفيذ ونفقاتٍ لا تقل عن 10 مليار دولار. بينما يكون الدخل الوطني دون 10 مليار دولار سنوياً ولا يسمح بذلك.

عدم تطوير الذات ومتابعة المتغيرات السريعة والمتسارعة في العالم.

يعاني كثيرُ من الشعوب ولاسيما شعوب الدول النامية من تراجعٍ خطيٍر في الوعي والإدراك لأسبابٍ عديدةٍ منها عدم تطوير الذات بالقراءة والمطالعة والتفكير والتأمل والخضوع لدورات تأهيل مختلفة، مما يجعل الإنسان ينحدر نحو الحضيض.

– انتشار الأمية الأبجدية، الثقافية، التقنية والمعلوماتية.

إن انتشار الأمية الأبجدية في العالم مازال كبيراً يصل إلى 29% من سكان العالم ومازالت الأمية الأبجدية تعتبر آفة الآفات وتقترب الأمية الأبجدية في الوطن العربي من40% من السكان ولا تتعدى في سورية 20%. كما هو معروف فإن الأمي عدوُ لنفسه كما هو عدوُ لغيره ، وهو أعمى ولو كان بصيراً، فهو يعيش حياة ضبابية لا يستطيع العمل في أشياء كثيرة وبخاصة العقلية منها، لهذا فهو عرضة للأخطاء أكثر بكثيرٍ من غيره. نتجه جهله فهو معيق لكل أنواع التقدم العلمي والاجتماعي والاقتصادي في مجتمعه. كما أن الأمية الثقافية ليست أقل خطورة من الأمية الأبجدية وكثيرُ من الشعوب تعيش حاليا حياة القرون الوسطى . يقول الكاتب الكبير عبد المعين الملوحي “كيف يمكن للوطن العربي أن يتطور وأن 50% من سكانه أمية أبجدية و50% آخرون أمية ثقافية. يوجد في الوطن العربي أكثر من 70 مليون أمي و70 مليون عاطل عن العمل وأكثر من 70 مليون فقراء . إن كثيرٍ من العلماء وقعوا هم أيضا في أخطاء جسيمة نتيجة جهلهم الثقافي. كما أن الأمية المعلوماتية تجتاح العالم تقريباً وأصبحت تشكل خطراً محدقاً وبخاصة في الدول النامية. فكثيرٍ من الناس لا يستطيع التعامل مع الأجهزة الحديثة مثل أجهزة الاتصالات والأجهزة المنزلية الإلكترونية والصراف الآلي وغيرها من الأجهزة بفاعلية حالياً.ناهيك عن الأمية التقنية والضعف في المستوى المهني وما يقوده من أخطاء وأعطالٍ وإلى توقف سير العمل وخسائر مادية واقتصادية كبيرة. المطلوب في العصر الحاضر أن تكون سوية كل إنسان العلمية على الأقل بمستوى الثانوية العامة مع ثقافة واسعة وإتقان مهارات حتى يستطيع أن يعيش هو وتعيش أمته

آفة التعميم السريع.

آفة التعميم السريع رافقت البشرية وهي كثيرة ومتنوعة تكاد تصيب أكثر الناس في العالم فنتيجة تسرع الإنسان جعله يتبنى كثيراً من الأفكار والمعتقدات الخاطئة فمثلاً ظن بأن الشمس هي التي تدور حول الأرض وأن كوكب المريخ الأحمر هو اله الحرب وكوكب الزهرة هو أجمل كوكب يمكن أن يعيش عليه الإنسان وأن وئد البنات واجب وفضيلة. كما قاد التعميم السريع لدى البشرية إلى ظهور نظريات عديدة أثبتت الأيام بطلانها مثلاً أن المطر يتشكل في السماء ومنها يهطل.وأن قوانين نيوتن هي قوانين مطلقة وان أي جسمٍ معدني لا يمكن أن يطير إلى الفضاء …….. ألخ.

– عدم بنية عقل الإنسان على أسس صحيحة.

يعاني معظم أطفال الدول النامية من مشاكل كثيرة حياتية وعقلية، إذ أن معظمهم لم يتناول الغذاء الكافي في طفولته ولم يلق العناية الصحية والاجتماعية اللازمتين.،و يتم تزويد الأطفال منذ الصغر بالخرافات ويقوم على تربيتهم أناس جاهلون لا يعرفون أصول التربية والتعليم.كما يخضع الأطفال في المدرسة إلى الإهمال وحشو المعلومات واعتماد نظام التلقين والحفظ الغيبي وإلى المعاملة القسرية بدلاً من التعويد على المحاكمة والمناقشة المنطقية والمشاركة الفعالة في الدروس،فتنشأ الأطفال كآلة مرددة وحافظة كالببغاء.إن هذا يؤدي لوقوع كثيرٍ من الأطفال في كثيرٍ من الأخطاء طيلة حياتهم بما في ذلك عدم القدرة على الإبداع والتطور. إن ما ذكر يعتبر من الأسباب الهامة في تخلف الشعوب.

يشير التونسي “الحبيب الإمام” في كتابه الجديد” الاقتصاد الثقافي”على أن نصيب الوطن العربي من الكتب هو 0.7%من مجمل الكتب الجديدة الصادرة في العالم سنويا . . تقول منظمة اليونيسكو : على الإنسان أن يقرأ 22 كتاباً في السنة حتى يكون منتمياً لهذا العصر. كما أكد الباحث أن نسبة الصحف في الوطن العربي لا تتعدى1.52% من صحف العالم، علماً بأن سكان الوطن العربي يشكلون أكثر من 4.4 % من سكان العالم، وإن حصة الإنسان العربي من الكتب الجديدة التي تصدر في الوطن العربي سنوياً لا تتعدى ربع كتابٍ في السنة.يصدر في أوربا لكل مليون شخص 584 كتاباً جديداً في السنة وفي أمريكا 212 كتاباً جديداً في السنة، بينما في الوطن العربي لا يتجاوز 30 كتاباً جديداً سنويا لكل مليون عربي. ناهيك عن الاختلاف في النوعية وعدد النسخ ومستوى كل كتاب بين الدول المتقدمة والوطن العربي وأن نصيب المواطن العربي من الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 340 دولار في السنة ، بينما يزيد في الدول المتقدمة عن 5000 دولار سنوياً ويصل في إسرائيل إلى 2500 دولار سنوياً .

إن هذا العصر سريع بل متسارع في كل شيء تقريباً، فإن ما حدث من تغيراتٍ خلال

الـ50 السنة المنصرمة يعادل جميع التغيرات التي حدثت خلال الـ5000 السنة التي سبقتها.يقول أحد العلماء إن ما حدث منذ ولادتي وحتى اليوم يعادل كل ما حدث منذ بداية التاريخ وحتى يوم ولادتي ،فكأنني قد ولدت في منتصف التاريخ. فكيف لا يقع الإنسان العربي بالأخطاء في حياته وفي تطلعاته وكيف يختار التوجهات الصحيحة
أو يمارس الديموقراطية و الانتخابات الصحيحة ويسير بخطى سليمة نحو المستقبل وهذا هو واقعه؟!.

– عدم القدرة على التمييز بين أمورٍ هامة كثيرة.

سأعدد بعضها وأعطي أمثلة عن البعض الآخر.تشمل عدم القدرة على التمييز بين أمورٍ كثيرة من أهمها:

– عدم القدرة على التمييز بين الخير والشر.

– عدم القدرة على الفصل بين الصحيح والخطأ.

– عدم القدرة على الفريق بين الجوهر والمظهر.-عدم معرفة العلاقات الخطية والعلاقات غير الخطية وطرق التعامل معها وحساباتها لقد تعود العقل البشري بوجه عام عبر الزمن على التعامل مع العلاقات الخطية التي تمثل معادلات ٍ من الدرجة الأولى لسهولتها كما يبدو، فإذا عرفنا السرعة الثابتة لسيارة نستطيع حساب المسافة المقطوعة خلال أزمنة محددة وراح يطبقها في كل المجالات. بينما الحقيقة أن كثير اً منن الأمور في الحياة و العلم تخضع لعلاقات غير خطية. مثل المعادلات التي هي أعلى من معادلات من الدرجة الأولى والعلاقات الهندسية أو اللوغاريتمية وغيرها ليس من السهل التعامل معها وإجراء حساباتها. على سبيل المثال :العالم “سيتا” الذي أوجد الشطرنج وطلب من الملك ” شيرام”إعطاؤه حبة قمح واحدة في المربع الأول ومن ثم مضاعفة الحبات في كل مربع يليه .ظن الملك أن ما يطلبه هو عبارة عن كمشه (قبضة) من الحبوب لا تتعدى واحد كيلو غرام، ولكن العلاقة

في الحقيقة هندسية والمفر وض إعطاؤه ( 2 )64 حبة ما يعادل تقريباً 1.8446744 ×10 19تعادل تقريباً18844 مليار طن من القمح، أي إنتاج الكرة الأرضية الحالي لقرابة 1000 عام.كما أن الكثير من القوانين الرياضية والتعاملات الحياتية تخضع للعلاقات غير الخطية مثل:التزايد السكاني، التضخم، مرض السرطان، الفائدة المركبة، قانون الثقالة ، قانون التجاذب والتنافر الكهربائي، الدخل الوطني وأمور كثيرة أخرى لا حصر لها.

– عدم التمييز بين ما هو مباشر وغير مباشر.

يتساءل الكثير عن جدوى التدريس والإنفاق عليه، إذ لا تظهر فائدة مباشرة . الحقيقة فإن

التدريس من المشاريع ذات الريعية المتصاعدة باستمرار مع مرور الزمن. وتزداد هذه الريعية

عادة مع الارتقاء.بمستوى التعليم.

– عدم معرفة النسبية والنسبة والتناسب.

كثيرُ من الناس لا يعرفون شيئاً عن النسبية. على سبيل الأمثلة: الكثير يظن أن الزمن

الأرضي هو الزمن المطلق للكون وأن طول اليوم الأرضي هو طول اليوم في جميع الكواكب

الأخرى. كما يعاني البعض من صعوبة الفهم والتعامل مع النسبة والتناسب، فعندما تنفق

دولة فقيرة نسبة 5% من دخلها على التعليم وتنفق دولة غنية أيضاً 5% من دخلها على

التعليم ،فإن هذا لا يعني بأن الإنفاق الكلي واحد وأن المستوى التعليمي واحد أيضاً.

– عدم التمييز بين القريب والبعيد مكانياً وزمنيا.ً

يعاني البعض وبخاصة عامة الناس من عدم معرفة القريب من البعيد مكانياً وزمنياً،

فقد يقول البعض بأن القمر هو أكبر من كوكب الزهرة حجماً وأن الأرض

اقرب للشمس صيفاً وأن النجوم تقع في السماء على بعدٍ واحد وغيرها وهي

جميعها معلومات بلا شك خاطئة . كما يظن البعض بأن المشاريع الكبيرة يمكن إنجازها

بزمنٍ قصيرٍ. إن الهندسة الوراثية تحتاج 1000 سنة لاكمالها،وأن دولة نامية تحتاج إلى 50

سنة عمل على الأقل لتصبح دولة صناعية وإلى 50 سنة أخرى لتدخل عصر الفضاء وهكذا…

– عدم القدرة على التمييز بين الصديق والعدو.

يخلط البعض بين الصديق والعدو على سبيل المثال يظن البعض بأن الاستعمار

هو صديق للشعوب وأنه يرغب في تطويرها، وأن دول عدم الانحياز هي العدوة. بينما الحقيقة

هي عكس ذلك.كما يظن البعض بان النظام العالمي الجديد سيجلب الخير والرفاهية للشعوب.

وإن الإسراف فضيلة ، بينما هو شر مستطير

– عدم القدرة على التمييز بين الممكن والصعب والمستحيل.

من المكن تحقيق رحلة أخرى علمية للقمر ولكن من الصعب تحقيق رحلة علمية إلى المريخ

حالياً ومن المستحيل تحقيق رحلة علمية إلى مجرة أخرى خارج مجرتنا .من الممكن

إعفاء بعض الدول الفقيرة من الديون ولكن من الصعب القضاء على الفقر نهائياً

خلال عشرة سنوات ومن المستحيل القضاء بشكلٍ نهائي على الجراثيم والفيروسات

الضارة جميعها.كما من الصعب القضاء على الفجوة العلمية والاقتصادية بين الدول

المتقدمة والدول الفقيرة خلال هذا القرن.إنه من المستحيل عدم وجود أمي واحد

في العالم حاضرا أو مستقبلاً.

– عدم القدرة على التمييز بين المفيد والضار.

يعتقد كثير من الناس بأن إلغاء القوانين والأنظمة عمل مفيد للشعوب مثلاً،بينما المؤكد

أن جميع الدول المتقدمة قد تقدمت بفضل تطبيق الأنظمة والقوانين الصحيحة.

ويظن البعض بأن الإسراف فضيلة، بينما هو شر مستطير.

– عدم التمييز بين الثابت والمتغير البطيء والمتغير السريع.

إن كل شيء في الحياة متغير والثبات حالة نادرة أو مؤقتة والأشياء إما متغيرة

بشكل بطيء مثل تغير طول اليوم في الكرة الأرضية عبر الزمن فكل

62500 سنة يطول اليوم ثانية واحدة أو متغير سريع نسبياً مثل تغير طول النهار

عبر السنة الواحدة أو متغير متسارع مثل ثورة المعلومات التي هي ليست سريعة

فحسب بل إنها متسارعة تتضاعف حالياً كل 5 سنوات وستتضاعف بعد مدة

وجيزة كل 3 سنوات وهكذا.

بالإضافة لما ذكر سابقاً هناك مجموعة كبيرة أخرى تؤدي إلى أخطاء البشر،منها:

o خداع الحواس بكافة أشكالها.

o المبالغة في كثيرٍٍ من الأمور وبخاصة المبالغة في الثقة بالذات.

o عدم احترام الرأي الآخر.

o عدم القدرة على العيش والتعايش مع الآخرين.

o الاعتماد على الغيبيات فقط كمسلماتٍ لا يرقى إليها الشك.

o الاعتماد على العواطف والخيال في الحياة أكثر من الاعتماد على الواقع والعقل

o عدم قراءة التاريخ بشكلٍ جيدٍ والاستفادة من مواعظ وتجارب الماضي،

لتجنب الوقوع في أخطاءٍ مماثلة في الحاضر والمستقبل.

o الخلط بين الأمور الجدية والهزلية.

o عدم القدرة على التركيز أو التحليل أو التركيب للوصول إلى نتائج صحيحة.

o المعاناة من ضعف الذاكرة والتذكر.

o يعاني بعض الناس من امتلاك معلوماتٍ ناقصة أو خاطئة أو غير كافية ،

فتكون نظرتهم وأعمالهم ونتائجهم مملوءة بالأخطاء.

o البعض يكون متمكناً في اختصاصه، لكنه ضعيف من حيث تجارب الحياة

والثقافة العامة( نجد هذه الحالة بكثرة لدى المختصين والأكاديميين) .

o يعاني البعض من عدم القدرة على النظرة الشمولية والغوص في الأعماق

واستشراف المستقبل.

o يعاني البعض بالإضافة من ضعف الثقافة عدم التأمل والخلوة مع الذات

وكذلك عدم مراجعة الذات والأعمال.

o يعاني البعض من العيش الكامل في حياته مع الماضي وإهمال الحاضر

والمستقبل. ( علينا الإيمان والقناعة كما يقول الدكتور محمود السيد:

بأن الماضي المثل والحاضر العمل والمستقبل الأمل ).

o عدم اهتمام واعتماد كثير من الناس على التغذية العكسية الراجعة في التخطيط

والتنفيذ والتصحيح.حيث إما تكون تغذية راجعة موجبة تسبب حالات حالات خطيرة وقد تكون كارثية جداً كما حصل في انهيار جسر في فرنسا
عندما سار فوقه الجنود أو مرض السرطان. أو التضخم المالي، التزايد السكاني
غير المنضبط وكثيرُ غيرها. أو تغذية راجعة سالبة تسبب الاستقرار
وتستخدم في كل حالات التحكم في الحياة والأجهزة عموما وتؤدي للاستقرار

بكل أنواعه.

o عدم تقييم الذات والأعمال بين وقتٍ وآخر وفق برنامج زمني محدد يسبب

كثيراً في الوقوع في الأخطاء التي لا يحمد عقباها.

o نتيجة كل ما ذكر آنفاً فإن كثيرٍ من الناس يقعون في أخطاء التسرع في إصدار

الأحكام والقرارات الخاطئة.

من المتوقع أن تزداد أخطاؤنا في الحاضر والمستقبل لأننا نعيش في عصرٍ سريع

بل متسارع وكلما زادت السرعة كلما ازدادت إمكانية الوقوع في الأخطاء .

علينا الاهتمام بالأخطاء و عدم تركها سائبة بل يجب مراقبتها وتجنبها والسعي الجاد إلى تخفيضها إلى

أدنى حدودٍ ممكنة.

أخيراُ يا ترى هل نحن نصيب أم نخطئ أكثر خلال مسيرتنا في الحياة….

سؤالُ كبير أترك الإجابة لكم؟!.

مع تحياتي اسلحة الطاقه

المحبَّة: ترياق العنف الأوحد

يناير 8, 2008

الصراع لا يُلطَّف بالكراهية؛ الصراع يتوقف بالمحبة – هذا قانون أزلي.
البوذا غوتاما

هل يُعقَل أن يكون في محبةٍ ولطفٍ نبديهما حيال آخر شفاؤه من جراح العنف والقسوة فيه، لا بل إغناءٌ لنا وله على حدٍّ سواء؟
إذا كان الأمر كذلك، لِمَ نُشرَط ونُربَّى ونربي أبناءنا على الردِّ “عينًا بعين وسنًّا بسن”؟

نحن نقسو ونعنِّف حين يستبد بنا الجزعُ أو الكراهية؛ ونحن نجزع أو نكره لأسباب متنوعة. غير أن هناك اعتقادًا مغلوطًا سائدًا مُفاده أن علة الجزع أو الكراهية موجودة خارجنا.

نحن كثيرًا ما نحيا في ظروف لا نستحبها وليس في ميسورنا تغييرها.

من هنا فإننا، إذ نجزع، نحمِّل “الآخر” مسؤولية مأزقنا: ننحو باللائمة على النظام، على السياسيين، على دين بعينه، على “العدو”؛ لا بل قد نحمِّل الشمسَ مسؤوليةَ السطوع سطوعًا شديدًا والعصافيرَ مسؤوليةَ الزقزقة زقزقةً صاخبة! وفي هذه الحالات جميعًا، لا نعترف بأن ما يتسبب في جزعنا هي الكراهية المعتملة في نفوسنا نحن.

إنما نفوسنا متاهة من المفاهيم والمأمولات و”المثل العليا” التي نتعلمها وننشأ عليها. وهذه المفاهيم والمأمولات والمُثُل تتصف جميعًا بخطأ الخبرة المتناهية ومحدوديتها.

نحن في الحياة نلاقي المجهول ملاقاةً مستمرة: في كلِّ لحظة، تتفتح في الحياة، من حيث لا نحتسب، سبلٌ متنوعة لا يمكن لنا أن نتوقع معظمَها سلفًا. وفي هذه اللقاء اليومي مع المجهول، نواجه مقاومةَ المفاهيم الجامدة التي نشأنا عليها.

خبرات الحياة لامتناهية، لكن الأداة التي تمكِّننا من الاختبار متناهية. الأمر أشبه ما يكون بمصباح 60 واط يسري فيه تيارٌ ذو استطاعة 200 واط – نحن في بساطة لا نطيقه! والنتيجة الحتمية هي الغضب والجزع والكراهية. وبهذا، فإننا في لحظات الغضب والجزع والكراهية نخرج عن طورنا. في تلك اللحظات نكون، من حيث لا نعي، رُكَّعًا نستغيث؛ ننتزع شعورنا من فرط ما نشعر به من ألم وإحباط. وهذا الإحساس الهائل بالإحباط والعجز كثيرًا ما يكون في الأصل من قسوتنا وكراهيتنا.

لقد أُشرِطْنا على “الفعل”، على أن نكون “شجعانًا” في الظروف كافة. قوة الضغط المجتمعي تحملنا على الامتثال، على الظهور بمظهر الأبطال الصناديد، بمظهر مَن “يكتب التاريخ”! وفي هرج الخطابة البطولية التي من شأنها أن تستهلك شعوبًا بأسرها، يكون التعقل والرأي الحر أول الضحايا قطعًا: قد يُتهم المفكرُ المستقل، غير المأخوذ بحمَّى الهستيريا الجماعية، بـ”عدم الوطنية”، في أحسن الأحوال، وفي أسوئها، بـ”الخيانة”! ذلكم هو شأن الضغط الهائل للإشراط المجتمعي وتيارات القوى العمياء غير الملجومة.

وبحسب هذا السيناريو، كثيرًا ما يؤخذ القومُ على حين غرة، فيُرغَمون على التصرف وفقًا لنماذج ذهنية مدمِّرة. فكما أن الفراشة تنساق صوب اللهب لتدمِّر نفسها لا محالة، كذلك ننساق إلى الغضب والكراهية والقسوة والعنف؛ وفي هذا، نزرع بذور دمارنا في المآل، ونحفر قبورنا بأظافرنا.

كثيرًا ما تنطوي الحياة على تناقضات ظاهرية، وسخريةُ الأقدار تصفع في بعض الأحيان صفعًا. نتمنى أن نكون “مختلفين”، لكننا في النهاية نسير على الدروب المطروقة إياها. في تعطشنا إلى قبول المجتمع وموافقته، نتصرف متسرعين، تلتبس علينا الأمورُ والمفاهيم، يستبد بنا الجزعُ والكراهية، وننصاع للهستيريا الجماهيرية.

نتصرف من غير تأنٍّ ولا تدبُّر تجنبًا للسخرية وتهربًا من مواجهة لحظة إذلال أمام إجماع الناس؛ وبهذا فإن فكرنا وفعلنا يكرسان النموذج الذهني الذي أوجدهما، – وهذا أشبه ما يكون بالذئب المفترس في لبوس حَمَل؛ – وبالتالي، لا ننجح إلا في ترسيخ المزيد فالمزيد من الكراهية في نفوسنا ونفوس الآخرين، وفي سعينا إلى تصويب “الحمقى” نتحامق نحن أيضًا.

كما أن النار لا تنطفئ بصبِّ الزيت عليها، كذلك لا يكون التغلبُ على القسوة والعنف بصبِّ المزيد من الكراهية عليهما. وسواء أسأنا أو أسيء إلينا، وحدهما اللطف والمحبة يقدران أن يلأما جراح الغضب والكراهية والقسوة والعنف ويزيلا ندوبَها من نفوسنا المتألمة. لا يهم كثيرًا إن كنتُ المعتدي أو المعتدى عليه: ففي كلتا الحالين، أنا ضحية الجزع والكراهية والقسوة والعنف. وبصفتي الضحية، وحدها المحبة ترياق فعال للألم المضني الذي ينهشني من الداخل، وحدها المحبة تحررني منه.

نحن كثيرًا ما نُشرَط على الردِّ “عينًا بعين”، فنستميت في سبيل الحفاظ على صورتنا عن أنفسنا. فهل صورتي عن نفسي حقيقية؟ ما الذي يجبرني على الاستماتة في الدفاع عن مجرد مفهوم ذهنيٍّ محدود؟ هل نحن ضحايا أوهامنا؟ هل نحن أسرى شِراكٍ مِن صُنعنا نحن؟ هل نمعن في إحكام فخِّ الكراهية الذي نحاول الفكاك منه؟ كالرجل الذي يغرق في الوعثاء، أليس تخبطي نفسه هو الذي يُغرِقني فيها أسرع؟ تلكم هي الأسئلة التي لا مناص لنا من طرحها ومن الإجابة عنها في صراحة مطلقة – ليس في الغرف الواسعة وقاعات المؤتمرات، بل عميقًا في سرائر نفوسنا.

هل تحولت قسوتنا باستقبال الكراهية والسماح لها بالتغلغل في نفوسنا؟ أم أننا صرنا أقسى، أمكر، وأشد وحشية في قسوتنا؟ كيف لنا، إذن، أن نأمل في تحويل الآخر بالكراهية والقسوة؟ وهل في مقدورنا أن نحوِّل الآخر رغمًا عن أنفه؟ نحن أسرى مفاهيمنا المتضخمة عن أهميتنا، سجناء جمود مفاهيمنا الميتة التي نئن مثقلين بها. ما نحن إلا أشقياء نتخبط في شبكة من القسوة ونُستهلَك في لهيب كراهيتنا.

المخرج الأوحد من هذا المأزق هو الشعور بألمنا شعورًا كاملاً. الوسيلة الوحيدة للاستشفاء من ألمنا المزمن هي المحبة – محبة متعاظمة لأنفسنا ولبعضنا بعضًا هي وحدها الترياق لسموم الكراهية والعنف المستشرية فينا وفي الآخرين. في محبة متأججة في القلب، تتغاضى عن الفوارق كلِّها، تندمل جراحُ آلامنا وتتحول. وفي هذا التحول عينه، يتخلَّلنا نورُ الوعي الخالص والنصر الأبدي.

تاريخ علم النفس

يناير 8, 2008

التسمية
يرى العلماء ان جذور علم النفس تأتي من موضوعين هي الفلسفة والفسيولوجيا ، وكلمة سيكولوجية (نفسية) تأتي من الكلمة اليوناينة Psycheisoul والتي تعني الروح و Logos وتعني دراسة العلم ، وفي القرن السادس عشر ، كان معنى علم النفس هو العلم الذي يدرس الروح او الذي يدرس العقل ، وذلك للتمييز بين هذا الإصطلاح وعلم دراسة الجسد ، ومنذ بداية القرن الثامن عشر ، زاد إستعمال هذا الاصطلاح “سايكولوجية” وأصبح منتشرا.

بدايته
يعتبر علم النفس من العلوم الحديثه التي تم إنشاؤها وإدخالها لأول مرة في المختبرات في عام 1879 على يد عالم النفس الألماني فيلهيلم فونت ، وقد استخدم فونت Vont طريقة الاستبطان أو التأمل الذاتي لحل المشكلات وكشف الخبرات الشعورية ، وأطلق فونت على هذا العلم باسم علم دراسة الخبرة الشعورية وبذلك يعتبر فونت هو المؤسس لعلم النفس وهو من قام باستقلالية هذا العلم عن الفلسفة. علم النفس

تطور علم النفس

كانت مدرسة فونت في علم النفس هو المدرسة البنائية ، وعملية الاستبطان قائمة على التعرف على مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه ومساعدته في حل هذه المشكلات وتصحيح رؤيته لها فعلى سبيل المثال هناك من يعتقد أن الله خلقه ليعاقبه أو لتكون نهايته في الجحيم ((النار)) وبناء على هذا الاعتقاد يتصرف بتمرد أو يأس أو يكون مضطهد للمجتمع ومضاد له ، فيتم استخدام طريقة الاستبطان مع هذا الشخص لتصحيح هذا الاعتقاد الخاطيء لديه ، ولذلك طرق خاصه مخبرية علمية.

لكن بعد ذلك جاء علماء آخرون انتقدوا طريقة فونت بالاستبطان وقالوا إنها طريقة ذاتيه تعتمد على رأي الشخص نفسه ولايمكن تعميمها ، وكذلك تعتمد على رأي الباحث نفسه ورؤيته وحالته النفسيه ، ومن العلماء الذين انتقدوا المدرسة البنائيه هو الأمريكي وليام جيمس حيث ركز على وظائف الدماغ وتقسيماته وماهي وظيفة أجزاء الدماغ ، فمن وظائف الدماغ بشكل مختصر مبسّط هي التفكير والإحساسات والانفعالات ، حيث المنطقه الجبهية تتم فيها عمليات التفكير والتخيل والكلام والكتابه والحركه ، وفي وسط الدماغ منطقة السمع وتفسير الإحساسات وإعطاءها معنى ، والمنطقة الخلفية للجهاز البصري ولتفسير الاحساسات البصرية وهناك منطقة تقع فوق الرقبه من الخلف مباشره تحوي المخيخ والنخاع المستطيل والوصله ، وهم مسؤولون عن توازن الجسم والتنفس وعمليات الهضم وضربات القلب والدوره الدمويه …. الخ ، وأطلق على هذه المدرسة أسم المدرسة الوظيفية .

ثم بعد ذلك ظهر انتقاد آخر للمدرستين وقال : إن كان على علم النفس أن يكون علم صحيح ومستقل لايجب أن تتم دراسة مالايمكن رؤيته وغير ملموس وافتراضي كالعقل والذكاء والتفكير لأنها مجرد افتراضات لايمكن إثباتها علميا ، ومن العلماء المنتقدين للوظيفية هو الأمريكي جون واطسون ، وقال يجب دراسة السلوك (( الظاهر )) للإنسان أي ماهو ملموس ويمكن رؤيته ، وتطور بذلك علم النفس كثيرا بعد ظهور هذه المدرسة وهي المدرسة السلوكية ، ومن روادها عالم النفس الشهير الروسي بافلوف ، مؤسس نظرية التعلم ، عندما اجرى اختبارات مخبرية فقد لاحظ بافلوف أن سيلان لعاب الكلب يرتبط بتقديم الطعام ، فقام بتجربه هي : قرع جرس قبل تقديم الطعام ثم يلحقها بالإطعام فيسيل اللعاب ، وبعد تكرار هذه التجربه بدأ يسيل لعاب الكلب لمجرد سماع الجرس دون تقديم الطعام وهذا ما أطلق علي تعلم شرطي . ومن علماء المدرسة السلوكية أيضا هو عالم النفس الأمريكي سكنر صاحب نظرية التعلم الإجرائي ، عندما وضع فأرا في صندوق وقام بتقديم الجبن للفأر عن طريق ضغط الفأر بالصدفه على مكان ما داخل الصندوق وبذلك يبدأ الفأر بالضغط على هذا المكان أو القطعه في الصندوق طلبا للجبن فارتبط ضغط القطعه بتقديم الجبن ومن هنا تتم عملية التعلم الإجرائي لسكنر ، وتم تفسير سلوك الإنسان على أنه عبارة عن مجموعه من المثيرات البيئيه التي يستجيب لها الإنسان وبذلك يتكون السلوك . (( مثير + استجابه = سلوك )) تم انتقاد السلوكية لتشبيهها للإنسان بالآله وأيضا لعدم اعتمادها إطلاقا على العمليات العقليه ، فظهر مجموعه من العلماء الألمان وهم كوفكا ، كوهلر ، وفرتايمر ، وقالوا : الكل لايساوي مجموع الأجزاء كما تقول السلوكية أي لا يتشكل السلوك فقط عن طريق مجموعه من المثيرات البيئيه التي يتعرض لها الفرد وإنما (( الكل = مجموع الأجزاء + النظام العقلي للإنسان = سلوك )) ومن هنا أطلق على مدرستهم بالجشتالت أو الشكل أو الخلفيه أو الكليّة بالمعنى الحرفي Gestalte بالألمانيه ، وهي عباره عن مثير بيئي +عمليات عقلية + استجابه = سلوك .المدرسة السلوكية في علم النفس

مؤسس هذه المدرسة هو ج. واطسن (1958-1875) الذي عرف السلوكية بأنها توجه نظري قائمة على مبدأ أن علم النفس العلمي يجب أن يدرس فقط السلوك القابل للملاحظة،و قد أقترح واطسن عام 1913 على علماء النفس أن يتركوا للأبد دراسة الوعي و الخبرات الشعورية و التركيز فقط على السلوكيات التي نستطيع ملاحظتها مباشرة و قد تمسك بهذا المبدأ بناءا على اقتناعه بأن قوة الطريقة العلمية قائمة على كونها قابلة للفحص أي أن الابداعات العلمية يمكن اما فحصها أو رفضها و ذلك عن طريق القيام بالملاحظة المطلوبة ،و ان استعمال أي اسلوب سيعيدنا الى عصر اﻵراء الشخصية حيث تضيع المعرفة. و ترى هذه المدرسة بأن السلوك هو أي استجابة أو نشاط قابل للملاحظة تقوم به العضوية ،و يصر واطسن ان علماء النفس لابد و ان يدرسوا ما يقوله الناس أو يفعله مثل التسوق،لعب الشطرنج، اﻷكل ،مجاملة صديق. كما تطرق واطسن الى موضوع أصل السلوك و هل هو وراثي أم بيئي ،و قد بسط هذه القضية المعقدة أنه طرح سؤال بسيط : هل عازف بيانو مشهور، هل الذي وصله الى الشهرة الوراثة أم البيئة؟ و كان رأي واطسن أن أن كل شيء بيئة ، لقد أهمل عامل الوراثة و ركز على ان السلوك محكوم كليا بالبيئة و قد قال ( لو اخذت دزينة أطفال صحتهم جيدة وأخذهتهم بطريقة عشوائية ودربتهم ليصبحوا متخصصين في إختيار ما هو سيختاره (تاجر ، طبيب ، لص) فمن المستحيل ان يكون العامل وراثي) ومن هنا جاءت المعادلة الرئيسية في المدرسة السلوكية :

المثير -> إستجابة

وبالرغم من الجدل والنقاشات والتي أثارت أفكار واطسون إلا أن المدرسة ثبتت أقوالها وازدهرت ، ومما ساعد في تطور هذه المدرسة هي دراسات عالم الفسيولوجيا الروسي إيفان بافلوف والذي إستطاع في تجاربه أن يدرب او يعلم الكلب على سيلان لعابه عند سماعه رنين الجرس ، إن سيكوليجية المثير والاستجابة أدت ايضا الى ازدهار علم النفس الحيواني ، حيث أجري الكثير من البحوث في هذا المجال وقد تزامن هذا التقدم في البحث في السلوك الحيواني مع دعم فكرة السلوكيين بأنه لا ضرورة لدراسة السلوك الانساني لانهم لا يعطون عامل المشاعر والرغبات والارادة والحرية لدى الإنسان ، وعامل آخر في دراسة سلوك الحيوان (السيطرة على الحيوان أسهل من السيطرة على الانسان) ومراقبة الحيوان أسهل من مراقبة الانسان ، وبحالة الانسان هناك عوامل كثيرة تتدخل بينما في الحيوان تدخّل العوامل الخارجية والثانية قليل.
مدرسة التحليل النفسي
بدأت مدرسة التحليل النفسي على يد العالم النمساوي سيجموند فرويد Sigmund Freud ، وكان فرويد طبيب عصبي يبحث في التشريح للأدمغة ومما تتكون وكيفية علاجها بالعقاقير الطبية ، ومن خلال مراجعات المرضى لعيادته في فيينا ، لاحظ فرويد ظاهرة ، وهي مايسمى قديما بالشلل الهيستيري والذي تغير اسمه إلى العصاب التحولي Convesion Hysterya ، وهو عبارة عن شلل بأحد أعضاء الجسم أو فقدان البصر أو السمع أو أحد الحواس ، وأنه ليس هناك أي سبب عضوي لهذا المرض وهذا ما أثار الفضول العلمي لدى فرويد ، مما جعله يتأكد بأن هناك أمراض ناتجه عن أسباب غير عضويه ، وعندما حاول فرويد علاج هذا المرض استخدم في علاجه عدة طرق منها (( التداعي الحر أو التفريغ الانفعالي أو بالعامية الكلام بحرية ، والتنويم المغناطيسي ، وتحليل الأحلام ، والكتابة … الخ )) ولاحظ أن هناك تحسن ملحوظ في حالات الشلل الهيستيري ثم بدأ بالبحث وإصدار النظريات حول التحليل النفسي وأطلق على مدرسته بمدرسة التحليل النفسي ، وانضم إليه العديد من العلماء منهم كارل جوستاف يونغ وألفرد أدلر وغيرهم ، وتلخص نظرية فرويد حول سلوك الإنسان بأنها عبارة عن ثلاث أجزاء (( الهي Id والأنا Ego والأنا الأعلى Superego )) ولكل منهم وظيفته ، فالهي عبارة عن الحاجات البيولوجية الأولية للشخص كالأكل والنوم والجنس ولاعقل لها تفكر به وتميز بين ماهو صحيح أو خطأ ولكنها فقط تطلب من الشخص حاجاتها وبالذات الحاجات الجنسية ولكن بأشكال مختلفه ، فاللذة الجنسية لدى نظرية فرويد تكمن في كل أجزاء الجسم سواء عن طريق الأكل ومضغ ومص الطعام أو حضن الأم للطفل أو عملية الإخراج أو اللمس الجسدي وهكذا ، والهي قائمة على مبدأ اللذة فقط وتحقيقها ، تماما كالطفل عندما يحتاج أي شيء كالأكل أو الإخراج أو الحضن دون التفريق بين الحق والباطل والوقت المناسب وغير المناسب ، أما الأنا : فهي عبارة عن مدركات الشخص للواقع من حولة وتنمو الأنا مع التنشئة الاجتماعية للطفل فيبدأ يميز طلبات الهي ID وماهو ممكن تحقيقه أو مالايمكن تحقيقه ، وتسعى الأنا إلى التوفيق بين الواقع والوقت والطلب المناسب وكيفية تحقيقه ، أما الأنا الأعلى فهي ضمير الإنسان ومعرفة مايجوز ومالايجوز ، وهي التي تضغط على الأنا بتحديد طلبات الهي فإما بالموافقه وإما الرفض أو الموازنه ، ونستطيع تمثيل العمليات الثلاث كالتالي (( الهي (( الطفل )) الأنا (( الواقع ومتطلباته )) بينما الأنا الأعلى (( مربية الطفل )) وبذلك حسب فرويد تعتبر شخصية الإنسان لامنطقية تعيش في صراع دائم مدى الحياة مابين حاجات الهي وأحكام الأنا الأعلى والضغط على الأنا ونتيجة ذلك الضغط وعدم التوفيق والتوازن يظهر الاضطراب النفسي أو الأمراض العصابية .

* المدرسة الانسانية في علم النفس
* المدرسة المعرفية
* المدرسة العصبية البيولوجية

اقوال

يناير 8, 2008

قمة الواقعية … قمة التشاؤم

Nobody listens until you say something wrong
لن يصغي إليك أحدا حتى تقول شيئا خاطئا

“Left to themselves, things tend to go from bad to worse.”
اذا تركت الأمور لنفسها ، فانها ستتجه من سيء الى أسوأ

“Every solution breeds new problems.”
كل حل ينتج مشاكل جديدة

“To succeed in politics, it is often necessary to rise above your
principles.”
كي تنجح في السياسة .. فمن الضروري أن تدوس فوق مبادئك

Smile . . . tomorrow will be worse.
ابتسم الآن … فغداً سوف يكون أسوأ

If you think education is expensive — try ignorance.
اذا كنت تعتقد ان التعليم ثمنه باهض … جرب الجهل قد يكون أقل كلفة

Most general statements are false, including this one.
أكثر العبارات العامة .. خاطئة … حتى هذه العبارة … !!

An expert is one who knows more and more about less and less until he knows
absolutely everything about nothing.
الخبير هو الذي يعرف أكثر وأكثر عن أشياء أدق وادق …. حتى يصل الى أن يعرف كل
شيء عن .. لاشيء

All great discoveries are made by mistake.
كل المخترعات العظيمة .. تكتشف بالصدفة

New systems generate new problems.
الأنظمة الجديدة ينتج منها اخطاء جديدة

If an experiment works, something has gone wrong.
اذا التجربة نجحت ، فهناك شيء ما خطأ
(قمة التشاؤم)

Brains x Beauty x Availability = Constant.
المخ x الجمال x التوفر = رقم ثابت

When the lights are out, all women are beautiful.
عندما ينطفيء النور .. كل النساء جميلات

Love is a matter of chemistry
الحب ضرب من .. الكيمياء

Never argue with a women when she’s tired — or rested.
لاتناقش امرأة .. عندما تكون متعبة .. ولا عندما تكون مرتاحة

There is no difference between a wise man and a fool when they fall in love.
لافرق بين رجل حكيم واحمق عندما يقعون في الحب

The chance of the bread falling with the buttered side down is directly
proportional to the cost of the carpet.
ان احتمالية وفرصة سقوط خبزة مدهونة بالزبدة على السجاد يتناسب طرديا مع قيمة
السجاد

Anything that can go wrong will go wrong
إذا أمكن لشي أن يكون خطأ سيكون كذلك

For a” TRUE” problem. There is no solution…….!!!!!!!
لايوجد حل للمشكلة …… ((الحقيقية))

Nothing is so bad….!!- because it will go even worse.!
السيء يصبح أسوأ….لذا فليس هناك “سيء جدا”.

You will get the chance in the most inappropriate moment.
سوف تحصل على الفرصة ،، ولكن …. في الوقت الخطأ

Solving of the problem is on finding out the people who will solve it.?!
حل المشكلة هو بايجاد من يستطيعون حلها

There are two kinds of people, those who do this division and those who
don’t…………
هناك صنفان من الناس : الصنف الأول هم الذين يقولون ان الناس صنفين والقسم
الثاني الذين لايقولون ذلك

The History doesn’t repeat but the historians repeat themselves……..!!!!
التاريخ لا يتكرر ولكن المؤرخين يكررون أنفسهم.

If something gets cleaned….., something else will be spoilt
نظافة شئ هي باتساخ شئ آخر

If something moves and is green=Biology; If something smells bad=Chemistry;
If something doesn’t function=Physics
شئ أخضر يتحرك = أحياء ؛ شئ كريه الرائحة = كيمياء ؛ شيء لايعمل .. = فيزياء

You can’t fix something that it is not broken…….!!
لاتستطيع اصلاح شيء .. صالح

-Only a fool can repeat something that the other fool has done…….
لا يكرر ما يفعله أحمق إلا أحمق مثله

حتى لا ننسى.. كيف ضرب ديكارت ضربته الكبرى؟

يناير 8, 2008

حتى لا ننسى.. كيف ضرب ديكارت ضربته الكبرى؟

الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 ـ 1650) أشهر من نار على علم. فمن لا يسمع باسم ديكارت؟ أليس هو مؤسس العقلانية الى درجة انها اختلطت به تماما؟
فعندما نقول عن شيء ما بأنه ديكارتي فهذا يعني انه عقلاني. وعندما نقول بأن الفرنسيين ديكارتيون فإن ذلك يعني انهم عقلانيون بكل بساطة. لقد أثر هذا الفيلسوف على شعب بأسره وطبعه بطابعه الى حد اننا لم نعد نستطيع التمييز بين الشعب والشخص. لقد كان أمة وحده. وحتى تنظيم الشوارع والساحات العامة في فرنسا يحمل سمات المنهجية الديكارتية من حيث الوضوح والدقة. ولكن من يعرف بأن ديكارت كان يخشى رجال الكنيسة إلى أقصى حد، وانه عاش طيلة حياته تقريبا وهو يتحاشى سيفهم المسلط فوق رأسه؟
نقول ذلك على الرغم من كل الاحتياطات التي اتخذها وأساليب التقية التي اتبعها لكي ينجو من شرهم. ولهذا السبب غادر بلاده فرنسا التي كانت مليئة بالأصوليين المتعصبين على طريقة المذهب الكاثوليكي، وذهب للعيش في بلد بروتستانتي أكثر حرية أو ليبرالية هو: هولندا، لكن حتى هناك كان يغيّر منزله باستمرار ويعيش متواريا عن الأنظار إلى حد كبير لكي يكتب ويفكر بحرية. فديكارت كان يعرف انه اكتشف حقائق ضخمة في مجال العلوم والفلسفة، لكن سابقة لأوانها. فهي تصطدم بشكل مباشر بالأخطاء الشائعة في عصره والتي تفرض نفسها وكأنها يقينيات مطلقة لا تناقش ولا تمس.
وفي مقدمتها بالطبع القول بأن الأرض هي مركز الكون وان الشمس تدور حولها وليس العكس. وهي مقولة ارسطوطاليسية وبطليموسية كانت الكنيسة المسيحية قد تبنتها وخلعت عليها المشروعية القدسية للدين. وبالتالي فمن يعترض عليها لا يعترض على نظرية علمية من جملة نظريات أخرى وإنما يعترض على الدين ذاته ويعرض نفسه بالتالي للخطر الاعظم. لذلك فعندما سمع ديكارت بإدانة غاليليو من قبل المكتب المقدس في الفاتيكان خاف وسحب كتابه من المطبعة. وكان على وشك أن يعلن آراءه على الملأ من خلال رسالة تشرح نظام العالم الطبيعي وتؤيد نظرية كوبرنيكوس بخصوص دوران الأرض حول الشمس وأشياء أخرى. وقال لأصدقائه الخُلص: لا أريد أن أضحي بطمأنينتي الشخصية من اجل أفكاري. وقد اتهمه البعض بالجبن والتخاذل من جراء ذلك.

لكن هؤلاء لا يطرحون على أنفسهم هذا السؤال: ما الفائدة من تعريض نفسه للملاحقة، أو ربما للتصفية الجسدية، قبل أن يكون قد أكمل رسالته؟ فديكارت في ذلك الوقت كان قد أكمل الأربعين، وبالتالي فإن اكتشافاته كانت لا تزال أمامه لا خلفه، ولو انه دخل في صراع مكشوف مع الكنيسة لسحقته بسهولة ولما استطاع إنضاج أفكاره على مهل ومواصلة بحثه عن الحقيقة. وبالتالي فاستراتيجية المهادنة والكتمان كانت إجبارية لكي يستطيع أن يعيش بضع سنوات إضافية ويصنع قنابله الفكرية الموقوتة التي فجرت الأصولية المتزمتة بعد موته مباشرة. وعندما شعر الاصوليون بخطورته كان من ضرب قد ضرب، ومن هرب قد هرب، ولم يعودوا بقادرين على تدارك الحريق أو إطفائه. وكان ديكارت قد سلّم الأمانة وأصبح يرقد هادئا في قبره. بالطبع فإنهم وضعوا كتبه على قائمة المطبوعات المحرّم تبادلها بالإضافة إلى كتب كوبرنيكوس وغاليليو، وباسكال، وكيبلو، وعشرات العلماء والفلاسفة الآخرين. ولكن ما همّه! فكره كان قد انتشر كالحريق في شتى أنحاء أوروبا، وفلسفته أصبحت تُدرس في العديد من جامعات هولندا وسواها. وهكذا ضرب ديكارت ضربته على مهل وبدون أي ضجيج أو استفزاز. كان يعرف أن المعركة طويلة، صعبة، وان قوى الظلام والانغلاق راسخة الجذور ولا يمكن زحزحتها بسهولة، وبالتالي فلا ينبغي أن نواجهها بشكل مباشر وإنما بشكل موارب.

وأحيانا ينبغي أن نخوض معها حرب مواقع حقيقية. وكان يقول عبارته الشهيرة والغامضة إلى حد ما: «الفيلسوف يتقدم مقنَّعا على مسرح العالم..» الفيلسوف لا يكشف أوراقه بسهولة، أو من أول ضربة. نقول ذلك وبخاصة إذا كان فيلسوفا ضخما يقسم التاريخ الى قسمين، ما قبله وما بعده. فديكارت تجرأ على ان يقوم بأكبر انقلاب فلسفي في تاريخ العصور الحديثة. انه الانقلاب الذي أزاح أرسطو عن عرشه وقضى على هيمنته التي استمرت ألفي سنة. وهي هيمنة شملت العرب، المسلمين مثلما شملت الأوروبيين المسيحيين سواء بسواء، الآن ابتدأت الفلسفة الحديثة.

الصدام بين الطرفين كان محتوما وإجباريا. ولذلك كثرت الملاحقات في شتى أنحاء أوروبا. ففي هولندا اعتقل العالم الكيميائي والطبيب (فان هيلمونت) بعد محاكمة غاليليو مباشرة. وفي بلجيكا اضطر العالم (بيرنوي) إلى الهرب. وأما البروفيسور (فان فيلدين) من جامعة (لوفان) فقد سجن أيضا بتهمة تأييد النظريات العلمية الحديثة عن نشأة الكون. وهي تتعارض بالطبع مع ما ورد سفر التكوين.

وفي إسبانيا حيث كانت محاكم التفتيش تخنق الأنفاس قبل العقول نشر الطبيب (سابيكو) كل مؤلفاته تحت اسم ابنته، ولم يكتشفوا الخديعة إلا بعد أربعمائة سنة من موته! وشاعت في ذلك الزمان ممارسة الرقابة الذاتية على الذات. فالعلماء ما كانوا ينشرون أبحاثهم إلا بعد موتهم، وإذا ما نشروها كانوا يحذفون منها المقاطع الخطرة التي تتعارض مع أفكار رجال الكنيسة. وفي عام 1546 أُعدم المفكر الإنساني (ايتيان دوليه) حرقا بتهمة الزندقة والإلحاد لأنه كان يدافع عن التسامح الديني. وأما المفكر الإيطالي (كامبانيلا) فقد اعتقل اكثر من ربع قرن بعد ان سرقت محاكم التفتيش مخطوطاته. هذا في حين ان العالم والفيلسوف الشهير (جيوردانو برينو) قتل قتلة رهيبة ثم ألقي بجسده طعمة للنيران في كهوف الفاتيكان المظلمة عام (1600) بالضبط. وبالتالي فكيف يمكن لديكارت ألا يخاف منهم ومن بطشهم؟! لذلك فإنه نشر كتابه الشهير )مقال في المنهج( عام (1637) بدون توقيع. نقول ذلك على الرغم من انه اتخذ فيه كل الاحتياطات اللازمة وصرح أكثر من مرة بأنه متقيد بمبادئ الدين الذي ولد في أحضانه، بل واهدى كتابه الكبير (التأملات الميتافيزيقية) لفقهاء السوربون الكبار لكي يكسب رضاهم. والسوربون آنذاك لم تكن هي الجامعة التي نعرفها الآن. كانت عبارة عن كلية لاهوت مسيحية وذات سمعة ضخمة داخل فرنسا وخارجها.
كانت هي التي تصدر الفتاوى بإدانة الكتب وتحريمها، أو على العكس إجازتها وإعطائها رخصة الانتشار. كما وكانت تصدر الفتاوى اللاهوتية بحق المفكرين فتكفر من تكفر، أو تبرئ من تبرئ على هواها. ولكن كل هذه الاحتياطات والمجاملات لم تنفع ديكارت كثيرا في نهاية المطاف. ففي عام (1649)، أي قبل موته بسنة واحدة، أصدر احد اليسوعيين فتوى تدين كتابه (مبادئ الفلسفة) باسم الزندقة. وفي عام (1663) أي بعد موته بثلاث عشرة سنة وضع الفاتيكان كتبه على لائحة الكتب المحرمة. وهي الكتب التي تنصح الكنيسة الكاثوليكية رعاياها بعدم قراءتها بأي شكل لأنها مخالفة لصحيح العقيدة.. وقد عاش ديكارت وهو يتحسر لأن العلم الطبيعي لم يحصل على استقلاليته بالقياس إلى العلم اللاهوتي. وموقفه من هذه الناحية لا يختلف في شيء عن موقف غاليليو وباسكال. كانوا يقولون بما معناه: إذا ما حصل تعارض بين تعاليم الكنيسة وأفكارها وبين إحدى نظريات العلم الحديث من جهة أخرى فإنه ينبغي أن نعيد تأويل تعاليم الكنيسة لكي يتماشى مع العلم والعقل.

سارت حركة التاريخ في الاتجاه الذي رسمه هؤلاء الفلاسفة فيما بعد. صحيح أن عصرهم لم يستمع لهم، لكن العصور اللاحقة اتبعتهم واكتشفت أنهم كانوا على صواب وعصرهم كله على خطأ. بل وحتى البابا الحالي راح يعترف بعظمتهم ويعتذر عما فعلته الكنيسة من أخطاء في تاريخها السابق.

حتى لا ننسى …

أقول الفلاسفة والمشاهير

يناير 8, 2008

مسكين الرجل … إنه يقف حائر بين أن يتزوج أو أن يبقى عازباَ و هو في الحالتين نادم . ( سقراط )
الكرم هو أن تعطي ما أنت بحاجة إليه فعلاَ . ( ماريان مور )
لن تكون متحدثاَ جيداَ حتى تتعلم كيف تحسن الإصغاء . ( كريستوفر مورلي )
قبل أن أتزوج كان عندي ست نظريات في تربية الأطفال ، أما الآن فعندي ستة أطفال ليس معي لهم نظريات . ( جان جاك روسو )
رحم الله امرءوا أهدى إلينا عيوبنا . ( عمر بن الخطاب )
لن أساوم . لن أساوم وإلى آخر نبض في عروقي سأقاوم . ( محمود درويش )
أصعب الأمور ثلاثة : كتم السر ، و تحمل الإهانة ، و الفقر . ( شيلون )
عش ما شئت فإنك ميت ، أحبب من شئت فإنك مفارق ، و اعمل ما شئت فأنك مجز به . ( الغزالي )
اضحك ، تضحك الدنيا معك ، ولكن إذا ارتفع صوت شخيرك فسوف تجد نفسك تنام وحدك . ( ايان روبنز )
هناك جرائم تصبح محترمة بقوة الاستمرار . ( جورج دو )

حياة الفلاسفــــــة؟؟؟؟؟؟؟

يناير 8, 2008

أبيكتات:

عاش بين 55 -135م

ولد في مدينة اغريقي الأصل من أهم ممثلي الرواقية
كان عبدا لسيد في روما ومن ثم تحرر من عبوديته ودرس الفلسفة بروما إلى سنة(90)م وبعدها انتقل إلى وأسس بها مدرسته الرواقية ملاحظ لم يكتب أبيكتات شيئا وإنما سجل أاثاره تلميذه (أريان)
أبيقور:
عاش بين 341 – 270ق.م
يوناني الأصل و مؤسس الأبيقورية
قال: (( ان المتعة هي غاية الحياة الإنسانية ))
اعتبر الإدراك الحسي أساس المعرفة الأوحد وقال بأن الأشياء المادية تطلق على نحو موصول صورا ذرية تنطبع على حواسنا…

أنيكسمندر:
عاش بين 611 – 547 ق.م
فيلسوف وعالم فلك من المدرسة الأيونية
قال:( أن الكون نشأمن مادة لامتناهية تشتمل على مختلف المتناقضات كالحار والبارد ,, الرطب والجاف وأن الصراع بين هذه المتناقضات هو مركز الحركة كلها))
له كتاب خالف طاليس وقال( أن الماء لايصلح لأن يكون أصلا للكون))

إقليدس الميغاري:
عاش بين 450 -374 ق.م
يوناني الأصل وهو مؤسس المذهب الميغاري في الفلسفة
من تلامذة سقراط ويروى أنه عندما حظر على الميغاريين دخول أثينا تنكر بزي امرأة وزار معلمه سقراط (( ششوووووف الوفي))؟

أناكسغوراس:
عاش بين 500 – 428 ق.م
يوناني الأصل من المدرسة الأيونية,, أنشأ في أثينا أول معهد فلسفي
قال:( أنه لايوجد شيء من العدم وبأنه لا بد للعالم من علة مدبرة لوجوده )) فاتهم بالإلحاد وحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى النفي خارج أثينا….

أرسطو:
عاش بين 384 -322 ق.م
إغريقي الأصل,, ولد في اهتم بالمنطق والميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة)

يمثل في تاريخ الفلسفة الغربية أهمية بالغة

,,توجه في سن السبعة عشر إلى أثينا لكي يتتلمذ على يدي أفلاطون وكان أفضل تلامذته……

أفلاطون:

عاش بين 428 -347 ق.م
إغريقي الأصل ,,ولد في أثينا بين عائلة ارستقراطية
شكلت أفكاره المنطلق الأساسي للفلسفة الغربية ,, اهتم بتحديد ماهية الحق والخير والجمال
تتلمذ على يد سقراط , وكان يعتمد على المحاورات كي يعرض أفكاره وكان العنصر الرئيسي في المحاورات (سقراط)….

أمونيوس سكاس:
عاش في النصف الأول من القرن الثالث للميلاد
مؤسس الأفلاطونية المحدثة ومدرس أفلوطين وحاول التوفيق بين فلسفة أفلاطون وفلسفة أرسطو….

أفلوطين:
عاش بين 205 – 270م
وهو غير أفلاطون (( دير بالك يا عمري))
وصل إلى روما حيث تتلمذ على يديه سنة 263 ميلادية

أبيقطيتس:
عاش بين 55 -135م
يوناني الأصل ارتبط اسمه بالمذهب الرواقي وتميزت تعاليمه بنبرة دينية وكان عبدا رقيقا أعتقه سيده
قال:(بأن كل امرىء مواطن في مدينتهولكنه بالإضافة إلى ذلك عضو في المدينة الكبرى التي تنتظم الالهة والناس والتي تشكل المدينة السياسية مجرد نسخة رديئة عنها))……

تعرف الاخرين من دون التكلم معهم

يناير 8, 2008

هذا بحث من الأبحاث الهامة التي يحتاج إليها المدربون والدعاة والمعلمون وكل
من له عناية في التربية والإشراف والإدارة والمتابعة سبع إشارات لها أهميتها
وتوصل لك رسائل هامة
تعال معي نتعلم كيف نفهمها ونحن صامتون
وكيف تحلل شخصية الآخرين بدون أن تتكلم معهم

1- العين :

نعمة من الرب سبحانه تمنحنا واحدا من أكبر مفاتيح الشخصية التي تدلنا بشكل حقيقي على ما يدور في عقل من أمامنا ،
ستعرف من خلال عينيه ما يفكر فيه حقيقة ،
ولعل من أهم ما تعتمد عليه البرمجة اللغوية العصبية ما يسمى بالنظام التمثيلي البشري
ألا وهو حركات العين وللحديث عن إشارات الوصول العينية مقام أو سع من هذا
ولكنني هنا أشير فقط بعض الإشارات إلى ما تعنيه بعض حركات العين

1- إذا رأيت الذي أمامك اتسع بؤبؤ العين عنده وبدا للعيان فإن ذلك دليل على أنه سمع منك توا شيئا أسعده ،

2- أما إذا ضاق بؤبؤ العين فالعكس هو الذي حدث ، ( فانتبه وحاول أن تعيد الفكرة بطريقة مسعدة أخرى )

3- وإذا ضاقت عيناه ربما يدل على أنك حدثته بشئ لا يصدقه فأعده عليه بطريقة منطقية أكثر تتناسب مع عقله وتفكيره

4- وإذا اتجهت عينه إلى أعلى جهة اليمين فإنه ينشئ صورة خيالية مستقبلية

5- وإذا اتجه بعينه إلى أعلى اليسار فإنه يتذكر شيئا من الماضي له علاقة بالواقع الذي هو فيه

6- وإذا نظر إلى أسفل فإنه يتحدث مع أحاسيسه وذاته حديثا خاصا
ويشاور نفسه في موضوع ما
وتراه يروح بعينيه يمينا ويسارا يتحدث مع ذاته ويشاور أحاسيسه
دقق النظر فيه وهو في هذه الحالة فإنك تراه في الأعلب قد حبس نفسه أو بدأ يتنفس ببطء …. ثم فجأة يأخذ نفسا عميقا سريعا ويتكلم أو يرفع رأسه ……… وهذا يعني أنه وجد شيئا هاما ووصل إلى نتيجة هامة أو قرار حيال الأمر الذي تكلمه فيه

2- الحواجب:

يقول الشاعر :

يا عاقدا للحاجبين …… تحت الجبين كا اللجين
قتلت غيري مرة ….. أما إلي مرتين ……
ويقول الشاعر :
مالي وللحاجب ……. عن وصلها حاجبي
والنون في الحاجب …… من الردى خاليا

1- إذا رأيت شخصا رفع حاجبا واحدا فإن ذلك يدل على أنك قلت له شيئا إما أنه لا يصدقه أو يراه مستحيلا
( حلوة يرفع حاجبا واحدا !!!!!!!!!!!!! اذا انتم لا تصدقون اذهبوا إلى المرآة الآن وجرب أنك ترفع حاجبا واحدا ،،،، وإذا لم تستطع تذكر أمرا مستحيلا وشوف حاجبك كيف يرتفع …
2- أما إذا رفع كلي الحاجبين فإن ذلك يدل على المفاجأة .
3- أما إذا قطب بين حاجبيه مع ابتسامة خفيفة فإنه يتعجب منك ولكنه لا يريد أن يكذبك
4- واذا تكرر تحريك الحواجب فإنه مبهور ومتعجب من الكلام …….. وموجات كلامك تدخل على دماغه بأكثر من شكل

3- الأنف والأذنان :

1- إذا حك المستمع أنفه أو مرر يديه على أذنيه ساحبا إياهما بينما يقول لك إنه يفهم ما تريده فهذا يعني أنه متحير بخصوص ما تقوله ومن المحتمل انه لا يعلم مطلقا ما تريد منه أن يفعله .
2- ووضع اليد أسف الأنف فوق الشفة العلية دليل أنه يخفي عنك شيئا ويخاف أن يظهر منه
وبعضهم لديه عادة نسميها لازمة شم الأصابع فهو يضعها أسفل أنفه ويشمشمها
3- أما نكش الأنف بالسبابة فهذا إشارة أن الشخص قد أسقط كل حدود الكلفة بينك وبينه
4- وتحريك فتحتي الأنف وإغلاقها بحركة لا ارادية تتناغم مع التنفس هذه دليل أن الذي أمامك على وشك البكاء
وهو في المراحل الأخيرة للبكاء فانتبه ( حرام عليك لا تزود العيار واللوم عليه )
5- إذا لاحظت الشخص كثير الإمساك بأنفه بالإبهام والسبابة وأنت تحدثه فهذا دليل أن لديه كلاما كثيرا
وانت لا تدعه يتكلم …. ويماد الكلام أن يخرج من أنفه

4- جبين الشخص :

1- فإذا قطب جبينه وطأطأ رأسه للأرض في عبوس فإن ذلك يعني أنه متحير أو مرتبك أو أنه لا يحب سماع ما قلته توا ، وخاصة اذا زامنه زفرات من التنفس
2- أما إذا قطب جبينه ورفعه إلى أعلى فإن ذلك يدل على دهشته لما سمعه منك .
وللجبين دراسات عميقة يحللون من خلالها الإنسان لعلي أعود لذكر بعضها فيما بعد

5- الأكتاف :

1- فعندما يهز الشخص كتفه فيعني انه لا يبالي بما تقول .
2- رفع الأكتاف إلى الأذنين إشارة إلى أن الشخص يفكر في البرد أو أن لديه أحاسيس تملكت عليه عضلاته
3- رفع كتف واحدا فقط إشارة على الرفض
4- إرجاع الكتفين إلى الخلف مع استواء الرقبة في المشى وعدم ميلانها إشارة إلى أن الشخص بصري ويلاحق صورا بصرية أمامه
وإذا فعلته الفتاة فهي إشارة أنها استعراضية ( كأنها تقول لاحظوني ولاحظوا قوامي )
5- ضم الكتفين إلى جهة الصدر إشارة إلى أن الشخص حيي … حسي … أو أنها فتاة حديثة العهد بالبلوغ
من يتصف بهذه الصفة حريص على أن يخفي مشاعره …..
وربما تكون إشارة أى أنه كثير الديون وخاصة إاذ صاحبها طأطأة للراس كأنه حامل كيس تقيل على كاهله

– الأصابع :

نقر الشخص بأصابعه على ذراع المقعد أو على المكتب يشير إلى العصبية أو عدم الصبروفرقعتها لها مدلول
وتعرقها ……… وإمساكها باليد الثانية ……. كل ذلك له مدلول وربما اعود له فيما بعد

7- وعندما يضم الشخص بذراعيه على صدره :

فهذا يعني أن هذا الشخص يحاول عزل نفسه عن الآخرين أو يدلعلى أنه خائف بالفعل منك [IMG]http://www.majdah.com/vb/images/smilies/ma%20(2.gif[/IMG]

هذه الإشارات السبع تعطيك فكرة عن لغة الجسدككل وكيف يمكن استخدامها ليس فقط في إبراز قوة شخصيتك ولكن التعرف فيما يفكرالآخرون بالرغم من محاولاتهم إخفاء ذلك .

فنون وجمال الروح

يناير 8, 2008

عدم البوح بالمتاعب الخاصة . .

فالحزن والألم والضيق عناصر موجودة أصلا في الإنسان ولا يمكن له التخلص منها ولكن لابد من إخفائها أو تقليلها قدر الإمكان حتى لا يسأم الآخرون لأنهم غير مجبرين على المشاركة في أحزاننا

فهم الآخرين .
ومن المستحسن محاولة فهم مشاكل الآخرين وأن تكون شخص مجامل ليس فقط في المناسبات الكبيرة بل في الصغيرة ايضاً كما يجب إحترام أحزان الآخرين وإبداء السرور في أفراحهم . .

علم الإستماع . .

فالإستماع للآخرين يكسبك جاذبية لأن الشخص الذي يتقن فن الإستماع لأحاديث الآخرين يكون محبوباً منهم كما يجب أن تترك للآخرين حرية الحديث ثم تشارك فيه بعد ذلك . .

عدم التعالي على الآخرين . . .

ويعتقد الكثيرون في قرار أنفسهم أنهم لا يقلون عن الآخرين في أي شي لذ لك فالتعالى عليهم قد يؤثر على علاقتهم بك ويتمثل ذ لك في طريق الحديث والتصرف غير اللائق بينما التواضع يكسب صاحبة دائماً محبة الآخرين . .

إظهار الإعجاب في الوقت المناسب . . .

إن كل إنسان يحب أن يتلقى المديح ولكن ليس إلى درجة النفاق فالإنسان يحتاج إلى المجاملة وإظهار الإعجاب الذي يجدد الثقة في النفس ولكن يفضل أن تظهر هذا الإعجاب في محلة بكلمة مخلصة في الوقت المناسب والطريقة المناسبة . .

التفاؤل المعقول . . .

والمتفائل محبوب دائماً فهو يجعل الآخرين يرون العالم بمنظار الواقع ولكن هذا التفاؤل يجب أن يكون في حدود المعقول وأن لا يتطرق إلى الخيال والمتفائل لا يعترف باليأس ولكنه يجدد دائماً الأمل في حل مشاكله وفي حدود الإمكانيات الموجودة . .

تقبل ملاحظات غيرك . . .

من الجيد إستقبال ملاحظات ونقد الآخرين برحابة صدر إذا صدرت عن أناس مخلصين لا يبغون سوى المساعدة ألحقه وقد تصدر هذا الملاحظات من أناس حاقدين ولكن في الحالتين من المستحسن أن تتقبل ما يوجه إليك من ملاحظة أو نقد بابتسامة ومهما كان الثمن مع ما يفرضه ذلك من التحكم بالعقل والسيطرة على المشاعر

التفكير بنفسية مرحة . . .

وعند التفكير في موضوع ماء من الأفضل أن تكون نفسيتك مرحة وهادئة ليتسنى لك البت في الأمور بطريقة سلسة وغير معقدة أما عندما تكون نفسيتك كئيبة فلا تحاول أن تحسم في أمر ماحتى لا يشوب النتيجة الخوف والقلق . .

التفكير والتصرف بنفسية الخير . . .

فحتى تكون جذاب لابد أن تتصرف دائماً بنفسية الخير وإذا كنت تتحلى بجميع الصفات السابقة فانك بدون صفة الخير ستفقد عنصر هاماً من عناصر الجاذبية . .

وأخيراً الصراحة . . .

إن الصراحة صفة أساسية من صفات الجاذبية فهي واجبة التفكير مع النفس وفي التفاؤل مع الغير أما الشخص ذو الوجهين أو المحب لذاته والمشاكس لغيره فهل سيكون برأيك جذاب ؟

كارل ماركس

يناير 8, 2008

Karl Marx

كارل ماركس (1818-1883) فيلسوف الماني, سياسي، ومنظّر اجتماعي.
ولد في مدينة Trier في المانيا . التحق ماركس بجامعة بون عام 1833 لدراسة القانون،. أظهر ماركس اهتماماً بعلم الفلسفة رغم معارضة والده الذي أراد لماركس ان يصبح محامياً. وقام ماركس بتقديم رسالة الدكتوراة في الفلسفة عام 1840 وحاز على شهادة الدكتوراة.
مات فقيراً بعد وفات زوجته واخر ابن له. رغم ذالك كتاباته كان لها تأثير واسع على مر العصور.

ماركس كان يعتقد ان بنية المجتمع تتأثر بشكل كبير بالحالة الاقتصادية.
حيث قال ان المجتمع مقسم بين اولائك اللذين يملكون المنتجات واولائك اللذين لا يملكون الا عملهم. اللذين يملكون موارد الانتاج يتحكمون بالمجتمع. عدم التوازن هذا يؤدي الى نزاع بين المالكين والعاملين.

رغم ان ماركس كرس الكثير من الاهتمام للطبيعة المتغيرة للعلاقات الاجتماعية عبر التاريخ,كان اكثر اهمامه في المجتمع الرأس مالي.
كان ماركس كثير القلق على الاحالة الاجتماعية اللتي نتجت بسبب الرأس مالية في عهده. هذه الحالات كانت: العمل ساعات كثيرة ,رواتب قليلة ,حالات عمل قاسية. لذلك ومختلفا مع الكثير من علماء الاجتماع ,ماركس لم يقبل فكرة ان العلوم الاجتماعية يجب ان تكون مبنية على مراقبة المجتمع. كان يعتقد ان علوم الاجتماع مهمتها ان تغير المجتمع.
كما اعتقد ماركس ,ان اخطاء المجتمع الرأسمالي لن تحل الا اذا اسقط العمال هؤالاء اللذين يملكون القوة.

ماركس لم يعتبر نفسه عالم اجتماع ,قياسا مع بعض علماء هذه الايام اللذين يعتقدون انفسهم ماركسيين. مع ذلك معتقداته بان القواعد الاقتصادية في المجتمع تؤثر كثيرا على البنية الاجتماعية حصلت على تأثير ثابت ودائم في علم الاجتماع.
كما ان , تأكيده على ان النزاع هو بند اساسي للتغير الاجتماعي كان له تأثير على اجيال من علماء الاجتماع.

حركات لا إرادية لها معاني نفسية

يناير 8, 2008

كل منا عاداته وطريقته في التعبير عن رأيه سواء بالكلام أو بالحركة وأحيانا كثيرة نجد أنفسنا نقوم بحركات لا إرادية ينتبه إليها الآخرون…
علماء النفس وجدوا تحليلات لكل حركة وفسروا معانيها الكامنة في النفس والتي قد لا يدركها الانسان نفسه…

تحريك الخواتم أو الحلق :
عندما نرفع اليد إلى مستوى الأذن هو تعبير عن حرجنا وقلقنا من الكلام الذي نسمعه و
كأننا بذلك نريد أن نمنع انفسنا من قسوة الكلام أو لدينا رغبة ملحة في عدم سماعه.

عض الشفايف :
نمنع أنفسنا بالقوة عن قول أي شيء وكأننا نحاول إبتلاع الكلام وعندما تصبح هذه
الحركة عادة دائمة فإنها تدل على المقاومة للانفعالات الداخلية.

ضم اليدين عند التحدث :
حركة تعني الرغبة الملحة في الدفاع عن النفس وفي حمايتها من رد فعل قد يزعج
الطرف الآخر وكبت ما قد يختلج بالنفس. وهذه الحركة قد تدل أيضا على أن المتحدث
خجول جداً وغير قادر على التحكم بنفسه أثناء مخاطبته للآخرين.

وضع اليدين في الجيوب أثناء الحديث :
حركة تدل على موقف محدد ضد الطرف الآخر ورغبة ملحة في عدم مصارحته والافصاح
عن ما يجول في التفس . وهي حركة فيها تحدي وكبرياء ومقاومة وكأننا بذلك نريد أن
نقول (افعل ما تشاء لا يهمنا).

رفع اليد إلى مستوى عالي :
رفع اليد إلى مستوى الرأس تعني التواصل مع الأفكار الداخلية واستحضار كل جزئية
في هذه الأفكار. وهذه الحركة هي إبحار مع الذات ومحاولة للاختلاء بالنفس , إذا
تحولت هذه الحركة إلى عادة فهي دليل على القلق والتوتر.

فرقعة الأصابع :
ليست تعبيراً عن العصبية كما يعتقد البعض بقدرما هي رد فعل طبيعي سريع لما يدور
حولنا سواء كان ذلك حديثاً أو حدثاً. محاولة منا للتعبير عن رغبتنا في إنهاء الوضع او
الاسراع فيه أو بالعكس محاولة لتهدئته.

تعرف نفسك

يناير 8, 2008

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شوفو من الاخر انا دراستي قسم الفلسفة وعلم النفس اوك
والموضوع الو علاقة بدراستي وهو اختبار الي وانتم بتقولو يا بصيب يا بخيب بمعنى نجاحي او فشلي انتو اللي بتحديوها اتفقنا
انا بفهمكم كيف :
انو انا بعطيكم اسئلي وانتو بتردو عليها من خلال ردودكم انا بعطيكم تحليل
لشخصية كل واحد يعني بقرا الرد ومن خلاله بفهم الشخص
وهيك انتو بتسمعو تحليلي وتقولو نجاح او رسوب وهيدا اختبار الي منكم
موافقين…. اكيد اي… انشاء الله
يلا نبدا…….

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الاول:
صــف نفســـك بكلمتيـــن فقـــط

السؤال الثاني:
مــاهــو الشــئ الذي ندمــت علــي عمـلــــه؟!؟

السؤال الثالث:
كـلمـــة تمنيـــــت ان تسـتطيـــع سحـبهــــا؟!؟

السؤال الرابع:
آخـــر شخـــص تتـــذكــــره قبـــل أن تنـــــام؟!؟

السؤال الخامس:
جــريمــة تتمنـــي لـــو تستطيـــع ارتكابهــــا؟!؟

السؤال السادس:
حمـامة زاجـــل حاملـــة رســالة لـك,,,من من تتمنـى ان تكــون؟!؟

السؤال السابع:
شخـــص لطــالما حـــلمـــت بــــه؟!؟

السؤال الثامن:
دمـعـــه انـذرفــــت رغـمــاً عنـــك؟!؟

السؤال التاسع:
مـوقـــف صــدمــك ولــن تنســــاه؟!؟

السؤال العاشر:
شـخــص تتمنــي الإنتقــام منـــه؟!؟

السؤال الحادي عشر:
شــئ او عمــل لا تستطيــع مســامحته؟!؟

السؤال الثاني عشر:
شــئ او شخــص غيــّر مجــري حياتـــك؟!؟

السؤال الثالث عشر:
حلم لا تستطيـــع تحقيقه؟!؟

السؤال الرابع عشر:
كلمة تود سماعها كل يوم؟!؟

السؤال الخامس عشر:
القمر-الشمس-النجوم………..ايهم تفضل والسبب؟!؟

السؤال السادس عشر:
انت في جزير منعزلة وبعيد ويمكن ان تختار شخص يكون معك من تختار؟

السؤال السابع عشر:
عرف الخيانة؟انواعها؟اشكالها؟ح جمها؟؟

السؤال الثامن عشر:
اغلى 3 اشخاص في حياتك؟

السؤال التاسع عشر:
من الاشخاص الذين لو فقدتهم لا تستطيع تعويضهم؟

السؤال العشرون:
حكمة هي مبدء حياتك وقناعتك؟

السؤال الواحد والعشرون:
من هو الشخص الذي تتمنى ان تصبح مثله بكل شئ ؟

السؤال الثاني والعشرون:
ما هي العادات الخمسة السيئة التي انت غير راضي عنها وتريد التخلص منها؟؟

السؤال الثالث والعشرون:
ما هي الخمس عادات الحسنة التي تتمنى ان تحافظ عليها لانك راضي عنها؟

السؤال الرابع والعشرون ؟
هل انت سعيد بكل ما تفعله فى حياتك؟!؟

نيتشه روح ثائرة تبحث عن الحقيقة

يناير 7, 2008

قرات هذا الموضوع في احد المواقع عن الفيلسوف نيتشه و نقلته هنا لنجعله محور لحوار بيننا حول هذا الفيلسوف الذي لقب بالعاصفة الهوجاء التي اطاحت بكل ما قيل حول الانسان قبل ذلك والذي احدث اكبر قطيعة مع الاتجاهات الفكرية والفلسفية السابقة لذلك اعتقد انه من الاهمية بمكان ان نلتقي هنا نتحاور في فلسفة هذا المعجز

اليكم الموضوع
كان نيتشة عاشقاً للحقيقة، متيماً ومغرماً بها، يسافر وراءها إلى مسافات بلا حدود، وإلى سماوات بلا مدى، وينطلق لاهثاً يلاحقها، ليقبض عليها فتتملص من بين يديه، ليعود ثانيةً محاولاً إيقاد شمعة عله يجدها.. بين دياجير ظلمات اطبقت على روحه التي يسكنها القلق ويعربد فيها الظمأ والعطش إلى محبوبته: الحقيقة.
فقد قال: (لا يكفي لطالب الحقيقة أن يكون مخلصاً في قصده، بل عليه أن يترصد أخلاقه، ويقف موقف المشكك فيها، لأن عاشق الحقيقة إنما يحبها لا لنفسه مجاراةً لأهوائه، بل يهيم بها لذاتها ولوكان ذلك مخالفاً لعقيدته، فإذا اعترضته فكرة ناقضت مبدأه، وجب عليه أن يقف عندها فلا يتردد أن يأخذ بها) ولقد كان هذا الفيلسوف الفذ مخلصاً أيما إخلاص في بحثه عن الحقيقة، فلم يكن يركن إلى فكرة، حتى يعود ويضرم النار فيها، لينتقل إلى فكرة أخرى يلمح في أحداقها ضوءا يرى فيه الحقيقة، ويستشف منه الصدق.
قلب نيتشه رداء الفلسفة الجامد، وكساها ثوباً قشيباً من الروح الشعرية، وحولها من جسد باهت إلى روح تتألق، وتجلت عبقريته في شلالات ذهبية من حكم تغنى بها زرادشت، حكماً تأرجحت مابين قمة العبقرية وسفح الجنون، حكماً متدفقة جارية لا يوقفها سد ولا يقف في وجهها حاجز.
ويقال إن نيتشه كتب زرادشت في حالة من الإلهام والتجلي، ويؤكد لنا هذه النظرة، أن كل فصل من فصول زرادشت الأربعة استغرقت كتابته عشرة أيام فقط. ويرى الكثير أن قوة وتميز فلسفة نيتشة ليس في صحة مبادئها ومدى صدقها وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع، بل في الروح الشعرية التي اكتست بها، وفي عبقريته الجياشة في المشاعر والأحاسيس والأخيلة، وعلى قدرته البيانية الخارقة. ومن الذين تبنوا هذا الرأي ميخائيل نعيمة في كتابه الغربال. انطلق نيتشة يقوض بنيان كل ما يجده أمامه، يزلزل الثوابت ويهشم القناعات، ويشكك في الموروثات. انطلق كالبركان الثائر يفتح العيون وينزع الأقنعة ويكسر الجمود. فشن حرباً شعواء على الدين، ورأى أنه سبباً من أسباب التخلف والانحطاط، فالأديان بنظره ليست إلا امتداداً للتفسير البدائي، والذي كان يرجع كل شيء إلى السحر والخرافة. فلم ير نيتشة إلها إلا الإنسان، ولم ير عبادة إلا عبادة الأرض، وانطلق يحلم بالإنسان السوبرمان، ويغني أنشودته، الإنسان القادر على صنع قدره وتاريخه، وتسطير حروفه.
فطلب التفوق في كل شيء، في الصحة والجسد، ونادى بقتل المعتلين والمرضى، ومقت الضعف والضعفاء واعتبر أن كل ضعف أوما يؤدي إلى الضعف شر، وأن كل قوة أوما يساعد في تحصيل القوة خير.
وقسم الأخلاق إلى أخلاق سادة وعبيد، ورأى أن في العطف على الفقراء والمساكين حافزاً لهم إلى الركون إلى حالهم، واستكبر على الدهماء فمقت الديموقراطية. ولكن نيتشة غفل أوتغافل عن حقيقة أن الإنسان كائن يسكنه الضعف، وانه مهما وصل إليه من قوة فهو معرض للضعف والمرض والذبول والموت والفناء.
ونظريته في العود الأبدي والتي يرى أنها تشمل كافة المنطلقات التي افتقرت لها العقائد الشائعة، لم تقدم لنا بديلاً عن الدين أوحلولاً لرغبة الإنسان الدائمة والمستمرة في الخلود. وهل كان ضعف نيتشة الجسدي وابتلاؤه بالأمراض والعلل، هو الحافز والدافع له لتبني نظرية الإنسان القوي؟ هل كان رغبة منه في الخروج من ضعفه؟ وثورةً على نفسه؟ وأليس في فلسفته ما يدعوه للتخلص من نفسه والقضاء عليها؟ وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل جن نيتشة بإرادته؟ ثم مات بإرادته؟ بعد أن رفض نفسه وحاول أن يخرج من الثوب الذي أُلبسه ووجد نفسه مكبلاً داخله؟ كبر حلم نيتشة بالإنسان الخارق، كبر حتى أصبح مارداً جباراً يكتسح كل شيء يقف بوجهه، وانطلق مبرراً لكل ما يقف في وجه تحقيق حلمه، فكل شيء جائز في سبيل الوصول إلى السوبرمان حتى الحروب (أحبوا السلم، ولكن كوسيلة إلى حروب جديدة، وأحبوه قصيراً أكثر منه طويلاً) (تقولون إن الغاية الجيدة تبرر حتى الحرب، أما أنا فأقول لكم إن الحرب الجيدة تبرر كل غاية وتقدسها) وهذه الأقوال دفعت الكثيرين إلى اتهام تعاليم نيتشه، وفلسفة القوة التي تبناها، بأنها كانت السبب في إشعال وإضرام نيران الحربين العالمتين، وبغض النظر عن صحة هذه الآراء أوعدم صحتها، فبدون شك أن فلسفة نيتشة مجدت القوة ودعت إليها بكل الطرق والسبل.
ويرى كاتب مقدمة زرادشت أنه بالرغم من أن نيتشة تفاخر وتباهى بإلحاده، فقد كان إلحاده أقرب إلى الإيمان، وكان كفره ينطوي على اليقين بأبدية يتيم نيتشة بحبها ويغني بها ولها: (أواه كيف لا احن إلى الأبدية وأضطرم شوقاً إلى خاتم الزواج، إلى دائرة الدوائر حيث يصح الانتهاء ابتداء. إنني لم أجد حتى اليوم امرأةً أريدها أماً لأبنائي إلا المرأة التي أحبها، لأنني أحبك أيتها الأبدية) في رأيي أن إلحاد نيتشة انبثق وتفتق من الإيمان.. الإيمان بالأبدية والخلود، وربما كان رغبة في الوصول إلى الحقيقة.
الحقيقة التي كانت ترواغه، فتختبئ منه كل ما حاول الوصول إليها، فعشقه وتبتله في محراب الحقيقة، دفعه إلى إنكار وجود الله، الذي يخفي هذه الحقيقة عن مخلوقاته. ومع اختلافنا مع فلسفة نيتشة وإيماننا بمجانبته للصواب في كثير مما تبناه من آراء، يبقى واحداً من أهم الفلاسفة اللذين ترتفع فوق رؤوسهم مئات العلامات من الاستفهام، ومئات الأسئلة المثيرة للجدل.. ولولا رجال كنيتشة زلزلوا الثوابت، وهدموا صوامع الأكاذيب، لما تغير وجه الدنيا.. ولما تحول مسار التاريخ.

من كتاب طاقتك الكامنه

يناير 7, 2008

من كتاب طاقتك الكامنه
اخترت لكم هذا الاختبار
اختبر قدرتك على الحدس اتمنى لكم الاستمتاع

هل سبق لك أن تصرفت بطريقة غير عقلانية اكتشفت أنها مثمرة لأنك أسلمت قيادك لحدسك؟
أ_حدث ذلك لي ولكن لا اذكر شي محدد عنه
ب_لا
ج_اجل واقدر ذلك كثيرا

*هل اتفق لك أن رأيت أحلاما منذرة
ا_غالبا
ب_بين آن أخر
ج_لا

*عندما يحدثونك عن اختبارات بارا سيكولوجية
أ_تهتم بها كثيرا
ب_تهتم بها وتحتار
ج_آنت متشكك

*آنت أول مرة تصادف شخص يتبين فيما بعد انه مهم في حياتك
أ_تشعر فجأة بانطباع خاص ولا يوصف ولكنك تعرفه جيدا
ب_مع التفكير كان لديك حدس بان هذا سيكون شخص مهم ولكن ذلك لم يخطر ببالك
ج_تحاذر من هذا النوع من التفسير

*هل تمنع نفسك غالبا من التحدث عن أحاسيسك الداخلية الهاجسة وانطباعاتك؟
ا_اجل
ب_لا
ج_أنا لا اهتم بهذا النوع من الأمور

*تعتبر قدرتك على التفكير
ا_جوهرية
ب_مهمة
ج_مترجرجة

*هل تؤمن بالخرافات
ا_اجل كثيرا
ب_قليلا
ج_ألبته

*هل يتفق أحيانا أن يخطر ببالك أفكار بطريقة غير متوقعة ولكن بوضوح
ا_اجل
ب_يحدث ذلك
ج_لا

*إذا آنست في نفسك هبة الحدس
ا_أتجعلها مميزة
ب_ألا تبالي بها
ج_أتحب تعميقها

*هل لديك الانطباع أحيانا3 بأنه يحدث شيء آخر فيما وراء الواقع والحقيقة نحن معتاد ون عليه ؟
ا_لا
ب_أحيانا
ج_غالبا

الثالث الثاني الاول
ب ا ج ا
ج ب ا 2
ج ب ا 3
ج ب ا 4
ب ج ا 5
ب ج ا 6
ا ب ج 7
ج ب ا 8
ج ب ا 9
ب ج ا 10
ا ب ج 11

اذا حصلت على حد اقصى من الاجوبة في العمود الاول

لديك طاقة الحدس جد قوية وتعرف كيف تستخدمها حتى لو لم تتكلم عنها ان حدسك هو الذي يملي عليك
احيانا اتخاذ هذا القرار او ذاك وتبني خط هذا السلوك بدل من اخر وتدرك شئت ام ابيت مايحدث فيما وراء الكلمات والمفاهيم ولكن بالطبع انت لا تهتم دوما بذلك لان حدسك غير ملموس وسريع العطب وصعب تطويقة وكذلك انت غالبا تحتفظ سرا بهذه الاحاسيس الداخلية الهاجسة او هذه الانطباعات غير المفهومة التي تصلك وذلك امر مؤسف لانك تستطيع تنمية طاقتك اكثر بالاهتمام بها وحسب افهم حدسك واستكشفه دون عقد وبوسعك التعايش معه واستخدامه كما تستخدم قدراتك جميعا

اذا حصلت على اكثر اجابات من العمود الثاني
عندما تشعر بحدس ما يتولاك الارتباك ان عالم اللامعقول غامض جدا بالنسبة اليك وانت تلجه على رؤوس اصابع قدميك مع ذلك يتفق لك غالبا ان تغادر الكون المعقول المطمئن وتقيم صلة مع ميدان حدسك ولكن ذلك لا يتم من دون بعض القلق وليس لك مطلقا ثقه حقا بحدسك حتى لو سبق ان برهن لك انه يشكل لك مصدر طاقة وقوة يتعين عليك ان تثق اكثر في طاقتك على الحدس وبقبولها كما هي في ذاتك تستطيع السيطرة عليها بصورة افضل ذلك بانك رفضتها تتعرض لان تغمر بها دون وعي منك ودون ماقدرة على استخامها ايجابيا
تقبلها وثق بها

العمود الثالث
انت مصمم على الا تهتم بطاقتك على الحدس وسواء اكانت هذه الطاقه متطورة ام لا فانت لاتود معرفة ذلك بالنسبة اليك ينبغي الملموس ان يظل ملموس والواقع هو عالم عقلاني يحلل نفسه ويسيطر على نفسه ويشرح عمليا مثل سائر البشر لديك حدس وظواهر غير طبيعية ولكنك لاترغب في اعتبارها موجودة ولديك ميل الى التفكير مثل هذا النوع من الامور هو من ميدان المشعوذين انه حقك العين وليس هناك مايمنعك من ان تستمد قواك من عقلك وقدرتك على التفكير اذا ماوجدت فيهما على الاقل توازنك كليا

حتى للأنثى ….وجه آخر !!!!!!!!

يناير 7, 2008

حتى للأنثى ….وجه آخر !!!!!!!!

هانس يوأخيم ماس

ترمز الصورة الأسطورية لليليت إلى الجزء المحرم من النفس الأنثوية. فليليت تعتز باستقلاليتها وفاعليتها الجنسية، وترفض الأمومة. ليليت هي كل امرأة، ولكن ليس كل امرأة تجرؤ، على خبرة هذا الجانب. الأمر الذي يقود إلى عواقب وخيمة كما يظهر ذلك المحلل النفسي، هانس يوأخيم ماس.

تعني ليليت في اللغة العبرية “العتمة”. ومنذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة تطلق عليها في الأساطير تسمية جنية الليل المجنحة. واعتبرها السومريون و البابليون والآشوريون والكنعانيون والفرس والعبريين والعرب والتويتونيون آلهة وغاوية وقاتلة للأطفال. ووفق التفسيرات العبرية المتأخرة كانت ليليت وفق سفر التكوين الزوجة الأولى لآدم. فحسب الروايات اليهودية خلق الله سبحانه وتعالى ليليت، الزوجة الأولى لآدم بالطريقة نفسها التي خلق بها آدم. غير أن آدم وليليت لم يتفقا مع بعضهما أبداً. فلم تكن ليليت مستعدة للخضوع لآدم. وقد بررت مطالبتها بالمساواة مع آدم بأنها قد خلقت من التراب نفسه الذي خُلق منه آدم. وقد عبرت ليليت عن مساواتها مع آدم من خلال امتناعها عن أن يلقي آدم جسده فوقها أثناء ممارسة الجنس. فقد أرادت أن تكون مشاركة في الفعل الجنسي بصورة فاعلة و “تنام” فوق آدم.

قاد امتناع ليليت عن الخضوع لآدم إلى قلقه وغضبه. و أدت حدة الخلافات بينهما إلى هروب ليليت من الجنة في النهاية. ومن هنا نشأت الصورة الأولى لليليت باعتبارها “الأنثى الشهوانية”، ولاحقاً باعتبارها آلهة الدعارة و الجن والاستمناء.

ليليث

ويصور التلموديون ليليت على شكل أنثى متبرجة و مغرية، ذات شعر طويل ونهدين نصف عاريين تغوي الرجال وتهدد الأطفال. وفي قصة فاوست لغوته يسأل الدكتور فاوست في أثناء الطيران السحري على ظهر وعل الجبال: ومن هذه التي هنا؟ أجاب ميفستو: إنها ليليت، الزوجة الأولى لآدم، احذر من شعرها الرائع ، من عقدها التي تزهو به، فإذا ما طوقت الشاب به، فإنها لن تدعه يذهب أبداً.

وحسب الروايات فقد عاقب الله ليليت لرفضها الخضوع، وعلى هروبها من الجنة. وكان العقاب: بأن قضي عليها أبداً أن تظل غاوية شهوانية وقاتلة أطفال مرعبة وأن تعيش في الأماكن الموحشة والمقفرة من الأرض-بين الحيوانات الكاسرة.

أما بالنسبة للحضارة المسيحية فيعد من الأهمية بمكان أن ترجمة لوثر للتوراة لم تتمسك بدقة بالنص التوراتي الأصلي. فالنص التوراتي الأصلي يشير بوضوح إلى أن حواء هي الزوجة الثانية لآدم. ويروي النص الأصلي عن آدم قوله: “هذه المرة رجل من رجلي”. ووفقاً لذلك فقد كانت حواء “المحاولة الثانية”. وعلى عكس حواء فقد استبعدت ليليت من التوراة كلية تقريباً ولا يرد ذكر لها إلا عند jesaja (34.14).

فعندما اشتكى آدم ربه بعد هروب ليليت من الجنة بأنه قد مل البقاء وحيداً، حلت رحمة الله عليه، فخلق له حواء. ولكنه لم يخلقها من التراب كما فعل بليليت، وإنما من أحد أضلاعه هذه المرة. ومن ثم فقد خلق الله حواء لتكون خاضعة وليس مساوية لآدم. ونتيجة لهذا فقد كان من الممكن أن يحل الود والوفاق الدائم بين الزوجين في الجنة، من خلال وجود جنس مسيطر وجنس خاضع، لو لم تتدخل الأفعى –التي ترمز في هذه الصورة إلى ليليت كذلك- وتغري حواء نحو دفع آدم لتغريه بأكل التفاح، وتعيد بهذا تأجيج نار المعصية والصراع من جديد وعلى هذا النحو قُسمت صورة الأنثى منذ عشرات الآلاف من السنين إلى حواء وليليت، حيث تقدس البطريركية صورة حواء و تلعن صورة ليليت وتحرمها. وعليه فإن حواء ترمز لخضوع المرأة والسلبية الجنسية وللزواج الأحادي monogamy و للأمومة “المضحية” وللمطبخ والعبادة وتربية الأولاد وخدمتهم. و هو في الواقع مجرد جانب واحد فقط من الأنوثة. أما الجانب الآخر فتعبر عنه ليليت التي ترمز للمساواة والفاعلية الجنسية والرغبة ورفض الإنجاب والأمومة.

إننا نتعرف في كل من حواء وليليت على وجهين من الوجود الأنثوي، منفصلان عن بعضهما ومتنافران على الأغلب، ويمتلكان مشاعر عدائية تجاه بعضهما. يمثلان نمطين مختلفين من النساء: القديسة والعاهرة.

حواء، المرأة الحنون والوفية المخلصة والخاضعة للرجل. بالمقابل نجد ليليت تمثل حياة اللذة والرغبة والإغراء والشهوة والاستقلال. أما الرجال فهم دائماً مشتاقون إلى كلا الوجهين وخائفون في الوقت نفسه من كلا الوجهين من الأنوثة. إنهم يصدون خوفهم من الملل وفقدان الرغبة في الزواج بحواء من خلال المعشوقات أو الانغماس مع العاهرات. ونتيجة للخوف من القوة الأنثوية و جيشان الرغبة والاستقلالية يحاولون قمع ومقاومة أي مظهر من مظاهر ليليت في كل امرأة وتحريمه أخلاقياً.

غير أن تحريم وإنكار ليليت بالنسبة للرجال والنساء معاً يعد منبعاً للمعاناة الوخيمة التي لا يمكن وصفها ولصراع الجنسين المرير وللعلاقات غير السعيدة، وهو السبب الكامن خلف ما يسمى “الاضطرابات المبكرة” لدى الأطفال.

تحتوي عقدة ليليت على ثلاثة مظاهر مقموعة أو منكرة أو منقسمة أو مهملة أو محرمة من الأنوثة:

1- المرأة المساوية للرجل، والتي لا هي أدنى ولا أعلى منه، وإنما مساوية له، الناشئة من الأصل نفسه ومجهزة من ثم بالحقوق نفسها.

2- المرأة الفاعلة جنسياً، المستقلة برغباتها والتي تتمتع بقوة جذب وإغراء، الأمر الذي يجعلها غير مهتمة بأن يتم اختيارها و “أخذها”. إنها واعية لحاجاتها الجنسية، و تستطيع تأمين إشباع رغباتها ويمكن أن تكون معطاءة فاعلة في ممارسة الجنس.

3- المرأة الكارهة للأطفال التي ترفض الأمومة، كي لا تكون مربوطة ومأسورة وملزمة ومتعلقة.

تنشأ عقدة ليليت في الباثولوجيا المبكرة للعلاقة بين الأم وطفلها. فعندما تنجب امرأة تعاني من مشاعر النقص وتتسم بالخوف وعدم الثقة بأمومتها، فإن حيوية الطفل العارمة و حاجاته الملحاحة سوف ترعبها، لأنه قد تم تنشيط قَدَرَها الذاتي المبكر بشكل حتمي من خلال الطفل، الأمر الذي يجعلها تنقل عدم استقرارها الذاتي الناجم عن أزمتها المتذبذبة إلى طفلها. وسوف تنقل إلى طفلها الرفض والصد بشكل لاشعوري، طالما ظلت تتهرب من حقيقتها الذاتية المبكرة، ولم تتمثلها انفعالياً، بعكس كل القناعات والرغبات الشعورية المتمثلة في رغبتها في أنها ستقوم بالأمر بشكل أفضل من أمها، وهنا يتحول إنكار العدوانية تجاه الطفولة إلى مأساة.

فالطفل، غير المرغوب من أمه وغير المرحب به والمرفوض وغير المقبول في حيويته وفردانيته لا شعورياً، يدرك الرفض وانعدام قيمته منذ البداية، وهذا ما يجعل الطفل يشكك في حقه في الحياة وفي قيمته الذاتية. أما المأساة الحقيقية فتتمثل في أن مثل هذا الرفض يمكن أن يتم توصيله للطفل من الأم بصورة لا شعورية كلية- بالضبط كتعبير عن عقدة ليليت. ونتيجة للجرح النرجسي للطفل ينشأ ضعف في التماهي لديه كاضطراب أساسي. وهكذا ينشأ من الطفل “آدم”، الذي لا يستطيع أن يتحمل سوى “حواء” ضعيفة وخاضعة ،كي يكون هو قوياً وصلباً، ومن البنت تنشأ “حواء” التي عليها أن تنكر قيمتها من تلقاء نفسها، كي يتم تحملها في العلاقة الزوجية، و كي لا تضطر للهروب إلى الوحدة. وكوالدين سوف يعيق “آدم وحواء” طفلهما في تفتحه الانفعالي و نشاطاته الحيوية، ويعتبرانه موضوعاً للتربية عليه أن يكون مجبراً على النظام والأدب والسيطرة على مشاعره، كي يتم لجم حيويته وتدفقه الجنسي الهدار. ومن خلال هذا الأمر يتم تحريف المرأة المستقبلية إلى امرأة مطيعة والرجل المستقبلي إلى مستفيد بارد لا حياة فيه.

غير إن القصور في الأمومة الطيبة والأصيلة بشكل خاص يجعل الطفل يعيش حالة نقص الأم (الفقدان النفسي للأم (Mother Deficit، الأمر الذي يجعله في المستقبل، كرجل أو امرأة، يبحث في شريكه الزوجي عن بديل، وهو ما لا يتم أبداً بصورة مرضية على الإطلاق. والأب المقيد بعقدة ليليت لن يتمكن-كثالث- من إيجاد الطاقة والشجاعة للتثليث، ولهذا أيضاً لن يشكل بالنسبة للطفل إمكانية تعويضية وحامية ضد نقص الأم وتسممها. و كأب غير مثالث أو أم غير متثالثة تظل العلاقات كلها مثبته على الأم وتتجلى على الأغلب من خلال لوم الأب واتهامه و كرهه. ومن ثم يتم اتهام الأب بأنه مسؤول عن كل اضطرابات النمو، ويظل نقص الأم المبكر متخفياً يعيث فساداً. ويبرز هذا بصورة أشد كلما كان الأب أكثر فشلاً بالفعل و يخشى مواجهة الأم.

أما العواقب النفسية الاجتماعية لمركب ليليت فهي وخيمة. وتتمحور الأعراض العامة لدى كلا الجنسين حول ضعف التماهي كرجل أو كامرأة، بكل المخاوف وعدم الثقة في العلاقة الزوجية. إذ تلقي المرأة بنفسها طواعية نتيجة حاجة لا شعورية أو حتى مجبرة نتيجة سيطرة بطريركية في موضع أدنى و تابع، تعذب من خلاله الرجل بأشواقها ورغباتها غير المحققة وتهدد العلاقة بخيباتها وحقدها وتدمرها. وتجعلها ليليت المكبوته في داخلها تعيسة-ضمآنة ، لوامة-متذمرة، تفرغ انفعالاتها بشكل شيطاني. (والمقصود بالشيطانيهنا سلوكاً تحاول المرأة من خلاله بشكل مباشر و متخف الحصول على السلطة من خلال الشكوى والمعاناة و الاتهامات).

والرجل في عقدة ليليت يظل غير مخلص وغير واثق من رجولته. ويحاول إخفاء ضعف تماهيه من خلال النقود والسلطة والوجاهة. إنه ينفخ نفسه ويسعى للحفاظ على علاقاته مسيطراً وسائداً من خلال التباعدDistance . و يظل الاندماج المشحون بالحب والثقة مهدداً ويتم تلافيه. أما العلاقات بالنساء فيتم تجنيسها Sexualization ، وهكذا يتم تحقير التوق نحو شريكة مساوية بالقيمة من خلال الاستعمال الجنسي “والطيران”. الجانب الآخر للمشكلة الكامنة نفسها يتم تفريغها من خلال العجز الجنسي. ومن خلال حرمان المرأة من الحصول على استجابة لتهيجها، من خلال قضيب نائم، لا ينتصب، فإنها تعاقب لوجودها كحوا، بدلاً من الاعتراف كرجل بالشهوانية الذاتية اليليتية و تحدي المرأة.

وعادة يحاول كلا الجنسين التنافس مع بعضهما في علاقتهما نحو السعادة المفقودة. ففي طور العشق يبدو الآخر وكأنه يحقق ويرغب بكل الأشواق، إلى أن يرهق كلاهما الآخر في سباقه نحو التوكيد والاهتمام وأن يكون مقبولاً. وينقلان غضب خيبتهما الوجودية والمبكرة والموجودة أصلاً منذ أمد طويل نحو بعضهما، وهي ما كان يفترض أن يوجهانها بالأصل لوالديهما، ويدمران بهذا كل تقارب ودي وشفافية متفهمة لأزمتهما الذاتية.

ويتم بالنيابة توليد المعاناة من صراعات العلاقة الزوجية ومن الحروب الصغيرة اليومية و الخيبات و الاعتلالات المتكررة اللامتناهية، التي تصبغ الحياة الزوجية بطابعها، من أجل التمكن من إبراز صراعات مفهومة وقابلة للتحديد، وكي لا يجدان نفسيهما مجبران على تذكر قدرهما الباكر والغامض كلية. وبالتالي يتم تحويل المعاناة المبكرة التي لا تطاق إلى مأساة راهنة مستقرة ودائمة.

لقد أسهمت عقدة ليليت في نشوء حركة تحرير المرأة. إنهن يناضلن بالدرجة الأولى ضد السيطرة غير المحقة للرجال، المستندين في تسلطهم إلى السلطة التي منحهم إياها العهد القديم. ولكن كما رأينا فإن هذا الفهم خاطئ، لأن وجود ليليت وبالتالي عدم نضج آدم قد تم حجبه بالأصل. وكذلك فعلت المسيحية، حيث أنكرت ليليت إلى أكبر حد، ويندر جداً أن نجد أي طفل قد عرف شيئاً في الكنيسة عن ليليت. غير أن الحركة النسائية قد جعلت من أسطورة ليليت أسطورتها هي وغالباً ما استخدمت اسم ليليت، غير أن عقدة ليليت الكلية عادة ما لايتم إدراكها، لأن صراع الجنسين يظل هو النقطة المركزية. فالرجل يعد هدفاً منافساً ووغداً، وغالباً ما يتم تمجيد الجنسية في صورتها الاستمنائية أو السحاقية، وغالباً ما تظل إشكالية الأمومة محجوبة. وفي صراع المرأة نحو الحصول على العمل والشهرة الاجتماعية الموازية للرجل يتم إنكار الأمومة وتبخيسها، ويتم النظر لرياض الأطفال مع الانفصال المبكر جداً للطفل عن أمه على أنه ضرورة لا بد منها. وعلى هذا النحو يتم بشكل حتمي توريث نقص الأم الذي تقوم عقدة لوليت عليه، إلى الجيل التالي.

أما أهم جزء من عقدة ليليت، الذي اعتبره شخصياً مدمراً للحضارة ومصدراً أساسياً للعنف والحروب –الصغيرة منها والكبيرة- فهو المظهر المعادي للأطفال. إنه الطراز البدئي للأم المرعبة والموحشة والمستنزفة والملتهمة، التي تسرق الأطفال المولودين حديثاً وتقتلهم، التي تمتص دماء الطفل وتشفط حتى لب العظم. ولهذا فإن اليهود الأرثودوكسيين ما زالوا حتى اليوم يلبسن النساء اللواتي يلدن حجباً. وفي ثقافات و ميثولوجيا كثير من الشعوب تظهر المخلوقات الخاطفة للأطفال والماصة للدماء على هيئة امرأة غاوية، وهذا يدل على نموذج بدئي عام.

يدرك و يشير المرضى الذين يعانون من ضعف في التماهي و اضطرابات القيمة الذاتية وحالات من القلق –أي من أعراض أمراض مبنية بصورة مبكرة للذات- في الجلسات التحليلية المعمقة إلى خبرات رفض مهددة من الأم. وغالباً ما يكونوا قد فصلوا بشكل مبكر عن أمهاتهم وكانوا ضحايا للاستغلال النرجسي من الأم. وتتحول معرفة أن الأم كانت متسلطة وعدوانية ومطالبة و وماصة، وأن الطفل كان موضوعاً لإشباع هذه الحاجات، تتحول إلى معرفة مرة ومؤلمة وممزقة للقلب ومعذبة، غالباً ما تثير كذلك حنقاً قاتلاً واشمئزازاً مكثفاً.

والمظهر المعادي للأطفال للأم ليس هو المشكلة المرهقة والمهددة بحد ذاته، وإنما إنكاره وكبته في عقدة ليليت. فأسطورة ليليت تظهر لنا جانباً طبيعياً وحتمياً من شخصية الأنثى، يتيح لنا فهم رفض الأم، لأنه من خلال الولادة تتم إعاقة الاستقلالية والمساواة المهنية والاجتماعية، وحتى الاهتمامات الجنسية لفترة زمنية معينة. وغالبية الأمهات يرفضن هذه الحقيقة من خلال من خلال الأمومة نفسها أو من خلال الالتزام بحركة تحرير مع صراع إيدويولوجي من أجل حقوق المرأة، لا يحتل فيه الأطفال أي مكان.

وعلينا ونتيجة لكم من الخبرات العلاجية أن نفترض بأن الطفل يشعر باتجاه الأم هذا نحوه، قبل فترة طويلة من تمكنه من فهم ذلك بطريقة منطقية وقبل أن يتمكن من مواجهة ذلك لفظياً.

وقد تعلمنا من خلال الأبحاث الحديثة حول الرضيع، أنه ينشأ منذ البداية تواصل متبادل بين الطفل والأم. أي أن الطفل ليس مجرد متلق سلبي للرعاية الأمومية الطيبة أو السيئة، وإنما يسهم بفاعلية في بناء العلاقة مع الأم. وبالتالي فهو مجهز بمجموعة من المنعكسات الولادية والقدرات التواصلية، تساعده على الاتصال وتنظيم العلاقة. وبهذا فإن كل أم ستتذكر لا شعورياً من خلال طفلها بصورة حتمية خبراتها الأولى المبكرة. فالطفل يتواصل مع “الطفل الداخلي” لأمه إن صح التعبير. ويتحدث دانييل شتيرن عن “تشكيلة الأمومة” motherhood-constellation الخاصة. وهي حالة تدخل فيها كل أم بعد الولادة، تختلط فيها لا شعورياً الخبرات مع أمها- الخبرات كابنة- مع بديهية الأم الشعورية المترافقة بالاتجاهات المعروفة والمرغوبة تجاه الطفل. إن القدرة المهمة للأم على التعاطف المتفهم مع طفلها يتحدد بدرجة كبيرة من خلال خبراتها الباكرة عندما كانت هي نفسها رضيعاً. فالكيفية التي استجابت من خلالها لها أمها، وتفهمتها وفهمتها وتقبلتها فيها، ووضعت حدودها، وعاشت فيها حبها و أوصلت إعاقاتها، تحدد إلى مدى بعيد على ما يبدو الأمومة الذاتية.

تنتقل حالة الأم، أي مخاوفها وشكها، عدم ثقتها وصراعاتها المتناقضة، رفضها وخيباتها، وحبها وتعاطفها بصورة جسدية في بادئ الأمر، حيث تحتوي نوعية النظرات والملامسات وطريقة الحمل والحضن والإيماءات والإشارات والصوت تأثيرات جوهرية. ومن هنا فليس من المستغرب أن يعزى لبريق عينا الأم، و تقبلها للوجود الطفولي و التعرف الحنون على حاجاته أهمية كبيرة في تشكيل خبرة القيمة الذاتية عند الطفل.

في كثير من العلاجات كان علي أن أشهد الضياع الحائر للناس و رعبهم العميق عندما يدركون أنهم لم يحصلوا ولا مرة على نظرات الحب من أمهاتهم، وأحياناً لم تقع نظراتهم على نظرات أمهاتهم على الإطلاق. إن الاتجاه اللاشعوري للأم نحو طفلها، وحتى الخبرات الباكرة غير المذللة وغير المعروفة للأم تؤثر على ما يبدو على الطفل بشكل أشد بكثير من الأمومة المرغوبة والشعورية، وحتى أكثر من تلك الأمومة المكتسبة من خلال دراسة كتب التربية والإرشاد. وهكذا يتحول الطفل المستجيب والطبيعي جداً والناشط حيوياً إلى تهديد للدفاع الأمومي ويضع تعويض خبراتها الذاتية المبكرة الصادمة موضع الشك. وهذا بالأصل نتيجة لعقدة ليليت أم الأم، أي عقدة الجدة. وعندما تقوم الأم الشابة بإنكار ذلك الجزء من عقدة ليليت فيها، ذلك الجزء الرافض للطفل والخائف منه لأنه يمكن أن يلحق الأذى بالأنوثة المستقلة والتواقة، فإنها سوف تنقل إلى طفلها نتيجة عدم أصالتها أو إرهاقها المتعب للأعصاب وتوترها الاتهامي، وتفرخ فيه “اضطراباً مبكراً” من خلال الجرح النرجسي.

لا يوجد رجل يستطيع أن يكون رجلاً مع “حواء” ، ولا توجد امرأة تمتلك فرصة أن تنضج مع “آدم” إلى امرأة. فآدم وحواء يعيدان إنتاج حياة لا تطاق نتيجة عقدة ليليت، يسممان حياتهما المشتركة من خلال خيباتهما المتنامية ويزيدان بهذا معاناة أطفالهما التي يمكن تجنبها. فقط من خلال دمج “ليليت” في ذاتهما يمكنهما أن يصبحا مثالاً لأولادهما في الحب والحياة السعيدة ولتمثل وتقبل المعاناة التي لا يمكن تجنبها في حياة زوجية مسؤولة. غير أن كلاهما أرادا بكل السبل الهروب من “ليليت”. وهنا يتحول “آدم” بالنتيجة إلى “محارب” و “حواء” إلى “شيطان رجيم”.

ولا يستطيع الطفل الانفكاك من أمه وكسب زوجته كشريك حياة وشريك جنسي مساو له، إلا عندما يكون اشتياقه الأمومي مشبعاً، أو عندما يتعلم التمكن من الحزن على نقص الأم لديه بين الحين والآخر-ليس بهدف تصحيح الواقع أو تهدئة النقص لاحقاً، كما هو الأمر في ثقافة كاملة متمركزة على المتعة تسعى نحو التسويق بشكل إدماني أو حتى كما يوهم كثير من المعالجين النفسيين متعالجيهم.

ترغب كثير من النساء إعطاء الرجل الذي يعاني من عقدة ليليت ما كان يمكن لأمه أن تعطيه إياه وما هو مفقود للأبد. أو أنه يريد معاقبة كل امرأة بكل وسيلة ممكنة لتعاسة أمه.

كان على فرويد أن يخترع “عقدة أوديب” من أجل جنسنة التثبيت المنتشر بكثرة على الأم ، ومن أجل إعطاء –بطريقة خاطئة للأسف- المأساة النفسية الاجتماعية الباكرة تفسيراً دافعياً نظرياً. إن إساءة استخدام التحليل النفسي الفرويدي الأرثوذوكسي لأسطورة أوديب و تحميل الذنب العظيم للوالدين اللذين أرادا قتل ابنهما في علم نفس الجنس الموهوم، جعلت جزءاً كبيراً من العلاج النفسي يتحول إلى نظام إنكار وتكيف في خدمة عقدة ليليت.

يفيد تشكل الصراعات العصابية “الأوديبية” بشكل خاص في صد المحتويات النفسية المهددة الناجمة عن الرفض و التقليل من القيمة المبكرين. وكل العلاجات النفسية التي تهتم بشكل مكثف ولفترة طويلة بتفسير التورطات الإنسانية اللانهائية والأزمات والاعتلالات المتصدرة، تشكل بأسلوبها هذا خطراً كبيراً يتمثل “بتهذيب” عواقب الأزمات الباكرة، من أجل تمويه عدم الأمن الحياتي الأساسي والسببي. ولابد من الاعتراف أنه لن يتمكن المرء في كثير من الحالات فتح الهلع الباكر على الإطلاق أو لا يجوز له ذلك على الإطلاق، لأن الإطار العلاجي أو الطاقة الموجودة للمعالج لن تكفي، من أجل أن يترك مارد الحياة الباكرة الذي لا يمكن تصوره يصبح مدركاً و يتم تمثله انفعالياً.

والأريكة Couch ليست في كل الأحوال هي المكان الأمثل الذي ينفجر عليه الغضب القاتل والكره العميق والألم الجارح والنفور المسبب للإقياء والحزن الممزق للقلب، والذي يمكن نقله بشكل مقصود من خلال عملية النقل إلى المعالج. إذ أن الانفعالات الباكرة والتوق الباكرين يكونان شديدان إلى درجة أنه لا بد من اتخاذ إجراءات علاجية أخرى، نسعى إلى تحقيقها في علاج نفسي تحليلي للجسد في غرفة نكوص وحماية مركزية. وتشير الخبرات العلاجية التي أمكن حتى الآن جمعها في هذه الأطر العلاجية إلى أن الأطفال الذين يعانون من نقص باكر في الأم (عجز أمومي)، أي يعانون من انجراح نرجسي أساسي يحاولون بطرق ووسائل متنوعة ومتعددة الحصول على حب الأم، ذلك أن نقص الحب يهدد بقاءهم.

تمثل جنسنة العلاقة محاولة متكررة للشبان، من أجل “امتلاك” الأم، ومحاولة البنت نحو إيجاد نوع من التعويض عند الأب على الأقل. ويبعث الاهتمام الجنسي genital النامي والمعرفة المتنامية حول جنسانية الوالدين مع ما ينتمي لذلك من هوامات إضافية الأمل بإمكانية التحرر و إيجاد سر الحب في الجنسية. ولا يمكننا أن نؤيد ونثبت وجود ما يسمى بالتشكيلة “الأوديبية:” باعتبارها مرحلة طبيعية من النمو النفسي ، يرغب فيها الولد تبجيل أمه و ويكبت الأب. ففي كل الأحوال فإن مثل هذه الرغبات تقوم على أساس اضطراب طفلي مبكر. ففي “عقدة أوديب” يتم السعي نحو تعويض نقص الأم المبكر، الأمر الذي لا يمكن أن ينجح على الإطلاق، غير أن التثبيت غير السعيد على الأم والصراعات بالنيابة تضمن ذلك التوازن، ويمكنها أن تقدم دعماً كذلك.

تصف أسطورة أوديب عواقب الذنب الأسري: فعندما لا يريد الوالدان تقبل الطفل، ينزلق الأب وابنه – بتحد من الأب- في نزاع قاتل كرمز للعنف الدموي بين الرجال، وتدخل الأم وابنها في زواج غير مسموح – الأمر الذي لا يمكن أن يعرفه إلا الأم- كرمز للعلاقات الزوجية غير السعيدة والمدمرة. كلاهما ناجم عن الكره وضعف التماهي من المأساة المبكرة.

أما في عقدة ليليت فإنه يرمز إلى عدم نضج الرجل والمرأة بشكل خاص، الذي نمى عن حاجة مبكرة غير مذللة (للأم). و “آدم” و” حواء” يورثان عدم نضجهما إلى أولادهما، بحيث أنهما يتوقعان بالنسبة لحاجاتهما من الأطفال أكثر مما يكونان قادران على إدراك حاجات طفلهما وإشباعها بقدر ما يستطيعون. وعن عقدة ليليت عند الوالدين تنشأ “الاضطرابات المبكرة” عند الأطفال، والتي يرغبان بشفائها من خلال التورط “الأوديبي”.

عقدة ليليت تجعل من الأمهات أمهات كاذبات، يخدعن أطفالهن بوعود الحب الزائفة، أكثر مما يستطعن منحه لهم في الواقع. ويردن في النهاية وبشكل لاشعوري أن يكافئهن أولادهن على مساعيهن الشديدة، لأنهن هن أنفسهن غير ممتلئات بحب الأم بالأصل، حيث يقمن عندئذ باستغلال حب أطفالهن، الأمر الذي يبرر “تسمم الأم “Poisoning –Mother . أما الرجال فيظلون في عقدة ليليت صبيان طفليون متعلقون بالأم، ويتحولون إلى آباء محبطين أو هاربين، حيث لا يكونوا موجودين كثالث محرر و موازن، لأنهم يستجيبون بغيرة مرضية على اهتمام زوجاتهم بأطفالهم، حتى وإن كانت هذه الأمومة تعاش ناقصة ومتشنجة.

وهكذا يتم إهداء عقدة ليليت غير المتغلب عليها عند الأمهات والآباء في كل الأحوال إلى الطفل على شكل نقص الأم وتسممها وفشل الأب وسوء استخدام الأب و إرهاب الأب.

والمرأة التي تنكر “ليليت” وتعيش “حواء” سوف تلحق بشكل حتمي بطفلها الأذى من خلال إنكارها اللاشعوري و أنوثتها المخفضة و الأحادية الجانب. وهذا يفسر لنا كثرة اضطرابات الشخصية النرجسية لدى كثير من الناس، عدا عن العنف الصريح النادر على سبيل المقارنة ضد الأطفال و والخطر المتنامي لمرض مجتمع نرجسي متفش – مجتمع عليه أن يوجد مزيداً من مصادر الإشباع النرجسي الأولي وبالتالي ينمي طبيعة إدمانية هدامة على المستوى الفردي والجماعي.

والرجل الذي ينكر “ليليت” ويعيش “آدم” سوف يعيش بشكل حتمي في الطفل صورة منافس على الأم. ولهذا سوف يرعب الطفل أو يسيء معاملته، وسوف يوجه غضب خيبته نحو شريكته ويهرب إلى المومسات أو إلى الكحول أو إلى العمل أو إلى صراع السلطة.

أما المرأة المدموجة فيها ليليت (المتكاملة فيها كل من حواء وليليت بالتساوي) سوف ترغب بالرجل كشريك لها تكمل ذاتها معه كند لها، لا تكون معه مضطرة للخضوع ولا ترغب بالسيطرة ولا ترهق نفسها معه في صراع تنافسي. وتكون أماً مع إدراك ما يرتبط بذلك من تقييد وارتباط حر، الأمر الذي يمكنها من مواجهة الطفل بإخلاص وصراحة ضمن حدودها، وإدراك الألم حول القصور الذي لا يمكن تجنبه والتعبير عنه. وسوف تمتلك الشجاعة للاعتراف أمام الطفل بشكل خاص أنها يمكنها أن تشعر بالرفض والخوف والكره لطفلها، ولكن هذه مشكلتها هي وليست مشكلة الطفل، وأن الأمور ستسير بخير عندما يستجيب الطفل لهذا بضيق و حزن. غير أنه لن يكون للحقيقة التي تشعر بها أية عواقب هدامة على الإطلاق. بالمقابل فإنه من المؤكد أن الحب الكاذب والاتجاه المتخفي يسبب الاضطرابات والمرض والعنف. والأم الصادقة والأصيلة سوف تبارك منذ البداية انفصال واستقلالية الطفل من حيث المبدأ.

أما الرجل المدمجة ليليت فيه (التي تتكامل فيه كل من ليليت وحواء) فسوف لن يحول زوجته إلى أم له وسوف يعيش زوجته نداً وإغناء وإكمال وتنمية له، ويتشارك معها الحياة ويبنيها بشكل فاعل وإبداعي. إنه رجل منفصل عن الأم، يتصرف بالفعل من داخله، من ذاته، دون أن يكون عليه لأن يحقق شيئاً أو يبرهنه أو يصارعه مدفوعاً بعوزه الداخلي. إنه لا يستطيع تحمل وجوده لوحده فحسب بل ويستطيع الاستمتاع بفردانيته النادرة وخصوصيته الوجودية. طفله ليس منافساً له وإنما وظيفة طبيعية، يتحول بالنسبة له معلماً و مدرباً ومثالاً أعلى. ويستطيع احترام اختلاف الخلف بوصفه تعبير عن عمليات النمو الحيوية.

أربع نظريات في العلة

يناير 7, 2008

نظرية الوجود:
وهي النظرية القائلة ان الموجود يحتاج الى علة, لأجل وجوده. وهذه الحاجة ذاتية للوجود, فلا يمكن ان نتصور وجودا متحررا من هذه الحاجة, لان سبب الافتقار الى العلة سر كامن في صميمه. ويترتب على ذلك ان كل
وجود معلول. وقد اخذ بهذه النظرية بعض فلاسفة الماركسية, مستندين في تبريرها علميا الى التجارب, التي دلت في مختلف ميادين الكون, على ان الوجود بشتى ألوانه واشكاله, التي كشفت عنها التجربة, لا يتجرد عن سببه ولا يستغني عن العلة. فالعلية ناموس عام للوجود, بحكم التجارب العلمية. وافتراض وجود ليس له علة مناقض لهذا الناموس, ولاجل ذلك كان ضربا من الاعتقاد بالصدفة, التي لا متسع لها في نظام الكون العام.
وقد حاولوا عن هذا الطريق ان يتهموا الفلسفة الالهية, بانها تؤمن بالصدفة, نظرا الى اعتقادها بوجود مبدأ أول, لم ينشا من سبب ولم تتقدمه علة. فهذا الوجود المزعوم للالهية, لما كان شاذا عن مبدأ العلية, فهو صدفة, وقد اثبت العلم ان لا صدقة في الوجود, فلا يمكن التسليم بوجود المبدأ الالهي, الذي تزعمه الفلسفية الميتافيزيقية.
وهكذا اخطا هؤلاء مرة اخرى, حين أرادوا استكشاف سر الحاجة الى العلة, ومعرفة حدود العلية, ومدى اتساعها عن طريق التجارب العلمية, كما أخطأوا سابقا في محاولة استنباط مبدأ العلية بالذات, وبصورة رئيسية من
التجربة والاستقراء العلمي للكون. فان التجارب العلمية لا تعمل الا في حقلها الخاص, وهو نطاق مادي محدود, وقصارى ما تكشف عنه هو خضوع الاشياء في ذلك النطاق لمبدأ العلية, فالانفجار, او الغليان, او الاحتراق, او
الحرارة, او الحركة, وما الى ذلك من ظواهر الطبيعة, لا توجد دون اسباب, وليس في الامكانات العلمية للتجربة, التدليل على ان سر الحاجة الى العلة كامن في الوجود بصورة عامة, فمن الجائز ان يكون السر ثابتا في ألوان خاصة من الوجود, وان تكون الاشياء التي ظهرت في المجال التجريبي من تلك الألوان الخاصة. فاعتبار التجربة دليلا على ان الوجود بصورة عامة خاضع للعلل والاسباب, ليس صحيحا ـ اذن ـ ما دامت التجربة لا تباشر الا الحقل المادي من الوجود, وما دام نشاطها في هذا الحقل الذي تباشره لا يتخطى ايضاح الاسباب والآثار المنبثقة عنها, الى الكشف عن السبب الذي جعل هذه الآثار بحاجة الى تلك الاسباب. واذا كانت التجربة ووسائلها المحدودة, قاصرة عن تكوين اجابة واضحة في هذه المسالة, فيجب درسها على الاسس العقلية, وبصورة فلسفية مستقلة. فكما ان مبدأ العلية نفسه من المبادئ الفلسفية الخالصة ـ كما عرفت سابقا ـ كذلك أيضاً البحوث المتصلة به, النظريات التي تعالج حدوده. ويجب ان نشير الى ان اتهام فكرة المبدأ الاول, بأنها لون من الايمان بالصدفة, ينطوي على سوء فهم لهذه الفكرة, وما ترتكز عليه من مفاهيم, ذلك ان الصدفة عبارة عن الوجود, من دون سبب؛ لشيء يستوي بالنسبة اليه الوجود والعدم, فكل شيء ينطوي على إمكان الوجود, وإمكان العدم بصورة متعادلة, ثم يوجد من دون علة فهو الصدفة. وفكرة المبدأ الاول تنطلق من القول بان المبدا الاول لا يتعادل فيه الوجود والعدم, فهو ليس ممكن الوجود والعدم معا, بل ضروري الوجود, وممتنع العدم. ومن البدهي ان الاعتقاد بموجب هذه صفته, لا ينطوي على التصديق بالصدفة مطلقا.
ب ـ نظرية الحدوث:
وهي النظرية التي تعتبر حاجة الاشياء الى أسبابها, مستندة الى حدوثها. فالانفجار, او الحركة, او الحرارة, انما تتطلب لها اسبابا, لأنها أمور حدثت بعد العدم. فالحدوث هو الذي يفتقر الى علة, وهو الباعث الرئيسي الذي
يثير فينا سؤال: لماذا وجد؟ امام كل حقيقة من الحقائق, التي نعاصرها في هذا الكون. وعلى ضوء هذه النظرية, يصبح مبدأ العلية مقتصرا على الحوادث خاصة. فاذا كان الشيء موجودا بصورة مستمرة ودائمة ولم يكن حادثا بعد
العدم, فلا توجد فيه حاجة الى السبب, ولا يدخل في النطاق الخاص لمبدأ العلية. وهذه النظرية اسرفت في تحديد العلية, كما أسرفت النظرية السابقة في تعميمها, وليس لها ما يبررها من ناحية فلسفية. فمرد الحدوث في الحقيقة الى وجود الشيء بعد العدم, كوجود السخونة في ماء لم يكن ساخنا, ولا يفترق لدى العقل, ان توجد هذه السخونة بعدم العدم, وان تكون موجودة بصورة دائمة, فانه يتطلب على كل حال سببا خاصا لها. فالصعود بعمر الشيء وتاريخه الى ابعد الآماد لا يبرر وجوده, ولا يجعله مستغنياً عن العلة. وبكلمة اخرى: ان وجود السخونة الحادثة, لما كان بحاجة الى سبب, فلا يكفي لتحريره من هذه الحاجة ان نمدده لأن تمديده سوف يجعلنا نصعد بالسؤال عن العلة مهما اتسعت عملية التمديد.
ج ـ د ـ نظرية الامكان الذاتي, والامكان الوجودي:
وهاتان النظريتان تؤمنان, بأن الباعث على حاجة الاشياء الى اسبابها, هو الامكان. غير ان لكل من النظريتين مفهومها الخاص عن الامكان, الذي تختلف به عن الاخرى, وهذا الاختلاف بينهما, مظهر لاختلاف فلسفي أعمق, حول الماهية والوجود. وحيث ان حدود هذا الكتاب, لا تسمح بالتحدث عن ذلك الاختلاف, وتمحيصه, فسوف نقتصر على نظرية الامكان الوجودي في مسالتنا, نظرا الى ارتكازها على الرأي القائل بأصالة الوجود (أي الراي الصحيح في الاختلاف الفلسفي الاعمق الذي اشرنا اليه). ونظرية الامكان الوجودي, هي للفيلسوف الاسلامي الكبير (صدر الدين الشيرازي) وقد انطلق فيها من تحليل مبدأ العلية نفسه, وخرج من تحليله ظافرا بالسر, فلم يكلفه الظفر بالسبب الحقيقي لحاجة الاشياء الى عللها, اكثر من فهم مبدأ العلية, فهماً فلسفياً عميقاً.
من كتاب فلسفتنا بتصرف…

——————————————————————————–

علــم نفس التعــذيب

يناير 7, 2008

تفرض الحياة علينا العديد من الادوار التي نلعبها كأب او ام او صديق او موظف او شرطي، تضع تحت مسؤوليتنا جزء من مصير الاخرين، فإلى اي مدى يؤثر الدور على تصرفاتنا ويتقمصنا، لنقوم بتنفيذ مانعتقد انه مطلوب منا عوضا ان نكون خاضعين لطبيعتنا الاولى؟
كيف يتصرف المرء الذي يفوض له مصير الاخرين والاشراف عليهم في السجون والحياة، ولماذا يتحول السجان الى شيطان اثناء سعيه لتأدية واجب وظيفته؟ للإجابة على هذا السؤال , يكفي إستحضار دراسة علمية رائدة ( تجربة السجن التمثيلي بجامعة ستانفورد ) قام بها زيمباردو وزملاءه .. حيث تم إختيار 24 شاب توفرت فيهم شروط التجربة كالصحة النفسية والجسمية والنضج والحياة العادية الخالية من المشاكل مع القانون أو أي تورط في أعمال عدوانية , وطُلِب من كل واحد منهم توقيع خطاب موافقة على المشاركة في التجربة حتى نهايتها مقابل مبلغ من المال , ثم تم تقسيمهم إلى مجموعتين بطريقة عشوائية , مجموعة ” الحراس ” ومجموعة ” السجناء ” . وقد قام زيمباردو يتوفير كل الأجواء الكفيلة بجعل الأمور تسير بطريقة مطابقة للسجن الحقيقي
كيف سيتصرف أعضاء المجموعتين لهذا الموقف ؟ , هل سيتصرفون كما لو كانوا حراساً وسجناء فعلاً ؟ , أم هل ستمنعهم خصائصهم الشخصية ؟ … للإجابة على هذه الأسئلة العامة تم الإستعداد لإستقاء المعلومات بتسجيلات صوتية وفيديو ومقاييس إنفعالية تُطبق عدة مرات أثناء فترة التجربة …

ما النتائج ؟؟؟

لقد اُضطر زيمباردو لإنهاء التجربة بعد ستة أيام فقط من بدايتها , وقد كان مخططاً لها أن تستمر لمدة أسبوعين , والسبب هو أن الموقف بالنسبة للسجناء كان عصيباً للغاية إلى درجة أن خمسة منهم بدأت تصدر منهم إستجابات إكتئاب شديدة وتعبيرات أنفعالية شديدة كالبكاء بحرقة والغضب والقلق الحاد , وأضطر المجرب إلى إخراجهم قبل غيرهم , أما الحراس فقد أزدادت درجة عدوانيتهم الجسدية واللفظية بمرور الوقت , وتصرفوا بقسوة بالغة مع السجناء
وقد علق عدد من العلماء والباحثين على هذه التجربة بالقول ( إن أكثر ما كان درامياً ومضايقاً بالنسبة لنا هو ملاحظة سهولة إستثارة السلوك السادي من من أفراد لم يكونوا من النوع السادي , وملاحظة تكرار حدوث الانهيارات الانفعالية عند رجال إختيروا بالتحديد بسبب إستقرارهم الانفعالي ) . و السادي هو : الذي يتلذذ بإذاء الآخرين .
ومما سبق نلاحظ أن مجرد الوصول إلى مركز سلطة يؤدي في الكثير من الحالات لإنبعاث الروح السادية والمتلذذة بالإذاء الشرس للآخرين أو التابعين … وهذا ما يعطينا إجابة على سؤالنا الفرعي ( إلى أي درجة قد يصل الإنسان في العنف حين يتولى سلطة ؟ )
وهذا ينقلنا لسؤال آخر , فقد يقول قائل : قد يكون ذلك فيمن يتولى سلطة , ولكنه بالطبع لن يستطيع ممارسة سلوكه العنيف دون غيره من أتباع , فهل سيطيع أولئك الأتباع _ قد تكون أجهزة دولة وأستخبارات _ أوامر سيدهم العنيفة ؟
أو بصيغة اُخرى , إلى أي حد يُطيع الفرد شخصاً آخر ذو سلطة معينة في الوقت الذي يناقض سلوكه هذا قيم أو مبادىء يعتنقها ؟
هذا السؤال كان نقطة إنطلاق دراسات الطاعة التي قام بها ميلغرام والتي طغت شهرتها في أمريكا واوروبا على أي دراسة اُخرى , وكان المفحوصين من مهن مختلفة أتو للمشاركة بعد إطلاعهم على إعلان عن تجربة جديدة تجرى في قسم علم النفس بجامعة ييل , وبعد أن يصل المفحوص ويستقبله ميلغرام بقميصه المختبري الأبيض , ويُقدمه لمفحوص آخر ( وهو في الحقيقة ليس مفحوصاً بل متعاون مع ميلغرام ) يشرح لهما أن هذه التجربة تتطلب أن يكوم أحدهما بدور ” المُعلم ” وأن يقوم الآخر بدور “المُتعلم ” الذي مهمته تعلم الربط بين قائمتين من الكلمات , ثم يطلب كل منهما أن يأخذ ورقة مطوية ستدد الدور الذي سيقوم به . يأخذ المفحوص ( المتعاون ) ورقته ويقرأها قائلاً أنه حصل على دور المتعلم ( والحقيقة أنه الدور المحدد للمتعاون دائماً ) , بينما المفحوص الحقيقي دوره دائماً المُعلم , ويشرح ميلغرام بعد ذلك طريقة التجربة , وهي أن يوجه المعلم صدمة كهربائية كلما أخطأ المتعلم , بحيث تزيد قوة الصدمة مع كل خطأ , بادئاً بصدمة قوتها 15 فولت ثم 30 ثم 45 حتى تصل إلى 450 فولت . ويُطلب ميلغرام من المعلم أن يجرب الإحساس بصدمة كهربائية خفيفة ( 45 فولت ) , ثم يضع مليغرام مرهماً على معصم المتعلم ويربط عليه قطباً كهربائياً ويقود المُعلم إلى مولد كهربائي به عدة أزرار كُتب عليها عبارات تبين قوة الصدمات المرتبطة بها مثل : “صدمة خفيفة” ” صدمة قوية جداً” , وهكذا حتى تصل إلى علامة خطر الوفاة XXX تحت الأزرار الدالة على قوة الصدمة من 435 إلى 450 فولت .
وتبدأ مهمة التعليم المزعومة , وكلما أخطأ المتعلم طلب مليغرام من المعلم أن يوجه للمتعلم الصدمة المفروض توجيهها , وعندما يضغط المعلم على أحد الأزرار فإنه يرى ضوءاً ويسمع صوت تلاحم الأقطاب الكهربائية , وكلما تقدم في قوة الصدمة تزداد قوة هذا الضوء والأصوات , كما ويبدأ بسماع تعبيرات الألم الصادرة من المتعلم , وإذا تردد المُعلم في توجيه الصدمة الأعلى من السابقة يقوم مليغرام بترديد عبارات مثل ” التجربة تتطلب منك المواصلة ” أو أرجوا أن تواصل ” أو ” إنه من الضروري جداً أن تواصل ” , ويبدأ المعلم بسماع تعبيرات ألم شديدة وخوف صادرة من المتعلم عندما تصل قوة الصدمة الموجهة إلى 80 فولت , ثم عبارات رجاء بوقف التجربة أو الشكوى من أزمة قلبية حادة وغيرها من إستجابات الألم الشديدة , حتى إذا وصلت الصدمة إلى درجة عالية توقف المتعلم عن أي إستجابة ( وكأنما أصابه الإغماء أو إيحاءاً بالوفاة ) . وبالطبع المتعلم ماهو إلى ممثل بارع , ويساعده في ذلك متطلبات الموقف .
ماهي توقعاتك عن درجة الصدمة التي كان المفحوص ( المعلم ) على استعداد لتوجيهها للمتعلم ؟ … قد تتوقع أن الغالبية سيتوقفون قبل أن يوجهوا صدمة بقوة 70 فولت , ربما لأنك جربت الصدمة التي قوتها 45 فولت , وقد كان هذا رأي 110 خبير مختلفي التخصصات في السلوك البشري , ولقد أجابوا بأن الإنسان الطبيعي والسليم لن يصل إلى توجيه صدمة بقوة 450 فولت مهما كانت الضروف . وتوقعوا بأن 10% فقط سيوجهون صدمة بقوة 180 فولت .

كيف كانت النتائج ؟!

لقد كانت فاجعة .حيث أن المفحوصين أقدموا على توجيه صدمات كهربائية للمتعلم أقوى بكثير مما توقعه الخبراء المحايدين , وبينت النتائج أن الجميع أطاعوا ميلغرام في توجيه صدمات بلغت قوتها 195 إلى 240 فولت , وأن حوالي 86% منهم أطاعوه حتى فئة الصدمات التي تتراوح قوتها بين 255 و 300 فولت , وأن 65% منهم لم يكن لديهم مانع من طاعة مليغرام في توجيه صدمات كهربائية بلغت قوتها 435 إلى 450 فولت .
ولقد اُعيدت التجربة في دول اوروبية عديدة وكذلك في الاردن , وأتفقت نتائجها مع نتاج تجربة مليغرام في امريكا .
ليست هذه النتيجة فقط , بل إن الجميع عدى شخص واحد نادم , ذكروا بعد التجربة بأنهم لم يكن لديهم أي مشكلة في المشاركة ( أي لم يندموا على ما قاموا به بتاتاً ) .
هذا الامر يشير بوضوح الى تأثير المضمون المسبق للدور على تصرفات الانسان تجاه الاخرين وعلى سهولة الوقوع في اسر الدور المناط بنا كآباء وامهات وازواج وموظفين وعسكريين، الامر الذي يرفع من اهمية التعليم والتعليمات والوعي.

قبول الآخر ……..

يناير 7, 2008

موضوعُ قبول الآخر يقتضي تعريفَ مفهومَي “الآخر” و”القبول”. لكنِّي أرى من الملائم التوقف أولاً عند عبارة “رؤية توليفية” التي صُنِّفَتْ كلمتي تحتها – وهي، ضمن السياق الذي نحن في صدده، تعني الجمع بين الدين والفلسفة أو التوفيق بينهما.

في نظر كثيرين – ومنهم فلاسفة ومثقفون – ينطلق هذا “التوفيق” من تسليمٍ بأن الفلسفة تقوم على أرضية عقلية، فيما يقوم الدين على أرضية إيمانية، وأن العقل غير الإيمان والإيمان غير العقل. فالإيمان، في نظرهم، يعتمد منطق التسليم المنفعل، والعقل يعتمد منطق التحليل الفاعل. ومما تَستتبعه هذه النظرةُ تصنيفَ المواقف التشكيكية في باب الفلسفة وتصنيفَ المواقف الإيمانية في باب “الدفاع” apology. وهذا أحد الأخطاء الشائعة الملازمة لمفاهيم غامضة من نوع “الحداثة” و”ما بعد الحداثة”، التي يضفي عليها هذا الغموضَ تبنِّي بعض الأوساط الفلسفية لها من غير تدقيق أو نقد أو تحليل أو إعادة نظر، علمًا أن هذه الخصائص جميعًا من مستلزمات الحداثة الفكرية. فكيف يُعقَل، مثلاً، أن يوضع كتابُ برتراند رصل لماذا لستُ مسيحيًّا؟ تحت باب الفلسفة، فيما يوضع كتابُ وليم تمپل الطبيعة والإنسان والله خارج الفلسفة وتحت باب الدفاع الديني؟!

هذا مأزق واحد، لكنْ رئيسي، من مآزق ما يُسمَّى الحداثة. والخروج منه يتطلب استعادة أصيلة لروح النهضة والحداثة والتفكير النقدي، كما يتطلب النظرَ إلى الفلسفة على أنها حيادية بالنسبة إلى الدين: بمعنى أن المؤمن وغير المؤمن يستطيعان اللجوء إلى الحجَّة الفلسفية دفاعًا عن موقف. ومما يقتضيه التفكيرُ الفلسفي تحليل مفهومَي العقل والإيمان – هذا التحليل الذي قد يكشف لنا أن العقل ليس مفهومًا جامدًا، بل هو مفهوم نسبي، يختلف باختلاف المعقول.

وإذا كان المعقول الديني هو الحقائق الروحية، وفي رأسها الله، فلا بدَّ من أن يكون التنبُّه إلى هذه الحقيقة والإحاطة بها وإدراكها والتعبير عنها، أي “عَقْلُها”، مختلفًا عن الطرائق التي تُعقَل بها الحقائقُ المادية. هكذا نستطيع النظر إلى الإيمان من حيث هو وظيفة يُعقَل بها الله؛ بكلامٍ آخر، الإيمان هو العقل في نطاق الحقائق الروحية.
لذلك أقول بأن الجمع أو التوفيق بين الفلسفة والدين، إذا كان المقصودُ منه تقليصَ الفوارق أو المصالحة أو التقريب بين وجهتَي نظر متعارضتين، هو من قبيل المسائل الباطلة pseudo-questions التي يزخر بها التاريخُ من نواحيه الفلسفية والدينية والاجتماعية وسواها. التوفيق يمكن أن يحصل، مثلاً، بين ديانتين أو أكثر، أو بين نظرتين سياسيتين أو أكثر، أو بين مفهومين أدبيين أو أكثر، إلخ. وتبرز الحاجة إلى التوفيق عندما يكون هناك خلاف، خصوصًا من نوع الاختلاف الذي يقتصر على الظاهر ولا يتعداه إلى الجوهر.

أما التوفيق بين الدين والفلسفة فمسألة زائفة من أساسها، لأن الاثنين ينتميان إلى مرتبتين منطقيتين مختلفتين. هكذا نرى أن نشاطات مثل الدين والعلم والسياسة والفن هي نشاطات “حياتية”، إنْ جاز التعبير، في حين أن الفلسفة نشاط منهجي أو منطقي، يَدْخل تلك النشاطاتِ ليَطرح حولها أسئلة متعلِّقة بماهيَّتها وتبريرها والعلاقة بين أحدها والآخر.

إلا أن التوفيق، في أيِّ حال، أمر ضروري بين ما يُسمَّى “الدين الطبيعي”، أي ما يستطيع الإنسانُ بلوغَه بفطرته أو بعقله المجرَّد عن رسالة دينية محدَّدة، وبين “الدين الموحَى”، أي ما يأتي عبر ديانة معيَّنة.

من هنا أنتقل إلى محاولة تعريف المفهومَين الأساسيَّين لموضوعنا، وهما: الآخر والقبول. والمنهج الذي أعتمده هو بعض المنهج عينه الذي أرسَيتُ عليه كتبي الأربعة في فلسفة الدين: الانطلاق من الدين الطبيعي، لا من دين موحى، والاحتكام إلى هذا الدين الموحى أو ذاك تأييدًا لأحكام العقل الديني. هكذا تبدو الرسالة الدينية، كما في مصطلح العديد من اللاهوتيين والفقهاء المسيحيين والمسلمين، “نورًا على نور” – والنور، في كلتا الحالين، هو النور الذي “يقذفه الله في الصدر”، على حدِّ تعبير الإمام الغزالي وقبله القديس أُغسطينوس وسواهما.

مَن هو “الآخر” ومَن هو “اللاآخر”؟
في تحديدٍ أوَّلي، اللاآخر هو كل مَن أنضوي وإياه تحت خانة واحدة هي خانة “نَحْن” – كأنْ يكون من عائلتي أو من بلدتي أو من بلدي أو من ديني أو من مذهبي أو من لغتي أو من أية جماعة ننتمي إليها معًا. أما الآخر فهو مَن كان خارج هذه التصنيفات: فلا هو من عائلتي، ولا من بلدتي، ولا من بلدي، ولا من ديني، ولا من مذهبي، ولا من لغتي، ولا تجمعني به أيةُ رابطة عملية. يتبع من هذا أن القبول، في معنى أوَّلي أيضًا، هو قبول اللاآخر الحاصل سلفًا بحكم الشراكة في الانتماء، التي تكتسب عبارة “نحن” معناها في إطارها.

لكن ماذا عن قبول الآخر؟
من أجل إعطاء مفهوم القبول تحديدًا أشمل، سأتوقف عند الآخر في معناه الديني، أي ذاك الذي ينتمي، اسميًّا على الأقل، إلى دين آخر أو إلى مذهب آخر. كيف يَقبلُ المسيحيُّ المسلمَ والمسلمُ المسيحيَّ؟ كيف يقبل السنِّيُّ الشيعيَّ والشيعيُّ السنِّيَّ؟ كيف يقبل الأُرثوذكسيُّ الكاثوليكيَّ أو العكس؟ كيف يقبل هذان الپروتستانتيَّ أو العكس؟ كيف يقبل المؤمنُ اللامؤمنَ وهذا ذاك؟

طبيعيٌّ أن تكون هناك أنماط متعددة للقبول، وفق اعتبارات عقلية وعقائدية ونفسية واجتماعية وسواها. لكنها، كما أرى، تُختزَل إلى نمطين رئيسيين: الأول هو قبول الآخر كـ”آخر”، أي قبوله على الرغم من “آخريَّته”. ومادمنا في نطاق الدين، فإن تبريرنا قبول الآخر يمكن أن يكون أن ديننا نفسه، الذي يعتبره هذا النمطُ الدينَ الأوحد أو الصحيح أو الأصح، يحثُّنا على هذا القبول لأنه يدعونا إلى المحبة أو العطف تجاه الآخرين. إلا أن نظرتنا إلى الآخر، في ضوء هذا المفهوم للقبول، تبقى نظرة “فوقية”، إذ نعتقد، في أحسن الحالات، أننا أصح أو أكمل منه دينًا، وأن قبولنا إيَّاه هو من قبيل الشهامة أو “العفو عند المقدرة” أو وضعه “في ذمَّتنا” أو تحت حمايتنا!

النمط الثاني للقبول يتجاوز العقلية، وبالتالي العلاقة، الفوقية لأنه ينطلق من أن الاختلاف بين إيمان وإيمان قد يكون اختلافًا محضًا، لا يشير إلى أعلى وأدنى، أو صحيح وغير صحيح، أو أكثر صحةً وأقل صحة، بل يذهب إلى أني مقتنع شخصيًّا بهذا الدين الذي تَسلَّمتُه من أسلافي، أو ربما تَحوَّلتُ إليه، وإلى أن ما أستطيع بلوغَه عِبْرَ ديني يجب أن يستطيع الآخرُ بلوغَه عِبْرَ دينه هو، لأننا إذا دَرَسْنا الأديان وجدناها متشابهة وظيفيًّا.

علاقة القبول في هذا النمط أنضج لإرساء التفاهم أو المحبة فيها، لا على الشفقة، بل على المساواة. هذه العلاقة الناضجة هي ثمرة تحويل الآخر إلى “لاآخر” عِبْرَ الإقرار بأن الجوهر الواحد الذي يجمعنا يتجاوز المظاهر أو الأسماء التي تفرقنا. وإذا كانت الحياة داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات لا تقتضي، في أدنى شروطها، أكثر من النمط الأول للقبول، فلا شك أن النمط الثاني يجعل هذه الحياة أكثر سلامًا وانسجامًا واستقرارًا.

لطالما تساءلنا عن حصول صداقات في حياتنا، بينها أعمق الصداقات، من خارج العائلة أو الخطِّ السياسي، أو من خارج الدين أو المذهب؛ وهي صداقات قد تتعزَّز وتدوم مدى الحياة، وربما أفضتْ إلى تأسيس حياة عائلية. وفي واقع عصريٍّ كَثُرَ معه الانتقالُ من مجتمع إلى آخر، تَعْبُر هذه الصداقاتُ حدودَ المجتمع الواحد لتتداخل فيها المجتمعاتُ، بثقافاتها ولغاتها وعاداتها وأديانها. ليست الصداقة، خصوصًا تلك التي تفضي إلى تأسيس عائلة سعيدة، شأنًا يُستَهان به، لا بل هي أهم إطار تتحرك الحياةُ السليمة ضمنه. ولا بدَّ للصداقات التي تحصل خارج الأُطُر المحلِّية أو الحزبية أو الدينية التقليدية من أن تعدِّل في المفاهيم الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية لدى أصحابها، علمًا أن صداقات بعضهم، خصوصًا ممَّن يعتنقون مفهوم القبول بحسب النمط الأول الذي حدَّدناه، مقرَّرة سلفًا بحكم الروابط التقليدية.

إن الصداقات التي تخترق حواجز الانتماءات السلَفية أو المنغلقة هي أعمق إطار نَختبر فيه قبول الآخر بتحويله “لاآخر”. ولا أجد هنا موقفًا أبلغ من القصة التي رواها يسوع لأحد علماء الشريعة سأله عمَّا يعنيه بـ”القريب”، وهي الآتية (لوقا 10: 30-37):

إنسانٌ كان نازلاً من أورشليم إلى أريحا، فوَقَع بين أيدي لصوص. فعَرَّوه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حيٍّ وميت. فعَرَضَ أنَّ كاهنًا نزل في تلك الطريق، فرآه وجاز مقابله. وكذلك لاويٌّ أيضًا، إذْ صار عند المكان، جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامريًّا مسافرًا جاء إليه، ولما رآه تَحنَّن عليه [علمًا أن السامريين كانوا أغرابًا عن تلك المنطقة ومختلفين عرقيًّا وأعداء لأهلها]، فتَقدَّم وضَمَد جراحاته وصبَّ عليها زيتًا وخمرًا، وأركبه على دابَّته، وأتى به إلى فندق واعتنى به. وفي الغد لما مضى أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق، وقال له: “اعتَنِ به، ومهما أنفقتَ أكثر فعند رجوعي أُوفيك.” فأيُّ هؤلاء الثلاثة صار قريبًا للَّذي وقع بين اللصوص؟” فقال: “الذي صنع معه الرحمة.” فقال له يسوع: “اذهبْ أنتَ أيضًا واصنع هكذا.”

هذا يدعونا إلى تعديل معنى الجماعة والجماعيَّة بعيدًا عن التزمُّت العقائدي والنظرات المنغلقة. والحق أن المعنى الأعمق للدين هو ذاك الذي يَغلب فيه الاعتبارُ الفردي أو الشخصي على الاعتبار الجماعي، هذا الاعتبار الذي أجمعت الرسالات الدينية على شَجْبه. ففي الإنجيل أنَّ “كل واحد منا سيعطي عن نفسه حسابًا لله” (رومية 14: 12)؛ وفي القرآن: “يا أيُّها الناس اتَّقوا ربَّكم واخشَوْا يومًا لا يَجْزي والدٌ عن وَلَدِه ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا” (لقمان 31: 33).

ألا يدعونا هذا حقًّا للذهاب أبعد من المظاهر والأسماء، أي إلى الجوهر، بحثًا عن المجال الأصيل للانتماء؟ وهو يجعلنا نكفُّ عن حَصْر “الفرقة الناجية” فيمَن تَسمَّى باسمنا، غافلين عن أن بين أولئك كثيرين “من الذين قالوا آمَنَّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبُهم” (المائدة 5: 41) – ولعلَّنا نحن منهم! كما يجعلنا ندرك أن هذه “الفرقة” هي أفراد من جميع الفِرَق في الأديان كلِّها، وحتى من خارج الفِرَق والأديان، استطاعوا أن يحقِّقوا الشرطَين اللذين لخَّص بهما يسوع المسيح النبوَّاتِ والنواميسَ كلَّها، وهما: أن تحب الرب إلهك من كل عقلك وقلبك وإرادتك، مبرهنًا عن هذا الأمر بمحبة قريبك – وهو الآخر، كائنًا مَن يكون – كما تحب نفسَك (لوقا 10:
إنها الفرقة التي أبعَدَها الغزالي عن كلِّ اسم حصري، إذ دعاها “صفوة الصوفيين”.
في لقاءٍ تناوَلْنا خلاله موضوعًا مجاوِرًا لموضوعنا اليوم، سألني أحدُهم تعليقًا على منطق من هذا النوع: “أهذا فلسفة دين أم وحدة وطنية أو اجتماعية أو إنسانية؟” كان كلام صاحبنا منطلقًا مما أسمِّيه “الغلواء الإلغائية”، وهي نزعة عقائدية منغلقة ومتطرِّفة، يرى دعاتُها أنهم وحدهم في الحق وسواهم في الباطل، أو أنهم في الحق كلِّه وسواهم في جانب منه وحسب.

بعد هذا تتفاوت ردودُ الفعل تجاه الآخر: فمنهم مَن يقبله بهدف إقناعه وكسبه إلى جانبه، أي إلى “الحق” في اعتقاده؛ ومنهم مَن يقبله على مضض لأن النظام الاجتماعي يقتضي شيئًا من “التضحية”، ربما على رجاء يوم تزول فيه ظروفُ هذه التضحية؛ ومنهم مَن لا يقبل هذا الآخر أبدًا، بل يجرِّد نفسه لمحاربته بالوسائل كلِّها. صحيحٌ أن هناك “تنوعات” أو أنواعًا للتجربة الدينية، كما قال وليم جيمس قبل ما يزيد على القرن، لكن هذا النوع يجعلنا ندرك لماذا بات العديد من العلماء السلوكيين يربطون الدين بالعُصاب neurosis على الصعيد النفسيِّ وبالتعصُّب على الصعيد الاجتماعي، كما يجعلنا نتلمَّس بعض الدوافع لابتعاد كثيرين اليوم عن الأنماط الدينية التقليدية، ربما ليستمدَّ بعضُهم عُصابَه وتَعصُّبَه من مصادر أُخرى، بل من “أوثان” أُخرى!

صحيحٌ أن الآخر، بمعنى من المعاني، هو كلُّ مَن ليس “نحن”؛ لكن الآخر، بمعنى أعمق، هو كلُّ مَن ليس “أنا”. أما القبول الناضج للآخر فيعني رعاية حقوقه، وفي رأسها حرِّيته وكرامته وحقُّه في الاختلاف، وإنْ كان ينتمي اسميًّا إلى كلِّ الجماعات التي أنتمي إليها؛ كما يعني إدراكي، في الوقت نفسه، أن ثمة هوية واحدة بين البشر، على اختلافاتهم كلِّها، بحُكم كونهم بَشَرًا.

قبول الآخرين يعني رعاية حقوقهم، في إطار التنوُّع ضمن الوحدة والوحدة ضمن التنوُّع. أوَليستْ رعايتُنا حقوقَ الإنسان هي الوجه الأساسي من “الرعاية – إنْ شئنا استعارة كلام الحارث المحاسبي، المفكِّر الصوفي الكبير – لحقوق الله”؟!

السِّمات البارزة للفلسفة الهنديَّة.

يناير 7, 2008

تطورت الفلسفةُ الهندية تطورًا طويلاً ومعقدًا؛ وقد يكون تاريخُ تطوِّرها أطول من تاريخ أيِّ موروث فلسفيٍّ آخر. ومع أن النظرة التاريخية ذات أهمية كبرى لفهم موروث كهذا، فإنه يتعذر علينا القيام بدراسة تاريخية دقيقة لهذا التطور. ونتيجة للنقص في تدوين التاريخ لدى الهنود أنفسهم فقد ضاع الكثير من التفاصيل المتعلقة بالتتابع التأريخي للنصوص الفلسفية الحِكَمية، أو على الأقل، لم يُحفَظ لها سجل. لذا يمكن كتابة تاريخ الفلسفة الهندية في خطوطها العريضة وحسب – هذا مع العلم بأن فلسفة كهذه لا تكتمل من دون التعرف إلى الفلاسفة المسؤولين عن ظهور المذاهب الفلسفية وعن تطور الفكر. وعلى كل حال، نتيجة لتعمق الهنود في الفلسفة وإهمالهم للتأريخ، فإننا نعرف عن الفلسفات الهندية أكثر مما نعرف عن الفلاسفة أنفسهم؛ إذ إننا لا نعرف سوى النزر اليسير عن سِيَر الفلاسفة الهنود الأقدمين. فمن جهة، نتعرف أحيانًا إلى مؤلِّف بعض القصائد؛ لكن، كما هي الحال في الفلسفة المادية الهندية وبعض الفلسفات الأخرى، تظل النصوص الأصلية غير متوافرة وتفاصيل المناهج مجهولةً تمامًا.

المراحل الرئيسة الأربع للفلسفة الهندية

مرت الفلسفة الهندية إبان تطورها بأربع مراحل رئيسة انتهت في العام 1700 ب م: أولاها مرحلة الفيدا التي يعتريها الغموض، وتقع تقريبًا بين 2500 و600 ق م. في تلك الفترة، استقر الآريون الذين قدموا إلى الهند من آسيا الوسطى وجعلوها موطنًا جديدًا لهم وطوروا ثقافتها وحضارتَهم الآرية تدريجيًّا. أما من الناحية العلمية، فإنه لا يمكن تسمية هذه الفترة بـ”عصر فلسفي”، بل بفترة “تلمُّس” – وذلك لأن الدين والأسطورة والفلسفة اتصل بعضُها ببعض وعانت من نزاع وانقسام شديد مستمر. إنه، على كلِّ حال، عصر تطور فلسفي؛ وتُعتبَر مبادئه التي عُرِضَتْ في الأوپنشاد لهجةَ العصر، إن لم تكن النموذج الدقيق لتطور الفكر الفلسفي الهندي عمومًا.

تشتمل أدبيات هذه الفترة على أربعة من الفيدا هي: رِگْ فيدا، يَجُر فيدا، ساما فيدا، وأتَهرفا فيدا. ولكلٍّ منها أربعة أقسام تعرف بالمَنْترا، والبراهْمَنا، والأرِنيَكا، والأوپنشاد. وتشكل المنترا، وهي أناشيد، وخاصة الأناشيد الأخيرة من رِگ فيدا، بداية الفلسفة الهندية. وفي انطلاقها من فكرة التعدد في الأجزاء الأولى من الفيدا، مرورًا بالتوحيد وانتهاءً بالواحدية الوجودية، عبرت هذه القصائد والأناشيد الطريقَ إلى الواحدية في الأوپنشاد. وتشتمل البراهمنا، وهي مخطوطات دينية، على قواعد السلوك وواجبات العبادة. أما الأرنيكا والأوپنشاد، فإنها تمثل خلاصة البراهمنا وتبحث في المسائل الفلسفية. وترشد البراهمنا ربَّ البيت إلى طريقة العبادة اللازمة، حتى إذا ما حلَّت به الشيخوخة وجب عليه أن يلجأ إلى الغابة ليأخذ مكانه شخصٌ آخر يقوم بالطقس الذي كان يقوم به هو سابقًا.

والأرنيكا، التي تقع بين البراهمنا والأوپنشاد، تشجع الملتجئين إلى الغابة على التأمل. وتمثل الأرنيكا مرحلة الانتقال من طقوس البراهمنا إلى فلسفة الأوپنشاد. ولئن كانت الأناشيد من إبداع الشعراء، فإن البراهمنا من وضع الكهنة والأوپنشاد حصيلةُ تأمل الفلاسفة. وعلى الرغم من أن الأوپنشاد استمرار لديانة الفيدا، لكنها تُعتبَر احتجاجًا فلسفيًّا قويًّا على ديانة البراهمنا. والحق أننا نجد فيها الميل إلى الواحدية الوجودية الروحية – هذا الميل الذي تتصف به الفلسفة الهندية بوجه أو بآخر والذي يعتمد الكشف العقلي كمرشد إلى الحقيقة المطلقة أكثر مما يعتمد الفكر.

*

تمتد الفترة الثانية لتطور الفكر الفلسفي الهندي – وهي المرحلة الملحمية – بين 500 أو 600 ق م و200 ب م. وتُعرَف هذه الفترة بأنها عرض مباشر للعقائد الفلسفية في أدب غير ممنهج وغير علمي – ونخص منها بالذكر ملحمتَي الراماينا والمهابهارَتا العظيمتين. وتشمل هذه الفترة أيضًا النشوء الأول للبوذية والجينية والشيفية (نسبة إلى الإله شيفا) وغيرها. وتُعتبَر البهگفدگيتا، وهي جزء من المهابهارتا، أحد النصوص الثلاثة الرئيسة في الأدب الفلسفي الهندي. وعلاوة على ذلك، تعود بداية المدارس الهندية المستقيمة الرأي إلى تلك الفترة، كما تعود بداية المناهج العديدة إلى فترة ظهور البوذية؛ إذ إنها تطورت معها. أما الأعمال المنهجية للمدارس الرئيسة فقد كُتِبَتْ بعد ذلك الحين. غير أن أصول معتقدات المدارس العديدة وُضِعَتْ في أثناء الحقبة الملحمية.

وتُعتبَر هذه الحقبة من أخصب المراحل الفلسفية الهندية وغيرها من الفلسفات، كاليونانية والفارسية والصينية؛ وقد ترشدنا معرفتُنا لهذه الفترة إلى غنى الفكر الفلسفي وتنوعه وعمقه. وفي تلك الفترة انبثقت فلسفاتٌ أخرى أيضًا، كمذهب الشك، والمذهب الطبيعي، والمذهب المادي، إلى جانب البوذية والجينية والمناهج الأخرى التي عُرِفَتْ فيما بعد بالمناهج الهندية الأرثوذكسية. أما مناهج التشارفاكا والبوذية والجينية غير الأرثوذكسية فقد تبلورت في مناهج مُحكمة في وقت لاحق.

في تلك الفترة، نُظِمَ الكثير من دهرما شاسْترا، وهي مقالات في الأخلاق والفلسفة الاجتماعية. وصُنِّفَتْ هذه المقالات، مثلها كمثل غيرها من النصوص التي ظهرت آنذاك، في نصوص فلسفية نقلية (سمرِتي) إذا قيست إلى أدبيات فترة الفيدا (شروتي) التي تُعَد مراجع ونصوصًا ملهَمة وموثوقة. وتُعَد دهرما شاسْترا مقالات منظمة تتحدث عن سلوك الآريين في حياتهم، وتصف تنظيمهم الاجتماعي وأعمالهم وواجباتهم الأخلاقية والدينية.

*

تُعَد الفترة الثالثة مرحلة السوترا التي تعود إلى أوائل الحقبة المسيحية تقريبًا. وفي تلك الفترة، كُتِبَت البحوث الممنهجة للمدارس العديدة، واتخذت المناهج طابعَها الذي مازال قائمًا حتى الوقت الحاضر، ووُضِعَت عقائد كلِّ منهج في أقوال مُحكمة، يعتريها الغموض أحيانًا، وفي عبارات تُعَد تذكيرًا للمبتدئين، وذلك لكي تعرِّفهم إلى تفاصيل المناهج الفلسفية التي انتموا إليها والتي لا يعرفها معرفةً دقيقةً إلا الضالعون في ذلك المنهج. وفي تلك الفترة أيضًا، تطور الموقف النقدي في الفلسفة إلى جانب الموقف المنهجي؛ واحتوت السوترا شروحًا إيجابية للمناهج ومناظرات شاملة ضد المناهج الأخرى. وإضافة إلى ذلك، نجد في السوترا الفكر الذي يعي ذاته، إذ يقل فيه الخيالُ الإنشائي والبصيرة العفوية.

تتكون المناهج الهندية الستة الموجودة في السوترا في أثناء هذه الفترة من:

1.نيايا: الواقعية المنطقية؛

2.فَيشِشكا: التعددية الذرانية؛

3.سامكهيا: الثنوية التطورية؛

4.اليوگا: التأمل المنظم؛

5.پورفا ميمامسا: المقالات الأولى التفسيرية للفيدا المتعلقة بالسلوك؛ و

6.أوتَّرا ميمامسا: المقالات المتأخرة للفيدا المتعلقة بالمعرفة؛ وتسمَّى أوتَّرا فيدنتا التي تعني “نهاية الفيدا”.
الفترة الرابعة – وهي المرحلة المدرسية – هي تلك التي كُتِبَتْ فيها الشروح على السوترا من أجل توضيحها. ولم تُكتَب الشروح على السوترا وحدها، بل وُضِعَتْ تفسيراتٌ لهذه الشروح، وتعليقات على تلك، إلخ. ومن الصعوبة بمكان أن نحدد تواريخ دقيقة لتلك الفترة الممتدة من زمن السوترا حتى القرن السابع عشر. وتُعَد أدبياتها توضيحيةً بالدرجة الأولى، وجدليةً أو تنظيريةً بالدرجة الثانية. وقد تناقشت جماعات من المعلِّمين طويلاً واختلفت في صدد تفاصيل العقائد الفلسفية مع ممثلي المدارس الأخرى. وأحيانًا، نجد أن الشراح مائلين إلى الغموض أكثر من التوضيح؛ لذا نجد المنطق الغامض يحل محل التوضيح والفلسفة. وتُعتبَر النماذج الرفيعة من الشروح قيِّمة، ولا تقل منزلةً عن واضعي المناهج أنفسهم. ويؤخذ شنكرا، مثلاً، – وهو كاتب إحدى الشروح الشهيرة على السوترا، على مذهب الفيدنتا – على أنه فيلسوف أفضل من بادَرايَنا، الرائي، الذي كتب الفيدنتا سوترا الأصلية (برهما سوترا) ذاتها. وقد شاعت في تلك الفترة مناقشات غير فلسفية وغير جديرة بالتقدير نسبيًّا. ومن ناحية أخرى، وُجِدَ إبانها أعظم فلاسفة الهنود، الذين نذكر منهم، بالإضافة إلى شنكرا، كومارِلا، شريدهَرا، رامانوجا، مَدهفا، فاتشَسپَتي، أودَيَنا، بهاسكَرا، راگهوناتها، وسواهم. وبالفعل، كان هؤلاء مبدعي مناهجهم الخاصة، ولم يكونوا مجرد معلِّقين على المناهج القديمة: ففي لباس المعلِّقين، عرضوا أفكارًا جديدة تمت بصلة إلى الأفكار القديمة. ويدل هذا الأمر على احترام الفلاسفة الهنود لفلسفاتهم القديمة وتعلُّقهم بها واعترافهم بالأصالة الفلسفية، كما يدل على الإبداع الفكري المتصل بعقلهم وبصيرتهم.

وفي الوقت الذي كانت فيه الفترة المدرسية تزدهر وكانت تفاسير الأفكار القديمة تدوَّن، فقدت الفلسفةُ الهندية روحها الدينامية حين وقعت الهند فريسة العدوان الأجنبي في القرن السادس عشر. ولوقت طويل، ظل الهنود الذين يحصِّلون ثقافةً إنكليزية يخجلون من موروثهم الفلسفي، ويفتخرون بأن يكونوا في تفكيرهم كالأوروبيين وبأن يقتفوا خطى الإنكليز في حياتهم وفكرهم. وقد أدى إحياء الإنكليز للثقافة إلى إحياء مماثل، غير مقصود، للفكر الهندي. وقامت في هذه الفترة حركاتُ إصلاح وطنية (مثل “برهمو سَماج” و”آريا سَماج”) لعبت دورًا هامًّا في بعث نهضة فلسفية ودينية في الهند. وفي العصر الحديث – ونعني بعد قيام الحركة الوطنية وحصول الهند على استقلالها – اعتُبِرَتْ عمليةُ إحياء الفلسفة الهندية أعظم عمل نهضتْ له الهند.

وفي القرن العشرين، تأثر الفكر الهندي بالفكر الأوروبي، كما تأثر هذا الأخير بالفكر الهندي من خلال كتَّابه وشعرائه وفلاسفته وحكمائه. والحق أن إحياء الوعي الهندي والتعلق بعظمة فلسفته أدى، منذ عهد قريب، إلى تطوير “لهجة وطنية” في الفلسفة والسياسة. أما نزوع المتطرفين إلى الحطِّ من النتائج التي نجمت عن احتكاك الفكر الأوروبي بالفكر الهندي فقد اعتُبِرَ علامةً سيئة. واليوم، يفكر الهنود على غرار آبائهم: فهم يعتمدون على الأسُس القديمة ويقيمون انسجامًا بينها وبين الأسُس الحديثة. ولا شك أن تطور الفلسفة الهندية في المستقبل سيقترب من الفلسفة الأوروبية، وذلك في سبيل إحداث تأليف بين الفلسفتين.

روح الفلسفة الهندية وخصائصها

الفلسفة الهندية معقدة للغاية. وخلال العصور، تعمق العقل الفلسفي الهندي في دراسة الأوجُه المتعددة للخبرة الإنسانية وللعالم الخارجي. وعلى الرغم من أن بعض الطرق، مثل الطريقة التجريبية للعالم الحديث، كانت أقل تقدمًا من غيرها، لكن النتائج التي بلغتْها الفلسفةُ الهندية في معرفة الحقيقة كانت عميقة ومتنوعة، تمامًا كالموروثات الفلسفية الأخرى. والحق أن المناهج الهندية الستة الأساسية، ومناهجها الثانوية العديدة، ومدارس البوذية الأربع الرئيسة، والمدرستين التابعتين للجينية، ومادية تشارفاكا، تُعَد براهين على أن تنوع الآراء في الفلسفة الهندية أمر لا ريب فيه. وهكذا يصعب علينا أن نصف الفلسفة الهندية ككل بصفات أو طرق معينة، كما يصعب تطبيقها على جميع المناهج العديدة والثانوية للفكر الفلسفي الهندي التي تطورت خلال أربعة آلاف سنة تقريبًا. غير أن ثمة ما نستطيع أن نميِّز به هذه الفلسفة عن غيرها. ويمكن لنا أن نوضح هذه الميزات باتجاهات العقل الفلسفي الهندي أو بـ”وجهات النظر” التي شرحها الهنود في فلسفاتهم.

1. تتركز قيمة الفلسفة الهندية في الفكر الروحي

يُعتَبر الدافع الروحي هامًّا في حقلَي الحياة والفلسفة. إذ تنظر الفلسفة الهندية إلى الإنسان على أنه كائن روحي في طبيعته، وتهتم لمصيره الروحي، كما توحِّده مع وجود روحي في جوهره. لكن هذه النظرة لا تنطبق على مدرسة تشارفاكا المادية: باستثناء هذه المدرسة المادية، لا يُعتبَر الإنسان أو الكون ماديين من حيث الجوهر؛ كما أن نجاح الإنسان وازدهاره لا يشكلان هدفًا للحياة الإنسانية. وترتبط الفلسفة بالدين ارتباطًا وثيقًا، وذلك باعتبار الدين تأملاً فلسفيًّا، لأن الدافع الرئيس في الفلسفة والدين كليهما يكمن في السلوك سلوكًا روحيًّا في الحياة الأرضية وفي بلوغ خلاص الإنسان في علاقته بالكون. وهكذا تكون الفلسفة الهندية كلها، من بدايتها في الفيدا إلى الوقت الحاضر، قد جاهدت لتحقيق إصلاح اجتماعي–روحي في البلاد. وفي هذا السبيل، اتخذ الأدب الفلسفي أشكالاً عديدة، ميثولوجية وشعبية أو فنية وعلمية، وذلك لكي يرتقي بها إلى مستوى الحياة الروحية. حقًّا إن المسائل الدينية كانت، ومازالت، سبب عمق وقوة وغاية العقل والروح في الفلسفة الهندية.

2. تتيقن الفلسفة الهندية من علاقة الفلسفة بالحياة

يتحقق هذا التطبيق العملي للفلسفة في الحياة في كلِّ مدرسة فلسفية هندية تقريبًا. وعلى الرغم من أن الغزارة الطبيعية والازدهار المادي قد عبَّدا الطريق لإشراق فكر فلسفي، لكن الفلسفة لم تُعتبَر، مع ذلك، رياضةً ذهنيةً قط. لذا برزت العلاقة الوثيقة بين النظرية والواقع، بين العقيدة والحياة، في الفكر الهندي. وتبحث كل مدرسة فكرية هندية عن الحقيقة لا لذاتها، بل لتجعل الناس أحرارًا. ولا يعني هذا البحث شيئًا من الذرائعية لأنه أعمق وأعظم منها بكثير. فالحقيقة لا تقاس بالواقع والعمل فقط، بل تُعَد المرشد الوحيد للعمل والقائد الوحيد للإنسان الذي يفتش عن الخلاص. وينطلق كل منهج فلسفي هندي من مشكلات الحياة المأسوية والعملية، ويبحث عن الحقيقة لكي يحل مسألة شقاء الإنسان في العالم الذي يجد نفسه فيه. وهكذا لم تكن التعاليم الهندية مجرد كلمات أو معتقدات مدرسية. فكل معتقد في هذه الفلسفة يعمل على تفتيح قلب الإنسان وتحويل طبيعته. في الهند تعاش الفلسفة لأنها فلسفة حياة – وهذا لأنه لا يكفي أن نعرف الحقيقة، بل لا مناص لنا من أن نحياها. لذا لا يهدف الهندي إلى معرفة الحقيقة المطلقة وحسب، بل يسعى إلى تحقيقها ليتحد معها.

إن ما يؤكد العلاقة الوثيقة القائمة بين النظر والعمل، بين الفلسفة والحياة، في الفلسفة الهندية، هو التشديد على الطهارة الأخلاقية كضرورة حتمية لطالب الفلسفة أو الباحث عن الحقيقة. وفي هذا الصدد، يدعو شنكرا إلى التمييز بين الأبدي وغير الأبدي؛ وهذا يعني أنه يعلِّم الطالب أن يتحلَّى بمزية التساؤل ويحثه على الكف عن الرغبة في ثمار العمل، في هذه الحياة أو في الحياة المقبلة، كما يطالبه بأن يتنكر لكلِّ الرغبات البسيطة والدوافع الذاتية. ويدعو شنكرا إلى ضبط النفس، ونكران الذات، والصبر، وسكينة الذهن، والإيمان؛ كما يشدد على التحرر لتسهيل بلوغ الغاية العليا للحياة.

3. تتصف الفلسفة الهندية بموقفها وتقرُّبها الباطنيين من الحقيقة

تتصل الفلسفة اتصالاً وثيقًا بمعرفة الذات. وتنطلق هذه الفلسفة من العالم الخارجي أو من العالم الداخلي، من طبيعة الإنسان الفطرية، أي من ذات الإنسان (أتما). وفي سيرها لبلوغ الحقيقة، اهتمت الفلسفة الهندية بحياة الإنسان الداخلية أكثر مما اهتمت بالعالم الخارجي وبالطبيعة المادية. والعلم المادي، على الرغم من تطوره في العصر الذهبي للحضارة الهندية، لم يُعتبَر الطريق الذي يؤدي إلى الحقيقة التي لا توجد إلا في الداخل. فالعقل، وليس الموضوع، يحظى باهتمام الفلسفة الهندية. وهكذا يُعتبَر علم النفس وعلم الأخلاق فرعين للفلسفة؛ وهما بهذه المثابة أهم من العلوم التي تدرس الطبيعة المادية فقط. ولا يعني قولنا هذا إن العقل الهندي تغاضى عن دراسة طبيعة العالم المادي؛ بل على العكس، تفوقت الهند في بحوثها العلمية عمومًا، وفي العلوم الرياضية، كالجبر والفلك والهندسة بخاصة، واشتهرت بتطبيق هذه العلوم الأساسية في مجالات عديدة من النشاط الإنساني، وفي الوقت ذاته، أحرز الفكر الهندي تقدمًا في ميادين علم الحيوان والنبات والطب. لكن الهنود شعروا، منذ وقت طويل جدًّا، بأن روح الإنسان الباطنة هي المفتاح أو السر الوحيد لحقيقته وحقيقة الكون، وهي ذات دلالة أسمى من العالم المادي أو الخارجي.
4. الاهتمام بالباطن سبيل إلى المثالية

يتميز معظم فلاسفة الهند بأنهم “مثاليون”، بوجه أو بآخر. وتظهر مثالية الفلسفة الهندية، الهندوسية خاصة، بميلها إلى مثالية التوحيد. وتعتقد هذه الفلسفة، في غالبيتها، أن الحقيقة واحدة في مطلقها وروحية في مطلقها. ويبدو أن بعض المناهج قد اعتنق الثنوية أو التعددية، لكنه صَبَغَها بطابع الواحدية الوجودية. وإذا ما ركَّزنا تفكيرنا على ما تحتويه الفلسفة الهندية ككل، دون الانتباه إلى فروعها المختلفة، نجد أنها تشرح الحياة والحقيقة في ضوء مثالية الواحدية الوجودية. ويعود هذا إلى مرونة العقل الهندي وإلى مرونة المثالية الواحدية وديناميتها التي تتخذ أشكالاً عديدة وتعبِّر عن نفسها كوحدة – حتى في العقائد المتنازِعة. وفي الواقع، لا تُعتبَر هذه الوقائع متناقضةً بقدر ما تُعتبَر أوجهًا مختلفة للتعبير عن وحدة أساسية تكتنف الفلسفة الهندية جمعاء.

لعبت الفلسفة المادية دورها إبان مرحلة معينة في الهند. وعلى الرغم من محاولة المدارس الروحية إسكاتها، لكنها وجدت قبولاً لها عند بعض الناس. وعلى كلِّ حال، لم تستطع هذه المادية أن تستمر، وذلك لقلة أتباعها ولضآلة تأثيرها الإيجابي. لقد عرفت الفلسفة الهندية النزعة المادية، لكنها تغلَّبتْ عليها، وتقبَّلتْ المثالية، وجعلت منها النظرة الوحيدة القائمة، حتى ولو اتخذت لذاتها مضمونًا معينًا.

5. تعتمد الفلسفة الهندية على الكشف وسيلةً إلى معرفة المطلق وعلى الفكر وسيلةً إلى معرفة النسبي

الفكر والمعرفة الفكرية لا يكفيان. فعلى الرغم من أن الفكر لا يخطئ كليًّا، لكنه لا يكفي. فلكي يعرف الإنسانُ الحقيقةَ عليه أن يحظى باختبارها فعليًّا. ففي الفلسفة الهندية لا يعرف الإنسان الحقيقة وحسب، بل يحققها. أما الكلمة التي تعني “فلسفة” في الهند فهي درشنا التي تُشتَق من الجذر درش الذي يعني “الرؤيا”. و”الرؤيا” هذه تعني أن نتجهز بخبرة كشفية مباشرة في الموضوع لنتحد معه. وتتعذر علينا المعرفة مادام الفكر والموضوع مختلفين أو متباعدين. وقد اعتمدت المذاهب اللاحقة للفلسفة الهندية، حتى منذ بداية المناهج، على الفكر من أجل صياغة ممنهَجة للمذاهب والمناهج، ومن أجل إيجاد تبريرات منطقية، كما اعتمدت عليه في حسم المناظرات التي كانت تقوم بين منهج وآخر. ومع ذلك، تعتمد المناهج كلها، ماعدا منهج تشارفاكا المادي، على وجود طريق أعلى لمعرفة الحقيقة، طريق أسمى من الفكر، هو الإدراك المباشر أو اختبار الحقيقة المطلقة التي لا يمكن الوصول إليها بالفكر بأيِّ شكل من الأشكال. يستطيع الفكر أن “يشير” إلى الحقيقة، لكنه لا يستطيع أن يكتشفها أو يبلغها. فإذا كان الفكر وسيلة الفلسفة بمعناها الفكري، كان الكشف الوسيلة الوحيدة لإدراك المطلق. وهكذا تعتمد الفلسفة الهندية اعتمادًا كليًّا على الكشف، وتعترف بفاعلية الفكر والذكاء عندما يطبَّقان في نطاق طاقتهما المحدودة أو فيما يناسبهما من استعمالات.

6. تعترف الفلسفة الهندية بالمرجعيات القديمة

على الرغم من اختلاف مناهج هذه الفلسفة في نطاق عودتها إلى شروتي القديمة وعلاقتها بها، فإنها تقف – الأرثوذكسي منها وغير الأرثوذكسي، باستثناء تشارفاكا – موقفًا نبيلاً وتتقبل البصيرة الكشفية التي تكلم عليها أصحاب الرؤى الأقدمون في الأوپنشاد، أكان مختبروها بوذيين أم مهافيريين (نسبة إلى مهافيرا، مؤسِّس الجينية) أم غيرهم. لقد أدرك الفلاسفة الهنود قيمة الموروث، كما أفصح عنه الأقدمون؛ ولم يخرج الفلاسفة الذين يعودون إلى الفترات المتأخرة عن كونهم شارحين للحكمة القديمة أو معلِّقين عليها. وعلى الرغم من التبدل الذي طرأ على المذاهب القديمة، لكن روحها وأفكارها الأساسية حافظت على قيمتها على مدى العصور.

والحق أن احترام المرجعيات لا يقف حائلاً دون التقدم، لأن استمرار الفكر، وإنْ لم يكن على صعيد واحد، لا يقضي على وحدة المعتقدات ولا يناقض صفاتِها الأساسية التي تقوم على الروحانية والباطنية والكشف والاعتقاد الوطيد بأن الحقيقة يجب أن تعاش، لا أن تُعرَف وحسب.

إن احترام الهنود الشديد لرائيهم الأقدمين – وإنْ يكن مبالَغًا فيه – ينبع من اعتقادهم بأن الذين يعرفون الحقيقة فعلاً هم هؤلاء الذين يحققون الحقيقة. لذلك فهم يوجهون أنظارهم نحوهم ليدركوا الحقيقة التي أدركها سالفوهم. لقد أبدعت الهند مذاهب كثيرة ومناهج فلسفية عديدة؛ وقد تم هذا الإبداع على الرغم من احترام الهنود لحكمائهم الأقدمين واعتبارهم مكتشفي الحكمة. ويظهر احترام الهنود لمكتشفي الحقيقة الأقدمين وإبداعهم المستمر في إعلانهم أن الفلسفة الهندية ليست معتقدًا دينيًّا مذهبيًّا، بل هي فكرة واحدة تدور حول موضوعات عديدة. ويبدو تحرُّر هذه المناهج من النزعة التقليدية القديمة في أن مذهب سامكهيا الأصلي، مثلاً، لا يذكر شيئًا عن إمكان وجود الله، على الرغم من وضوح الفكرة في مذهبه. ويعترف اليوگا والفيشِشكا بوجود الله، لكنهما لا يعترفان بأنه خالق العالم المادي؛ أما ميمامسا فإنه يتحدث عن الله، لكنه ينفي أهميته ويُدخِل فاعليته في باب النظام الأخلاقي للعالم. ولكي نفهم هذه الأمور فهمًا أوضح، علينا أن نعود إلى المناهج البوذية الأولى التي ترفض الإله الشخصي وإلى تشارفاكا التي تنكر وجود الإله اللاشخصي. وهذا ما يدلنا على اعتماد الفكر الفلسفي الهندي على مقوماته الأولى والقديمة على الرغم من اختلافه معها.

7. ضرورة النقل لروح الفلسفة الهندية ونهجها

تعود هذه الفكرة إلى رِگ فيدا، حيث أدرك الراؤون أن “الدين الحق” يشتمل على جميع الأديان: الله واحد، لكن الناس يدعونه بأسماء مختلفة. وتعترف الفلسفة الهندية، بطريقتها التأليفية، بالمظاهر المتعددة للتجربة والحقيقة. فالدين والفلسفة، المعرفة والسلوك، الكشف والفكر، الإنسان والطبيعة، الله والإنسان، الظاهر والباطن، مظاهر تنسجم كلها في الميل “التأليفي” للعقل الهندي. ويميل الهندوسي إلى الاعتقاد بأن المناهج الستة، بالإضافة إلى اختلافاتها وفروعها الثانوية، ينسجم بعضها مع بعض وتتكامل في الرؤيا الكلِّية الواحدة.

ولدى مقارنتها بالفلسفة الغربية، بموقفها التحليلي حيال المعرفة والتجربة، تكون الفلسفة الهندية “تأليفية”. فالنصوص الأساسية لهذه الفلسفة لا تهتم لمظهر واحد للتجربة والحقيقة، بل تهتم لمحتوى النطاق الفلسفي كلِّه. فالميتافيزياء، والإپستمولوجيا، والأخلاق، والدين، وعلم النفس، إلخ، مسالك لا ينفصل أحدها عن المسالك الأخرى؛ بل إن الفكر يتعامل معها في وحدتها الطبيعية كمظاهر لحياة وتجربة واحدة أو لحقيقة واحدة شاملة.

هذه الرؤيا التأليفية للفلسفة الهندية هي التي حققت هذا التسامح الديني والفكري الذي نراه في الفكر الهندي خلال العصور. والمنازعات الحديثة بين الجاليات الدينية القائمة لأسباب سياسية ليست من فعل العقل الهندي، بل هي خصم لدود لعبقريته الفريدة الساعية إلى التكيف والتسامح الذي يجمع الفرق والملل ضمن حقيقة واحدة وحياة واحدة.

*

بالإضافة إلى هذه الصفات النظرية والعقلية الملازمة للفلسفة الهندية، نجد وحدةً فكريةً متماسكةً أساسيةً في الحقل العملي. ولهذه الوحدة أوجُه عديدة. ففي الدرجة الأولى، تنبع مواضيع فلسفات الهند – هندوسية وبوذية وجينية وتشارفاكا – من القضايا العملية لحياة الإنسان ومن قصوره وآلامه التي تتألق في ذروته – باستثناء عقيدة تشارفاكا – في الانعتاق الكامل. وفي كلِّ حالة، بما فيها التشارفاكا، يتسم الموضوع بالواقعية أكثر من النظرية، وذلك لأن تشارفاكا لا يهتم بالنظري لذاته، بل لعيش حياة اللذة، من حيث إن هذه تُبرِز نمطًا آخر من أنماط الحياة. لذا فإن غاية الحياة في الهندوسية والبوذية والجينية واحدة في الجوهر: مفهوم “الانعتاق” (مُكشا) هو الموضوع الرئيسي في الهندوسية والجينية، تمامًا كما يتحقق في النيرفانا، غاية البوذية. أما المعنى الدقيق للانعتاق فإنه يختلف بين المدارس الهندوسية والبوذية ذاتها؛ لكن المعاني الأساسية لـمُكشا (الانعتاق) والنيرفانا (“الفناء”) هي الغبطة التي تعني التحرر من الشقاء والألم والانعتاق من دورة التجسد من جديد (سمسارا). وأحيانًا، يبدو الهدف سلبيًّا، إذ يشير فقط إلى التحرر من الألم ومن التقمص؛ ومع ذلك، فهو يعني العمل الإيجابي من أجل تحقيق حياة أغنى وأكمل والوصول إلى الغبطة الأبدية. فالروح تعمل من جديد على تحقيق صفائها الأصلي لتتحد مع المطلق وتقيم علاقتها مع الله بمجرد الوجود الأزلي للروح النقية في فرديتها، وفي كلِّ الأحوال، تتحرر من قصورها وتورُّطها في الحياة.
لمناهج ومدارس الفلسفة الهندية عقلٌ واحد في ما يتعلق بغاية الحياة وبوجود صالح على الأرض. فالروح الأساسية لفلسفة الحياة في الهندوسية والبوذية والجينية تكمن في اللاتعلق (الزهد). ويُعتبَر اللاتعلق هذا موقفًا عقليًّا يحققه الفرد في النصيب المقسوم له من الحياة. وعلى هذا الأساس، يحيا وجودًا يوميًّا “عاديًّا” مع الناس، دون أن يتبرم بنتائج أفعاله أو يتورط فيها؛ وبهذا يبلغ نوعًا من التسامي الروحي والعقلي على المفاهيم الأرضية دون أن تستعبده. ولا يكون هذا الموقف سلبيًّا أو هروبًا، لأن الفرد يشارك في نشاطاته اليومية بما يتفق مع موقعه في المجتمع. ويكون هذا العيش والسلوك والعمل الخالي من إحساس التعلق بالأشياء القضيةَ الرئيسةَ التي تجعله يحيا في هذا العالم دون أثرة أو أنانية.

*

تعترف مدارس الهندوسية والجينية والبوذية بعقيدتي كَرما والتقمص. وتؤمن هذه المدارس بأن الإنسان ملتزم بتحقيق الكمال الروحي والأخلاقي إن هو شاء الخلاص. وتعتقد أيضًا أن العدالة هي قانون الحياة الأخلاقية تمامًا كما أن ناموس “العلة والمعلول” قانون العالم الطبيعي: “ما يزرعه الإنسان إياه يحصد.” ولما كانت العدالة والكمال الأخلاقي لا يتحققان في عمر واحد، فإن هذه المناهج تؤمن بالتجسد من جديد (التقمص) حتى يُمنَح الإنسانُ فرصةً تتيح له إمكان التقدم الأخلاقي الذي يؤدي به إلى الكمال. لذا يعزز الفلاسفة الهندوس، باستثناء أتباع مدرسة تشارفاكا، منذ بدايات الفيدا حتى المراحل اللاحقة، فكرة النظام الأخلاقي للكون. فكَرْما والتقمص هما الوسيلتان اللتان، من خلالهما، يتحقق النظام الأخلاقي للكون في حياة الإنسان.

نظام الطوائف

ثمة عامل آخر يوحِّد المدارس الهندية في الحقل العملي، على الرغم من أن مدارس تشارفاكا والبوذية والجينية لا توافق عليه، وهذا لأن نمط الحياة الاجتماعية الذي تقبل به المدارس، دون الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات القائمة بينها في حقلَي الميتافيزياء والإپستمولوجيا، يتجلَّى في تقسيم المجتمع إلى أربع “طوائف”، تمثل للمراحل الأربع للحياة، أي القمم الرئيسية التي يبحث عنها الإنسان. ففي الهندوسية، ينقسم المجتمع إلى أربع فئات تتحد في الوظيفة، وهي: الكاهن المعلم (برهمِن)، الملك أو القائد السياسي والحربي (كشتريا)، والتاجر (فَيشيا)، والعامل (شودرا). وتسمَّى الطوائف الثلاث الأولى “المولودة مرتين”، ويشير هذا اللقب إلى الهندوس الذين تلقوا أسرار الدين؛ أما الطائفة الرابعة فإنها لا تتصف بهذه المزية. وتشمل حياة “المولودين مرتين” مراحل أربع هي: الطالب (برهمتشارِن)، ورب البيت (گرِهَستها)، وساكن الغابة (فانَپرَسْتها)، والراهب الجوال (سنياسِن).

وفي هذا النظام الاجتماعي، لا يدخل الفرد حياة العزلة ما لم يكن قد أتم واجباتِه نحو الناس كطالب وكربِّ أسرة؛ وفي المرحلتين المتأخرتين من حياته، يركز أكثر فأكثر على الناحية الروحية ويبحث عن الحقيقة لكي ينعتق. لذا كانت غايات الحياة التي يتقبلها الهندوس تتجسد في الاستقامة أو طاعة القانون الأخلاقي (دهرما)، وفي الثروة والتقدم المادي (أرْتها)، وفي الرغبة (كاما)، وفي التحرر (مُكشا). ويسيطر دهرما، القانون الأخلاقي، على الحياة؛ وهذا يعني أن تحقيق الثروة وتلبية الرغبة لا يتمان بكسر قواعد الأخلاق. لذا، كان مُكشا يمثل الغاية السامية التي يهفو إليها الناس. ويتقبل الهندوس هذه الفلسفة الاجتماعية دون أي تعليق. وتتجلَّى هذه الفلسفة في أدبيات دهرما شاسْترا، لكنها لا تحظى بأيِّ بسط ولا توجد إلى جانب أيِّ تبرير فلسفي في النصوص الفلسفية التطبيقية. وفي نظر الهندوس، تكون هذه الحياة المثالية بمثابة روح الوحدة لحياة البلاد الاجتماعية والخلقية، وذلك على الرغم من أن البوذية والجينية – وهما أقليتان – لا تتبعان هذا النموذج الخاص المحتذى للحياة.

خاتمة: القيمة المتضمَّنة في دراسة الفلسفة الهندية

تُعتبَر دراسةُ الفلسفة هامةً من النواحي الفكرية والتاريخية والسياسية. ويعتبر الموروث الهندوسي الفلسفةَ أقدم وأطول تطور مستمر للبحث العقلي عن طبيعته الحقيقية ومكانة الإنسان في نظرها. وقد بدأ هذا الموروث باستهلال الفيدا القديمة، التي يمكن لنا اعتبارها أقدم المخطوطات التي وصلتنا عن العقل الإنساني والتي استمرت، على كرِّ العصور، في تقدم فلسفي مزدهر، جاهدةً أن تستوعب الحياة والحقيقة. ودراستنا، نحن أبناء اليوم، لهذا الموروث يجب ألا تكون عملية تنقيب أثريٍّ عن شيء مضى. وعلى الرغم من أننا نحترم الماضي ونقدِّره، فقد اهتم العقَّال الهنود، إبان العصور، بالحقيقة الجوهرية التي لا تخضع لزمان ولا لمكان.

كذلك، يجب ألا ندرس الفلسفة الهندية كمجرد دراسة إقليمية لبلد ماضٍ حاول أن يبلغ تخوم الحقيقة. وعلى الرغم من اتهام بعض النقاد الغربيين للفلسفة الهندية بإهمال الطريقة العلمية، فإن المفكرين الهنود لم يكونوا ضد التجربة، ولم يهملوا الطبيعة في دراساتهم للحقيقة؛ وفي دراستهم للإنسان، لم يقتصروا على صفات الإنسان الهندي. إذن، فالتركيز الهندي على دراسة طبيعة الإنسان الداخلية هو، في غالبيته القصوى، تركيز على دراسة الإنسان العالمي.

كانت تعاليم فلاسفة الهنود، ولا تزال، نقاط تحوُّل للفكر الإنساني. ولم تكن جميع الأفكار والمناهج الفلسفية الهندية عميقة وذات دلالة؛ لكن العمق والسموَّ اللذين بلغهما الراؤون والمفكرون الهنود يشيران إلى عمق القوى التي يتحلَّى بها العقل الإنساني. لذا تمثلت الفلسفة الهندية في عقل الإنسان وروحه وهما يتسنَّمان ذروات قواهما في الحقلين الديني والفلسفي.

ومن الناحية الفلسفية، تُعَد دراسةُ الفلسفة الهندية هامة في البحث عن الحقيقة؛ وهذا لأن واجب الفلسفة يتضمن شمولية أنماط البصيرة كلِّها والتجارب الواقعة في نطاقها جميعًا. والحق أن للفلسفة الهندية أثرًا واضحًا في هذا المجال. وتتمثل المسائل الرئيسة في الفلسفة الهندية في تلك الموضوعات التي يواجهها الإنسان المفكر منذ أن بدأ يتساءل عن الحياة والحقيقة. ولهذه الفلسفة قضايا أخرى خاصة بها، وتوكيدات مختلفة، ورسائل فهم للحقيقة، وحلول فريدة، هي: مساهمة الهند في رسم الحقيقة داخل إطارها الكلِّي. والحق أن الحاجة الماسة إلى الفلسفة، في الوقت الحاضر، تشير إلى الإلمام بسائر المنظورات الفلسفية التي تشتمل على البصائر الفلسفية العائدة إلى الموروثات العالمية الكبرى كافة. إذن، فالهدف ليس أن نتبنَّى فلسفةً فريدةً تقضي على الفوارق في المنظور، بل أن نتفق على قيم ومنظورات مطلقة تُعتبَر أساسيةً للفلسفات جميعًا. وإن فلسفة عالمية كهذه تتضمن البصيرة الروحية التي تميز بها أصحاب الرؤى والمفكرون الهنود الذين قادوا البحث الفلسفي الهندي أو وجَّهوه طوال عصور عديدة.

يُعتبَر من الأهمية السياسية بمكان أن تُقدِم شعوبُ العالم على دراسة الفلسفة الهندية. وكما يبدو، تظهر الدعوة إلى “عالم واحد” وكأنها من مآثر الفكر السياسي. والواقع هو أنه يتعذر تحقيق الوحدة السياسية في معزل عن تفاهُم فلسفي. فالبصائر السياسية، والاتفاقيات، والفوارق السياسية، إلخ، تُعتبَر ثانوية من منظور العقل الإنساني. وتعتمد الأحوال الاجتماعية والسياسية في المناطق المتعددة للعالم، في تحليلها النهائي، على الفكر الفلسفي والروحي وعلى مثاليات شعوب العالم. إذن، فالفلسفة هي القطب الذي لا مناص للإنسان من الاتجاه إليه، وهي الأمل الذي ينشده الإنسان من أجل تقريب شعوب العالم بعضها من بعض في مودة وتفاهم وفي انسجام روحي وعقلي. من دون هذا الانسجام والتقارب، يتعذر تحقيق الوحدة السياسية أو غيرها؛ وهذا لأن مستقبل الحضارة يعتمد على عودة الوعي الروحي إلى قلوب الناس وعقولهم. وقد ساهمت الفلسفة الهندية، إبان تطورها الطويل الذي ركَّز على الناحية الروحية، مساهمةً قيمةً يصعب علينا الاستغناء عنها في هذا المجال.

*** *** ***

مراجع أساسية
– DASGUPTA, S., Indian Idealism, Cambridge University Press, 1962.

– GARRATT, G.T. (ed.), The Legacy of India, Oxford University Press, 1938.

– LEVY, J., The Nature of Man According to the Vedanta, Routledge & Kegan Paul, London, 1956.

– RADHAKRISHNAN, S., Indian Philosophy, vols. I & II, The Macmillan Company, New York, George Allen & Unwin, London, 1956.

– RADHAKRISHNAN, S., The Hindu View of Life, George Allen & Unwin, London,
1954

بقلم: ندره اليازجي

ندره اليازجي (1932- ) فيلسوف ثيوصوفي سوري، كاتب ومحاضر ومترجم في الفلسفة والإپستمولوجيا وعلم النفس. من مؤلَّفاته: الاشتراكية ومفهوم العدالة، رد على اليهودية واليهودية المسيحية، دراسات في المثالية الإنسانية، رسائل في مبادئ الحياة؛ ومن مترجَماته إلى العربية: الفكر الفلسفي الهندي (س. رادهاكرشنان وش. مور)، ظاهرة الإنسان (تلار دُه شاردان)، الطفرة الروحية للألفية الثالثة (روبير لنسن)، علم النفس اليونغي (يولاند ياكوبي).

الإجرام قد يكون خللاً بيولوجيا

يناير 7, 2008

أظهرت دراسة جديدة ان خللا بيولوجيا في الطريقة التي يتدفق بها الدم في المخ أكثر من وجود خلل نفسي قد يكون سببا في توضيح لماذا يُصاب بعض الناس بانحراف نفسي إجرامي.
وراقب باحثون في معهد الطب النفسي في كينج كوليج بلندن الاستجابات الانفعالية لستة رجال ارتكبوا جرائم متكررة مثل محاولات القتل والاغتصاب مع الخنق والايذاء الجسدي الخطير. وقال ديكلان ميرفي أستاذ الطب النفسي في المعهد لرويترز (لم نتمكن من النظر مباشرة في المخ من قبل وما وجدناه هو انه حين عرضت على المرضى النفسيين وجوه مرعوبة فان الأسى المرتبط بالمحنة لم يزد تدفق الدم لديهم. بل قلله.)‏
وأضاف ان المرضى النفسيين لا يوقفون هجماتهم على الأرجح لانهم ربما تعلموا اخماد استجابة امخاخهم لعلامات الأسى عند الآخرين.‏
وسجل الرجال الستة عينة الدراسة درجات عالية في اختبار (هير سيكوباثي تشيكليست) وهو اختبار للبحث في وجود سلوك بارع او يدوي او استغلالي بالاضافة الى نقص الاحساس بالذنب أو الندم.‏
ونشرت النتائج في الدورية البريطانية للطب النفسي يوم أول من أمس الجمعة. وقورنت فحوصهم مع تسعة متطوعين أصحاء عرضت عليهم أيضا صور لوجوه خائفة وسعيدة ومحايدة.‏
وقال توم فاهي أستاذ الصحة العقلية الشرعية والمشارك في اعداد هذه الدراسة ان الحالة قد تكون موروثة او مكتسبة خلال طفولة محرومة للغاية او تعرضت لاعتداءات. واضاف ان نتائج الدراسة فتحت احتمالات لعلاجات جديدة غير العلاجات الاستشارية ويمكن استخدامها لتحديد الاشخاص الاكثر عرضة على الأرجح الى احتمال العودة لارتكاب جرائم.‏
وقال ميرفي )استجابة المرضى نفسيا حاليا للعلاج ضعيفة للغاية الا ان هذه المشكلة البيولوجية قد تستخدم كعلامة للناس الذين يقولون انهم تعافوا لكن ذلك لم يتم بالفعل‏

التقمّـص

يناير 7, 2008

أشارت الشعوب القديمة المختلفة إلى ظاهرة التقمص على أنها عملية انتقال الروح من جسد متوفى إلى جسد أخر حديث الولادة . و قالوا أن هذه الروح هي أزلية لا تموت و لا تتلاشى ، بل تنتقل عبر الأجيال المتتالية من كائن لآخر . أما المرحلة الأخيرة التي تنتهي إليها هذه الروح بعد رحلتها الطويلة عبر الزمن ، فيختلف تحديدها أو تعريفها عند الشعوب و الديانات التي تعتقد بهذه الظاهرة .
و بما أننا نتناول هذه الظاهرة بالاعتماد على الحقائق العلمية الملموسة ، و ليس التعاليم الفلسفية و الدينية المختلفة ، سوف نتعرّف عليها من خلال الدراسات العلمية الحديثة بالإضافة إلى مظاهرها المختلفة التي قامت المراجع العلمية العصرية بتوثيقها .

[IMG]file:///C:/Program%20Files/Universal%20Mind/UM/التقمص%203.jpg[/IMG]
سوف نعتمد على مظهرين مختلفين يشيران إلى هذه الحقيقة : الذاكرة الاسترجاعية التي يتم استنهاضها بواسطة التنويم المغناطيسي ، و الذاكرة العفوية التي تظهر بشكل تلقائي عند الشخص في مراحل حياته الأولى
الذاكرة الاسترجاعية :

تتجسد الذاكرة الاسترجاعية أثناء النوم المغناطيسي ، يطلب فيها من النائم مغناطيسياً أن يعود إلى مراحل زمنية تسبق مرحلة طفولته ، إلى زمن ما قبل الولادة !. في أحيان كثيرة ، يبدأ النائم بالحديث عن حياة مختلفة سبقت حياته الحالية ! و يروي طريقة موته و كيف فارق حياته السابقة !.

الأسباب التي تدفعنا إلى اعتبار هذه العملية بمثابة دليل موثوق هو التالي :

ـ ساعدت عملية التنويم المغناطيسي الأطباء النفسيين على علاج أمراض نفسية كثيرة عن طريق العودة إلى مرحلة قبل الولادة و تحديد الأسباب التي أدت إلى هذا المرض .

ـ في بعض الحالات ، يقوم الشخص الذي يظهر ذاكرة استرجاعية بتكلّم لغات غريبة عنه و عن البيئة التي عاش فيها ، و لم يتعلّمها في حياته .

ـ في حالات كثيرة ، يقوم الشخص بتذكّر تفاصيل دقيقة عن حياة سابقة أدهشت الباحثين بعد أن تحققوا من مدى صحتها على أرض الواقع .

في الخمسينات من القرن الماضي ، لاقت ظاهرة الذاكرة الاسترجاعية القبول بين جهات علمية كثيرة ، لأنها أثبتت واقعيتها و دورها في مساعدة المرضى على الشفاء من الحالات النفسية المختلفة . و قد أثبت هذه الحقيقة أطباء معروفين بأنهم كانوا متشككين في البداية لكنهم اعترفوا بها فيما بعد .

ـ كتب الدكتور ” ألكسندر كانون ” ، الذي كان من المتشككين في البداية ثم بدّل رأيه فيما بعد ، قائلاً :

” لمدة سنوات طويلة ، كانت نظرية التقمص تعتبر كابوساً بالنسبة إلي . و عملت جاهداً من أجل دحضها و تكذيبها ، لكن بعد مرور السنين ، و بعد التحقيق في آلاف القضايا و الحالات المختلفة ، من ديانات مختلفة ، و شعوب مختلفة … و جب علي الاعتراف بأن ظاهرة التقمص موجودة … ” .

ـ تم الاعتراف بهذه الظاهرة من قبل الكثير من علماء النفس حول العالم ، بعد اكتشاف مدى واقعيتها . الطبيب النفسي ” جيرالد أدلستاين ” مثلاً ، علماني متشكك ، يقول :

” تعمل هذه الحالات ( العودة بالذاكرة إلى حياة سابقة ) ، و لأسباب أجهلها ، على تسريع عملية الشفاء عند المرضى النفسيين … ” .

ـ الطبيب النفسي المشهور ، الدكتور ” أديث فايور ” يقول :

” إذا تم إزالة حالة الخوف المرضي ( الفوبيا ) نهائياً من المريض ، عن طريق العودة بذاكرته إلى حياة سابقة ، هذا يعني أن الأحداث المسببة لهذا المرض النفسي قد حصلت فعلاً في حياة سابقة !.. ” .

ـ الطبيب النفسي ” جيرالد نثرتون ” ، الموصوف بتعصبه العلماني الشديد ، قام باستخدام طريقة الذاكرة الاسترجاعية لعلاج 8000 مريض نفسي . و كان متشكك جداً في البداية ، لكنه الآن مقتنع تماماً بهذه الظاهرة نتيجة تجاربه العديدة . و هناك بين مرضاه النفسيين الكثير من المتشككين ( رجال دين و فيزيائيين علمانيين ) ، لكن هذا لم يمنع هذه الوسيلة من النجاح أثناء تطبيقها عليهم !. يقول الدكتور :

” يغادر عيادتي الكثير من المرضى و هم مقتنعون بأن هذه الذاكرة الاسترجاعية هي ليست سوى مجوعة تجاربهم المتراكمة من حياتهم الحالية و ليس لها علاقة بحياة سابقة . لكن ما هو الجواب المنطقي لسبب شفائهم ؟… الجواب هو أن التقمص موجود فعلاً !. ” .

ـ الطبيب النفسي البريطاني ، الدكتور ” أرثر غيردهام ” ، يعترف بأنه كان في البداية علمانياً متطرفاً و من أشد المتشككين بهذه الظاهرة ، لكن بعد خبرته الطويلة في مجال الذاكرة الاسترجاعية ( مدة 44 عام ) ، صرّح بما يلي :

” إذا لم أعتقد بظاهرة التقمّص بعد كل الإثباتات التي تعاملت معها طوال هذه الفترة ، سوف أعتبر نفسي مختلّ عقلياً !. ” .

ـ قامت الطبيبة المتشككة ” هيلين وامباش ” بدراسة موسّعة في العام 1975م ، في سبيل التحقق من مدى صدقية هذه الظاهرة . و بعد دراسة أكثر من 10.000 حالة مختلفة ، خرجت بدلائل مدهشة تثبت حقيقة وجودها !. و علقت على هذا الاستنتاج قائلة :

” أنا لا أعتقد بظاهرة التقمص ، لكنني واثقة بأنها موجودة مئة بالمئة !. ” .

ـ قد يندهش البعض عندما يعلم أن الأطباء النفسيين في الاتحاد السوفييتي السابق كانوا يعالجون المرضى بالاستعانة بطريقة الذاكرة الاسترجاعية !. و أشهرهم هي الطبيبة الروسية ” فارفارا إيفانوفا ” ، التي تتمتع باحترام كبير في الوسط الأكاديمي ، تعتبر أشهر المعالجين النفسيين الذين استخدموا هذه الوسيلة في روسيا .

أبحاث بيتر رامستر :

ـ أهم الأبحاث التي تم إقامتها حول هذا الموضوع هي تلك التابعة للطبيب النفسي الأسترالي ” بيتر رامستر ” الذي قام بإنتاج أفلام وثائقية تظهر تفاصيل هذه الظاهرة ، بالإضافة إلى كتابه الشهير الذي يحمل العنوان : ( البحث عن أجيال سابقة . 1990م ) .

ـ أشهر الأفلام الوثائقية التي أنتجها كان عبارة عن برنامج وثائقي تلفزيوني ، ظهر في العام 1983م ، يتمحور حول أربعة سيدات أستراليات متشككات ، و لم يخرجن من الحدود الاسترالية أبداً ، لكن كل واحدة منهن عادت بذاكرتها إلى حياة سابقة ، تحت تأثير التنويم المغناطيسي ، و أعطت تفاصيل كثيرة عن تلك الحياة ، و من ثم تم نقل كل سيدة إلى المكان الذي ادعت بأنها عاشت فيه خلال فترة حياتها السابقة . و رافق السيدات في هذه الجولة إلى أنحاء متفرقة من العالم ، فريق من المصورين ، و لجنة شهود مؤلفة من شخصيات محترمة .

ـ إحدى السيدات المذكورات هي ” غوين مكدونالد ” . كانت متشككة لدرجة التعصّب قبل إخضاعها لوسيلة الذاكرة الاسترجاعية . و عادت إلى ذاكرتها تفاصيل دقيقة عن حياة ماضية عاشتها في مقاطعة ” سومرست ” في بريطانيا ، بين عامي 1765م ـ 1782م !.

و تم التحقق من جميع ادعاءاتها حول حياتها السابقة في ” سومرسيت ” من الصعب الحصول عليها عن طريق الرجوع إلى كتاب أو مرجع تاريخي يخص تلك المنطقة !. نذكر منها :

ـ عندما أخذت إلى المنطقة التي حددتها في مقاطعة سومرسيت البريطانية ( ضاحية مدينة غلاستونبوري ) ، استطاعت و هي معصوبة العينين التجوّل في المكان و كأنه مألوفاً لها ! مع العلم أن هذه السيدة لم تغادر أستراليا أبداً !.
ـ ساعدت الفريق المرافق لها على إيجاد طرق مختصرة أقصر من تلك المرسومة على الخريطة التي كانوا يستعينون بها للتجوّل في المكان !.

ـ تعرّفت على موقع شلال مياه موجود في المنطقة ! و أشارت إلى مكان محدد في مجرى الوادي حيث وجب أن يكون هناك صف من الحجارة يساعد الناس على اجتياز الوادي من جانب لآخر ! و قد أيّد المحليّون هذا الكلام و قالوا أن هذه الحجارة قد أزيلت منذ حوالي أربعين عام !.

ـ أشارت إلى نقطة تقاطع معيّنة و ادعت بأنه كان هناك خمسة منازل ، و تمّ إثبات كلامها بعد الاستعلام من الأهالي ! و قالوا أن البيوت قد دمّرت قبل ثلاثين عام !. و تم أيضاً إثبات صحة قولها بأن إحدى هذه المنازل كان مخزن للفاكهة !.

ـ عددت أسماء القرى المجاورة مستخدمة الأسماء التي عرفت قبل 200 عام ! مع أن هذه القرى لم تظهر على أي خريطة رسمية تمثّل المنطقة ، و منها ما ظهر بأسماء مختلفة !. لكن الأهالي أيدوا كلامها بأن القرى قد حملت تلك الأسماء في إحدى الفترات التاريخية !.

ـ الأشخاص الذين ادعت بأنها كانت تعرفهم في تلك الفترة ، تم تأكيد وجودهم من خلال العودة إلى السجلات الرسمية القديمة الخاصة بالمنطقة !.

ـ استخدمت كلمات و مصطلحات و عبارات قديمة لم تعد تستخدم في هذه الأيام و ليست موجودة حتى في المعاجم ! لكن تم التأكد من صحتها عن طريق الأهالي !.

ـ علمت بأن مدينة ” غلاستونبوري ” ( عاصمة المقاطعة ) كانت تسمى في الأيام الماضية باسم ” سينت مايكل ” ، و تم إثبات هذه المعلومة بعد العودة إلى مراجع و سجلات تعود إلى تلك الفترة !.

ـ تمكنت من وصف احفالات الدرويديين ( كهنة الديانة السلتية ) الذين كانوا يقيمونها على تل غلاستونبوري ، في مناسبة حلول فصل الربيع ! و هذه الحقيقة بالذات ، لازال المؤرخون في الجامعات يجهلونها تماماً !.

ـ قامت بتحديد موقع قديم لهرمين كانا موجودان سابقاً في غلاستونبوري ، و استبدلا بكنيسة تم تشييدا بنفس الموقع .

ـ عندما كانت في أستراليا ، قامت برسم المنزل الذي عاشت فيه خلال حياتها السابقة في سومرسيت ، إنكلترا . و ذكرت بأنه يبعد 20 قدم من الوادي ، و موجود في وسط صف من خمسة منازل ، يبعد نصف ميل عن الكنيسة . و بعد التحقق من هذا الكلام تبين صحة كل ما قالته !. أما تفاصيل المنزل من الداخل ، فكانت مطابقة للرسومات التي رسمتها أثناء وجودها في أستراليا !.

ـ قامت بوصف نزل ( خان ) موجود في الطريق المؤدي إلى منزلها ، وقد وجدوه في مكانه الموصوف !.

ـ تمكنت من إرشاد الفريق المرافق إلى موقع ذلك المنزل الذي تبيّن أنه قد تحوّل إلى قنّ دجاج . و لم يكن أحد يعلم ماذا كان تحت أرضية ذلك المنزل ، لكن بعد تنضيف تلك الأرضية وجدوا الحجر المنقوش الذي رسمته أثناء وجودها في أستراليا !.

ـ أثناء وجودها في مدينة غلاستونبوري مع فريق المرافق ، راح المحليون يسألونها أسئلة تعجيزية كثيرة عن أحداث تاريخية حصلت في المدينة خلال فترة حياتها السابقة ، لكنها أجابت عليها جميعاً دون أي خطأ في سرد الوقائع !.

ـ كانت ” سينثيا هاندرسون ” من بين النساء اللواتي خضعن لدراسة بيتر رامستر . و استرجعت إلى ذاكرتها حياة سابقة تعود إلى فترة الثورة الفرنسية !. و أثناء نومها المغناطيسي تمكنت من إظهار ما يلي :

ـ تكلمت باللغة الفرنسية بطلاقة .

ـ فهمت جميع الأسئلة التي وجهت إليها باللغة الفرنسية و أجابت عليها بالفرنسية !.

ـ قامت باستخدام اللهجة الفرنسية المحلية التي كانت سائدة في تلك الفترة !.

ـ عددت أسماء شوارع و أماكن عامة مختلفة ، مع أن تلك الأسماء قد تغيّرت و ليس لها وجود سوى على الخرائط الفرنسية القديمة !.

في حوزة الدكتور بيتر رامستر الكثير من الحالات الموثقة الأخرى و جميعها مثبتة و مصدقة بطرق و أساليب يستحيل تزويرها أو التلاعب بتفاصيلها
عودة الذاكرة بشكل عفوي :

نالت القضية التي سميت بحالة السيدة ” شانتي ديفي ” شهرة عالمية و اعتبرت من إحدى الحالات المثيرة للدهشة . حصلت في الهند ، عام 1930م ، قبل قيام الدكتور ستيفنسون بأبحاثه بمدة طويلة . لكنه عاد مراجعتها من خلال السجلات و المراجع الموثّقة رسمياً .

و صرح بعدها بأن الفتاة الفتاة ” شانتي ديفي ” قد ادعت فعلاً بأربعة و عشرين إفادة صحيحة بالاعتماد على ذاكرتها ، و كانت مطابقة تماماً للواقع !.

ففي العام 1930م ، كانت شانتي ديفي في سن الرابعة من عمرها عندما بدأت تتذكر تفاصيل محددة عن أنواع من الألبسة ، و الأطعمة ، و أشخاص ، و أماكن ، مما أثار فضول والديها . و باختصار ، قامت الفتاة بذكر التفاصيل التالية التي تم التحقق منها فيما بعد و تم إثبات صدق ما قالته تماماً :

ـ عرفت عن نفسها بأنها ” لودجي ” ، امرأة عاشت في ” موترا ” التي تبعد 128كم عن مكانها الحالي !.

ـ تكلمت باللغة المحلية التابعة لتلك المنطقة دون أن تتعلمها في حياتها الحالية !.

ـ ادعت بأنها أنجبت ولداً و مات بعد عشرة أيام من ولادته . ( و قد ثبت أن هذا قد حصل فعلاً مع لودجي ) .

ـ عندما أخذوها إلى موترا ، تعرفت على زوجها ( في حياتها السابقة ) ، و كان يدعى

” كيدار ناث ” ، و تكلّمت عن أشياء كثيرة فعلوها سوياً دون معرفة أحد !.

ـ تمكّنت من التعرف على نقاط علام عديدة حول مكان إقامتها السابقة . و قد اهتدت إلى منزلها السابق بنفسها دون إرشاد من أحد !.

ـ تمكّنت من التحديد بدقة ، كيف كانت وضعيات الأثاث المنزلي أثناء وجودها في حياتها السابقة !.

ـ تمكنت من تحديد مكان وجود 150 روبي ( العملة الهندية ) في إحدى زوايا المنزل . و كانت تحتفظ بهذا المال من أجل الأيام العسيرة !.

ـ تمكنت من التعرّف على والديها السابقين من بين جمهور غفير !.

أحدثت هذه القضية ضجّة كبيرة في حينها مما دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة مؤلفة من رجال بارزين ، كان من بينهم سياسي بارز ، محامي ، مدير دار نشر ، في سبيل التحقيق بتفاصيل هذه الرواية المدهشة . و خرجت اللجنة مقتنعة تماماً حيث تأكدوا من أن شانتي ديفي قد تمكنت من معرفة أشياء و تفاصيل كثيرة لا يمكن الحصول عليها عن طريق الخداع أو وسيلة ملتوية أخرى . و جميعهم أجمعوا على أن الوقائع بمجملها تشير إلى حقيقة واضحة .. ظاهرة التقمّـص !.

نالت هذه القضية شهرة عالمية و جذبت انتباه الكثير من علماء الاجتماع و الكتاب مثل : الكاتب السويدي ” ستور لونرستراند ” ، الذي سافر في الخمسينات إلى الهند و قابل شانتي ديفي من اجل البحث في هذه الظاهرة بنفسه . و خرج باستنتاج فحواه أن شانتي قد تقمصت فعلاً ، و استبعد أي تفسير أخر تعتمد عليه هذه القضية .

( إن ظاهرة التقمص مألوفة في الهند و معروفة بين شعوبها المختلفة ، لكن هذه القضية بالذات نالت اهتمام الصحافة و الإعلام مما جعلها قضية عالمية ذات أهمية كبيرة .)

قضية الدكتور ” أرثر غيردهام ” و السيدة ” سميث ” :

قضية أخرى من إنكلترا أقنعت الكثير من الخبراء ، بما فيهم الدكتور ” أرثر غيردهام ” ، تتمحور حول ربة منزل عادية كانت تعاني من كوابيس و أحلام مزعجة أثناء نومهم . فكانت ترى نفسها و هي تتعرّض للحرق بالنار الملتهبة في ساحة عامة أمام الناس !.

أعطت الدكتور غيردهام نسخ عن بعض الرسومات و مقاطع أغنيات كانت قد كتبتها في طفولتها بشكل تلقائي ، دون تحضير مسبق ! و قام أخصائيون باللغة الفرنسية القديمة بالتعرّف على كلمات تلك الأغنيات و استنتجوا بأنها تنتمي إلى لغة كانت سائدة في جنوب فرنسا بين القرنين الثاني عشر و الثالث عشر للميلاد !.

و قد أذهلت خبراء التاريخ بمعرفتها الدقيقة لحياة شعب الكاثار ( شعب يتبع مذهب مسيحي تم إبادته تماماً على يد الكنيسة في روما ، و كانوا يعيشون في جنوب فرنسا ) . و تلفظت بأغاني تحتوي على كلمات لا يعرفها أي مؤرّخ ! و تم الاستعلام عنها فقط عن طريق العودة إلى مراجع قديمة جداً . و كانت تعلم بحقائق تاريخية مفصّلة لا يعلم بها أحد في عصرنا !.

و تم التحقق منها بعد بذل جهد كبير في البحث و المتابعة ، فوجدوا أنها صدقت في وصف التالي :

ـ رسوماتها كانت مطابقة للعملات النقدية الفرنسية القديمة ، بالإضافة إلى الألبسة و الحلي و تصميم المباني و المنازل في تلك الفترة .

ـ تفاصيل دقيقة عن طريقة الحياة الاجتماعية السائدة في حينها ، و طريقة تعامل الأهالي مع بعضهم البعض ( هذه التفاصيل لم تظهر في كتب تاريخية خاصة بهذا الشعب المغضوب عليه كنسياً ، حيث أن المراجع التاريخية لم تنصفهم أبداً . فاضطر الخبراء للعودة إلى المراجع الكنسية التي سادت في حينها ، أي مراجع مزوّرة و محرّفة وصفت هذا الشعب على أنه من أتباع الشيطان و أناسه هم كفرة مهرطقين . لكن الخبراء عملوا على استخراج المعلومات عن حياة ذلك الشعب و طريقة عيشه من بين سطور تلك النصوص المحرّفة )

ـ صدقت في وصف الطريقة الوحشية التي كان يعامل بها السجناء الدينيين ، و كيف كانوا يُسجنون فوق بعضهم البعض في الأقبية التابعة للكنائس !.

ـ صدقت في وصف الألبسة التي كانت سائدة بين شعب الكاثار ، بالإضافة إلى طقوسهم و شعائرهم المختلفة .

تأثّر البروفيسور البريطاني المشهور ” نيلي ” ( ذات السلطات العلمية الواسعة ) بهذه القضية ، و نصح بأنه عندما يحدث تناقض بين المراجع التاريخية و كلام أصحاب الذاكرة الاسترجاعية ، و جب تصديق الفريق الأخير ! لأنه يبدو أنهم أصدق من المراجع التاريخية المزوّرة !.

قام الدكتور غيردهام باكتشاف عدة أشخاص عادت ذاكرتهم إلى تلك الفترة الزمنية ( بين القرن الثاني و الثالث عشر ) ، و وثّق أقوالهم في كتاب عنوانه : التقمص و شعب الكاثار .

هذا الشعب المسيحي الذي تم إبادته بالكامل على يد الكنيسة في القرن الثالث عشر !.
الدكتور ” إيان ستيفنسون ” :

الدراسات و البحوث العلمية التي أقامها الدكتور إيان ستيفنسون ، البروفيسور في علم النفس من جامعة فرجينيا الطبية ، حول موضوع التقمّص ، كانت الأكثر روعة و وقعاً على النفوس . خاصة أنه اعتمد على ظاهرة ” الاسترجاع العفوي للذاكرة ” .

أمضى سنوات عديدة في البحث ، مستخدماً أساليب علمية بحتة في التحقيق مع أكثر من أربعة آلاف طفل في الولايات المتحدة ، بريطانيا ، تايلاند ، بورما ، تركيا ، لبنان ، كندا ، الهند ، و مناطق أخرى من العالم .

و قام بالتحقيق في ادعاءات هؤلاء الأطفال عن طريق دراسة و تحليل رسائل و سجلات طبية تشريحية و شهادات ولادة و شهادات وفاة و سجلات مستشفيات و صور فوتوغرافية و مقالات صحفية و غيرها من مراجع و وثائق يمكن العودة إليها خلال دراسة الحالات الخاضعة للبحث .

كانت العودة إلى التقارير الطبية مهمة لدراسته ، خاصة إذا ادعى أحد الأطفال بأنه قد تعرّض للقتل في حياته السابقة . و لاحظ ستيفنسون ظهور توحيمة أو وشمة في جسم بعض الأطفال الذين تعرّضوا في حياتهم السابقة للقتل العنيف . و ناسب وجود العلامات على أجسامهم في نفس مكان غرس السكين أو الرصاصة أو غيرها من مسببات القتل .

ـ إحدى الأمثلة المستخلصة من دراسات الدكتور ستيفنسون حول الوشمات الجسدية ، تجلّت في قضية الطفل “رافي شنكار ” ، الذي تذكّر كيف تم قطع رأسه عندما كان ولداً صغيراً ، على يد أحد أقربائه الذي كان يأمل بوراثة ثروة أبيه . و قد ولد ” رافي ” في حياته الحالية مع وجود علامة فارقة تحيط برقبته . و بعد التحقيق من صدق الرواية ، تبين أن الفتى كان صادقاً في كل ما ادعاه . فقد تم قتل أحد الأطفال فعلاً بهذه الطريقة ، بنفس المنطقة و العائلة التي أشار إليها “رافي ” .

ـ قضية أخرى تتناول ظاهرة الوشم على الجسد ، تتمحور حول فتى من تركيا . تذكر بأنه كان في حياته السابقة لصاً ، و كان محاصراً من قبل رجال الشرطة عندما أقدم على الانتحار ، كي يتجنّب الوقوع في أيدي السلطات . فوضع فوهة البندقية تحت ذقنه من جهة اليمين و ضغط على الزناد . و تبين ن الفتى الذي ولد فيما بعد لديه علامة فارقة تحت ذقنه في الجهة اليمنى ! و تبين أيضاً وجود علامة أخرى على رأسه (مكان خروج الرصاصة) !.

قضية مارتا لورينز :

إحدى القضايا المثيرة التي بحثها الدكتور ستيفنسون كانت تخص فتاة من البرازيل ، تدعى مارتا لورينز ، التي عندما كانت في سنها الأولى من عمرها ، تمكنت من التعرّف على أحد أصدقاء والديها ، و أشارت غليه بعبارة ” هيلو بابا ” أي ” مرحباً يا والدي ” ! و عندما أصبحت في سن الثانية من عمرها ، راحت تتكلّم عن تفاصيل كثيرة تتعلّق بحياتها السابقة ! و التي صادف بأنها كانت خلالها صديقة حميمة لوالدتها الحالية ! و ابنة الرجل الذي هو صديق والديها الحاليين ( التي نادته بابا ) ! و الكثير من التفاصيل التي تحدثت عنها لم تكن معروفة من قبل والدتها الحالية ، و اضطروا إلى التحقق من مدى صدق ما تقوله بالاستعانة بأشخاص آخرين يعرفون الفتاة في حياتها السابقة ، و وجدوا أن كل ما ادعته كان صحيحاً !.

استطاعت هذه الفتاة أن تتذكّر 120 حقيقة أو حادثة أو موقف حصل في حياتها السابقة ! و كان اسمها ” ماريا دي أوليفيرا ” صديقة والدتها الحالية ! هذه الصديقة قالت لوالدة الفتاة أثناء موتها على سرير المرض بأنها سوف تخلق عندها و تصبح ابنتها !.

عماد الأعور :

ذهب ستيفنسون إلى لبنان ، و تحديداً إلى إحدى القرى الدرزية ، و كانت زيارته فجائية و غير معلنة حتى يتفادى عملية التحضير المسبق لرواية خيالية أو غيرها من أساليب تعمل على طمس الحقيقة . فلهذا السبب ، قرر أن يزور إحدى تلك القرى بشكل عشوائي دون تحديد مسبق لأي مكان معيّن . بعد أن وصل إلى إحدى القرى ، طلب من الأهالي أن يرشدوه إلى أحد المنازل الذي تجسّدت فيه ظاهرة التقمص مؤخراً . فدلوه إلى بيت الفتى ذات السن الخامسة من عمره ، اسمه عماد الأعور .

بدأ هذا الفتى بالحديث عن حياته السابقة منذ أن كان في السنة الأولى من عمره . و كان يشير في كلامه إلى قرية أخرى تبعد 25 ميل عن قريته .

في السنة الأولى من عمره ، كان بتلفّظ بأسماء مثل ” جميلة ” و ” محمود ” ، و غيرها من أسماء . و في السنة الثانية من عمره ، قام بالتعرّض لأحد المارّين في الشارع و تعرّف عليه بأنه أحد جيرانه في الحياة السابقة !.

و بعد أن قابله الدكتور ستيفنسون ، أخذه إلى تلك القرية التي كان يذكرها دائماً في كلامه ، فتعرّف على المنزل الذي كان يعيش فيه ، و تمكن من التعرّف على عمه ” محمود ” من خلال الإشارة إليه في الصور الفوتوغرافية ! و كذلك زوجته ” جميلة ” ! بالإضافة إلى أشخاص كثيرون عرفهم في حياته السابقة !. تعرّف على المكان الذي خبأ فيه بندقيته ، و هذا كان سرّاً لا أحد يعرفه سوى والدته ! و تذكّر كيف كان موقع السرير أثناء مرضه الأخير قبل وفاته !. قام بالتعرّف على أحد الغرباء في الشارع ، و بعد فترة من الحديث معه ، تبين أنه كان زميله في الخدمة العسكرية ! و راحا يتذكران معاًً بعض الأحداث التي حصلت معهم أثناء الخدمة !.

خرج الدكتور ستيفنسون من دراسة هذه الحالة بوجود 57 إدعاء من قبل الطفل ، و تم التحقق من 51 إدعاء بشكل صحيح ، أما الادعائين الباقيين ، فيبدو أن الشهود كانوا غائبين مما جعل الدكتور أن ينحيها جانباً .

تعرّض الدكتور ستيفنسون لانتقادات شديدة من جهات علمية مختلفة بسبب أبحاثه التي تناولت هذا الموضوع . و أصبحت سمعته الأكاديمية و الاجتماعية على المحكّ ، خاصة عندما راح ينشر مقاطع من أبحاثه في مقالات تابعة لمجلات علمية مختلفة مثل : مجلة الأمراض النفسية و العصبية ( أيلول 1977م ) ، و المجلة العلمية الأمريكية للعلاج النفسي ( كانون أول 1979م ) . و الّف عدة كتب و مجلدات حول هذا الموضوع . و كلّما نشر إحدى هذه المؤلفات زادت التفاصيل و زادت قوّة الحجج و البراهين ، و أصبحت الحقيقة تتضح أكثر بعد كل عمل جديد ينشره .

صدمت أبحاث الدكتور ستيفنسون الأوساط الأكاديمية ! و تفاجأ الجميع بحقيقة جديدة تضاف إلى الحقائق الأخرى الكثيرة التي طعنت بمصداقية المنهج العلمي السائد ، و الذي طالما تباهى بأنه المنهج الصحيح ، و الذي لا يخطئ ، و الذي توصل إلى تفسير أسرار الوجود بوسائله العلمية المنهجية !. لكن هذا الادعاء دحض من جديد ! و بوسائل علمية منهجية ! و تم الكشف عن منطق آخر كان مجهولاً على الكثيرين ! ( نتيجة القمع الفكري عبر العصور ) . إذا عدنا إلى المراجع التاريخية ” المقموعة ” ، نجد أن الاعتقاد بالتقمّص كان سائداً في العالم المسيحي قبل العام 533م ، حيث قرر في اجتماع القسطنطينية باعتبار الاعتقاد بظاهرة التقمّص هرطقة و إلحاد . و فرضت تعاليم الاعتقاد بحياة واحدة ، و عقوبة نار الجحيم لكل من يخرج عن المسلمات الدينية ! كل ذلك في سبيل إحكام قبضة الكنيسة على الرعية !. ( جميع المؤرخين يتجنبون الحديث عن هذا التاريخ كما يتجنبون الطاعون ! خوفاً من غضب أقوى مؤسسة دينية في العالم و أكثرها ثراء ونفوذ ) .

ـ أما الذين حاولا انتقاد أبحاث الدكتور ستيفنسون ، فكانوا علماء و رجال علم من النوع المتعصّب علمانياً ، و هناك مجموعة أخرى متعصّبة لمعتقدات و مسلمات معيّنة تستبعد ظاهرة التقمّص و تحرّمها ، ( وهناك انتقادات مغرضة ، مدفوعة من قبل جهات كثيرة ) . و لم تحاول أي من هذه الجهات بالنظر في تلك الدراسات ، و لا حتى التكلّف بإقامة دراسات خاصة بهم في سبيل التأكّد من الحقيقة بأنفسهم . كل ما فعلوه هو الاستنكار .. و الرفض .. و اعتبار هذه المواضيع هرطقة علمية وجب شجبها تماماً !.

ـ لكن من جهة أخرى ، نجد رجال علم موضوعيين يتصفون بروح البحث العلمي الأصيل ، و يتمتعون بسمعة بارزة في الأوساط العلمية ، أشاروا إلى أبحاث الدكتور ستيفنسون بتقدير كبير ، خاصة أساليبه العلمية التي اتبعها في دراسة هذا المجال ، نذكر منهم :

ـ البروفيسور ” ألبرت . ج . ستونكارد ” ، رئيس قسم علم النفس في جامعة بنسلفانيا ، قال في إحدى تعليقاته على أبحاث ستيفنسون :

” يعتبر الدكتور ستيفنسون من أكثر رجال العلم الناقدين الذين عملوا في ذلك المجال ، و ربما الأكثر تفكراً ، مع موهبة مميزة في إنشاء أبحاث متوافقة مع المبادئ و الأسس العلمية المنهجية الرسمية ” .

ـ البروفيسور ” فيرتود شمايدر ” ، من جامعة نيويورك ، يقول :

” يعتبر ستيفنسون من الرجال الحذرين جداً ، بالإضافة إلى الأخلاقيات العلمية التي تميّز بها ، و حنكة كبيرة مكنته من إدخال هذه الظاهرة إلى المجال العلمي المنهجي ” .

ـ البروفيسور ” هيربرت . س . ريبلي ” ، رئيس مجلس قسم علم النفس في جامعة واشنطن ، يقول :

” أنظر إلى ستيفنسون باحترام و تقدير كبيرين . أعتبره صادقاً في عمله ، و دقيق أيضاً . إننا حقاً محظوظين بوجود أكاديمياً مثله بيننا . لديه القدرة و الجرأة على ملاحقة مجالات منافية تماماً لمنطق منهجنا العلمي التقليدي ” .

ـ علّق الدكتور ” هارولد لايف ” في مجلّة ( الأمراض العصبية و النفسية ، إصدار أيلول 1977م ) قائلاً :

” إما أن ستيفنسون قام بارتكاب خطأ كبير سيدفع ثمنه غالياً ، أو أنه سيشار إليه بعد عقود من الزمن على أنه غاليليو القرن العشرين ” .

ـ بدأ الدكتور ستيفنسون يهتم بموضوع الذاكرة الاسترجاعية العفوية ، عندما كان في زهوة عمله كطبيب نفسي . اتخذ هذا التوجّه لأنه وجد أن العلاج النفسي التقليدي كان خاضعاً لخطوط كثيرة لا يمكن تجاوزها أكاديمياً ، و لم تعمل على مساعدة المرض في الشفاء بشكل فعال . و رأى أن معالجة المرضى بالاعتماد على العلوم الجينية ، و التأثيرات الإجتماعية المحيطة ، و غيرها من مصطلحات مستخدمة في علم النفس التقليدي ، لا تكفي لعملية العلاج بشكل كامل .

الانحرافات الجنسية 1 – اللاتمييز والدافع الكازانوفي .

يناير 7, 2008

تبدأ اللاطبيعية حين يعتبر أحد الشريكين شريكه الأخر أداة سلبية للمتعة و” الأحساس اللاشخصي ” هو اصل الدون جوانية . ويعتبر الحافز إلى اللاتمييز الجنسي مرضا ً عندما يصل إلى فقدان السيطرة عليه .
يطلق على هذه الحالة عند النساء اسم ” الشبق النسائي ” أو ” النمفومانية ” وهي في الغالب نتيجة للبرود الجنسي عند النساء لأن المرأة المعنية لا تستطيع ان تكتسب رضى عميق عن العملية الجنسية فهي تندفع لإعادة هذه العملية بغية الوصول إلى المتعة وأسمها بالنسبة للرجل ” شراهة الجماع ” .
وتتحقق المتعة من مجهولية الشخص الأخر .
مثال : شخصية كازانوفا
شاب شديد الذكاء . غير مقبول اجتماعيا ً اختلط بمن هم ارفع منه مكانة اجتماعية وهكذا اصبح الظفر الجنسي أساس الكرامة والقيمة الشخصية وقد كان نجاحه كعاشق يعطيه شعورا ً بالتفوق
وهناك فرق شاسع بين مسببات اللاتمييز لدى النساء والرجال ..
لدى النساء هو التمرد والحاجة إلى تحدي المجتمع بينما لدى الرجل فهو الحاجة للقوة ” علما أن الدون جوانية تدل على فقدان الأيمان الأساسي بالنفس ” من يفشل في إثبات شخصيته في عالم الرجال يفعل ذلك بين النساء .
والنفسية الدون جوانية عند الرجال غالبا ً ما تكون مصحوبة بالاحتيال وميول اجرامية وقليلا ما يكون الدونجوانيون من المفكرين .

كولن ولسن –
أصول الدافع الجنسي

تشريح المشاعر

يناير 7, 2008

تشريح المشاعر

نستطيع تصنيف كافة أشكال استجاباتنا وتصرفاتنا إلى نوعين أو نمطين :
الأول استجابات وتصرفات نمطية تسمح ببقاء وتطور الفرد والنوع , وهي بشكل أساسي موروثة بيولوجياً . وتلعب تقلبات عوامل الوسط الداخلي دوراً هاماً في هذا النمط من السلوك الذي يعتبر منظماً بيولوجياً يحفظ الفرد والنوع . فكل ابتعاد عن سوية التوازنات الفزيولوجية للجسم توجه الفرد نحو العمل على إعادة التوازن إلى سويته الطبيعية وأهم هذه التصرفات (سلوك التغذية والبحث عن الغذاء , السلوك الجنسي , . . . ) .
الثاني استجابات وتصرفات اجتماعية تسمح بالحوار والتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه الفرد . وفي مجال هذه السلوكيات الاجتماعية تكون المنبهات البيئية , وما تضيفه عليها تجارب الفرد من معان اجتماعية , تلعب الدور الأساسي في انبثاق السلوك الاجتماعي . ولا تكتسب المعلومات الحسية صفاتها الدافعة انطلاقاً من سلوكية غريزية موروثة , بل تكتسب من التكيفات الاجتماعية والعاطفية التي تعلمها من مجتمعه . وهنا يبرز دور الدماغ الحوفي كعنصر رئيس في إدارة السلوك , وباعتباره المسؤول الأساسي لبناء الذكريات المستخدمة في التصرفات السلوكيات الاجتماعية , وأسلوب استخدامها .
السلوكيات الاجتماعية :
تلعب الجملة الحافية ( أو الدماغ الحوفي ) الدور الأول في إعداد وتنفيذ سلوك الكائن الحي ( وبشكل خاص الإنسان ) الذي يتفاعل مع بيئته , وهي التي تظهر الفروق السلوكية الفردية وتظهر الشخصية المتأثرة بالحياة الماضية .
ويختفي دور هذه الجملة عندما يوضع الفرد في بيئة تختلف كلياً عن بيئته المعتادة , فعندها يصبح مخزون ذاكرته الذي اكتسبه أثناء حياته غير فعال . وقد ظهر أن السلوكيات الاجتماعية تتأثر بشدة وتهبط ردود الفعل الانفعالية بعد تخريب اللوزة بينما ترتفع بشدّة مفرطة بعد تخريب النواة الحجابية مما يدل على أن هذه النواة تخفف ردود الفعل الانفعالية بعكس اللوزة .
كيف يمارس الدماغ الحوفي عمله
يتم ذلك من خلال مجموعتين من العمليات :
مجموعة العمليات الأولى تربط العناصر الإدراكية ذات المضمون الشعوري مع العناصر الموضوعية للمعلومات الحسية , مع الأخذ بعين الاعتبار تجارب الفرد السابقة مما يعطي لهذه المعلومات المعنى , ويسمح الدماغ بإمكانية التوقع والمبادرة للقيام باستجابة ما أو الامتناع عنها . كما تكتسب المعلومات الراهنة قيماً أو معاني وتصبح دافعاً لسلوك معين .
أما مجموعة العمليات الثانية فإنها تسمح برصد حالات النجاح والفشل , أو بمعنى آخر تسمح برصد النتائج الناتجة مع النتائج المتوقعة مسبقاً , وعندما يحصل التطابق تنشأ أحاسيس سارة و تشغّل جملة التعزيز الإيجابي , أما في حال عدم التوافق تنشأ أحاسيس مؤلمة تشغّل جملة التعزيز السلبي . وبهذا يتعزز ظهور الاستجابة في الحالة الأولى بينما ينعدم في الحالة الثانية عندما يتعرض الفرد إلى ظروف مماثلة .
ما هي البنى المؤلفة للدماغ الحوفي
لقد تطور مفهوم الدماغ الحوفي ( أو الجملة الحافية ) كثيراً , وابتعد كثيراً عن الأصل الشمّي الذي نشأ وتطور منه . ونستطيع التمييز بين مفهومين للجملة الحافية .
الأول يدعى الجملة الحافية المصغّرة والتي تقتصر على عدد من البنى القشرية وتحت القشرية التي تتصف بقدمها من الناحية التطورية والواقعة ضمن الدماغ الانتهائي .
والمفهوم الثاني أكثر اتساعاً فيضيف إلى ما سبق عدداً آخر من البنى تقع في تقع في الدماغ المتوسط والمهاد .
تقع بنى الجملة الحافية القشرية في الوجه الداخلي لنصفي الكرة المخيّة , وأهم هذه البنى :
التلفيف المسنن , قرن أمون أو الحصين , البصلة الشميّة , اللوزة ( التي هي أكثر النوى القاعدية قدما وتأثيراً ) , الباحة الحجاجية , القشرة الأمامية ( ذات الدور الهام جداً لدينا , وهي تابعة لللحاء ) .
اللوزة أو الأميجدالا
حينما يوجه شخص ما وعيه إلى العالم من حوله , يواجه قدراً متدفقاً من المعلومات الحسية الواردة من المستقبلات الحسية : مناظر , أصوات , روائح , أحاسيس , وما إلى ذلك . عندها يقوم الدماغ بمعالجة هذه المعلومات في الباحات الحسية الموجودة في الدماغ الحوفي الذي يعالج الأحاسيس الأولية الأساسية مثل الشم والألم وغيرها , وفي اللحاء الذي يعالج الأحاسيس البصرية والصوتية وباقي الأحاسيس والمعاني اللغوية المتطورة . ويعود ويرسل أو يرحل نتائج هذه المعالجة والتحليل إلى الدماغ الحوفي وبالذات إلى اللوزة ( أو الأميجدالا ) التي تعمل كمدخل للمنظومة الحوفية التي تقوم بتقييم مجمل المدخلات , وتنظم الرد المناسب لها بالاعتماد على القيام بالاستجابة المناسبة , وأيضاً تستعين بإضرام الانفعالات المناسبة لذلك .
واعتماد على المعارف أو المعلومات المختزنة لدى الشخص تقرر اللوزة المخيّة كيف يجب على الشخص أن يستجيب فكرياً وعملياً وانفعالياً , مثلا : بالخوف ( لرؤية لص ) أو بالشهوة ( لرؤية محب ) أو باللامبالاة ( لرؤية شيء تافه ) . وتتدفق الرسائل من اللوزة المخيّة إلى باقي أجزاء المنظومة العصبية المستقلة , التي تهيئ الجسم للعمل المناسب . فإن كان الشخص يواجه لصاً على سبيل المثال , فستزداد سرعة نبضات قلبه و سيتعرق جسده ليبرد الحرارة الناجمة عن الجهد العضلي , ومن ثم يرتجع ( تحدث تغذية عكسية ) تيقّظ المنظومة المستقلة إلى الدماغ , مضخماً الاستجابة الانفعالية . ومع الزمن تنشئ اللوزة ( الأميجدالا ) المخيّة منظراً عاماً بارزاً , خريطة تبين تفصيلات الدلائل الانفعالية لكل شيء في بيئة الشخص .
إن الدماغ الحوفي ( وبشكل خاص اللوزة ) هو المتحكم الأساسي في كافة مناحى عواطفنا وانفعالاتنا وحتى أفكارنا . وهو في الأساس مبرمج بيولوجياً أو غريزياً , وكذلك يتم برمجته نتيجة الحياة وبشكل خاص نتيجة الحياة الاجتماعية .
من وظائف اللوزة القيام بالتحكم بما يدخل إلى سبورة الوعي , وهي التي تضع بالانتظار وبالتسلسل حسب الأهمية ما يجب أن يدخل إلى سبورة الوعي للمعالجة .
ولها عمل هام أخر وهو أنها تجلب من الذاكرة ما تطلبه سبورة الوعي للمعالجة الواعية , فهي التي تستدعي من مخزون الذاكرة الكبير المتوضّع في اللحاء, ما تطلبه منها سبورة الوعي .
واللوزة تشارك بشكل أساسي بإدارة مدخلات ومخرجات ساحة الشعور, وتقوم بذلك بناءً على آليات ومراجع تقييم وتنظيم معينة بعضها موروث بيولوجياً والباقي تم اكتسابه نتيجة الحياة أي موروث اجتماعياً .
وبالنسبة للإنسان أصبح المكتسب نتيجة الحياة الاجتماعية يماثل وحتى يزيد عن الموروث بيولوجياً . فالحضانة والرعاية والتربية لفترة الطويلة , واللغة , والعلاقات الاجتماعية الكثيرة والواسعة , جعل ما يتم اكتسابه اجتماعياً أكثر من الموروث بيولوجياً.
والدماغ الحوفي وبالذات اللوزة هي التي تحول المفيد أو الضار, إلى ممتع أو مؤلم , فهي التي تقيم وتوجه غالبية تصرفاتنا وعواطفنا وانفعالاتنا وأفكارنا .
نحن نعرف أن الذي يعرض على سبورة الوعي هو جزء صغير جداً مما هو موجود في الدماغ . فالمعروض على سبورة الوعي هو ما تمت الموافقة عليه من قبل مكتب الدخول الذي هو الدماغ الحوفي بما فيه العقد القاعدية واللوزة .
ويمكن أن يوضع قيد الانتظار في مكتب الدخول سبعة مواضيع أو ملفات , وواحد فقط يتم إدخاله إلى ساحة الشعور. ويستطيع مكتب الدخول استدعاء غالبية ما هو موجود في الذاكرة .
نتيجة الحياة الاجتماعية واللغة أصبح الموجود في الدماغ الحوفي لدينا نحن البشر متشابه , فالعواطف والانفعالات , صار غالبيتها متوارثة اجتماعياً وليس بيولوجياً
إن أهم عمل للدماغ لا زالت تقوم به أجزاء الدماغ القديمة , الموجودة قبل تشكل اللحاء . فتحديد الدوافع والأهداف وتحديد ما هي المدخلات الحسية والأفكار التي ستسجل في الذاكرة الدائمة أو التي لا داعي لتسجيلها , هو من عمل الدماغ القديم .
وكذلك بنيات الدماغ القديم هي التي تقارن وتقيم المدخلات وكل ما يقوم الدماغ الحديث بمعالجته , وهي عندما تحدد الأمور الهامة والتي تستدعي استمرار معالجتها للوصول إلى حل مناسب لها , تقوم بإعادتها إلى ساحة الشعور وتطلب إعادة معالجتها , وتكرر ذلك طالما لم يتحقق المطلوب , وهذا العمل هو الذي يقرر منحى تفكيرنا .
لذلك غالبية تصرفاتنا هي تابعة لعمل الدماغ القديم , وهذا كان معروف فقد اعتبرت النفس خصيمة العقل ويجب إخضاعها له والعقل القديم يرمز له بالنفس . وكذلك صنف فرويد عمل العقل إلى ” الأنا ” و ” الأنا العليا ” و ” الهو ” , وكانت الهو عنده تمثل النفس الغريزية . ولكن تصنيف فرويد هذا غير دقيق , إن تصنيف عمل العقل بأنه تابع إلى قيادتين هو الأفضل , واعتبار القيادة الأولى هي العقل القديم والثانية هي العقل الحديث

الهيرمينوطيقا الظاهرياتية ..

يناير 7, 2008

الهيرمينوطيقا الظاهرياتية ..
التأويل عند بول ريكور

تمهيد ..
أهم فلاسفة التأويل و المعبر ( Paul Ricoeur يمثل الفيلسوف الفرنسي بول ريكور ( 1913
. الحالي عن الهيرمينوطيقا الفلسفية ، خاصة بعد وفاة جادامر 2002
ورغم أن أهمية فلسفة ريكور تظهر في معظم الدراسات حول الهيرمينوطيقا (أو=التأويل) التي تبدأ
في الغالب بتناول جهود شلايرماخر ، و ديلتاي و هيدجر و جادامر وبعض الأسماء الأخرى وتختتم
بأعمال ريكور ( 1) فإن الفيلسوف لم يصل إلى هذه المرتبة ويحتل صدارة المسرح الفلسفي ألا أخيرا
في وطنه فرنسا ( 2) رغم الاحتفاء بأعماله في أوربا والولايات المتحدة ( 3). ويبدو أن وضعية
دراسات ريكور في العربية مماثلة لوضعيتها في الفرنسية حيث حجب الاهتمام بفلسفات التفكيك
والاختلاف وحفريات المعرفة وما بعد البنيوية وما بعد الحداثة الجهد الضخم الذي قدمه ريكور
فيلسوف الهيرمينوطيقا( 4) في مجالات : الوجودية الفينومينولوجيا وفلسفة الإرادة والزمن والسرد
وصراع التأويلات. ألا أن العقدين الأخيرين شهدا بزوغا جديدا لأنثربولوجيا ريكور الفلسفية
وهيرمينوطيقاه الفينومينولوجية أضاء ساحة الفكر الفرنسي ، الذي استشعر ضرورة وجود حكيم
خارج اللعبة السياسية والصراعات، يستطيع أن يدلي برأي يستمع إليه الجميع في قضاياه لم تكن
ممكنة قبل ذلك بسنوات ، بل لم تكن تخطر ببال أحد أن توجد مثل هذه القضايا الخطيرة التي خلفها
.( التقدم العلمي( 5
ويهمنا الإشارة إلى بعض الدراسات الحديثة حول بول ريكور وبيان الموضوعات التي توقف أمامها
الباحثين في فلسفته وذلك لسببين الأول بيان الاهتمام الكبير بهذه الفلسفة الثاني الوقوف عند أهم
المشكلات والقضايا المثارة حول التأويل التي شغلت ريكور والباحثين في فلسفته.

الدراسات حول ريكور:
قدمت خلال العقدين الماضيين دراسات كثيرة بالفرنسية والإنجيليزية والألمانية حول فلسفة بول
ريكور أو بعض جوانب هذه الفلسفة ونعرض في هذه الفقرة بعض هذه الدراسات خاصة الإنجليزية
لبيان ان أهم القضايا الفلسفية عند ريكور.
دراسة عامة حول : “بول ريكور حياته وعمله” عن Charles E. Reagan قدم شارلز ريجان
جامعة شيكاغو 1996 عرض فيها لحياته وفلسفته وعدة حوارات معه ، حول الهوية الشخصية ،
الفعل والفاعل ، الهوية السردية ، الأخلاق والخلقيات، أنطولوجيا الذات ( 6). وعرض س . ه .
في كتابه “بول ريكور” في أقسام خمسة الموضوعات التالية : مدخل ، S.H. Clark كلارك
التراث الوجودي وتناول في القسم الثالث فلسفته الأولى في الإرادة تحت عنوان “التناهي والذنب” :
الإنسان الخطأ، الرموز، البدائية ، الأساطير، اللغة وفي القسم الرابع فرويد والفلسفة: هيرمينوطيقا
الشك، قراءة فرويد ثم المنعطف الهيرمينوطيقي ، وفي القسم الخامس: البنية، الخطاب، النص، جادامر
.( وهابرماس، الأيديولوجيا واليوتوبيا وأخيرا دور الاستعارة ( 7
A Ricoeur Reader : Reflection and واحتوى عمل ماريو جي . فلاديس
على دراسة حول نظرية ريكور في التفسير وعدة أعمال هي : صراع التأويلات ، Imagination
الأستعارة والمشكلة الرئيسية للهيرمينوطيقا ، الكتابة باعتبارها إشكالية بالنسبة للنقد الأدبي والتأويل
.( الفلسفي ( 8
الخيال والسرد والتأويل في تفكير بول ريكور” للتحول من ” H.I.Venene وحلل هنري ايزاك فنن
الأنا إلى الفردية : بحثا عن المنهج ، نقد المثالية الظاهرياتية، الهيرمينوطيقا تطويرا للظاهريات ، جدل
.( الهيرمينوطيقا الظاهرياتية ( 9
وكتب ب . طومبسون تحت عنوان “الهيرمينوطيقا النقدية” دراسة في تفكير بول ريكور ويورجين
هابرماس” مع تقديم أنتوني جيدنز . عرض في جزئين مع مدخل : قضايا التفسير عرض لفتجنشتين
وفلسفة اللغة العادية وريكور والهيرمينوطيقا الظاهرياتية وهابرماس والنظرية الاجتماعية النقدية
وتحت عنوان النقد البنائي تناول في الجزء الثاني مشكلات في تحليل العقل ، مشكلات في منهجية
العلوم الاجتماعية ، مشكلات في نظرية الاحالة والحقيقة ( 10
ويعرض طمبسون في الفصل الذي خصصه لريكور في ست فقرات للأساس الفلسفي : الهيرمينوطيقا
، الفينومينولوجيا الهيرمينوطيقة فينومينولوجيا للأرادة وللتفسير في نظرية اللغة : الرمز والخطاب ،
الاستعارة والرمز ، مفهوم النص ، نظرية للتفسير والهيرمينوطيقا والتأويل ويتناول في الفقرة الرابعة
إشكاليات في نظرية الاحالة (المرجعية) والحقيقة : اللغة والوجود ، أنظمة الإحالة الصواب والصدق
ثم إشكاليات في تحليل الفعل ، الخطاب الوصفي في الفعل ، والجدل والهيرمينوطيقا وأخيرا إشكاليات
في منهجية العلوم الاجتماعية : الشرح والفهم.
وتوقف برنارد دينور في سلسلة المفكريين السياسيين في القرن العشرين عند الجوانب السياسية
والاجتماعية عند ريكور في كتابه “بول ريكور الوعد والمخاطرة في السياسة” عارضا الهيرمينوطيقا
والعلوم الاجتماعية – العلوم الاجتماعية والفلسفة بين المدخل والتقييم للقضايا التالية : تفكير ريكور
السياسي المبكر ، الفعل في فلسفة ريكور الانثربولوجية الناضجة ، من الاهداف الخلقية إلﯩالمعايير
. ( الاخلاقية . فكر المعايير الاخلاقية إلى الحكمة العملية ، المسئولية السياسية ( 11
فكرة ” Gerhart وبحث بتريك بورجوس في “امتداد هيرمينوطيقا ريكور” وماري جيرهارت
التشخيص عند ريكور : ووظيفتها في التأويل الأدبي”. ودفيد كلايم “نظرية بول ريكور : تحليل
.( بنيوي” ( 12
David Wood ويهمنا الوقوف أمام عملين جماعيين حول ريكور . الأول أشراف عليه دفيد وود
تحت عنوان “في بول ريكور السرد والتفسير” صدر في لندن 1991 وشارك عدد من الباحثين وبول
ريكور نفسه تناول المحرر وهو أستاذ وعميد كلية الإنسانيات ستوين بروك وله كتاب “الظاهريات
التأويلية : فلسفة بول ريكور” 1971 في مدخله “السرد التأويلي” وكتب بول ريكور عن “الحياة بحثا
عن السرد” ويدور بحث كيفين فانهوزر من جامعة أدنبرة والمتخصص في بول ريكور التأويلية
المعاصرة ، صاحب “السرد الأنجيلي في فلسفة ريكور” 1990 حول أسلاف فلسفة بول ريكور في
“الزمان والسرد” وتدور دراسة ريتشارد كيرني “بين التراث واليوتوبيا : مشكلة التأويل النقدي
للأسطورة” وجوناثا هاري “السرد والتجربة الفلسفية” وكتب رينان جولد ثروب “ريكور” ، بروست
الزمن” ” A.Porios
ج. بيرنشتاين عن “الرويات الكبرى” ودون إهدة “النص والتأويلية الجديدة” . ولهذا العمل ترجمة
عربية ينقصها مدخل المحرر الذي استعيض عنه بمقدمة للمترجم ودراستين للفيلسوف الأول عن
.( الهوية السردية والثانية “من الوجودية إلى فلسفة اللغة( 13
والعمل الثاني من أهم وأضخم ما كتب حول فلسفة ريكور وهو العمل الصادر عن سلسلة مكتبة
الفلاسفة الأحياء والذي أشرف عليه لويس أدوين جون في ثلاثة أجزاء الأول سيرة حياة عقلية كتبها
الفيلسوف نفسه والثالث ببليوجرافيا بول ريكور والثاني أطولها في ستة أقسام : في القسم الأول عدة
دراسات في التأويل هي دراسة دون أهدة التي يحدد فيها “مكانة بول ريكور في التراث
الهيرمينوطيقي” و ج.ب. مادسون “ريكور وهيرمينوطيقا الذات” ويضم القسم الثاني وعنوانه من
هيرمينوطيقا الرمز إلى هيرمينوطيقا النصوص عدة دراسات لديفيد بللير :”الرمز يعطي الأشراق
للتفكير” وهانز ه . ريدنك “الهيرمينوطيقا البسيطة والوجدانية : دع اللغة منفتحة” وجون سميث
Dabney ” :”فرويد والفلسفة والتفسير” وتولما زد ليفين “بول ريكور وصراع التأويلات
الاستعارة : الهيرمينوطيقا والمواقف” والقسم الثالث من الهيرمينوطيقا إلى فلسفة ” Tawnsend
الجمال والأدب ، والرابع من النص إلى الفعل وبه عدة دراسات حيث كتب جوزيف بين عن “ريكور
باعتباره فيلسوفا اجتماعيا” . وريتشارد لنجيان “البلاغة الجديدة ممكنة : فلسفة ريكور في اللغة
باعتبارها فينومينولوجيا الخطاب في العلوم الإنسانية” وتناول شارلز ريجان “الكلمات والأفعال:
سيميوطيقا الفعل” ويتد كلين “فكرة الهيرمينوطيقا الأخلاقية” وبيتركمب “الأخلاق والسردية” وتيري
الزمان” ويتناول الباحثون في القسم الخامس “إلى Permanence جودلف “ريكور :كانط وتحليل
تخوم الفلسفة” دافيد ستيوارت “ريكور في لغة الدين” ستيفين ت . تيمان “ريكور ومشكلة اللغة” دافيد
رتمير : “ريكور والاستطيقا” نقد برنار ستيفين “في تحليل ريكور للزمن والسرد” لك كين تونج :
“الفعل ، العلامة ، الوعي : التفكير المنفرد مع ريكور” وهناك ثلاث دراسات في القسم السادس
. Patrick L ” والأخير من هذا الجزء دومينكو جير فلينو : “عمق واتساع فلسفة بول ريكور

.( حدود هيرمينوطيقا ريكور للوجود” كاثلين بلمي “من الأنا إلى الذات” ( 14 ” Bourgoie
ويعد هذا العمل من الدراسات الهامة التي تناولت الجوانب المختلفة في فلسفة ريكور الذي وصفه أحد
الباحثين بقوله : لا يكاد نتاج أي مفكر في العالم اليوم يتجاوز عمل بول ريكور في السعة . ورغم أنه
عرف أساسا بفضل كتاباته عن الرمزية الدينية (رمزية الشر) وعن التحليل النفسي (فرويد والفلسفة) ،
فإن عمله يشمل في الواقع مجالات واسعة ومتنوعة بل وغالبا ما تبدو متباعدة من الخطاب :
نظريات التاريخ ، المدخل التحليلي في فلسفة اللغة ، الأخلاقيات ، نظريات الفعل ، البنيوية ، النظرية
النقدية ، اللاهوت ، السيميائية ، علم النفس ، الدراسات التوراتية ، نظرية الأدب ، الظاهرياتية ، ويجد
القراء صعوبة في متابعة ريكور وهو يغامر في مناطق متباينة إلى هذا الحد( 15 ). ومع هذا فإننا
نستطيع أن نحدد المشكلات الأساسية التي شغلت ريكور والتي نجدها لدى الباحثين في فلسفته في
الموضوعات التالية :
1 ) حياته وعمله وتأثيره على العرب ، (شارلز ريمان) ، (ندوة بيت الحكمة تونس ). )
2 ) التراث الوجودي – فلسفة الإرادة – الرموز والأساطير ، الهيرمينوطيقا – البنية والخطاب )
والنص ، الأيديولوجيا واليوتوبيا (كلارك)
3 ) نظرية التفسير : صراع التأويلات ، الكتابة باعتبارها إشكالية للنقد الأدبي والتأويل الفلسفي )
(ماريوفلاديس)
4 ) نقد المثالية الظاهرياتية ، الهيرمينوطيقا تطوير للظاهريات جدل الهيرمينوطيقا والظاهريات )
(هنري إيزاك فنن)
5 ) الهيرمينوطيقا الظاهرياتية ، البنية الفينومينولوجية للإرادة، التفسير، الرمز والخطاب. مفهوم )
النص، نظريات التفسير، الهيرمينوطيقا والتأمل(طمبسون)
6 ) الجوانب السياسية والاجتماعية (برنار درينور) )
7 ) السرد التأويلي ، التأويل النقدي للأسطورة السرد والتجربة الفلسفية ، التأويلية الجديدة ، السرد )
والتفسير (ديفيد وود)
( هيرمينوطيقا الذات – فرويد والتأويل – صراع التأويلات – الهيرمينوطيقا والعلوم الإنسانية –
هيرمينوطيقا الوجود (لويس أدوين جون)
9 ) الأيديولوجيا والهيرمينوطيقا (جورج . ه . بتيلور) )
10 ) الهيرمينوطيقا والبنيوية (إديث كريزويل) )
11 ) فلسفة المعنى (جان لاكروا) )

الهيرمينوطيقا الظاهرياتية ..
تطلق على فلسفة ريكور في التفسير عدة مسميات هي عند جون طمبسون (الهيرمينوطيقا النقدية)
وعند دون أهدة (الهيرمينوطيقا الظاهرياتية) وأحيانا تسمى (الهيرمينوطيقا بعد البنيوية ) . وهي بالفعل
تحتمل هذه المسميات . ومن هنا علينا أن نعرض لتطور هيرمينوطيقاه ، موضحيين في سياق تناولنا
المصادر والمؤثرات التي نهل منها وأخذ عنها ريكور أنطلاقا من الأساس الفلسفي لفلسفة الظاهرياتية
الوجودية التي تمثل المرحلة الأولى التي تناول فيها مشكلة الإرادة والذنب والتناهي
لقد استولى على تفكيره عام 1960 كما يقول في دراسته “من الوجودية إلى فلسفة اللغة” معضلة كيف
يمكن تقديم بعض التجارب العميقة ضمن فلسفة الإرادة مثل: الأثم والعبودية والاغتراب وبلغة دينية
الخطيئة . ويعبر عن مثل هذه المشكلة باصطلاحات الفلسفة الوجودية ، الحياة الزائفة بلغة هيدجر
والمواقف المقيدة بلغة ياسبرز ، الوجود والتملك واليأس مع مارسيل . وذلك للتمييز بين الأثم والتناهي
الذي اخترهما عنوانا يجمع كتابيه . يقول كنت استندت بثقلي إلى المنهج التأمل الذي أتى به هوسرل
والثنائي الوجودي ياسبرز ومارسيل ( 16 ) وهو يصف عمله بالظاهرياتية الوجودية رغم أنه لم يطلق
عليها في هذا الوقت اسم الظاهرياتية رغم قيامه بترجمته إلى الفرنسية رغبة في عدم الاحتماء بشرعية
هوسرل . ألا أن دراسته كانت ظاهرياتية بمعنى أنها حاولت أن تستخلص من التجربة المعيشة المعاني
والبنى الأساسية للأرادة(17).
Du Texte al action ” ينطلق ريكور من الدراسة التي أفتتح بها كتابه من “النص إلى الفعل
بعنوان التأويل من أهتمامه بالوظيفة السردية وصلتها بأبحاثه السابقة عن الاستعارة والتحليل النفسي
والرمزية نحو الافتراضات النظرية والمنهجية التي يرتكز عليها بحثه حتى يصل إلى التقاليد
الظاهرياتية والهيرمينوطيقية التي يرتبط بها حيث توضح أعماله المخصصة للوظيفة السردية القول
بوحدة وظيفية بين الصيغ والأجناس السردية المتعددة على أساس أن الطابع المشترك للتجربة
الإنسانية المميز لفعل الحكي في جميع أشكاله إنما هو الطابع الزمني وهو موضوع كتابه “السرد
.( والزمن” ( 18
ويتناول ريكور العلاقة بين المشكلات التي أثارها في الوظيفة السردية والمشكلات التي تناولها في
كتابه “الاستعارة الحية” . ذلك لأن البحث في المشكلات المشتركة بين المجالين واكتشافها بالرغم من
.( اختلافاتهما سيقودنا نحو الأفاق الفلسفية الأكثر اتساعا لفلسفته( 19
يحدثنا عن التقليد الفلسفي الذي ينتمي إليه وكيف تندرج اهتماماته ضمن هذا الاتجاه الفلسفي حيث
يتميز هذا التقليد بثلاثة ملامح هي :
1 ) أنه يندرج ضمن فلسفة تأملية )
2 ) ويبقى في منطقة الظاهرياتية الهوسرلية . )
3 ) ويريد أن يكون أحد المغايرات الهيرمينوطيقية لهذه الفينومينولوجيا . )
علينا توضيح ذلك في النقاط التالية :
التأمل العقلي ( البحث عن المعنى)
أ – يقصد ريكور بالفلسفة التأملية صيغة التفكير المنحدرة من الكوجيتو الديكارتي عبر فلسفة كانط
والكانطية الجديدة الفرنسية ومن هنا يضعه جان لاكروا ضمن “فلسفات التأمل العقلي” يقول لاكروا :
“المنهج التفكيري التأملي قد حطم تحالفه مع المثالية . وبدلا من أن يكون بعيدا عن الحياة المعاشة ،
نجده قد أخذ يضيء الوجود بالافكار وهذه الأضاءة استخلاص لمعناه .” هكذا عرف ريكور كيف يعي
وعيا أعمق من سابقيه ومعاصريه مشكلته هو ، وهي مشكلة تفسير واستخلاص المعنى أي ما يطلق
عليه اسم التأويل( 20 ) ويضيف موضحا عنوان دراسته عن ريكور “فيلسوف المعنى” أن مشروع
ريكور ينحصر في إيجاد حقيقة المعنى عن طريق مجهود يبذل لإزالة الحجب التي يختفي وراءها
المعنى ، وكشفت فلسفته التي أنشأها حول الإرادة عن كل دلالتها حين أصبحت شيئا فشيئا تأملا حقيقيا
في اللغة( 21 ) والمعضلات التي تعتبرها أية فلسفة تأملية المعضلات الأكثر جذرية هي تلك المتصلة
بإمكانية فهم الذات بوصفها ذاتا فاعلة لعمليات المعرفة والإرادة والتقييم. والتأمل (التفكير) هو فعل
العودة إلى الذات الذي من خلاله تمسك الذات الفاعلة بالمبدأ الموحد للعمليات التي تتشتت داخلها وتنس
نفسها بوصفها ذاتا فاعلة ” . وإذا كانط الذي يستشهد به ريكور يقول الأنا أفكر يجب أن تتمكن من
مصاحبة جميع تمثلاتي فإن في هذه الصيغة كما يرى ريكور تتعرف جميع الفلسفات التأملية على ذاتها
وسؤاله الذي يطرحه علينا هو كيف تعرف “الأنا أفكر” نفسها هنا تأتي الظاهريات – والهيرمينوطيقا
– لتمثل أنجازا وتحويلا جذريا في آن الفلسفة التأملية
ب – يرى ريكور أن فكرة التأمل ترتبط بها رغبة في تطابق تام للنفس مع ذاتها بحيث يجعل من وعي
الذات معرفة أكيدة تكون أكثر جوهرية من جميع المعارف الوصفية . وهوسرل يفهم الظاهريات على
أنها ليست فقط منهجا للوص الجوهري لوصف التجربة الأساسية : الخيالية العقلية والإرادة والأخلاقية
بل بوصفها تأسيسا جذريا داخل الوضع العقلي ( 22 ) على أن الظاهريات في ممارستها الفعلية وليس
على مستوى التنظير الذي تطبقه على نفسها وعلى تطلعاتها النهائية تسجل ابتعادا فيما يرى ريكور
عن الحلم المتصل بالتأسيس الجذري ضمن شفافية الذات الفاعلة مع نفسها.
ج – هنا تأتي الهيرمينوطيقا . ويبين ريكور أن النتيجة المفارقة التي نتجت عن مأزق الظاهريات
توضح كيف تنشأ الهيرمينوطيقا من قلب الظاهريات . قد يخيل إلى القارئ أن تاريخ الهيرمينوطيقا
يجعلها غريبة عن التقليد التأملي والظاهرياتية فقد نشأت مع شلايرماخر ( 23 ) نتيجة تقارب تفسير
التوراة مع فقه اللغة الكلاسيكي مع أحكام القضاء وقد تم ذلك بفضل تقديم سؤال ما الفهم؟ على سؤال
هو الذي أدى بعد Verstehen معنى هذا النص أو ذاك؟ . يقول ريكور أن هذا البحث عن الفهم
قرن من الزمن إلى الالتقاء بالسؤال الظاهرياتي عن تمحيص المعنى القصدي للأفعال الفكرية ( 24
لقد كان لدى كل منهما : الظاهريات والهيرمينوطيقا نفس السؤال الأساسي عن العلاقة بين المعنى
معقولية الأول وتأملية الثاني .

هوسرل والظاهريات المثالية ..
تشير إديث كريزويل إلى أن اهتمام ريكور بالفلسفة قد بدأ عندما وقع على فينومينولوجية هوسرل حين
كان سجينا في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية فعثر على الفلسفة التي زودته بالوسيلة التي تكاملت
بها اهتماماته في النهاية وجعل من هوسرل أساس فكره الخاص منذ أن قام بترجمته الجزء الأول من
كتاب “أفكار” إلى اللغة الفرنسية .
Signs والفينومينولوجيا عند ريكور لا تبدأ مما هو أكثر صمتا في عمل الوعي بل من العلامات
التي تتوسط علاقة الوعي بالاشياء كتلك العلامات التي تتحدد في ثقافة منطوقة فالفعل الأول للوعي
هي فعل تحديد هذا المعنى بالعلامة( 25 ) ويتضح أن Intentionality هو المعنى .. والقصدية
ريكور في هذه الفترة المبكرة ربط بين قصدية الوعي ورمزية الكتاب المقدس ليصل بهذا الربط إلى
أعمق معنى للأشياء على نحو ما هي عليه بالفعل والحقيقة أنه كما أشرنا أفاد بوجه خاص من فكرة
هيدجر عن الفهم . تقول كريزويل أن استخدام هيدجر لهذه الفكرة في تأويله العلماني للمفاهيم الدينية
. ( كان بمثابة المثال الذي أقام عليه ريكور مشروعه الخاص( 26
يفصل ريكور علاقة هيرمينوطيقاه بفينومينولوجيا هوسرل في دراسته ظاهريات وهيرمينوطيقا .
ويناقش مسألتين الأولى بيان أن ما هدمته الهيرمينوطيقا ليس الظاهريات بل التأويل المثالي لها عند
هوسرل نفسه والمسألة الثانية التأكيد على أن وراء التضاد بين الهيرمينوطيقا والظاهريات هنا تبادل
بينهما ، فالثانية تقوم على أساس الأولى وتظل الأولى أفتراض للثانية متعذر تجاوزه كما أن
الظاهريات لا يمكن أن تؤسس نفسها دون أفتراض هيرمينوطيقي .
يتناول أولا النقد الهيرمينوطيقي للمثالية الهوسرلية أعتمادا على ما جاء في خاتمة كتاب الأفكار التي
تعد نموذجا للمثالية هوسرل ويقابل ذلك بأطروحات الهيرمينوطيقا للوصول إلى علاقة جدلية بينهما .
ويوضح أولا أن هدف العلمية . الذي أعتبرته المثالية الهوسرلية تبريرا أخيرا يبلغ حده الأساسي في
( الشرط الأنطولوجي للفهم ( 27
ويرى أن تبعية التأويل للفهم ، تشرح أن التبين بدوره يتقدم دوما على التفكير وأنه سبق لكل تأسيس
( موضوع من طرف ذات أعلى ( 28
أن نمو كل فهم في التأويل مع مشروع التأسيس الهوسرلي ، في كون كل تأويل يضع المفسر في
الوسط وليس في البداية أو النهاية أبدا
أن يكون مكان التأسيس الأخير هو الذاتية ، أستعلاء مشكوك فيه عندئذ يظهر الكوجيتو بدوره خاضعا
( للنقد الجذري الذي تمارسه الظاهريات ( 29
ومقابل القول بأسبقية الذاتية يعتبر نظرية النص بمثابة محور هيرمينوطيقي وذلك في الإطار الذي
يمسي فيه نص ما مستقلا عن قصدية مؤلفه الذاتية ، والسؤال الجوهري لا يكمن في العثور وراء
النص عن القصدية الضائعة ، بل في أن نبسط أمام النص العالم الذي يفتحه ويكتشفه .
أن الظاهريات التي تبحث عن اكتشاف طابع الكونية القصدي لم تتبع نصيحة أكتشافها الخاص . أن
نص الوعي يكمن خارجه ومن هنا فإن الطريقة الجذرية التي ينطلق منها هي تعتبر محور تأويل
سؤال الذاتية إلى سؤال العالم . وذلك بتعليق سؤال نية المؤلف إلى سؤال موضوع النص غير المحدود
. (30)
بمعارضتها للأطروحة المثالية لمسؤولية الذات المتأملة الأخيرة تدعو الهيرمينوطيقا إلى أن تكون
( الذاتية لا أول بل أخر مقولة من مقولات نظرية الفهم( 31
لا يمثل نقد هيرمينوطيقا المثالية الهوسرلية سوى الوجه السلبي لبحث إمكانية الظاهريات التأويلية . أن
ما يقصده بالطبع ليس جعل الظاهريات تأويل ، بل بيان أنه على الرغم من نقد المثالية الهوسرلية تظل
الظاهريات هي افتراض الهيرمينوطيقا المتعذر تجاوزه من جهة وأنه ليس بوسعها أن تطبق برنامجها
( المتعلق بالتشكل دون أن تشكل نفسها في هيئة تأويل ما لحياة الأنا( 32
أن السؤال الأساسي في الظاهريات هو سؤال الأنطولوجيا عند هيدجر في الوجود والزمان هو سؤال
معنى الكينونة . أنه ليس سؤالا هيرمينوطيقا ألا في الحد الذي يكون فيه المعنى مستنيرا . أن الأختبار
لصالح المعنى أذن هو الأفتراض المسبق بالنسبة لكل هيرمينوطيقا .
ويتناول ثانية : الأفتراض التأويلي المسبق للظاهريات ويعني به حاجة الظاهريات لإدراك مناهجها
تفسير شرح تأويل . وللبرهنة على ذلك يعود إلى نصوص المرحلة المنطقية Auslegung كتبيين
والمرحلة المثالية . خاصة نظرية المعنى في “أبحاث منطقية” والتأملات الديكارتية .
ويرى ريكور أن الأبحاث المنطقية لا تستطيع أن تطور بدايات التأويل في الظاهريات بل نجد ذلك في
التأملات حيث لا تهدف الظاهريات إلى تقديم المعنى المثالي للتعابير المركبة جيدا ، بل معنى التجربة
( في مجموعها( 33
أن أهمية هيدجر عند ريكور تكمل قصدية هوسرل بالنسبة لتطور الهيرمينوطيقا الظاهرياتية حيث
يظل فكره شاهد على أنه لم يتخل قط عما قصد إليه هوسرل وهيدجر( 34 ) . ويشير كيفن فانهوزر إلى
أهمية فلسفة هيدجر وكانط كمصادر لنظرية ريكور في الزمان والسرد حيث يناقش مقاربة ريكور
لمشكلة الخيال الإبداعي عند كانط وتبنيه فكرة هيدجر عن زمانية الوجود الإنساني فنظرية ريكور في
السرد هي محاولة للتفكير في هاتين المشكلتين معا : الخيال والزمان
لن نتوقف طويلا أمام أثر كانط وتوظيفه لأفكار الأولية البسيطة عن الزمان والخيال الإبداعي التي
ويمكن تأويل نظرية السرد عند ريكور Schematism تظهر في نقد العقل النظري في فكرة
بوصفها محاولة لأعطاء مادة لغوية وأدبية لفكرة كانط عن الرسوم التخطيطية( 35 ) ألا أن ريكور
يعيب على كانط مسألة أساسية في نقد ملكة الحكم هي أنه يهمل الأبعاد الاجتماعية والتاريخية للخيال
الإبداعي(36)

هيدجر والتأويل الظاهرياتي ..
ويجذر ريكور الهيرمينوطيقا داخل الظاهريات وهذا التجذير الظاهرياتي للهيرمينوطيقا لا يتوقف من
وجهة نظره عن تلك القرابة بين فهم النصوص والعلاقة القصدية لوعي بمعنى يواجهه. بل على مفهوم
فكوننا نوجد في عالم وننتمي إليه يجعلنا قادرين Lebenswelt مستمد من هيدجر هو العالم المعيش
في حركة تالية على أن نتعارض مع أشياء نتطلع إلى تكوينها والتحكم فيها عقليا.
ويتوقف ريكور عن الدلالة الآنطولوجية لمفهوم الفهم الهيدجري ( 37 ) الذي هو جواب وجود – في
العالم يشق فيه طريقه يعرض إمكانياته الأكثر خصوصية . والتأويل بالمعنى التقني لتأويل النصوص
ما هو إلا توسيع وتفسير لهذا الفهم الأنطولوجي المرتبط بوجود ملقى مسبقا وعلى هذا النحو كما يقول
ريكور فإن علاقة الذات بالموضوع التي ظل هوسرل خاضعا لها مرتبطة بالاقرار بعلاقة انطولوجية
أكثر أولية من كل علاقة للمعرفة ومن هنا فإن الهيرمينوطيقا الهيدجرية وما بعدها هي وريثة
( الظاهريات الهوسرلية وهي في نهاية الأمر قلب لها بالقدر نفسه الذي تكون فيه تحقيقا لها. ( 38
وقد أثر كتاب هيدجر الأساسي ” الوجود والزمان” في نظرية ريكور السردية، حيث عمل على
تصحيح عمل هيدجر . ويشكل هذا التصحيح السردي مسيرة ريكور الطويلة نحو أنطولوجيا الوجود
الإنساني .
يميز ريكور في دراسته “الوجود والهيرمينوطيقا” بين نوعين من الظاهريات التأويلية هي ظاهريات
هيدجر (المسيرة القصيرة للأنطولوجيا) ( 39 ).وظاهرياته الخاصة (مسيرتها الطويلة). أن ريكور على
توافق إلى حد كبير مع تأويل هيدجر للزمانية الإنسانية كما يقول كيفين فانهوزر الذي يوضح ذلك
بقوله : حيث يحاول هيدجر أن يبحث في الوجود الإنساني مباشرة وكما هو ، يعتقد ريكور أن الوجود
الإنساني لا يتحقق إلا بسلوك انعطاف من خلال تأويل النصوص التي تشهد على هذا الوجود . يحول
ونتائج هذا Dasein هيدجر التأويل من تحليل النصوص إلى تحليل لهذا الوجود الذي يفهم الأنية
التحول في الإشكالية بعيدة المدى . حيث تحل أنطولوجيا الفهم محل إبستمولوجيا التأويل . يعلق
ريكور للفهم لدى هيدجر دلالة أنطولوجية فهو رد فعل وجود مقذوف إلى العالم ، يجد طريقه بإسقاط
إمكانياته الخاصة عليه” ( 40 ). ويستنتج الباحث أن نظرية ريكور السردية هي استمرار لمشروع
هيدجر “المنقوص” في فهم الوجود الإنساني بوصفه زمانيا من حيث الجوهر . ويخلص إلى الأتي :
1- يعطي ريكور لفكرة كانط عن الخيال الإبداعي وفكرة هيدجر عن الزمانية الإنسانية صياغة لغوية
وتطبيقا أدبيا
2- هذا التطبيق يمكنه من الاستفادة من تقنيات التوضيح المناسب للنصوص . فطريق فهم الوجود
الإنساني لابد أن يمر بالمنعطف الطويل من خلال أسئلة المنهج.
3- تضيف النظرية السردية بعدا اجتماعيا إلى فكرة الخيال الإبداعي والزمانية الإنسانية كانتا تفتقران
إليه لدى كل من كانط وهيدجر .
أن نظرية ريكور السردية تقف عند ملتقى الطرق لأنثربولوجيته الفلسفية وتأويليته النصية ، وريكور
.( هو فيلسوف الامكانية الإنسانية الذي يظل الأدب يتباهى بمكانته في مشروعه الفلسفي ( 41
وهذا ينقلنا إلى أهتمامه باللغة وتحديده للهيرمينوطيقا بأنها تأويل للنص.

اللغة عند ريكور ..
علينا أن نتذكر ما سبق أن استشهدنا به من أن مشروع ريكور ينحصر في إيجاد حقيقة المعنى وأن
فلسفته التي أنشأها حول الإرادة تكشف عن دلالتها حين أصبحت تأملا حقيقيا في اللغة . ويرى لاكروا
أن مشروع ريكور هو إقامة فلسفة كبرى للغة تهتم بالوظائف العديدة للدلالة عند الفرد البشري
وبعلاقتها المتعددة فيما بينهما . وريكور بصفته فيلسوفا يبدأ من الأنا أفكر التي ظلت المبدأ الثابت ،
يصادف في طريقة تفسيرات تستهدف رد اللغة إلى شئ آخر . وقد رأى من واجبه ألا يعارضها بل
.( يستخدمها ويفهمها( 42
أن سر هذه الفلسفة كما كتب البعض يكمن في أنها تنطوي على مشروعين متناقضين تريد توحيدهما
فمن جهة هناك أنثربولوجية فلسفية تسعى لتحقيق فلسفة الإرادة وتستثمر الظاهريات والوجودية كما
يتضح في كتبه الأولى : رمزية الشر ، التناهي والأثم ، الإنسان الخطأ ، ومن جهة ثانية هناك تأويلية
نقدية تريد الاستفادة من أخر ما توصلت إليه علوم اللغة ونظريات الاتصال وتتمثل هذه التأويلية في
كتبه اللاحقة : صراع التأويلات ، سطوة الاستعارة ، التأويلية والعلوم الاجتماعية ، من النص إلى
.( الفعل ( 43
والحقيقة أن هناك تطور وليس تكامل بين ظاهريات ريكور الوجودية وفلسفته التأويلية للنص . يتمثل
هذا التحول في أهتمامه باللغة . ويخبرنا ريكور نفسه كيف أنبثقت من دراساته الأولى مشكلة ثانوية
سرعان ما تصدرت أبحاثه بعد ذلك وهي مشكلة اللغة . لقد كان في عمله الأول يريد توضيح بعد
الشر في بنية الإرادة ومن هنا استند إلى المنهج التأملي الوصفي لدى هوسرل والثنائي ياسبرز
ومارسيل وأطلق على هذا النوع من الوصف الظاهريات الوجودية . وفي ذاك الوقت لم تطرح أية
مشكلة عن اللغة . أما الأن فهو كما يخبرنا يعتقد أن هناك تداخلا بين فلسفة اللغة العادية والظاهريات
فقد جلبت مشكلة الشر إلى مجال البحث معضلات لغوية جديدة وهذه المعضلات اللغوية واللسانية
كانت قرينة باستعمال اللغة الرمزية باعتبارها مقاربة غير مباشرة لمشكلة الإثم.
ومن هنا اهتمامه بالرمزية يسلك منعطف تأويل الرموز بأن يقدم بعدا تأويليا داخل بنية الفكر التأملي ،
يقول : “ما كان بإمكاني أن أتحدث عن الإرادة السيئة أو عن الشر دون تأويلية من نوع ما .. .. لقد
فرض على موضوعي الأول أن أبحث في بنية الرمزية والأسطورة”( 44 ). لقد حصر تعريف التأويل
في هذه المرحلة في المشكلة الخاص بتأويل اللغة الرمزية يظهر هذا في كتابه عن “فرويد” والفصل
الأخير من “رمزية الشر” .
لقد عرف الرمزية والتأويلية في كتابه عن فرويد الواحدة بمصطلحات الأخرى فالرمزية تستدعي
تأويلا ما لأنها تقوم على بنية دلالية معينة هي بنية التعبيرات ذات المعاني المزدوجة وأيضا هناك
تأويلية لأن هناك لغة غير مباشرة . لذا كانت الهيرمينوطيقا هي من الكشف عن المعاني غير المباشرة
. لقد تحول ريكور بعد ذلك من حصر التأويل في اكتشاف معاني خفية من اللغة الرمزية وربط بينها
وبين اللغة المكتوبة والنصوص . هنا تغير اهتمامه من مشكلة بنية الإرادة إلى مشكلة اللغة في ذاتها .
و هناك أربعة عوامل قادت ريكور إلى هذا التحول هي :
1 – التأمل في بنية التحليل النفسي.
2 – التغير المهم في الحس الفلسفي حيث بدأت البنيوية تحل محل الوجودية بل محل الفينومينولوجيا
3 – الاهتمام المتواصل بالمشكلة التي تطرحها اللغة الدينية أو ما يسمى لاهوت الكلمة
4 – وأخيرا الاهتمام المتزايد بالمدرسة البريطانية والأمريكية في فلسفة اللغة العادية ، التي وجد فيها
طريقا لتجديد الظاهريات وردا على تجاوزات البنيوية على السواء .
فرويد والتأويل الأختزالي ..
لقد كان الاهتمام بالتحليل النفسي النتيجة الطبيعية لاهتمام ريكور بمشكلة الإرادة والإرادة السيئة والأثم
. فهو كما يقول لا يستطيع المضي في تحليل الأثم دون أخذ تأويل التحليل النفسي للأثم . غير أن
التحليل النفسي كان يرتبط مباشرة بالمعضلات اللغوية بسبب استخدامه للبنى الرمزية . أي أنه ليست
مشكلة الأثم بل البنية العامة للغة هي التي أدت بريكور إلى اللجؤ للتحليل النفسي ، كذلك أدعاء
التحليل تقديم التأويلات ليس فقط للأحلام والأعراض المرضية بل أيضا لنسيج الرموز الثقافية بكاملها
.( وللأساطير الدينية ( 46
توقف ريكور أمام نوعين من التأويل أو الهيرمينوطيقا وليس هيرمينوطيقا واحدة ، فما دام التحليل
النفسي يدعي تأويل الرموز باختزالها . لذا فهو ما يسميها التأويلية الإختزالية أحيانا أو هيرمينوطيقا
الشك مقابل هيرمينوطيقا الإيجاب أحيانا أخرى . وتفسر لنا أديث كريزويل سبب تحول ريكور تجاه
فرويد بأن ريكور بدأ كتابه الإرادي واللاإرادي ليصف الإرادة بطريقة تصويرية من خلال استرجاع
حي للصور وكان عليه أن يقدم تحليلا تجريبيا للإرادة الواقعة في شراك الخطيئة الأ أنه أكتشف أنه لا
يستطيع كتابة الجزء الثالث “شعرية الإرادة”. ألا بعد استنباط الشروط التي تتحقق بها حرية الإرادة
المغتربة لتتأسس من جديد لذلك جاء كتاباه “الإنسان الخطأ” و “رمزية الشر” دون تصوير وصفي
للإرادة الواقعة في شراك الخطيئة .
ومن هنا شعر بقصور معالجته الأولى للمشكلة وأدرك أنه لا سبيل إلى حلها إلا بعد إنعطافة تأويلية
صوب فرويد ( 47 ). ولم يكن فرويد هو النصير الوحيد لهذا النوع من التأويل ، بل أن ماركس ونيتشه
وقبلهما فيورباخ يعتبرهم أباء المنهج الإختزالي وهيرمينوطيقا الشك وتضيف كريزويل أن منهج
فرويد الخاص بالتداعيات الحرة يغدو المنهج الأكثر ملاءمة لفلسفة ريكور اللغوية( 48 ) ويعطي دون
إهدة سببا أخر لإتجاه ريكور صوب فرويد . فالهيرمينوطيقا الفرويدية الخاصةبالشك تغدو قاصرة في
تجاوز الوهم المتعالي وأن ريكور لا يفعل شيئا أكثر من إقامة هيرمينوطيقا للعقيدة محل الهيرمينوطيقا
الفرويدية ( 49 ). وكتاب فرويد والفلسفة في نهاية المطاف ليس كتابا عن فرويد بقدر ماهو مشغول
بتناول طبيعة التأويل . العنوان الكامل للكتاب هو “فرويد والفلسفة : مقال في التأويل” والعنوان
: De L”Interpretation الفرنسي الأصلي ذو دلالة أكبر حيث يقلب فيه طرفا العنوان الإنجليزي
Une Essai Sur Freud(50).
وعلى هذا أصبحت الهيرمينوطيقا تظهر كميدان يتداوله أتجاها يميل الأول إلى التفسير الإختزالي
ويميل الثاني إلى استرجاع المعنى الأصلي للرمز. كانت مهمة ريكور تتمثل في الربط بين هذين
المنهجين دون التخلي عن تعريفه السابق للهيرمينوطيقا باعتبارها النظرية العامة في اللغة الرمزية .
وأن يربط التأمل الفلسفي ليس فقط بعلم دلالة اللغة غير المباشر بل البنية المتصارعة للمهمة التأويلية
أيضا.
يقول ريكور : “يعكس كتابي عن فرويد 1965 هذا التعرف المزدوج ، الأول ضرورة القيام بمنعطف
من خلال العلامات غير المباشرة ، والثاني البنية المتصارعة للتأويلية وبالتالي لمعرفة الذات فمعرفة
الذات هي هذا الجهد من أجل الحقيقة بواسطة الاشتباك الداخلي بين التأويلية الآختزالي والاسترجاعي.
(51)
البنيوية وصراع التأويلات ..
كان من نتيجة سيادة البنيوية تغير المشهد الفلسفي في فرنسا ، وقد جاء هذا النموذج الجديد في التفلسف
في البنيوية من اللسانيات . ومن المعروف أن النموذج البنيوي يكمن في التأكيد أساسا على أن اللغة
هي نسق من الرموز. وتستخلص البنيوية بما هي فلسفة نتائج جذرية من هذا النموذج المعرفي تؤثر
مباشرة على مسلمات الوجودية . لقد أطاحت البنيوية كما هو معلوم بأولية الذاتية التي كانت تلح عليه
الوجودية بقوة بنقل إطار التحليل من المقاصد الذاتية إلى البنية اللغوية والسيميوطيقية .
أن فكرة كون اللغة نسقا مغلقا من العلامات يشير فيها كل عنصر إلى عناصر النسق الأخرى فقط
تستبعد دعوى التأويلية في الوصول إلى ما وراء “الحس” بوصفه المحتوى الضمني للنص أو إلى
.( “الإحالة” أي مايقوله “عن” العالم( 52
لقد بدأ اهتمام ريكور بعلم اللغة 1962 تقريبا على نحو يتصل بالخلاف الذي دار بين ليفي ستراوس
وسارتر . ولقد وجه 1963 التعارضات الثنائية بين الأنية والتعاقب في دراسته عن “البنية
والهيرمينوطيقا” وأقترح إضافة الرمز بوصفه بعدا ثالثا من أبعاد الزمان ، وذلك على أساس أن
.( الرمز مرحلة تتوسط بين التأمل المجرد والتأمل العيني لأستخلاص المعنى( 53
يرى دون إهدة ضرورة أن نجد مكانا لريكور في مخطط النص وأولية الكتابة. لقد دخل ريكور ساحة
الجدال مع البنيوية وظهر نتائج ذلك في كتابه “صراع التأويلات” 1969 وتحت العنوان الفرعي
“الهيرمينوطيقا والبنيوية” يردف ريكور سلسلة من الإجراءات التأويلية بين التأويل البنيوي أساسا
والتأويل الظاهرياتي ويتضح من ذلك أن البنيوية ليست منظور يولي أهمية للتزامن على التعاقب بل
كان يحتل موقع النقيض المقابل للهيرمينوطيقا(54).
وطبقا لفلسفة ريكور ، إذا كانت البنية هامة فإنها تدل عنده فقط على الخطوط التحديدية بدلا من أن
تشير إلى غرض المعنى وثروته( 55 ) . ويقرر ريكور أنه ينطلق من النص ليصل عن طريق الدلالة
إلى علم دلالة بنيوي وذلك لكي يفسر بطريقة منهجية المعاني المتعددة للرمزية القائمة في كل الكلمات
وأشكال الخطاب وبقدر ما تتأصل الرمزية في مضمون اللغة وجوانبها التعبيرية على السواء ، وتغدو
هذه الرمزية بمثابة السر الحقيقي للغة لابد للفلاسفة من إعادة الكشف عنها على نحو متصل كما يقول
ريكور في “صراع التأويلات”( 56 ). وكان رد فعل ريكور على البنيوية هو أن يكون أكثر دراية
بالمشكلات اللسانية ثانيا حاول أن يدمج المنهج البنيوي داخل التأويلية بإقامة رابطة بين مرحلة التفسير
الموضوعي ومرحلة الاستحواذ الذاتي .
وهو يؤكد أن هذا الانتقال في داخل الهيرمينوطيقا من اتجاه رومانسي إلى إتجاه اكثر موضوعية هو
نتيجة رحلة طويلة داخل البنيوية . يقول : “كان على أن أتخلى عن تعريفي السابق للهيرمينوطيقا
بوصفها تأويلا للغة الرمزية إلى وصل التاويل بمشكلات معينة تطرحها ترجمة المعنى الموضوعي
للغة المكتوبة إلى فعل تكلم شخصي سميته بالاستحواذ” وهكذا يحل السؤال ما الذي يؤول نصا ما ؟
. ( محل ما الذي يؤول اللغة الرمزية ؟( 57
الهيرمينوطيقا الدينية ..
والمجال الثالث الذي وجد فيه ريكور الدافع للتسوية بين الظاهريات وفلسفة اللغة هو مدارس اللاهوت
التي تتبع نفس مسار التطور لدى Fuchs وفوكس Ebeling بعد بولتمان خاصة مدرسة ايبلنج
ريكور . فقد فرض بولتمان تحديدين أساسيين على نظرية اللغة الدينية . حيث أعتبر الأسطورة نقيض
ومن هنا صار نزع الأسطورة عن الأناجيل المشكلة الرئيسية مما حال دون Kerygma الرسالة
الوقوف عند سؤال اللغة الدينية بصفته مشكلة . ومن ناحية أخرى كما يخبرنا ريكور كان يجب أعتبار
.( الفهم نقيضا للتوضيح مما جعل اللاهوت الإنجيلي سجين إشكاليات الهيرمينوطيقا الرومانسية( 58
مما دفع أتباع بولتمان إلى إخضاع مشكلة نزع الأسطورة عن الأناجيل ومشكلة التأويل الوجودي إلى
مشكلة أعم عن لغوية التجربة الإنسانية التي جعلت من الممكن ظهور النصوص واستجابة التأويل
لذلك يقول ريكور: “إن الاستقطاب بين الأسطورة والرسالة المبلغة فيها من جانب والتأويل والتوضيح
.( من جانب اخر ظهر وكأنه حل جزئي لعمل اللغة الدينية( 59
وقد عالج ريكور الهيرمينوطيقا الدينية في دراسته: “هيرمينوطيقا فلسفية وهيرمينوطيقا توراتية” التي
. F.Bouvon , Exegesis نشرها أولا عام 1975 في الكتاب الذي اشترك في تحريره مع
وأعاد نشرها في . Problemes de Methode et exercics de lecture Neuchatel
“من النص إلى الفعل” . ويهدف ريكور في هذه الدراسة إلى أكتشاف مساهمة الهيرمينوطيقا الفلسفية
في تفسير التوراة . وهو يرى أن هناك علاقة تضمين متبادلة بين الهيرمينوطيقتين وتبعية
الهيرمينوطيقا التوراتية للفلسفة يقول : “لا شئ يمكن أن يبين الخاصية المركزية للاهوت أفضل من
.( مجهود بتطبيق الإضافة العامة للهيرمينوطيقا عليها” ( 60
يعرض ريكور لأشكال الخطاب التوراتي ، والكلام والكتابة ويوجه للهيرمينوطيقا التوراتية بشكل أدق
تحذير مهم من الهيرمينوطيقا الفلسفية : التحذير الذي يعني عدم الاستعجال في بناء لاهوت ما للكلام لا
يضم أوليا العبور من الكلام إلى الكتابة ( 61 ). ويتساءل عما يحقق خصوصية الكلام والكتابة
التوراتيين من بين بقية أنواع الكلام والكتابة الأخرى ويجيب أن أصالة النص تكمن في موضوعه
اللامحدود.
وسوف نعرض لقضية تأويل النص في الفقرة القادمة لذا علينا أن نوضح أهتمام ريكور الأساسي هنا
بجعل الهيرمينوطيقا التوراتية ضمن الهيرمينوطيقا الفلسفية باعتبارها الطريقة الوحيدة التي يمكن
الاعتراف بها وبخصوصية الموضوع التوراتي فالكينونة التي تتحدث عنها التوراة لا يجب البحث
.( عنها في مكان خارج عالم هذا النص الذي هو نص من بين النصوص ( 62
وعلى هذا يرى ريكور أن ما نحتاجه الأن هو إطار جديد يسمح لنا أن نربط التأويلية الإنجيلية
بالهيرمينوطيقا العامة المفهومة بصفتها السؤال عما هو الفهم في علاقته بتفسير النصوص وإيضاحها ،
وإنه لمن وظيفة الهيرمينوطيقا العامة أن تجيب عن مشكلات مثل : ما النص؟ ما العلاقة بين اللغة
.( المنطوقة والمكتوبة؟ ما العلاقة بين الفهم والتفسير في إطار فعل القراءة الشامل؟(
63
الهيرمينوطيقا واللغة ..
يختتم ريكور دراسته من الوجودية إلى فلسفة اللغة برابع العوامل التي أسهمت في اهتمامه
بالهيرمينوطيقا الفلسفية وهو التأثير المتزايد للمدرسة الإنجليزية والأمريكية عن فلسفة اللغة في أبحاثه
التي يراها ضرورية في البحث الفلسفي ( 64 ). وبالنسبة إليه فإن مساهمة فلسفة اللغة اليومية ذات
جانبين :
الأول : أن الخاصية الترادفية للكلمات التي نستعملها في اللغة اليومية العادية هي الشرط الأساسي
للخطاب الرمزي ، وبالتالي فهي أكثر الطبقات أساسية في نظرية الاستعارة والرمز والمثل.
الثاني : تبدو اللغة العادية كما لدى فتجنشتين وأوستن( 65 ) نوعا من المستودع للتعبيرات التي
حافظت على أقصى الطاقات الوصفية فيما يخص التجربة الإنسانية في مجالي الفعل والمشاعر .
وتمثل التميزات الملازمة للكلمات هاديا لكل تحليل ظاهريات . وهو يرى أن استرداد النوايا والمقاصد
في تجارب اللغة هي المهمة الأساسية للظاهريات اللسانية . وليس الظاهريات فقط بل الهيرمينوطيقا
يمكنها أن تستخلص الفائدة من بحث في عمل اللغة العادية . ويختتم ريكور دراسته بالتأكيد على أنه
.( يمكن تجديد مشكلة التأويل النصي بكاملها بالتعرف على جذورها في عمل اللغة العادية نفسها( 66
وهذا ينقلنا إلى جهد ريكور التأويلي الذي أطلق عليه من النص إلى الفعل وهو محور الفقرة التالية .

التأويل من النص إلى الفعل ..
تحددت معالم التأويل عند ريكور في “من النص إلى الفعل” الذي وضع عنوانا جانبيا له “أبحاث في
التأويل” بعد أن أكد في “فرويد والفلسفة” و “صراعات التأويلات” شرعية الهيرمينوطيقا فقد قام
بالدفاع عن التأويلي الفلسفي أو الإيجابي ضد ما كان بمثابة تحد سواء من علم الدلالة أو التحليل
النفسي ، ووجه اهتمامه إلى تحديد العلاقة بين الهيرمينوطيقا والفينومينولجيا الهوسرلية وقد تعمق
ريكور الفينومينولوجيا ودرس فلسفة هوسرل وترجمها ، ومن هنا يؤكد أن الهيرمينوطيقا نتاج
للظاهريات فقد خرجت الأولى من الثانية ، وذلك بالمعنى المزدوج للعبارة ، فهي المصدر الذي نشأت
عنه وهي كذلك المكان الذي غادرت . كما يتناول علاقته بالتأويل الفينومينولوجي بعد هوسرل خاصة
لدى هيدجر وجادامر كما مر بنا.
كما يتضح في هذا المجلد خاصية ثانية هي ما يطلق عليه “إعادة التسجيل المتنامية لنظرية النص في
نظرية الفعل حيث تظهر الأولى في الجزء الثاني من هذا العمل لصالح الاهتمام التطبيقي ، كما تظهر
في التدرج فيما يعرضه من أبحاث حيث نجد نقطة البداية النص وبنيته الداخلية لكن مع قدرته الخفية
على إعادة التشخيص وفي نقطة النهاية رسم تقريبي لمفهوم العقل الفاعل والذي تظهر خاصته في
.( بحثه “نموذج النص: الفعل الحصيف المنظور إليه كنص”( 67
ويوضح في الجزء الثالث أهمية النقد التأويلى ..
أن مهمة الهيرمينوطيقا عند ريكور إذن هي الكشف عن موضوع النص غير المحدود لا عن نفسية
المؤلف أن موضوع النص غير المحدود بالنسبة لبنيته وفي افتراضه هو بمثابة المرجعية للمعنى. وهو
لا يكتفي بالمعنى الذي هو موضوعه المثالي ، بل يتساءل بالإضافة إلى ذلك عن مرجعيته أي عن
مقصديته . وعن قيمة الحقيقة فيه . وهو لا يتوقف عن بنية النص المماثلة ، بل ما يريد هو توضيح
( العالم الذي يختطه النص ( 68
لم يعد السؤال كما يرى ريكور تعريف الهيرمينوطيقي كبحث عن البنيات النفسية التي تختفي تحت
النص ، بل كتوضيح للكينونة في العالم التي أبرزها النص. يقول (ما يجب أن يؤول في النص ، هو
.( افتراض في عالم مشروع عالم يكون بوسعي أن أقيم فيه وأن أقصد فيه أخص ممكناتي( 69
ويحاول ريكور إذن خاصة في ( مهمة الهيرمينوطيقا) أن يعالج الهيرمينوطيقا بالدخول في مناقشة مع
علوم النص من اللسانيات إلى التفسير. إن الهيرمينوطيقا عنده هي نظرية عمليات الفهم في علاقتها مع
تفسير النصوص. والفكرة الأساسية الموجهة لديه هي فكرة إنجاز الخطاب كنص.
إن الهدف هو التكامل بين الشرح والفهم بدلا من الفصل بينهما كما لدى الهيرمينوطيقا الرومانسية .
لذلك فإن موضوع تشريح الهيرمينوطيقا في أختراقه هو الكلام ، والكلام المكتوب بالأخص. يقول :
“إن إنتاج خطاب ذي معنى واحد نسبيا بكلمات متعددة المعاني ، والتعرف على نية أحادية المعنى في
استقبال الإرساليات هو عمل التأويل الأول والأكثر بساطة . وهو ما يسميه دلتاي : “تعابير الكلمات
الثابتة بالكتابة” ، هذه التعابير تقتضي عمل تأويل خاص وترتبط بالضبط بانجاز الخطاب
( كنص.( 70
يؤكد ريكور في دراسته مهمة الهيرمينوطيقا إن الهيرمينوطيقا هي نظرية عمليات الفهم في علاقتها
مع تفسير النصوص أي أن الفكرة الموجهة هي فكرة إنجاز الخطاب كنص ( 71 ). وتتضح لنا طريقة
ريكور في تأويل النص في دراسته وظيفة المباعدة الهيرمينوطيقية التي يحدد لنا إشكاليتها في
الموضوعات الخمسة التالية :-
1- إنجاز الكلام كخطاب
2- إنجاز الخطاب كأثر أدبي
3- علاقة الكلام بالكتابة في الخطاب
4- الخطاب كانعكاس لعالم
5- ماالخطاب وأثر الخطاب كوسيط لفهم الذات .
كل هذه السمات مجتمعة تشكل المعايير النصية يقول في نفس المقالة : “أنا أربط المهمة
الهيرمينوطيقية بمفهوم (عالم النص) ( 72 ) ويضيف أن النص هو الوسيط الوحيد الذي نفهم من خلاله
أنفسنا وهو يسمي نصا كل خطاب تثبته الكتابة .تبعا لهذا التعريف يكون التثبت بالكتابة مؤسسا للنص
نفسه . يؤكد في بحثه الذي يقدم كتاب من النص إلى الفعل : “إن مهمة الهيرمينوطيقا الأولى بعد أن
تخلصت من أولوية الذاتية هي البحث داخل النص نفسه عن العمل الأدبي ومن جهة ثانية البحث عن قدرة هذا العمل على أن يقذف نفسه خارج ذاته ويولد عالما
يكون هو (موضوع النص اللامحدود) . إن الدينامية والإنقذاف الخارجي يكونان ما أسميه عمل النص
( . ومن مهمة الهيرمينوطيقا أن تعيد تشييد هذا العمل المزدوج للنص… ( 73
بهذه المهمة الأولى ترتبط جميع تحليلاتي الرامية إلى تمفصل الفهم بالتفسير وتثيقهما على ما أسميته
“معنى” العمل .

توثيق وهوامش ..
الدراسة الاصلية بقلم الاستاذ أحمد عبد الحليم عطية.
مراجع الدراسة والبحث الاصلي ..
2) صدر في سبتمبر 2000 كتاب ريكور “الذاكرة والتاريخ والنسيان” الذي يعتبره الباحثون أخر )
كتاب فلسفي هام في القرن العشرين وقد استقبل استقبالا حارا وكان حدثا أعلاميا وقد احتفت فرنسا في
الثمانينات بالفيلسوف حين ظهر “الزمن والسرد” باجزائه الثلاثة . جورج زيناتي : الفلسفة في مسارها
، الأحوال والأزمنة للطباعة والنشر ، بيروت 2002 ص 312
3) أنظر على سبيل المثال الكتب الجماعية الببلوجرافيات حول نصوصه والدراسات حوله في )
اللغتين الفرنسية والإنجليزية .
D. Vansina , A primary and Secondary Systematic Bibliography of Paul
Ricoeur 1935-1984, Louvain , – la – Newe : Editions Peeters , 1985.
والقائمة التي أعدها ماريو ج . فلاديس في
A Ricoeur Reader: Reflection and Imagination, Uni, of Tranto Press
1991 P.499-503
والكتب الجماعية التالية حول فلسفته :
Lewis Edwin Hohn : the Philosophy of Paul Ricoeur , Chicago and
Salle.,
( سلسلة مكتبة الفلاسفة الأحياء ، المجلد ( 22
David Wood : On Paul Ricoeur Narrative and Interpretation , London
and New York , 1991.
وللعمل ترجمة عربية تضم معظم دراسات قام بها د. سعيد الغانمي
4) لم تحظ العربية إلا بدراسات قليلة للغاية حول بول ريكور وأن ظهرت في العقدين الأخيرين )
ترجمات متعددة لأعماله ودراسات حوله مثل :
• النص والتأويل (في من النص إلى الفعل) ترجمة منصف عبد الحق ، الفكر العربي المعاصر،
العدد الرابع صيف 1988
• إشكالية ثنائية المعنى (صراع التأويلات) ترجمة د. فريال غزول ، مجلة ألف ، العدد
• الخيال الاجتماعي ومسألة الأيديولوجيا واليوتوبيا ، ترجمة منصف عبد الحق ، المجلة التونسية
للدراسات الفلسفية ، العدد السابع عام 1988
• من الاستقلال الأخلاقي إلى وهم العقد الاجتماعي ، ترجمة فؤاد شاهين، مجلة الفكر العربي
المعاصر ، بيروت العدد 73 عام 1992
• ما هو النص ، ترجمة د. عبد الله عازر ، العرب والفكر العالمي ، بيروت العدد 12 خريف
1990
• البلاغة الشعرية والهيرمينوطيقا ، مصطفى النحال ، مجلة فكر ونقد، الدار البيضاء، العدد 16
فبراير 1999
• أيديولوجيا العصور الحديثة، دفاتر فلسفية، العدد السادس عن الحداثة،محمد سبيلا،عبد السلام بنعبد
العالي
• عدة نصوص في كتاب أنا أفكر ، الصادر عن المركز القومي البيداغوجي بتونس من التاريخ
والحقيقة وصراع التأويلات
وأهم عملين ترجما لريكور هما :-
* من النص إلى الفعل أبحاث في التأويل (الذي سنعتمد عليه بصفة خاصة في دراستنا الحالية ، ترجمة
محمد برادة، حسان بورقيبة ، دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، القاهرة 2001
* محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا تحرير وتقديم جورج ه تيلور ، ترجمة فلاح رحيم ، دار
، الكتاب الجديد المتحدة ، بنغازي 2002
• الهوية والسرد ، ترجمة د. سعيد الغانمي ، مجلة القاهرة العدد 81 نوفمبر 1997 وعدة نصوص
له وعنه في كتاب دفيد وود ، ترجمة سعيد الغانمي ، وقد ترجم عدد من الدراسات حوله مثل ريكور
فيلسوف المعنى في كتاب جان لاكروا : نظرة شاملة على الفلسفة الفرنسية المعاصرة ترجمة د. يحيى
هويدي وأنور عبد العزيز، دار المعرفة ، القاهرة 1975 والهيرمينوطيقا والبنيوية لأديث كريزويل
في كتابها عصر النيوية ، ترجمة د. جابر عصفور ، دار سعاد الصباح 1993 والدراسات حوله قليلة
مثل دراسة د. محمد هاشم رسالة دكتوراه غير منشورة وعنها دراسته في ظاهريات التأويل : قراءة
في دلالات المعنى عند بول ريكور ، مجلة فصول ، والفصل الذي خصصه د. جورج زيناتي تحت
عنوان بول ريكور “الحاكم والحكيم” ، وواقع الفلسفة مع بداية الألف الثالث في كتابه الفلسفة في
مسارها عام 2002 ودراسة د. منى طلبة : قراءة لمفهوم الحكاية عند ليوتارد وريكور كمنظرين
.421- متقابلين لما بعد الحداثة ، قضايا فكرية الكتاب 29 ، أكتوبر 1999 ص 453
313– 5) جورج زيناتي ، الفلسفة في مسارها ص 312 )
(6) Charls E. Reagan : Paul Ricoeur : His Life and His Work . the Uni.,
of Chicago press . Chicago – London 1996.الدينامية الداخلية الكامنة وراء تبنيين
(7) S.H. Clork : Paul Ricoeur , Routledge , London and New York ,
1990.
( Mario J . Valdes : A. Ricoeur Reader : Reflection and Imagination
Uni., of Toronto Press 1991.
(9) Henry Isaac Venena : Identifying Selfhood Imagination , Narrative,
Hermeneutics in the thought of paul Ricoeur . State uni., of New York
Press 2000.
(10) John B. Thompson : Gritical Homeneutics Astudy in the Thought of
P. Ricour and J. Habrmas , Cambridge Uni ., Press. 1981
(11) Bernard P. Dauenauer : P. Ricoeur. The Promise and Risk of
Politics, Rowmon littlefied Publishers Ins New Yorc , 1998.
(12) Bourgeois , Potrick : Extension of Ricoeur’s Hermeneutic, the
Hague, Njhoff.(1975)
• Gerhart , Mary P.Ricoeur’s Notion of diagnostics : its function in
literary interpretation the journal of Religion (1976) 56: 137-53
• Ihde , Don Hermeneutic Phenomemenolgy the Philosophy of
P.Ricoeur. Evanston : Northwesterm Uni., press
• Klemm , David . (1983) the Hermeneutical theary of P.Ricoeur : A
Construcliue Anolyis . lewisbwrg London – Taronto : Bucknell Uni,
press – Associated Uni, press
(13) David wood : On Paul Ricoeur Narraliue and Tnterpretation
Routldge London, New York. 1991
(14) Lewis Edwin Hohn : Paul Ricoeur Phlosophy
15 ) جورج ه . تيلور : مقدمة نشرته” محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا” ترجمة فلاح رحيم ، )
دار الكتاب الجديد المتحدة بنغازي 2002 ص 5
16 ) بول ريكور : من الوجودية إلى فلسفة اللغة ، في ديفيد وود ، ترجمة سعيد الغانمي ، المركز )
269- الثقافي العربي ، بيروت 1999 .ص 270
17 ) ريكور : في التأويل في “من النص إلى الفعل” ص 8 )
18 ) يرى هيدن وايت “أن الزمان والسرد” ينبغي أن يعد أهم عملية تأليفية بين النظرية الأدبية )
والنظرية التاريخية في قرننا هذا ، أن الأطروحة الرئيسية في الزمان والسرد هي أن الزمانية هي بنية
الوجود التي تصل اللغة في السرد ، وأن السردية هي بنية اللغة التي تكون الزمانية مرجعها الأخير .
وتظهر هذه الصياغة في دراسته المبكرة الزمان السردي 1980 التي يشير فيها إلى أن حقيقة السرد
تقوم على فكرة الطبيعة السردية للزمان نفسه هيدن وايت : ميتافزيقا السردية ، الزمان والرمز في
187- فلسفة التاريخ عند بول ريكور في ديفيد وود فلسفة بول ريكور ترجمة سعيد الغانمي ص 188
19 ) بول ريكور : عن التأويل ، من النص إلى الفعل ترجمة محمد برادة ، حسان بورقيبه ، دار عين )
للنشر ، القاهرة 2001 ص 14
20 ) جان لاكروا : نظرة شاملة على الفلسفة الفرنسية المعاصرة ترجمة د.يحيى هويدي ، د. أنور )
عبد العزيز ، دار المعرفة ، القاهرة 1975 ص 45
(21) المرجع السابق ص 46
(22) ريكور : عن التأويل ص 19-20
(23) أنظر عن شلايرماخر بول ريكور في من النص إلى الفعل “مهمة الهيرمينوطيقي : إنحدارا من )
58- شلايرماخر ودلتاي ” ص 77
24 ) ريكور : عن التأويل ص 21 )
25 ) ريكور : هوسرل ، تحليل لفلسفته الفينومينولوجيا 1967 ص 6 نقلا عن أديث كريزويل : )
الهيرمينوطيقا والبنيوية في عصر البنيوية ، ترجمة جابر عصفور ، دار الصباح ، القاهرة 1993
ص 138
26 ) كريزويل : المرجع السابق ص 138 )
27 ) ريكور : ظاهريات وهيرمينوطيقا في من النص إلى الفعل ص 35 )
28 ) المصدر نفسه ص 37 )
29 ) المصدر نفسه ص 39 )
30 ) المصدر نفسه ص 42 )
31 ) نفس الموضع )
32 ) ريكور : ظاهريات وهيرمينوطيقا ص 43 )
33 ) المصدر السابق ص 53
(34) أديث كرويزويل ص 166 )
35 ) كيفين فانهوزر : أسلاف فلسفة ريكور في “الزمان والسرد” في ديفيد وود ص 60 )
36 ) المرجع السابق ص 67 )
37 ) سنعرض لاحقا للعلاقة بين فلسفة هيدجر في التأويل وتطوير ريكور لها )
38 ) ريكور : المصدر السابق ص 22 )
39 ) ريكور : الوجود والهيرمينوطيقا نقلا عن “من النص إلى الفعل” ص )
40 ) المرجع نفسه ص 85 )
41 ) المرجع نفسه ص 85 )
42 ) جان لاكروا ص 51 )
43 ) سعيد الغانمي : الفلسفة التأويلية عند بول ريكور مقدمة ترجمة كتاب ديفيد وود الوجود والزمان )
والسرد ص 11
44 ) بول ريكور : من الوجودية إلى فلسفة اللغة ، في ديفيد وود ، ص 271 )
45 ) المصدر السابق ص 272 )
46 ) أديث كريزويل ، ص 145 )
47 ) المرجع السابق ، ص 148 )
عن كريزويل ص 151 Iha : Hermeneutic Phenomenology P.150 (4
7- 49 ) جورج . ه . تيلور : مقدمة محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا ، ص 38 )
50 ) بول ريكور : من الوجودية إلى فلسفة اللغة ، ص 274 )
) جان لاكروا ، ص 51 )
55 ) أديث كريزويل ص 161 )
56 ) بول ريكور : من الوجودية إلى فلسفة اللغة ، ص 276 )
57 ) الموضع السابق ص 276 )
58 ) المصدر نفسه ص 277 )
59 ) ريكور : هيرمينوطيقا فلسفية وهيرمينوطيقا توراتية في “من النص إلى الفعل” ص 91 )
60 ) المصدر السابق ص 94 )
98- 61 ) المصدر السابق ص 99 )
62 ) ريكور : من الوجودية إلى فلسفة اللغة ص 277 )
63 ) المصدر نفسه ص 278 )64) Cff . John B. Thompson : Gritical Homeneutics Astudy in the
Thought of P. Ricour and J. Habrmas , Cambridge Uni ., Press. 1981
65 ) ريكور : من الوجودية إلى فلسفة اللغة ص 279 )
66 ) ريكور : مقدمة من النص إلى الفعل ص 4 )
67 ) ريكور : ظاهريات وهيرمينوطيقا في “من النص إلى الفعل” ص 42 )
68 ) ريكور : مهمة الهيرمينوطيقا في “من النص إلى الفعل” ص 59 )
69 ) بول ريكور : من أجل ظاهريات هيرمينوطيقية في من النص إلى الفعل ص 42 )
70 ) بول ريكور : من النص إلى الفعل ص 60 )
71 ) بول ريكور : مهمة الهيرمينوطيقا “من النص إلى الفعل” ص 58 )
72 ) بول ريكور : وظيفة المباعدة الهيرمينوطيقية “من النص إلى الفعل” ص 78 )
73 ) بول ريكور : عن التأويل “من النص إلى الفعل ” ص 25 )

جمالية (هيغل) الخالدة

يناير 7, 2008

جمالية (هيغل) الخالدة
(1770-1831م)
بقلم: محمد الأحمد
أي مبحث يتحدث عن الجمال، لابد له أن يمرّ عميقاً بوجهة نظر الفيلسوف الألماني (هيغل HEGEL)، لأنه أعطى في الجمال مبحثا كبيرا وعظيما في تحسس الجمال، من وجهة النظر المادية الخالصة، على مدى التاريخ، وبقي لامعاً كأحد كبار فلاسفة التاريخ، بالإضافة إلى الفيلسوف الإيطالي (فيكو)، والفيلسوف الفرنسي (أوغست كونت)، و(كارل ماركس)، أو سواهم، وقد ناقش فكرة الجمال باعتبارها علماً خالصا، وعلاقة هذا العلم العريض بالإنسان المبدع الذي تطور بشكل فائق على ظهر البسيطة، بأفضلية حسه العميق بالطبيعة، والحيوان، والغريزة، (الشكل الاستطيقي باعتباره يخدم هدف التعبير عن كل اللحظات الأساسية في شمولية العمل الفني )، وبقي يتطور بشكل غير محدود عبر نظره الثاقب، ككائن راقي بين من يشاركونه العيش على كوكب الأرض، موعزا بان هذا الإنسان لن يكف عن تذوقه، وسوف يفقد إنسانيته لو كف عن التذوق، كان (هيغل) فاعلا بعصره ومؤمناً بأن الفلسفة لابد أن تكون بنت عصرها، وأية فكرة بعيدة غير مهتمة بهمومه لن تفهم جيدا إلا إذا وضعت ضمن سياق ذلك العصر، وهمومه، وقضاياه الأساسية، إذ عاش الرجل أكثر من واحد وستين عاما (1770-1831م)، وقد عاصر إحداث كونية، وأساتذة كبار، فكان تلميذا نجيبا لأستاذ الجيل كله (كانط) رائد الفلسفة العالمية المتحرر نحو طريق النور، والحقيقة، والتقدم، الذي كان أستاذ للجميع بلا منازع من (فيكته) إلى (شيلنك)، وكتبه الشهيرة كانت محظورة في الجامعة، و(ذلك لأن الأساتذة التقليديين المتعصبين كانوا يراقبون الطلاب لمعرفة ماذا يقرأون في خلواتهم أو غرفهم قبل النوم، ولأن كانط كان ممنوعا من قبل الأصوليين المسيحيين فإن الطلاب ما كانوا يتجرؤون على قراءته علنا )، وقد شغف (هيغل) بمنهج فلسفته العقلانية التنويرية، وقد عقد آمالا كبيرة على الثورة الفرنسية (1789م)، كذلك كان معجبا باندلاع الثورة الصناعية الإنكليزية، التي انطلقت أول الأمر من (إنكلترا) وشاعت بكل أوروبا الصناعة، ومعها اندلعت من هناك مبادر السيطرة على التكنولوجيا، والطاقة، وانطلقت الآلات الحديثة تبرز تقنياتها المتطورة فيها منذ وقت مبكر، بشكل ملفت، وتحقق التقدم بتخفيف معاناة الإنسان والسيطرة على الطبيعة، ومواردها الحية، الغنية بالطاقة وتسخيرها لخدمة البشرية، فكانت تلك جوهر المنطلقات الفكرية الحقيقية التطبيقية لفلسفة (هيغل)، وقد بدا تأثيره على كل الفلسفات المعاصرة التي جاءت بعده، (كلها خرجت من معطفه بشكل أو بآخر)، بفضل رياديته في مسّ صميم شريحة عالية من المجتمع الإنساني الذي أصبحت جلّ مفرداته صناعية، فجاءت مستلهمة من أطروحاته الدقيقة و تدعم رأيه، وما كان يصدر من غيره كرد فعل، ضده، جعله يطور أفكاره بها، فالفلسفة الوجودية خرجت من معطفه، وكذلك الفلسفة الماركسية، أما الفلسفة الوضعية أو التحليلية الإنكليزية، فقد تشكلت ضده أو كرد فعل عليه وعلى أطروحاته وأفكاره الأساسية، وصارت كدرس قويم، حيث لا توجد جامعة في العالم إلا وهي تدرس فلسفته، وتشرحها، وتحللها، وتنقدها، وبات للفلسفة الـ(هيغل)ـية أساتذة كبار وبقيت بذاتها كالفلسفة (الأرسطوطاليسية)، أو الفلسفة (الديكارتية)، وفلسفة (هيغل) ليست بالصعبة والغامضة، ولكنها تتطلب بذلاً واضحاً أجل فهم النص الـ(هيغل)ـي، لانه شاسع المثال، وعريض الاطلاع فيه شمولية كبيرة لاستعراض تاريخي متعمق، ويحتاج إلى نفس قرائي طويل لاستيعابه، ومن أهم هو (فينونيولوجيا الروح) أو (علم تجليات الروح الفكرية على مدار التاريخ منذ أقدم العصور وحتى اليوم مرورا بلحظة القرون الوسطى المسيحية)، ومعرفية (هيغل) تكمن في (أنه استعرض الفلسفة في عصره إلى نهاياتها القصوى، ووصل بها إلى نوع من النضج قلّ نظيره ولذلك توهم بأنه ختم العلم والفلسفة)، فبعد موته جمع تلامذته بعض محاضراته (جامعة برلين عن فلسفة التاريخ عامي (1822-1823م)، ونشروها تحت عنوان (دروس في فلسفة التاريخ)، وتجلت عبره النظرية الـ(هيغل)ـية المتكاملة عن أحداث التاريخ، (ومدلولاتها، مفرقا فيها ما بين الأساسي، والثانوي، وكشفاً عن سرّ التاريخ، وجوهره بتقدمه إلى الأمام، مخلفا دروسا وعبرا لا يمكن عبورها ضمن أية ظروف وبناء على أية تضحيات ومصائب بشرية)، وقد كان مؤثرا فيمن أتى بعده، وصارت كتبه من أهم مراجع الفكر العالمي، ومن أهم كتبه الأخرى (علم المنطق)، ثم كتابه (موسوعة العلوم الفلسفية)، وقد نظمه كمكتبة عامرة بالأفكار ومسيرة شاملة لجميع الأيدلوجيات الأرضية، فلم يغفل فيه قول مفكر على مدى عصور التدوين، وناقش عقلانية التفكير الصحيح بالفكرة الأساسية التي ينطلق منها (هيغل) فجوهرها الجلي الواضح بأن العقل يحكم العالم (على الرغم من كل مظاهر الفوضى والحروب الأهلية والمجازر التي نجدها في التاريخ البشري، فهذه الكوارث هي أشياء إجبارية أو ضرورية لتقدم التاريخ، وذلك لأن ثمن التقدم إلى الأمام باهظ، ولابد دون الشهد من إبر النحل )، وقد قارن تاريخيا بما جرى، وفق جدلية تاريخانية للعصور كلها، وخاصة العصر الذي عاش فيه، ومنطق فكرته الأساسية، من منظور عام بان التاريخ، وان يتشابه هنا، أو هناك، فانه لن يعيد نفسه، مطلقاً، فمادامت التكنولوجيا تختزل بالأزمنة، وتذلل للإنسان عقباتها، وان الإنسان الذي بات عليه اليوم، إنسانا جامعا للمعلومات، مخزنا قدرها الأكبر، وهو بخبرة تراكمية، تؤهله لعبور الفجوات، وتسير به للتحدي، (ولذلك فإن كل الأمم التي تقدمت إلى الأمام هي أمم دفعت ثمنا غاليا وتضحيات كبرى كالأمة الفرنسية مثلا، فالثورة الفرنسية قطعت آلاف الرؤوس الإقطاعية، وجرت الدماء أنهارا في شوارع باريس قبل أن يتوصل الشعب الفرنسي إلى نظام سياسي عقلاني جديد، وبالتالي فمسيرة التاريخ الكوني هي مسيرة عقلانية على الرغم من كل شيء، والعقل هو الذي ينتصر في نهاية المطاف، وكذلك النظام، والرفاهية، والحياة الرغيدة، وهذا يعني أن النظام الجديد لا يتشكل إلا بعد المرور بمرحلة الفوضى الخلاقة المدمرة؛ أي التي تدمر أسس النظام القديم، وتكلف الناس تضحيات كبيرة ومرعبة )، لقد أضاف (هيغل)، طولا وعرضا وقد فتح العقل الإنساني، بسلسلة مفاهيم كانت لها الأثر والعمق الفاعل في الفكر الإنساني العام، لأنه العالم الإنسان، الذي وضح مقاييس الجمال، وانسحب مقياسا للإبداع الفني، والتقني، (فان نقدم الفن باعتباره مضمنا أو شكلا ما هو إلا مسالة اختيار للاصطلاح المناسب، لكن بشرط أن ندرك أن المضمون يشكل، و إن الشكل يملأ، وان الإحساس إحساس مشكل وان الشكل شكل يحس- ).

محاكمـــة سقـراط.!!

يناير 7, 2008

خمسمائة قاض وقاض جلسوا ، الواحد بجانب الاخر ، على المدرج ذي المقاعد الخشبية المغطاه بالحصر ، وفي مواجهتهم ، رئيس المحكمة محاطاً بكاتبه والحرس . وفي اسفل المدرج وضع الصندوق الذي سيضع فيه القضاه احكامهم بعد انتهاء المحاكمة . الجلسة علنيه . ولا يسمح فيها لغير الرجال بالحضور . اما الطقس ، فقد كان جميلاً ، مما ادخل الارتياح الى نفوس الجميع وجعلهم يأملون بجلسة كاملة لا يربك مجراها مطر يهطل على الرؤوس او برد يعطل تواصل الافكار . واذا بدا لنا ان انعقاد محكمة في الهواء الطلق امر مستغرب بل وطريف ، اليوم ، فلنتذكر اننا في اثينا ، في صباح من اصبحة ربيع عام 399 قبل الميلاد .

اثينا هذه التي قدمت الديمقراطية للعالم ، تعيش فترة عصيبة ، لقد هزمتها سبارطة في حرب دامت بينهما سبعاً وعشرين سنة ، وفرضت عليها شروطاً قاسية . منها نظام “الثلاثين مستبداً ” بقيادة احد ابنائها ، كرينياس ، الذي تخلص منه الاثنيون منذ وقت ليس ببعيد . في هذا الجو من القنوط الوطني . كثرت الاحقاد وتعددت حوادث تصفية الحسابات لكن العدالة ظلت تعمل والقضاة في اثينا ، وعددهم ستة الاف ، مواطنون متطوعون يجري اخبارهم سنوياً بشكل عشوائي . وهم يوزعون ، بعد الاختيار، في اثنتي عشرة محكمة في كل واحدة منها خمسمائة قاض وقاض .
متهم اليوم شيخ ذو لحية بيضاء وثياب رثة . انه ابن النحات سوفرونيسك والقابلة فيلا ريت وهو الملقب بسقراط . لكن ما هي التهمة التي سيحاكم اليوم على اساسها؟ لقد اتهمه احد المواطنين ، ويدعى مليتوس ، بالكفر بالالهه وبادخال شياطين جديدة الى المدينة وافساد الشبية . وهي تهمة تستحق عقوبة الموت . ومن هو سقراط هذا ؟ انه رجل بلغ السبعين من عمره ، قبيح المنظر بعينية الجاحظين وانفعه الافطس ووجهة الممتلئ ناهيك عن ثيابه المهملة والمكونة من معطف صوفي لا ازرار له ولا حزام . وفوق كل ذلك ، فأنه لا يمشي الا حافي القدمين ، في الصيف كما في الشتاء . ولد سقراط في اثينا عام 469 ق .م في عائلة تعمل في النحت وعبثاً حاول ابواه تعليمه المهنة . كان لا يميل الا للحوار ومناقشة الاخرين حول مختلف المواضيع داعياً اياهم الى التفكير معه والتأمل . كان يجوب المدينة يتحدث الى المار ويستوقف الشباب يفقههم في امور الوجود وجوانب الحياة . واثينا في ذلك العصر من الديمقراطية ، كانت تعج بالفلاسفة ورجال السياسة والاخلاق يسعى الناس اليهم عنهم اصول الفكر وكان هؤلاء يتقاضون عن تعليمهم اتعاباً باهظة في معظم الاحيان . اما سقراط فكان يرفض بيع فكره كان يعتبر ان الفلسفة ممارسة عضوية ويومية ، وانها وبالتالي ، نمط حياة . وغنى عن القول ان سقراط لم يكن مواطناً اثينيا كالاخرين . فهو لم يأبه لماديات الدنيا على لارغم من زواجة وانجابه ثلاثه اولاد بل كان دائم الزهد في ما يشغل الناس . وهذا ما جعله غامضاً ، بل وموضع سخرية في الكثير من الاحيان . غير ان سقراط لم يعدم وسيلة لتوضيح حقيقة أمره كان يرد على مسامع محاوريه ان حقيقة الهية تدفعه للتصرف وان هذه الحقيقة يمكن ان لا تكون سوى ضميره القابع في اعماق نفسه . تلك المشاعر وهذه الافكار هي التي لم ترق للبعض ، وهي التي اوصلته لان يمثل اليوم امام المحكمة ، باعتبار انه ” يفسد الشبيبة ولا يؤمن بالهة المدينة ” .
في بدء الجلسة ، ولم يكن في نظام المحاكمات انذاك ما يسمى اليوم بالادعاء العام ، وقف المدعي الاول مليتوس يتكلم عن مفاسد سقراط في المجتمع . واعقبه مدعيان اخران ليكون وانيتوس وكلهم طلبوا الحكم بالاعدام على ” العجوز الشرير ” . ولانيتوس هذا مبرر اخر للادعاء على سقراط فقد كان ابنه تلميذا من تلاميذ الفيلسوف و ” مضللاً به ” وهذا ما يفسر انشغاله عن صنعه ابيه وهي الاتجار بالجلود . يضاف الى ذلك ان سقراط تهكم عليه مرة امام الناس خلال مناقشة ظهر فيها الجاهل وحديث النعمة على قدر كبير من السخف . ومن سوء طالع العجوز ايضاً ، ان كريتياس ، المستبد الدموي والعميل لسبارطة ، كان من بين تلاميذه ، في فترة من فترات حياته . اتخاذه كريتياس واخرين غيره ممقوتين في مجتنعهم تلامذه له هو من قبيل انفتاحة على الجميع ودون النظر الى ارائهم الساسية والفلسفة او الى نمط الحياة التي يعيشون . واذا توخينا الاختصار ، قلنا ان سقراط ، بأفكاره ومناقشاته ، بدأ يصبح شخصاً مزعجاً ، ليس للسلطات فقط ، بل للاباء الذين راى بعضهم ابناءه يخرجون عن طاعته ويلحقون بالمعلم.
بعد انتهاء المدعين الثلاثة من كلامهم ، جاء دور المتهم . ومن اجراءات المحاكمة الاثينية في ذلك العصر ان يتولى المتهم شخصياً الدفاع عن نفسه . واذا كان غير قادر ، فان محترفاً يقوم بتلقينه الدفاع وتحفيظه اياه عن ظهر قلب . يجب ان يستغرق الوقت الذي استغرقه الادعاء لا اكثر . بدأ سقراط دفاعه برد التهم ومن ثم ، بالانتقال الى الهجوم ، قال ان من يدعي العلم ، من بين كل من ناقشت وحاورت ، وانما هم جهلة ولا يفقهون من العلم شيئاً والحقيقة هي اني أعلم الناس . ذلك لان الناس يعتقدون انهم يعرفون شيئاً وهم ، في الواقع ، لايعرفون اي شئ . اما انافأني اعرف اني لا اعرف . وانتهى سقراط بتحذير القضاه من الحكم عليه بالموت . وأن فعلوا فانهم لن يجدوا مثله وسيغرقهم الاله والاثنيين في سبات ابدي . أما اذا لم يفعلوا فسيعود الى نشر افكاره كما فعل دائماً وكما اوحى له ضميره . لم يستدر سقراط عطف القضاه كما يفعل عادة المتهمون الماثلون امام مثل هذه المحكمة . لقد قال ما قاله وجلس دون اي انفعال . اما القضاه ، فقد بدأوا ينزلون المدرج ليضع كل واحد منهم حكمة في الصندوق . هذا الاقتراع هو أولي . انه ينحصر في تقرير تجريم او عدم تجريم المتهم .
قضت نتيجة التصويت بتجريم سقراط بفارق بسيط في الاصوات : 281 صوتاً ضد 220 . ويقتضى القانون الاثيني ، في هذه الحال ، ان يعين المتهم نفسه العقوبة التي يراها ، هو مناسبة . وقف سقراط وأعلن انه يسره ان تتعهده البريتانية ! وتعالى الصخب وصياح الاستنكار من الحضور الذين رأوا في كلامه تهكماً وسخرية من هيئة المحكمة ومن كل الموجودين . ذلك لان البريتانية مؤسسة اثينية تتعهد عظام الرجال وتتولى تأمين معيشتهم بشكل لائق وكريم .
ما أن سمع القضاة كلام سقراط ، حتى قرروا ان يصتوا بأنفسهم على نوع العقوبة ومستواها . نزلوا ثانية الى حيث الصندوق وصوتوا على ان يكون الحكم بالاعدام هو الجزاء الذي يجب ان يناله سقراط وذلك بأغلبية كبيرة . لقد اوقع الرجل نفسه في التهلكة بعد ان كان يمكنه ان ينقذها بتصرف اخر اكد للجميع انه يسعى للموت بكل رغبة وحماس .
مضى شهر على صدور الحكم . اما طريقة للتنفيذ فهي الاسهل من بين لائحة لا يخلو بعض بنودها من العنف : تجرع كمية من سم يحضر خصيصاً للمناسبة . خلال هذا الشهر . جاءه كريتون ، احد تلامذته المخلصين ، عرض عليه ان يقبل الهرب من السجن ، بعد ان يتدبر كريتون امر رشوة الحراس ، فرفض سقراط قائلاً بوجوب احترام العدالة وقوانينها ، حتى ولو كانت هذه القوانين جائزة .
هذا الشهر الذي فصل بين صدور الحكم وتنفيذه ، امضاه سقراط بهدوء أدهش المتصلين به من حراس ونزلاء . اما لماذا ابقي شهراً كاملاً ينتظر مصيره ، فهذا يعود الى ان تنفيذ احكام الاعدام لم يكن مسموحاً به في الشرائع الدينية انذاك الا بعد عودة الكهنة من جزيرة ديلوس .
وفي اليوم التالي لهذه العودة ، تجمهر تلامذته في السجن ووصلت زوجته . وما ان رأته والحراس يفكون اصفاده تمهيداً للاعدام ، حتى اجهشت بالبكاء ونتفت شعرها ومزقت ثيابها:
– اه يا زوجي ! هذه اخر مرة تتكلم واخر مرة ترى فيها اصدقاءك ! .. تأثر سقراط وطلب اليها ان تذهب . ثم التفت نحو اصدقائه وبدأ يحدثهم ويتناقش واياهم في مواضيع مختلفة في الفن والموت والروح …. وبينما هو كذلك ، اذ بالجلاد يقاطعه :
– لا تتحرك كثيراً يا سقراط ، والا يفقد السم مفعوله وللمرة الاولى ينفعل سقراط ويقول للجلاد:
– لماذا لا تضع كمية مضاعفة ؟ هذه مهنتك .
وعاد الى التحدث مع تلامذته الذين لم يتمكنوا من اخفاء اعجابهم ودهشتهم . لقد استطاع هذا الانسان ان ينتصر على غرائزه وعلى مخاوفه . وعندما اقترب الوقت المخصص لتجرع السم ، دخل سقراط غرفة مجاورة ليستحم وهو يقول :
– اريد ان اوفر على النساء تنظيف جثة ميت . طال الاستحمام والجلاد ينتظر على الباب . ولما خرج سقراط ، اقترب منه الجلاد وفي يده كأس السم . قدمه اليه وقال له :
– سقراط اعرف انك لن تشتمني كما يفعل الاخرون . انت عاقل وتستطيع ان تتحمل قدرك .
– مرحى لك ! هيا . ماذا علي ان افعل ؟
– لا شئ سوى خطوات قليلة بعد التجرع . وعندما تشعر بثقل في ساقيك ، عليك ان تستلقي والباقي يتولاه السم نفسه .
وتناول سقراط الكأس وتجرعه دفعة واحدة بكل هدوء . لم يتمالك تلامذته مشاعرهم فانفجروا يجهشون بالبكاء مثيرين غضب المعلم :
– ماذا تفعلون ؟ لقد أمرت زوجتي بالرحيل حتى لا أرى ما يشبه مظاهر الضعف هذه أريد ان أموت بصمت الخشوع . فتمالكوا مشاعركم .
وصمت الجميع فوراً . بعدها استلقى سقراط كما اشار جلاده . وجاء الجلاد يقيد رجليه ويقول له :
– هل تشعر بشيء؟
– كلا
وطفق الجلاد يشرح للحاضرين ان الموت يصل الى القلب بعد تبلغ البرودة الرجلين والبطن.
وعندما شعر سقراط بهده البرودة تصل الى بطنه ، اشار الى تلميذه المخلص كريتون بالاقتراب ليقول له بصوت ضعيف :
– كريتون ، في ذمتنا ديك لا يسكولاب . ادفع له ثمنه دون نقاش .
– حاضر يا سيدي . هل تريد شيئاً اخر ؟
لم يجب سقراط . لقد اغمضت عيناه …
” ديك لايسكولاب ” انها لا شك عبارة اراد بها سقراط التهكم على اله الطب . لم يوفر سخرياته على الالهة ، حتى وهو على وشك ان يموت ! وما الموت بالنسبة له ؟ اليس هو التحرر ؟ اليس الشفاء من مرض هو الحياة ، كما كان يردد دائماً ؟.

هذه الجمله التي قالها سقراط قبل موته ، والتي تمثل التشاؤم الهادئ والساخر بأبرز معانيه ، كانت عبارة رسالة من اول رجل أعدم في التاريخ بسبب افكاره .

في الجنس ……..

يناير 7, 2008

الحريَّة الأولى والأخيرة

جِدُّو كريشنامورتي

21. في الجنس

سؤال: نحن نعرف الجنس كضرورة جسدية ونفسية لا مفرَّ منها، ويبدو أنه في الأصل من الفوضى المستشرية في حياة جيلنا الشخصية. فكيف يمكن لنا أن نتعامل مع هذه المشكلة؟

كريشنامورتي: ما الذي يجعلنا نقلب كلَّ ما نلمسه إلى مشكلة؟ لقد جعلنا الله مشكلة، جعلنا الحب مشكلة، جعلنا العلاقة، جعلنا العيش مشكلة، وجعلنا الجنس مشكلة. لماذا؟ لماذا أضحى كل ما نقوم به مشكلة، أضحى رعبًا؟ لماذا نشقى؟ لماذا صار الجنس مشكلة؟ لماذا نذعن للتعايش مع المشكلات، لماذا لا نضع حدًّا لها؟ لماذا لا نموت عن مشكلاتنا بدلاً من أن نحملها يومًا بعد يوم، عامًا بعد عام؟ الجنسُ قطعًا مسألةٌ في محلِّها، لكن هناك السؤال الأولي: لماذا نحول الحياة إلى مشكلة؟ العمل، الجنس، كسب المال، التفكير، الشعور، الاختبار – قصة العيش كلها، كما تعلمون – لِمَ هي مشكلة؟ أليست مشكلة أساسًا لأننا دومًا نفكر من وجهة نظر معينة، من وجهة نظر ثابتة؟ نحن دومًا نفكر انطلاقًا من مركز نحو المحيط؛ لكن المحيط عند غالبيتنا هو المركز، وبالتالي، فكل ما نلمسه سطحي. لكن الحياة ليست سطحية؛ إنها تتطلب الحياةَ حياةً تامة، ولأننا نعيش حياةً سطحية وحسب لا نعرف غير رد الفعل السطحي. إن كل ما نفعل على المحيط لا بدَّ أن يختلق مشكلة – وتلك هي حياتنا: نحن نعيش في السطحي ونرتضي الحياة هناك مع مشكلات السطحي كلِّها. المشكلات موجودة مادمنا نعيش في السطحي، على المحيط، حيث المحيط هو الـ”أنا” وإحساساتها، التي يمكن استظهارها أو جعلها ذاتية، والتي يمكن مماهاتها مع الكون، مع الوطن، أو مع أيِّ شيء آخر يختلقه الذهن.

مادمنا نعيش ضمن نطاق الذهن لا مناص من وجود تعقيدات، لا مناص من وجود مشكلات – وذاك كل ما نعرف. الذهن هو الإحساس، الذهن محصلة الإحساسات وردات الفعل المتراكمة، وكل ما يمسه مجلبةٌ – لا محالة – للبؤس، للبلبلة، لمشكلة لا تنتهي. الذهن هو علة مشكلاتنا الحقيقية، الذهن الذي يعمل عملاً آليًّا، ليلاً نهارًا، عن وعي أو عن غير وعي. الذهن شيء على غاية من السطحية، ولقد صرفنا أجيالاً – ونصرف أعمارنا كلَّها – في تنمية الذهن وجعله أكثر فأكثر فطنة، أكثر فأكثر حدة، أكثر فأكثر مكرًا، أكثر فأكثر دهاءً والتواءً – وهذا كله ظاهر في كلِّ نشاط من نشاطات حياتنا. إن من طبيعة ذهننا نفسها أن يكون داهية، ملتويًا، عاجزًا عن مواجهة الوقائع – وذلك هو الشيء الذي يختلق المشكلات؛ بل ذلك هو الشيء الذي هو المشكلة بعينها.

ماذا نعني بمشكلة الجنس؟ هل هي الجماع، أم هي فكرة عن الجماع؟ إنها ليست الجماع قطعًا. المضاجعة ليست مشكلةً عندكم بأكبر من مشكلة الأكل! لكنكم إذا فكرتم في الأكل أو في أيِّ أمر آخر طوال اليوم (لأنه ليس لديكم شيء آخر تفكرون فيه) فإنه يصير مشكلةً عندكم. فهل المضاجعة هي المشكلة أم أن المشكلة هي الفكرة عن المضاجعة؟ لماذا تفكرون فيها؟ لماذا تضخِّمونها؟ – وواضح أنكم تفعلون ذلك. أفلام السينما، المجلات، القصص، طريقة لبس النساء – كل شيء يضخِّم فكرتكم عن الجنس. لماذا يضخِّمها الذهن، بل لماذا يفكر الذهن في الجنس أصلاً؟ لماذا؟ لماذا أمسى الجنسُ قضيةً مركزيةً في حياتكم؟ ففي حين توجد أمورٌ كثيرة ملحَّة تتطلب انتباهكم، تولون انتباهكم تامًّا لفكرة الجنس. ماذا يحدث؟ لماذا أذهانكم منشغلة به إلى هذا الحد؟ لأنه سبيل أخير للهروب، أليس كذلك؟ إنه سبيل إلى تناسٍ تامٍّ للنفس. في ذلك الوقت، في تلك اللحظة على الأقل، تستطيع أن تنسى نفسك – وليس هناك من سبيل آخر لنسيان نفسك. كل شيء آخر تقوم به في الحياة يشدد على الـ”أنا”، على الذات. عملك، دينك، آلهتك، زعماؤك، أعمالك السياسية والاقتصادية، مهاربك، نشاطاتك الاجتماعية، انضمامك إلى حزب ونبذك جزبًا آخر – ذلك كله تشديد للـ”أنا” وتعزيز لها. من هنا لا يوجد إلا فعل واحد ليس فيه تشديد على الـ”أنا”، وبهذا يصير مشكلة، ألا يصير؟ عندما لا يوجد في حياتك إلا شيء واحد هو جادة إلى هروب نهائي، إلى تناسٍ تامٍّ لنفسك، وإنْ لبضع ثوانٍ، فإنك تتشبث به لأنه اللحظة الوحيدة التي تكون فيها سعيدًا: كل أمر آخر تلمسه يصير كابوسًا، مصدرًا للشقاء وللألم، ولهذا تتشبث بالشيء الواحد الذي يمنحك تناسيًا تامًّا للنفس، تسمِّيه سعادة. لكنك عندما تتشبث به، يصير هو الآخر كابوسًا، لأنك عند ذاك تريد أن تتحرر منه، ولا تريده أن يستعبدك. ولذلك تبتكر، من الذهن مرة أخرى، فكرة العفة، التبتل، فتحاول أن تبقى عَزَبًا، أن تكون عفيفًا، عبر القمع – وكلها عمليات من الذهن لعزل نفسه عن الواقع. وهذا أيضًا يشدد تشديدًا خاصًّا على الـ”أنا” التي تحاول أن تصير شيئًا؛ وبهذا تقع من جديد في الكدح، في الاضطراب، في الجهد، في الألم.

الجنس يصير مشكلةً خارقةَ الصعوبة والتعقيد مادمت لا تفهم الذهن الذي يفكر في المشكلة. الجماع نفسه لا يمكن له أن يكون مشكلة أبدًا، لكن الفكرة عن الجماع تختلق المشكلة. الجماع – أنت تحرص عليه: تعيش حياةً خليعة، أو تطلق العنان لنفسك في الزواج، وبذلك تجعل زوجتك مومسًا – مع إبقاء المظاهر محترمة جدًّا – وتراك راضيًا بأن تبقى الأمور على حالها. المشكلة قطعًا لا يمكن لها أن تُحَلَّ إلا عندما تفهم سيرورة الـ”أنا” وبنية الـ”لي” كليًّا: زوجي، ولدي، مالي، سيارتي، إنجازاتي، نجاحي. فإلى أن تفهم هذا كلَّه وتحلَّه، فإن الجنس كمشكلة سوف يبقى. مادمت طَموحًا، سياسيًّا أو دينيًّا أو بأية طريقة، مادمت تشدد على الذات، على المفكر، على المجرِّب، بتغذيته بالطموح، أكان ذلك باسم ذاتك كفرد أو باسم الوطن، باسم الحزب أو باسم أية فكرة تدعوها دينًا – مادام نشاطُ توسيع الذات هذا مستمرًّا، سوف تعاني من مشكلة جنسية. إنك تخلق، تغذي، توسِّع ذاتك من جهة، ومن الجهة الأخرى تحاول أن تنسى نفسك، أن تغيِّب نفسك، وإنْ للحظة. فكيف للاثنين أن يوجدا معًا؟ إنما حياتك كلها تناقُض: تشديد على الـ”أنا” ونسيان للـ”أنا”. الجنس ليس مشكلة؛ المشكلة هي في هذا التناقض في حياتك؛ والتناقض لا يمكن للذهن تجسيرُه، لأن الذهن نفسه عبارة عن تناقُض. يمكن للتناقض أن يُفهَم فقط عندما تفهم تمامًا سيرورة حياتك اليومية برمتها. الذهاب إلى السينما ومشاهدة النساء على الشاشة، قراءة كتب تحرِّض التفكير، المجلات بصورها نصف العارية، طريقتك في النظر إلى النساء، العيون المختلسة التي تتصيد عينيك – هذه الأمور كلها تشجع الذهن عِبْرَ طرق ملتوية للتشديد على الذات، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون لطيفًا، محبًّا، حنونًا. لا يمكن للاثنين أن يجتمعا. الرجل الطَّموح، روحيًّا أو غير ذلك، لا يمكن له أن يخلو من مشكلة، لأن المشكلات لا تتوقف إلا عند نسيان الذات، عندما تكون الـ”أنا” غير موجودة. وحالة انعدام وجود الـ”أنا” هذه ليست فعلاً إراديًّا، ليس مجرد ردة فعل. الجنس يصير ردة فعل؛ وعندما يحاول الذهنُ أن يحلَّ المشكلة فإنه يزيدها بلبلةً وعسرًا وإيلامًا. الجماع ليس هو المشكلة، لكن الذهن هو المشكلة – الذهن الذي يقول إنه يجب أن يكون عفيفًا. العفة ليست من الذهن؛ فالذهن يستطيع أن يقمع فحسب، والقمع ليس عفة. العفة ليست فضيلة، العفة لا تنمَّى. الرجل الذي ينمِّي التواضع لديه ليس رجلاً متواضعًا قطعًا؛ لعله يسمِّي كبرياءه تواضعًا، لكنه متكبر، ولهذا يسعى لأن يصير متواضعًا. الكبرياء لا تتواضع أبدًا، والعفة ليست شيئًا من الذهن – فأنت لا تستطيع أن تصير عفيفًا. سوف تعرف العفة فقط بوجود المحبة، والمحبة ليست من الذهن، ولا هي بشيء من أشياء الذهن.

لذا فإن مشكلة الجنس التي تعذب كلَّ هذا العدد من الناس في سائر أنحاء العالم لا يمكن لها أن تُحَلَّ حتى يُفهَم الذهن. لا يمكن لنا أن نضع حدًّا للتفكير، لكن التفكير يؤول إلى الانتهاء حين يزول المفكر، والمفكر يزول فقط عندما يكون ثَمَّ فهمٌ للسيرورة برمتها. الخوف ينوجد عندما يوجد فصلٌ بين المفكر وفكره؛ أما حين لا يوجد مفكر، إذ ذاك فقط لا يوجد صراع في الفكر. ما هو ضمني لا يحتاج فهمُه إلى جهد. المفكر ينوجد عِبْرَ الفكر؛ عند ذاك يُجهِدُ المفكرُ نفسه لصوغ أفكاره أو للسيطرة عليها أو لوضع حدٍّ لها. إنما المفكر كيان خيالي، وهمٌ من بنات الذهن. عندما يوجد إدراك للفكر كواقعة، إذ ذاك لا حاجة إلى التفكير في الواقعة. إذا استتب انتباهٌ محض، عديم الاختيار، إذ ذاك فإن ما هو ضمني في الواقعة يبدأ في الانكشاف. لهذا فإن الفكر كواقعة ينتهي. عندئذٍ سترون أن المشكلات التي تنهش قلوبنا وأذهاننا، مشكلات بنياننا الاجتماعي، قابلة للحل. إذ ذاك لا يعود الجنسُ مشكلة؛ إن له مكانه اللائق، وهو ليس شيئًا دنسًا ولا شيئًا طاهرًا. للجنس مكانه؛ ولكن حين يعطيه الذهنُ المكانَ المهيمن فإنه يصير مشكلة. والذهن يعطي الجنس مكانًا مهيمنًا لأنه لا يقدر أن يعيش من دون بعض السعادة، وبهذا يصير الجنس مشكلة. أما عندما يفهم الذهنُ سيرورته برمتها، وبذلك يؤول إلى الانتهاء، أي عندما يتوقف التفكير، إذ ذاك يكون الإبداع – وذلك الإبداع هو ما يجعلنا سعداء. في الاستغراق في حال الإبداع تلك غبطة، لأنها نسيان للذات ليس فيه أية ردة فعل كما لو من الذات. وهذا ليس جوابًا تجريديًّا عن مشكلة الجنس اليومية – بل هو الجواب الوحيد. الذهن ينكر المحبة، ولا عفة من غير محبة. فبسبب انعدام المحبة تجعلون من الجنس مشكلة.

خخخخخخخخخخخ

يناير 7, 2008

تمثل النار المحبوسة في المدفأة بلاشك موضوع حلم اليقظة الأول للإنسان, فهي رمز الراحة ودعوة للاسترخاء, ولاتوجد فلسفة على الإطلاق للسكون والاستقرار دون حلم اليقظة أمام الحطب المشتعل ولا ندرك متعة وسعادة النار إلا إذا ركعنا على ركبتينا واضعين الرأس بين اليدين, وتلك عادة قديمة يتعود عليها الأطفال من خلال تحلقهم حول النار بشكل طبيعي, إنها ليست بلا مغزى أن تكون تلك عادة المفكر, وإنه لمن النادر جدا أن نستخدم هذا الوضع في تأمل من نوع آخر.‏
في ظل النشوة والفرح وليس في المعاناة والآلام عثر الإنسان على روحه, فالإنسان مخلوق من الرغبة وليس من الحاجة.‏

ومثل حلم اليقظة هذا الخاص جدا والشديد العمومية كذلك يمكننا ملاحظة مزيج حقيقي يجمع بين حب واحترام النار ,بين غريزة الحياة وغريزة الموت, بحيث نسمي هذه الحالة /بعقدة أمبيدو قليدس/هكذا فالموت في النار هو الموت الأقل وحدة بين كل أشكال الموت, إنه موت كوني حقا حيث يتلاشى كون بأكمله, مع المفكر, وما هو خادع تماما بالنسبة للمعرفة الموضوعية, يظل إذا حقيقيا بشكل عميق ونشطا أمام أحلام اليقظة اللاواعية ,إن الحلم أكثر قوة من التجربة‏

الشيطانيون.//////////عبدة الشيطان …. تاريخهم ومعتقداتهم ونشأتهم

يناير 7, 2008

أنا شفت فيلم أجنبي وثائقي مدتو 40 دقيقة بيحكي بالتفصيل عن عبدة الشيطان وعن منشأ عبدة الشيطان اللي بيرجع لتاريخ طويل كتير إنذكر بالكتب السماوية وعن الشيطان وعن إنو رفض السجود لآدم ولهالسبب الرب وضعوا بجهنم .. وكذلك توعد الشيطان للرب بأن يوسوس بالناس حتى يجعلهم يمشوا على طريق الشيطان .. كان فيلم ممتع كتير وبيحكي عن تاريخ عبدة الشيطان وكذلك عن عبدة الشيطان بالوقت الحالي وطقوسهم يللي بيمارسوها .. يذكر أنو مؤسس كنيسة عبدة الشياطين بأميركا كان Anton LaVey يللي مات من فترة قصيرة عن عمر ال73 سنة ..

أما عن هالمتلجية يلي عنا بالبلد فحدث ولا حرج .. ناس فاضية وما عندا مبدأ وبتلاقي بعضهم بيسمعو Linkin Park وبيفكروهم عبدة شياطين وبيعملوا متل طقوسهم بأغاني Evanescence وبتلاقيهم عم يهزوا براسهم بأغاني ما بيفهمو معاني الكلمات يللي جواتا.. عادي هيك شعبنا!

وناهيك عن ذلك .. مو كل فرقة بتغني ميتال صارت عبدة شياطين .. بالعكس في بعضهم بيغني ميتال بكلمات Lyrics دينية متل الفرقة الفنلندية Nightwish اللي نمطها سينفونية ميتال عندها نزعة مسيحية بأغانيها فبيذكروا حواء ويسوع ومريم باغانيهم دائماً .. وفي فرقة Slayer مثلاً ما بتمدح الشيطان بأغانيها ولكن كل أغانيهم كفر وشتم للرب والدليل آخر ألبومين إلهم God Hates Us All وكمان Jesus Illusions … بينما بتلاقي فرق الميتال يللي بتعبد الشيطان غالباً ما يكون نمطها Black Metal وهدول غالبيتهم من إسكندافيا والنرويج تحديداً متل فرقة MayheM أو فرقة Dimmu Borgir وتعني القلعة المظلمة بالنرويجي !

هيدجر .. من الكينونة إلى الزمان.!!

يناير 7, 2008

بقلم:عمر مهيبل

العلاقة بين الكينونة والزمان علاقة أبدية، فكلاهما يحيل على الآخر باستمرار، وآية ذلك يتجلى في أن
أهم شيء أملكه في هذا الوجود هو وجودي ذاته، ولكنه وجود معرض لأن أفقده في كل لحظة على
اعتبار أن أسمى إمكانية حقيقية للكائن هي إمكانية الموت، لأن الكائن كائن من أجل الموت، إلا أن
الموت لم يتحقق بعد، فأين هو إذن يتساءل هيدجر ؟ إنه مسجل في ذاكرة الزمان القادم؟ إنه المستقبل.
من هنا يصير الكائن كائنا من أجل المستقبل همه الوحيد العمل على تحقيق وجوده “المشروع”
والدازاين بهذا المعنى موجود زماني لا باعتبار أنه يوجد – في – الزمان كشيء منفصل عنه ولكنه
هو نفسه وجود زماني، أو أنه مكون للزمان، وهنا أسمح لنفسي بالاستنجاد بسبينوزا الذي يرى أن
ليس هناك تطابق بين الفكر والواقع – أو الفكرة والشيء – لأنهما وجهان لفكرة واحدة بكل بساطة:
من جهة هي الفكر، ومن جهة أخرى هي الواقع.
وهكذا هي الكينونة عند هيدجر فهي الكائن والكينونة في آن واحد والزمان (**) هو حركة دائبة نحو
المستقبل، فما هو المستقبل ؟ إنه الموت، وما هو الموت؟ إنه التجلي المطلق للعدم، فما هو العدم إذن ؟
أين نبحث عنه وكيف نعثر عنه ؟.
يقول هيدجر “يدفعنا توضيح السؤال عن العدم بالضرورة إلى الموقف الذي يجعلنا نعرف هل من
الممكن أن نتلقى إجابة عنه، أم أن الإجابة عنه مستحيلة.. ويترتب على ذلك أن كل “إجابة” عن هذا
السؤال مستحيلة منذ البداية، ذلك أنها تتمثل – وفقا لقوى الأشياء – على النحو التالي: العدم هو هذا أو
ذاك. “فالسؤال والإجابة – فيما يتعلق بالعدم – ينطويان على الخلف نفسه”.. وأيا كان الأمر، فنحن
نعرف العدم، حتى لو لم يكن ذلك إلا بوصفه تلك الكلمة التي نلوكها بالسنتنا كل يوم، وهذا العدم
المبتذل، العدم الشاحب المصاب بفقر الدم، العدم الذي يحوم حول أقاويلنا دون أن يجعلنا نلاحظه، هذا
العدم نستطيع أن نخلع عليه بلا تردد ما يشبه التعريف، فنقول: العدم هو السلب اللاأساسي بجملة الوجود”
والعدم يكشف عن نفسه في “القلق” أو أن القلق يميط اللثام عن العدم، لكن المشكلة هي أنه، أي
العدم، لا ينكشف لنا بوصفه موجودا ولا يعطى لنا بوصفه موضوعا أيضا، كما أن القلق ليس فعل
العدم، إلا أن هذا لا يمنعنا من القول أن العدم يكشف بوساطة القلق فيه، ويكشف دفعة واحدة غير
مجزأة لأن وجود الكائن نفسه غير مجزأ، وليس فعل العدم حدثا جزافيا أو عارضا كما يؤكد هيدجر،
لكن وبما أنه يشكل مصدر تأثير على الكائن المنزلق بأسره فإنه يكشف عن هذا الكائن في “غربته”
الكاملة التي لم تكن واضحة حتي ذلك الحين، وهو الذي يكشف عنه أيضا بوصفه ” الآخر المحض ”
في مواجهة العدم، ودون الكشف الأصيل للعدم لن يتيسر بلورة وجود ذاتي أو حرية أصلية وبالتالي لن
يتمكن الكائن من تحديد مهامه المنوطة به تحديدا واضحا، وعليه إذا كان الدازاين لا يستطيع أن يقيم
علاقة “مع” الوجود إلا بالبقاء داخل العدم، وإذا كان العدم لا ينكشف أصلا إلا في القلق، وفي القلق
الأصيل فقط مع أنه نادر الحدوث، ألا يفرض علينا هذا المطلب أن نخلق باستمرار في عالم القلق حتى
نستطيع أن نوجد على الإطلاق، ثم ألم نعترف نحن أنفسنا بأن القلق الأصيل نادر الحدوث. إذن ألا
يكون هذا القلق مجرد اختراع تعسفي، ويكون العدم الذي نسبناه إليه مجرد مبالغة أيضا ؟
من جهة أخرى، يمكن أن نعبر عن العدم بأنه السلب، لكن ما هو السلب؟ يجيب هيدجر “ليس السلب
سوى حالة من حالات السلوك الذي يعدم أية حالة مؤسسة منذ البداية على فعل الإعدام” ، والنتيجة
التي نصل إليها هنا مؤداها أن العدم هو في السلب لا العكس”، وعلى أية حال حينما يجد الدازاين نفسه
داخل العدم – أو لنقل داخل السلب – بتأثير من القلق المزعزع، فإنه يصير حارسا للعدم. آية ذلك أن
ما نتصف به من تناه يجعلنا عاجزين عن الولوج إلى عالم العدم باختيارنا وتصميمنا، هذا دون أن
ننسى النتيجة الأهم، وهي أن بحث مسألة العدم ينبغي أن يؤدي مباشرة إلى صلب مبحث الميتافزيقا،
هذه الميتافزيقا، التي يسمح عنوانها الغريب – ما بعد الطبيعة حسب الاشتقاق اليوناني – بالخوض في
هذه المسألة دونما إحراج يذكر ما دامت تتساءل عما يتجاوز الدازاين.
إن الزمان عند هيدجر ليس مجرد امتداد أفقي، بل هو حركة دؤوبة نحو المستقبل، من حيث أن كل
وجود هو إمكانية تنتظر التحقق، وسواء أفضت هذه الحركة إلى الإمكانية الأخيرة، وهي إمكانية
الموت، أم إلى أية إمكانية أخرى من العالم اليومي فإن المستقبل المشروع يتولد منها، وحينما يقول
هيدجر إن كينونتنا هي مشروع كينونة فقط، فهذا يعني أن الإنسان هو الكائن الذي عليه دائما أن
يوجد، كما يعني أيضا أنه دائما في موقع العمل على تحقيق إمكانيته، وفي توتر مستمر نحو المستقبل
هذا إن لم نقل إن زماننا نفسه إنما يبدأ من المستقبل، إلا أن انبثاقات الزمان كما بلورها في “الكينونة
والزمان” ثلاثة: إذ بالإضافة إلى المستقبل هناك الماضي والحاضر، فكيف تتجلى هذه الانبثاقات في
مستوى حياة الدازاين ؟
بداية نجد أن هيدجر ينظر إلى هذه الانبثاقات نظرة تكاملية أو ترابطية، فالمستقبل عنده لا يعني الآن
الذي لم يحدث بعد، أي أنه ما زال ضمن الممكنات التي لم تتحقق بعد، وأن الماضي لا يعني ذلك الآن
الذي انقضى، بمعنى ما تحقق من ممكنات، كما وأن الحاضر لا يعني ذلك الآن الذي انقضى في
اللحظة الراهنة، أي ما يجري تحقيقه من ممكنات في الوقت الراهن، هذه الانبثاقات الزمانية تعبر عن
ارتباط الذات الإنسانية بوجودها، وانشغالها بصميم كينونتها وتعاليها المستمر على ذاتها وعلى همها
الجاثم على صدرها، فإذا كان المستقبل هو ذلك الطموح المتأجج، المتشوق إلى استكشاف عوالم
جديدة، وفتح آفاق أرحب لهذا الكائن، فإن البعد الآخر في هرمية البنية الزمانية عند هيدجر، وهو
الماضي، لا يعني بالنسبة إليه إلا هذا اليقين من أنه موجود متناه وأنه يحمل هذا المتناهي منذ البداية،
أي أنه كائن مائت لأن مستقبله يتضمن موته ليس إلا، وعليه بقدر ما يشارك الموجود في مستقبله، أي
في إدراكه لموته بقدر ما ينبعث مجددا، أي يجدد ميلاده، فبين الانبعاث وإدراك الموت يبرز الحاضر
الذي هو اللحظة القصوى في توتر الدازاين وذروة كينونته.
إن الحاضر هو إدراكي للوضع الراهن، وعندما أدرك حقيقة هذا الوضع أعرف إنني كائن متناه وفي
الوقت ذاته أتأمل في إمكانياتي وهي تتحقق، وأشهد مهماتي وكل الأشياء المحيطة بي في العالم، وأرى
نفسي كما أنا، وكما هي الأشياء أيضا أي كما هي موجودة بالفعل، فكأن الحاضر هو اللحظة التي أستطيع فيها أن أرى وجودي من البدء حتى الموت، إنه يجعل الأشياء كلها حاضرة أمامي، ويكشف
لي جميع إمكانياتي الكامنة والتي أستطيع أن أحققها إلا أن هذا الحضور انبعاث لماض لم يعد موجودا،
وعلى الرغم من أهمية الانبثاقات الزمانية الثلاثة عند هيدجر، إلا أن بعد المستقبل هو دائما بحث
يتمحور حول ما لم يوجد بعد في حركة دائبة ودائمة إلى الأمام، ولكن إلى الخلف أيضا في بعض
الأحيان، ذلك أن الكائن في حاجة إلى أن يكبح اندفاعه إلى الأمام، والعودة قليلا إلى الوراء ليقف وقفة
تأمل لماضينا نستنطقه ونقرأ مضامينه وما تحقق فيه، فالعود المستمر إلى الماضي لا يكاد ينفصل عن
حركتنا الدائبة نحو “المستقبل” وآية ذلك أن الإنسان هو مجرد مشروع وجود مرهون بتحققه المستقبلي.
بيد أنه وقبل أن يصل إلى هذا التحديد المستقبلي عليه أن يقوم بعملية سبر لأغوار ماضيه السحيقة عله
يقف فيها على “تحديداتها” أو “مكونانها” الأصلية التي تكون سنده في رحلته الوجودية الطويلة
القاسية، فحد المستقبل يحيله إلى الموت وما أقسى الموت، وحد الماضي يحيله إلى إمكانات لم يخترها
وعليه أن يتقبلها شاء أم أبى وكذلك يحيلنا إلى ما سقط، أي ما لم يتحقق من هذه الإمكانات وعلى
العموم فهو لم يختر مصيره في كلتا الحالتين، فما تحقق ليس ملكه، وما لم يتحقق بعد ليس ملكه، وتبعا
لما ألمعنا فإننا، وعلى الرغم من جميع الصعوبات، وما نشعر به من بأس وقلق، فإننا لا نمضي من
مستقبلنا إلى ماضينا في شكل “ارتدادي” أو “تذكري” بل إننا نعمل على أن نسترد أنفسنا ونستجمع
قوتنا في “الحاضر”، حيث يمثل هذا الحاضر أو “الآن” الخيط الرفيع الرابط بين المستقبل والماضي،
ولكن هذا الحاضر لا يجيء عند هيدجر إلا بعد “المستقبل” و”الماضي” وذلك بوصفه نقطة تلاقي
مركزية لحركتين متجاذبتين للذات هما: حركتها نحو الأمام، وحركتها نحو الخلف، فالماضي ينبعث
عن المستقبل لكي يولد الحاضر، ومن هنا يأخذ بعد المستقبل كل أهميته عند هيدجر.
أ – من الزمان إلى زمانية الكائن
عند هيدجر صفة الدازاين ( Temporalite هناك من يترجمها ب ) Temporellite ان الزمانية
المتزمن أو المندمج في زمانه، بمعنى آخر إنها شعورنا ونحن نحيا هذا الزمان بشكل أصيل وواع،
فلا تحقق للكينونة على هيئة الأنية إلا بالزمان، ولا آنية إذن إلا وهي متزمنة بالزمان، وتلك هي الزمانية:
فهي الطابع الأصيل للآنية، لذا لابد أن نجد خواص الآنية في الزمانية، وهي خواص حددناها في آخر
الأمر في ثلاث، المنفصل، التوتر، والإمكان، فلنحاول الآن أن نبين خصائص الزمانية ابتداء من
هاتيك.
فما معنى أن تكون الزمانية محددة تحديدا يتميز بالانفصال مع أن أصالة نظرية هيدجر برمتها إنما
مردها إلى قوله بالتحام آنات الزمان، وتوحيده بين الكينونة وطابع الزمانية ثم ربطه للوجود من أجل
الموت بتناهي الزمان ورفضه كل إحالة لفكرة السرمدية. في البداية نستأنس بهذا التحديد الأولي الذي
يرى فيه أن وصف تركيب الزمانية بالانفصال يؤدي إلى القول بأنها، أي الزمانية، مكونة من وحدات
منفصلة عن بعضها بعضا، وحدات قائمة بذاتها مقفلة على نفسها سميت لدى أغلب الباحثين في مسألة
الزمان “بالآنات” مع الإشارة إلى أن المسألة عويصة ومعقدة إلى أقصى درجة حتى أن أفلاطون
وأرسطو اضطرا في نهاية الأمر إلى القول بان الزمان مركب من آنات، مع أن باطن ما اعتقداه
وخاصة أرسطو في “السماع الطبيعي” يوحي باتباعهما الطريق الثاني القائل بالانفصال، إلا أن واقع
الحال يبين لنا أن القول بأحد الأمرين وبالأخص ما تعلق منه بالاعتقاد بأن الزمان متصل يحيلنا إلى
إشكالات عديدة قد يقع فيها القائل بهذه الفكرة، ذلك أن إثباتها من خلال الاعتبارات الفيزيائية التي
ترى أن الحركة لا تتم إلا عن طريق التلامس المباشر بين طرفي الحركة: المحرك والمتحرك على
اعتبار أنه ما دام الزمان مقدار الحركة، وما دامت الحركة تتطلب التلامس والاتصال كما ذكرت فإن
الزمان بدوره لابد أن يقتضيهما أيضا، أو من خلال الاعتبارات النفسية التي تستند إلى مفهوم الذاكرة
كنقطة محورية، فالذاكرة ملكة كلية قبلية تربط بين الأفعال في الشعور بطريقة متصلة اعتقادا من
القائلين بهذه الاعتبارات بأن الذاكرة سجل دقيق يرتسم عليه تيار متصل مستمر، يصل الماضي
بالحاضر ويصل الحاضر بالمستقبل، هذا الاتصال لا يعني عندهم التكرار، بل ينظرون إليه بوصفه
تيارا يجري باستمرار دون أن يرتد على ذاته، وتبعا لهذه المحصلة نظر إلى الزمان على أنه تيار
متصل يجري في اتجاه واحد من الأزل إلى الأبد. إذن لا الاعتبارات الفيزيائية ولا النفسانية يمكنها أن
تؤدي عند هيدجر إلى القول بأن الزمان مكون من وحدات منفصلة يشكل شعور الإنسان بها وإدراكه
لها ما نسميه بالزمانية، لكن ما هو الدليل على أن الزمان وحدات منفصلة: ماض وحاضر ومستقبل ؟
إن تحديد العلاقة بين الآنات الزمانية السابقة، وإظهار أوجه التفرد أو الانفرادية في كل منها يؤدي إلى
بحث مسألة الوجود الماهوي وهو الوجود الذي قد يصير فيه الممكن واقعا متحققا بالفعل في العالم
على خلفية تغافل الزمان في صورة العدم بحيث يصير في إمكان الوجود الماهوي الاختيار بين
ممكنات عدة لتحقيقها بالفعل وذلك عبر الهرمية التالية: الإمكان، الفعل، التحقق بالفعل .. وبما أن
الإمكان في نظره يعني الوجود الذاتي وهو في حالة “تكون” إن صح التعبير، أي إنه سابق على
التحقق بالضرورة، فإنه يصير من الواضح تماما أن هذا الإمكان سابق على الواقع، وكل إنكار أو
رفض لهذه الحقيقة تحت أي عذر كان يكون صادرا عن وهم، أو لنقل عن سوء تقدير حتى لا نكون
مغالين في حكمنا، وسوء التقدير هنا مكمنه المساواة بين مستويين مختلفين: مستوى الوجود الماهوي
(أي مستوى الإمكان) ومستوى الوجود العيني (أي مستوى الواقع)، بيان ذلك أن الذات تحوى
إمكاناتها بشكل مسبق، وهي حرة في اختيارها لبعضها على حساب بعضها الآخر لأنها لا تستطيع أن
تحققها كلها، وبعد أن تختار تأتي المرحلة التالية وهي وضع ما تم اختياره من إمكانات للتحقق موضع
التنفيذ فيصير الاختيار والتنفيذ فعلا واحدا متى نظرنا إليهما على أساس أنهما تجسيد متكامل في
حاضر مباشرة، ثم يأتي بعد دور الفعل وقد تحقق، هذه الأدوار في واقع الأمر متكاملة ومترابطة فيما
بينها: فالفعل بوصفه ممكنا أي “سيكون” معناه المستقبل، والفعل بوصفه شيئا “حادثا كائنا” معناه
الحاضر، والفعل بوصفه شيئا “قد كان” معناه الماضي، ومن خلال هذه الأدوار أيضا نفهم الزمان في
أبعاده الثلاثة التي هي ذوات معان وجودية خالصة. والوجود من صميمه أن يحيل إلى فعل، بل أن
يتجسد في فعل واضح محدد، وكل وجود يعتقد أنه يمكن تصوره خارج إطار الزمان هو وجود ناتج
عن تجريد كاذب يسعى يائسا إلى التخلص من سلطان الزمان عليه، وبالتالي إيهام الآخرين بأنه كائن
غير متزمن أو يقع خارج الزمانية.
إن القول بزمانية، الكائن ليس مسألة عفوية أو اعتباطية عند هيدجر، بل إنه يمثل خطوة أساسية في
طريق الوصول إلى حقيقة هذا الكائن وإعطاء وجوده معنى ودلالة، وكل كينونة تبحث عن العزاء
ضمن حدود السرمدية فإنما تبحث عن سراب لأن السرمدية والزمانية مفهومان متناقضان، فقد أدرك
الإنسان منذ أقدم العصور أن الزمان هو المحرك للوجود، فيه تتفاعل الأفعال وبه تتحقق، إلا أن ما
يتحقق من إمكانات هو سلب لإمكانات أخرى، وهذا معناه ببساطة أن التحقق لن يكون كاملا، وعد
التحقق الكامل ينفتح على الشقاء شقاء الكينونة، فالزمان إذن هو أصل الشقاء وكل محاولة لمجاوزة
هذا الشقاء دون أن تأخذ في حسبانها حقيقة الزمان تكون محاولة غير مؤسسة، إن لم نقل زائفة، لأن
الزمان شر لا بد منه وعلينا أن ننظر إلى كينونتنا بما تتضمن من شر، وأن نقلع عن البحث عن الأبدية
أو الخلود فهذا لن يغير في واقع الدازاين شيئا لأن الكينونة الأصلية مطبوعة بطابع الزمانية
بالضرورة، هذه الزمانية يفسرها هيدجر على أساس الهم الذي يعد بمثابة المحرك الداخلي لآنات
الزمان الثلاثة، إلا أن التأمل العميق في هذه المسألة كما يرى بعض شراح هيدجر وعلى رأسهم
يرون أن تأكيد هيدجر على ربط الزمانية (*)Alphonse de Waelhens ” “الفونس دوفيلانس
بالهم لا غبار عليه في حد ذاته لو لم يفض إلى مغالاة واضحة في هذا الربط، فقد كان الأولى أن يربط
الهم بالماضي على اعتبار أن الإنسان مهموم بما لم يستطع تحقيقه من الإمكانات التي يتوفر عليها، أما
المستقبل فهو ما لم يتحقق بعد، ومع أنه مهموم بتحقيق إمكاناته إلا أن الإنسان في هذه المرحلة ينظر
إلى الحياة بأمل عله يحقق ما لم يحققه من قبل هذا من جهة، أما من جهة ثانية فإن تأكيد هيدجر على
أسبقية المستقبل، وعلى الرغم من أنها نتيجة منسجمة مع منطلقاته الأولى، فهي تفضي إلى تساؤلات
أهمها: أن القول بأسبقية المستقبل وأهميته قياسا بالماضي والحاضر يعمل على خلخلة مفهوم الزمانية
ذاته من حيث أنه نظرة متكاملة لآنات الزمان الثلاثة، ثم إن مشكلة أولوية آنة من الآنات على الآنات
الأخرى مشكلة قديمة إلا أن الوجودية أعادت طرحها بجدة وانتصرت في النهاية بتفرعاتها المختلفة
لصالح بعد المستقبل.
ب- من الزمانية إلى التاريخية
لقد رأينا عند تحليلنا لمفهوم الزمانية عند هيدجر أن الزمانية لا تكون على حد قوله بل هي تتزمن،
وأنها التخارج الأصيل في ذاته ولذاته، والخلاصة المحصلة عنده هي أن الماضي يوجد في داخله
المستقبل، والمستقبل هو خارج الماضي، بمعنى إنه ليس هو الماضي لكنه يطل على الماضي والشيء
نفسه ينطبق على علاقة الحاضر، بهما معا، وهكذا فكل بعد من هذه الأبعاد الثلاثة يختزن بمعنى من
المعاني باقي الأبعاد الأخرى ويستغرقها بطريقته الخاصة وفي الوقت ذاته هو مستغرق فيها، ولكن
هذه المرة وفق منظورها، فالعلاقة إذن بين هذه الآنات هي دائما بين شد وجذب. وإذا كانت الزمانية
تتزمن ابتداء من المستقبل، فإنها وحسب تحليلات هيدجر، تتزمن ابتداء من الماضي أيضا، وعندما
نقول “ماضي” فإننا نحيل إلى التاريخ، والتاريخ بدوره يحيل إلى التاريخية، فكيف ينتقل الكائن التائه
في دروب الكينونة من الزمانية إلى التاريخية، وهل هذا الانتقال له ما يبرره ؟
عند هيدجر هي الصفة الكلية للزمانية، Historialite أو Historicite ” بداية نقول إن “التاريخية
وهي التي تضم الأبعاد الزمانية الثلاثة: الماضي، الحاضر والمستقبل، وقد استقطبت كلها من خلال
مواجهة واعية لفكرة المصير الذي ليس هو إلا مصيرا يجري إلى الموت، ويختلف مفهوم التاريخية
حيث يرى أن التاريخ ،W.Dilthey بهذا المعنى الهيدجري عن مفهوم الفيلسوف التاريخي عند دلتاي
علم موضوعي يدرس الوقائع الإنسانية بشكل مستقل عن الإنسان، يقول هيدجر: “إن الصورة التي ما
تزال شائعة إلى اليوم، وفي كل مكان عن دلتاي هي كالتالي: إنه المفسر الحاذق للتاريخ العقلي،
وخاصة الأدنى منه حيث أجهد نفسه أيضا لإقامة التفرقة بين “علوم الطبيعة” و “علوم الروح”، وهو
بهذا يعزى إلى تاريخ هذه العلوم إلى السيكولوجيا أيضا دورا بارزا يسقط في نوع من “فلسفة الحياة”
النسبوية، فإذا ما نظرنا إلى الأمور نظرة سطحية فأن هذا الوصف صحيح. لكن إذا نظرنا إليها من
الناحية الجوهرية فإن هذا الوصف غير واضح، أنه يخفي أكثر مما يبوح “. ويري هيدجر أن نظرة
دلتاي هذه تنطوي علي مغالطة – مع أنه يستفيد منه كثيرا وهذا بإقراره هو – إذ كيف يتاح للوجود
الإنساني أن يستقل عن نفسه، مادام التاريخ هو دراسة هذا الوجود، ذلك أنه يري أنه لا يمكن وصف
أية واقعة بأنها تاريخية إلا بارتباطها بالإنسان، وكل استعمال لكلمة ” تاريخي ” أو تاريخية يفترض
وجود الإنسان بشكل أولي في ما هو معني بالتاريخية بالدرجة الأولي هو الدازاين وليس الطبيعة أو
الأشياء.
ولكي يظهر لنا أهمية مبحث التاريخ و “التاريخية” ككل في بلورة مفهوم الكينونة يلجأ في بداية تحليله
” الزمانية والتاريخية ” – وهو عنوان الفصل الخامس من القسم الثاني من كتاب ” الكينونة والزمان ”
– إلى تقديم هذا التعريف الذي يعد بمثابة الإطار النظري الذي سيتمفصل حوله بحث هذه المسألة،
حيث يقول :” أن تحليل الدازاين يسعى إلى أظهار أن هذا الموجود ليس متزمنا لأنه يتموقع داخل
التاريخ، ولكن وعلي العكس من ذلك تماما فأنه لم يوجد ولن يوجد تاريخيا إلا أنه متزمن تزمنا يغوص
إلى أعماق وجوده ” فالزمان هو محرك الوجود وراعي التوازنات ألكبري فيه، فالبينية الزمانية
تتضمن البنية التاريخية ويميز هيدجر في بداية تحليله أيضا بين كلمة ” تاريخ ” التي تدل علي “الواقع
التاريخي” وبين “تاريخ” التي تعني العلم بالواقع التاريخي انطلاقا من أن اللبس الملاحظ في مستوي
الكلمة يعود بالأساس إلى الخلط الواقع بين المعنيين، ولكي يتفادى هيدجر هذا الخلط فأنه يرفض
المعني الثاني، ويبقي المعني الذي ينظر للتاريخ. بمعني الواقع التاريخي، وعندما نقول الواقع
التاريخي فان ذلك يعني الإحالة إلى الوجود التاريخي.
ينطلق هيدجر من مقارنة أولي تفهم التاريخ علي أنه الماضي، بمعني أنه لم يعد حاضرا أو مؤثرا
تأثيرا فعالا فيما يقع من أحداث، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكننا أن نقول عن هذا
الكائن أنه الكائن تاريخي مادام أنه لم يمت بعد، أي لم يصبح ماضيا بعد ؟ علي كل حين يفهم التاريخ
علي أنه الماضي سواء كان ذلك بدلالته السلبية أو الإيجابية، فان هيدجر ينظر إليه علي أنه مرتبط
ارتباطا وثيقا بالحاضر، مفهوما علي انه ما هو واقع “ألان” يضاف إلى ذلك أن تقصي بعد الماضي
يفضي بنا إلى مفارقة واضحة فهو، وبما انه ماض ينتمي إلى الأحداث الماضية، أي إلى زمان مضي
لكنه في الوقت ذاته يمكنه ان يكون ” ألان ” حاضرا في هذه الحالة فان التاريخ نسيج من الأحداث
والنتائج، نسيج متشابك العلائق بين الماضي والحاضر والمستقبل، وهنا يفقد الماضي أية أولوية له
علي الأبعاد الأخرى لأنه لا يستقيم في دلالته الحقيقية إلا بتكامله مع الآنات الأخرى، ومع انه يتلامس
مع الطبيعة باعتبارها المكان الذي يتواجد فيه الكائن والحيز الذي يسعى إلى تحقيق إمكاناته فيه، فإنه
يتميز بالقدرة على التعالي على الطبيعة ومجاوزة تجلياتها المادية، أو المكانية بالتدقيق، إلى بعده
الزماني على اعتبار أن ما يؤثر في الجزء الذي هو الدازاين تمتد تأثيراته إلى الكل الذي هو التاريخ
والحضارة إجمالا فالتاريخ هو تاريخ الزمانية عند هيدجر، وتاريخ الدازاين، بما أنه المادة الأولية
للزمانية، وهو تاريخ، وان كان يدل في معنى من معانيه على أنه الماضي، فهو يدل في معانيه
الأخرى على أنه المأثور الحاضر في ضمير الكائن أو الدازاين، وأن تأثيره يبقى فعالا ومؤثرا
باستمرار في الحاضر والمستقبل في آن واحد، والإنسان لا يوجد، ولا يمكن أن يوجد ككائن تاريخي
إلا لأنه كائن زماني، وليس الوجود البشري زمانيا لأنه يحتل موقعا في التاريخ، أو داخل التاريخ، بل
على العكس من ذلك إنه وجود تاريخي لأنه زماني، الإنسان هو نقطة الالتقاء بين المعاني المختلفة
التي أسبغها هيدجر على التاريخ، فهي ترتبط بالإنسان بوصفه “ذاتا فعالة” تؤثر في صيرورة
الأحداث، بل وتتدخل في صنعها أيضا. مع ذلك فالسؤال الهام الذي يطرح هنا هو كالتالي : ما هو
المقياس أو ما هي المقاييس التي نعتمد عليها لتحديد الطابع التاريخي لهذه الذات أو تلك ؟ ثم ما هو
تحليلنا لهذه التاريخية نفسها خاصة وأن المفهوم ينفتح على مفاهيم أخرى عديدة، على الأقل في تحديد
هيدجر ؟ هل التاريخية هي هذا الركام من الأحداث المتوالية دونما رابط أو معنى، ودون فاعلية من
الكائن الإنساني ؟ وهل أن الدازاين لا يصير تاريخيا إلا باختلاطه – حتى لا نقول ذوبانه – مع
الأحداث التاريخية المتوالية ؟ لماذا يلعب الماضي دورا خاصا في البنية الزمانية للدازاين، وما هي
انعكاسات ذلك على مستقبله ؟.
في الواقع لا يمكن الإجابة على هذه التساؤلات دفعة واحدة لكثافتها وتنوعها ولأنها مسألة ليست هينة
بالمرة، لذا يلجأ هيدجر إلى وضع أولويات للتحليل، حيث تكون البداية من الخاص إلى العام، ومن
البسيط إلى المعقد، وعليه إذا كان التاريخ خاصية تتعلق بوجود الدازاين، وإذا كان هذا الوجود ينبني
ويتجلى في الزمانية، فإنه سيكون من المفيد لنا مباشرة التحليل الوجودي للتاريخية انطلاقا من ضبط
الخصائص التي تميز ما هو تاريخي، وأهم هذه الخصائص طبعا هي أنه زماني أو متزمن في الوقت
الذي نجد فيه أن التعمق في معرفة الفرد الجزئي الذي يهتم به التاريخ، وينظر إليه على أنه المدخل
إلى تحليل البناء الأساسي للتاريخية.
Antiquites” ” ولتقريب الصورة إلى أذهاننا يسوق هيدجر هذا المثال : “أن العاديات الأشياء القديمة
” المحفوظة في متحف ما، ولتكن قطعة أثاث مثلا، تنسب إلى ” زمان مضي ” ومع ذلك فهي ما تزال
حاضرة في ” الزمن الحاضر ” فعلي أي أساس تصير هذه القطعة قطعة تاريخية مع أنها أم أنه تصبح
من الماضي بعد ؟ ألا يرجع سبب ذلك إلى انها موضوع اهتمام تاريخي أم أنه يرجع إلى كونها
موضوعا ” أثاريا ” له إسهام في تاريخ البلاد ؟ علي كل أن أي ” موضوع تاريخي ” لا يمكنه أن
يكون إلا لأنه يتضمن تاريخية في ذاته. بمعني من المعاني. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كالتالي
: بأي حق عن هذا الكائن انه تاريخي وهو لم يكن قد مضي بعد ؟ أم أن هذه الأشياء، حتى وأن كانت
ما تزال حاضرة، فيها دائما شيء من الماضي في ذاتها ”
والإشكال المطروح هنا هو : هل بقيت الأشياء التي أشار إليها هيدجر علي حالها أم أصابها التغير
والتحول ؟ ببساطة نجيب لقد تغيرت، فمع تحولات الزمان، وتغير الظروف فسدت قطعة الأثاث،،
ونخرها السوس، ولكن هل قدمها المادي هو ما يجعلها تاريخية ؟ أن ما يحدد تاريخية قطعة الأثاث –
أو غيرها من الأشياء الأخرى – ليس تقادمها وإنما المجال الذي توجد فيه وهو ” العالم “، وعندما
نقول العالم الكائن الذي يستخدمها ويؤثر في العالم من خلالها بمعني أخر إن الطابع التاريخي للعاديات
لا يقوم فيها هي بالذات وإنما يقوم في ماضي الدازاين، فالأشياء لا دلالة لها مادامت في وضعها
الطبيعي البسيط إلا عندما تتحول إلى أدوات في يد الدازاي هذا الدزاين لا يمكن أن يكون ماضيا في
نظر هيدجر لا لأنه لا يمضي، هذه الفكرة تحيلنا مرة أخري إلى هوسرل الذي يري أن ظواهر العالم
الخارجي، أي الموضوعات، لا قيمة لها ما لم تدرك من قبل الذات وعكس الكوجيتو الديكارتي تفكر
دائما في موضوع قابل للإدراك، وهكذا يخلص هيدجر إلى الدازين كائن تاريخي في المقام الأول ولا
يكون تاريخيا إلا علي أساس انتمائه إلى عالم معين، لكن العالم لا يكون له طابع التاريخية إلا انه يعبر
عن تحديد أنطولوجي معين للدازاين، ولما كانت تاريخية الكائن تأتي كما قلت من انتسابه للعالم فقد
نسميها ” تاريخية عالمية ” علي أن نأخذ هذا العالم في معناه الجوهري، أي المتزمن، ولكي يقارب
مسألة العلاقة بين التاريخ والزمان مقاربة تلم بأبعادها الفلسفية المختلفة يلجأ إلى تحليل التصور
الهيجلي للزمان في الأخير من ” الكينونة والزمان “، أي اعتبار أن التصور هذا هو أخر وأنضج
التصورات الفلسفية عن الزمان، وبالفعل فقد حاول هيدجر أن يثبت أن هيجل عندما يؤكد أن الفكر –
أو التاريخ مادام الفكر هو وحده الذي له تاريخ – يقع داخل الزمان، وهو بهذا لا يفكر بعيدا عن
الزمان العادي لان الفهم الهيجلي للزمان ما هو إلا صياغة للتصور العادي عن الزمان، هذه النتيجة
يتوصل إليها هيدجر وقد اختزل التحليل التالي كما يري ” جاك دريدا ” في ” هوامش الفلسفة ” فقد
توصل هيدجر إلى النقاط التالية:
إن هيجل يقوم بطرح مسألة الزمان في القسم الخاص بفلسفة الطبيعة، ومن ثم فان المفهوم ينتمي عنده
إلى انطولوجيا الطبيعة، وبالتالي فانه يقترب كثيرا من التصور الأرسطي كما عرضه هذا الأخير من
كتاب الطبيعة
وان حقيقة المكان ترتد في النهاية إلى نقط تشكل الزمان ؛ هذا الزمان الذي يرتد بدوره إلى سلسلة
الآنات الزمانية المعروفة.
وان جوهر التأويل الهيجلي للزمان يتلخص في تعينه له بوصفه نفيا للنفي.
وان هيجل يستلخص أن الفكر يقع في الزمان، والزمان يتجلي في الفكر وذلك للتقارب الموجود بينهما
: فكلاهما نفي للنفي ومطلق
وفي المحصلة يستنتج هيدجر أن المفهوم الهيجلي للزمان ليس مفهوما عاديا فحسب، بل انه المفهوم
الأكثر تقليدية فيما كرسته الميتافيزيقا، أي مفهوم أرسطو، لذا نجده يلجا إلى إجراء مقارنة مقتضبة بين
le nun ” المفهومين الهيجلي والأرسطي عن الزمان فأرسطو يري أن ماهية الزمان هي “الآن
Stigme في حين يدركان كلاهما الآن كنقطة ، Oros وكذلك هيجل فهو يتصور الآن كنهاية
واحدة، فأرسطو يربط بين الكرونوس والكرة، أما هيجل فيلح على الدورة الدائرية للزمان، وعليه
يمكننا أن نلاحظ أن التصور الهيجلي مستقي في أساسياته من فيزياء أرسطو بصورة صريحة ومع ما
قد يساق من انتقادات حول تحليلات هيدجر على اعتبار أن أفكاره هنا تمثل كتاباته الأولى، وهي كثيرا
ما تتغير عند بعض الكتاب – بيد أن البحث الجينالوجي لفلسفة هيدجر يظهر لنا – وهذا حكم يتضمن
مثلا ما إذا كنا G.Steiner مغامرة واضحة لأننا لا نعرف حسب ما يرى الباحث “جورج شترنر
نعرف حقيقة كل تراث هيدجر الفلسفي – أن مفهومه للزمان بقي منسما مع منطلقاته الأولى، وان
تلونت أشكال التعبير عنه بألوان متعددة، ففي محاضراته التي ألقاها في سنة 1962 وعنوانها “الزمان
والكينونة” عاد ليدعم أفكاره الأولى عن التصور أو التمثل الأرسطي للزمان حيث يقول مثلا :” تقوم
جميع المفاهيم التي ظهرت لاحقا عن الزمان علي التصور الأرسطي للزمان وهو التصور الذي كان
الإغريق قد رسموا معالمه أرسطو ذاته هذا دون أن نسقط من حساباتنا المحاولات الميتافيزيقية
الأخرى التي تطرقت للمسألة ذاتها بطرق مختلفة، ذلك أن التساؤلات الميتافيزيقية حول ماهية الزمان
تتمحور دائما حول الكائن : ما علاقته بالكينونة؟ ما موقعه داخل بنية الزمان ؟ ثم هل الكائن هو
الوحيد في الزمان ؟ علي افتراض أن الموجود يحيل دائما إلى الحاضر، وهو يزداد حضورا، كلما
امتد به خيط الزمان وكلما كانت مدة بقائه في هذا الوجود، إن هذا التفسير الأرسطي في جوهره للكائن
والكينونة، فما يحضر في الزمان هو “الآن” في المفهوم الميتافيزيقي التقليدي الأرسطي – الهيجلي
حسب ما يري هيدجر، هذا المفهوم يدرك الزمان، وبمعني أشمل التاريخ – انطلاقا من الحضور – لذا
كان منهج التفكيك فما بعد عند جاك دريدا هو نقد ما يسميه ” ميتافيزيقا الحضور”، وكل ما قامت به
الفلسفة الحديثة ابتداء من ديكارت حتى هيجل آخر المعاقل التي تتمثل وتحول الكائن الاسمي إلى ذات
تدرك نفسها وتعيد تمثلها في المعرفة المطلقة، وفي مرحلة متقدمة ستحول الحضور والمثول معا إلى
موضوع يوضع أما الذات، بحيث يخضع في النهاية لما يسميه هو “سيطرتها التقنية “، وحتى
الديالكتيك الهيجلي نفسه سينظر إلى الحضر بوصفه نفيا مطردا للأبعاد الأخرى، كما سيجعل التاريخ
حركة لحاضر دائم يتجاوز فيه الحاضر، بمعني الحاضر الماضي وفق مبدأ الديالكتيك – الحاضر نحو
مستقبل لم تتحدد معالمه بعد، لكنه سيحضر لا محالة، حتي أن هيدجر يسمح لنفسه بالتحدث عن عجز
هيجل عن أعطاء مكانة واضحة وهامة لبعدي الماضي والمستقبل اللهم إلا ما تعلق بالمكانة الذاتية،
أي في الذاكرة، أي سيكولوجية في أخر الأمر .
ولنعد إلى مواصلة بحث تصور هيدجر للزمان والتاريخ. إذ و مواصلة منه لاستكشاف زوايا التاريخية
المختلفة وعلاقتها بالدازين يري أن مركز ثقل التاريخ لا يوجد في الماضي المعطي،، ولا في الحاضر
أيضا، لكنه يتمثل في التاريخ الصحيح للوجود من حيث كونه أنا يحيل إلى الزمان ومنه إلى المستقبل
والدازاين لا يصير تاريخيا لمجرد التكرار، أي تكرار تعاقب الأحداث التاريخية، بل علي العكس، انه
من حيث هو زماني أو متزمن فهو تاريخي بالضرورة، بتعبير أخر أن تاريخية، الكائن لا تقوم علي
التكرار بل تقوم في الزمانية المتخارجة التي يقوم فيها بعد المستقبل بدور أساس وفعال وذلك يجعل
هذا التكرار ممكنا، فهو تكرار لا يعني عودة الكائن إلى الماضي لاستعادته أو لإدخاله في شبكة جديدة
من العلاقات تكون أكثر فعالية من شبكته الأولى، وإنما يعني تحرير هذا الماضي مما علق به من
أوهام وبالتالي تحرير ذاته هو، لكن ما معني تحرير الماضي هنا ؟ أن تحرير الماضي عند هيدجر
يعني استخراج الممكن الكامن داخله، ذلك أن الماضي الذي خلفناه وراءنا لم يتحقق كله، بل جاء
مستقبلا لان كل لحظة تنطوي في داخلها علي إمكانات لم تتحقق كلها أبدا، ولا يمكن استنفاذها أبدا،
ولهذا فان الدازاين لا يتحرر إلا بتحرير الماضي فمن طبعه انه ل يستطيع أن يتحرر إلا في الزمان
وفي التاريخ ابتداء من إمكانات موروثة، هذا التحرر الذاتي في الزمان وفي التاريخ هو التكرار
الصحيح للذات، وهذا ما لا يمكن تلخيصه كالتالي: “خلال هذا البيان قد انتهينا إلى كشف عن حقيقيتين
رئيسيتين: الأولى أن لا وجود إلا مع الزمان وبالزمان، وان كل ما ليس. بمتمزمن بالزمان فلا يمكن
أن يعد وجودا، وتلك هي ما نسميه بتاريخية الوجود، والثانية أن كل آن من آنات الزمان فكيف بطابع
وجودي عاطفي إرادي خاص، وليس الزمان إذن مكونا من وحدات كمية متشابهة في الكيف، بل
بالعكس، هو مكون من وحدات منفصلة، ولكنها ليست بل كمية، وهاتان الحقيقتان معا هما ما نعبر عنه
بقولنا : أن الوجود ذو تاريخية كيفية ”
بقي أن نشير في إطار هذه المسألة إلى أن هيدجر لم يغير من مفاهيمه الأساسية حول الزمان أنة
يصدر الجزء الثاني من كتابه ” الكينونة والزمان ” كما وعد بذلك ماعدا إضافته لبعد الاستلماس*
” PORRECTION إلى الأبعاد الزمانية الثلاثة السابقة: الماضي، الحاضر، المستقبل فتصير أربعة
الماضي، الحاضر، المستقبل، الاستلماس بينهما، هذا الاستلماس يتمثل في دوره في فتح الأبعاد الثلاثة
بعضها علي بعض، وعلي أية حال يتبين لنا من تحليلاتنا السابقة أن فكرة الوجود عند هيدغر قد
اقترنت تماما بفكرة وجود الكائن أو الإنسان، وكان تحليله للإنسان في حالة زيفه، وهو غارق في
صيغ الآخرين، وفي حال أصالته أو مشروعيته كما يقول فإنما هو يعتمد علي المنهج الفينومينولوجي
القائم علي وصف الظواهر القائمة كما هي معطاة لذات إلى أن يستخلص الفيلسوف دلالتها المختلفة.
وقد كان هدف هيدجر منذ السطور الأولي لكتاب “الكينونة والزمان” أو “الوجود المطلق” وتحليلها
,وذلك من خلال دراسة الموجود الإنساني، على أن تؤدي به هذه الدراسة فيما بعد إلى بلوغ الكينونة،
ولتجسيد هذا الطموح نجده ينطلق في البداية من الإنسان لكي ينتهي إلى الكينونة وهذا قلب الأساس
كما كانت تقوم به الفلسفات الأخرى ابتداء من سقراط وأرسطو حيث كانت تفهم الوجود الإنساني في
إطار نظرة اشمل تتعلق بالوجود ككل علي اعتبار أن الجزء أي “الوجود الإنساني” ينبغي أن يرد إلى
الكل أي” الوجود المطلق”. لقد حاول هيدغر جعل الظاهرة الإنسانية تنفتح علي دلالة وجودية شاملة،
فهو ينفي إمكانية الفصل بين الوجوديين، إذ ما قيمة الكينونة إن لم تكن هي كينونة الإنسان وهو يعاني
أعمق تجربة لمواجهة نوازعه الإطلاقية، في الوقت ذاته استطاعت فلسفته أن تحول الدراسة النظرية
إلى تعمق وتمعن في وجود حي محسوس، وعليه صار لأكثر المفاهيم تجريدا وشمولية حرارة
وواقعية، ولم تعد فكرة الوجود أو الكينونة خاضعة لحسابات المنطق، بل دخلت تجربة المعاناة
لتفاصيل الوجود الإنساني وتناقضاته وصيغة المختلفة إلى حيز البحث التأملي، كما أصبح البرهان
ألوصفي الذي اعتمد علي تحليل الظواهر الموجودة بديلا للبرهان العقلي.وعلي هذا فان الفلسفة عند
هيدغر ذات طموح واضح ومحدد، فهي لا تدعي انها تقدم حقائق نهائية، أو أنها قادرة علي إثبات يقين
أو دحض آخر، إنها فلسفة وصفية – مهمتها الأولى تصوير الواقع الإنساني وكشف خباياه دلالاته،
هذه الدلالات ليست حقائق كما يعتقد، ولكن هي كشوف شخصية متروكة لتجربة كل موجود إنساني
علي حده، فهيدغر لا يقدم تعاريف ولا يملك أحكاما وكل ما يفعله هو أن يلقي بيد كل موجود إنساني
مفتاح تجربته الخاصة وعليه أن يتصرف فيما بعد وفق ما يعتقد انه عامل إثراء وتعميق لتلك التجربة.

نظريات في مفهوم الحب

يناير 7, 2008

نظريات في مفهوم الحب

لعهود طويلة ، ظلت كلمة الحب مقتصرة على فئة معينة من الناس كالأدباء والفنانين وما شابه.
إلا أن النظرة إلى الحب بدأت تتغير يوما بعد يوم وتؤخذ على محمل الجد من قبل علماء الكيمياء والأحياء الذين كانوا ينظرون بتعال فكرة الحب ويعتبرونها مجرد تحليقات في الفضاء أو شطحات في الخيال.
فقد أصبحوا اليوم أكثر اهتماما وجدية في التعامل مع هذه الظاهرة المعقدة.
ويؤكد هؤلاء العلماء بأن الحب عبارة عن ظاهرة كيميائية تنشأ في داخلنا، فنحن نحب لأن أجسامنا تفرز موادا كيميائية تدفعنا تجاه شخص معين دون سواه.
وهكذا فإن الحب ليس خيالا أو تحليقا في الفضاء، بقدر ما هو غريزة أساسية هامة لدينا، وحقيقة بيولوجية يمكن دراستها بصورة علمية.

فلأسباب عديدة سواء بفعل الجينات أو التبدلات الكيميائية في أجسامنا، يحصل لدينا الانجذاب أو النفور تجاه الطرف الآخر.

فإذا حصل انجذاب تجاه شخص ما، يفرز الدماغ مواد كيميائية معينة تجعلنا نشعر بالسعادة أو الارتياح لذلك الشخص، مثل الدوبامين والنوربينيفرين .
وبعد مرور فترة من الزمن، يظل الدماغ ينتج كميات كبيرة من الاندروفين وهي مادة تشبه المورفين وهي المسؤولة عن إحساس الحبيب بالأمان والطمأنينة والهدوء، وذلك كلما كان الارتباط بالحبيب قويا، ولكن يتناقص إنتاج هذه المواد نتيجة لضعف الارتباط بالمحبوب لسبب أو لآخر فيشعر الشخص المهجور عندها بعدم الارتياح وعدم الأمان وحتى الاضطراب.
وللحب أعراض شائعة ومعروفة للجميع تتسم بالاضطراب في الأفكار والسلوك والإحساس بأن ذلك الحبيب هو محور حياتنا كلها وأننا لا نستطيع العيش بدونه مطلقا وهذا ما يسبب لنا العذاب والقبول بفكرة الاستعباد خوفا من أن نفقد ذلك الشخص فتصاب حياتنا بالشلل.
وهنا يؤكد العلماء بأن لكل منا خريطة حب في اللاشعور لدينا تجعلنا نحب هذا أو نكره ذاك.
وعندما يقول لك المحبون أنهم يشعرون وهم في حالات الحب بأنهم تائهون تدور بهم الأرض ، فلا تسخر منهم ، لأنهم يكونون كذلك بالفعل.
يكونون حينئذ مغمورين بفيض من الإفرازات الكيميائية التي ينتجها الدماغ والتي تسري عبر الأعصاب وتجري في الدم .
وعندما يهجرنا الحبيب نشعر بالخوف والاضطراب والضياع، وذلك ببساطة لأن دماغنا يتوقف عن إنتاج هذه المواد التي اعتدنا عليها. وهكذا يتحول الحب إلي ما يشبه الإدمان.

ويستمر العلماء ومنذ فترة ليست قصيرة بمحاولة دراسة الحب دراسة كيميائية لمحاولة فهم أصول هذه العاطفة وجذورها في المخ والجينات ومحاولة فهم ذلك الشعور الذي يدفعنا لأن نحب إنسانا دون سواه.

إن هناك في الواقع أسبابا عديدة لهذا الاندفاع نحو مثل هذه الدراسة، منها ازدياد الأمراض النفسية والجسدية للأشخاص العاطفيين بشكل خاص، وزيادة عدد الإناث العالمات.
حيث لوحظ أن النساء أكثر اهتماما بموضوع الحب من الرجال.
وبهذا الصدد تقول إحدى العالمات من فرنسا وهي ” كاترين دوسانت”:
” لقد قالوا في الستينات أن الاقتراب من موضوع الحب هذا ، كفيل بإفقاد أي عالم مهنته كعالم وبالتالي تحويله إلى وظيفة أخرى.
إذا الحب حقيقة علمية وليست تصورا ذهنيا أو مجرد فكرة في الخيال. بل يمكن إخضاعه لعلم البيولوجيا واستنادا إلى ذلك يحق للبعض أن يقول:” أنا أحب إذا أنا موجود “على غرار ما ذكره الفيلسوف الفرنسي” رينيه ديكارت”:” أنا أفكر إذا أنا موجود”.
لقد صدر مؤخرا كتاب بعنوان ” تشريح الحب” للعالمة الأمريكية “هيلين فيشر” أحدث ضجة كبيرة في الأوساط العلمية وكذلك بين القراء العاديين.
تؤكد “هيلين” في كتابها أنها كانت دائما تؤمن بأن الحب هو عاطفة أساسية وغريزة أولية لدينا ، مثلها مثل غريزة الخوف والغضب والفرح . ولا تدري لماذا كانت هذه الحقيقة غائبة عن علماء الأجناس، ربما كانوا مشغولين بأشياء أخرى.
ومن بين هذه الأشياء أنهم كانوا يربطون بين الحب والزواج، علما أن هناك حضارات كثيرة قد فصلت بينهما، معتبرين أن الزواج عبارة عن مصالح متبادلة بين الأفراد، أما الحب فهو شعور من الصعب فهمه أو تحديده بسهولة .

النظرية اليونانية :

يتحدث منهج الفيلسوفين اليونانيين ” ديموقراط ” و” إيبيكور ” عن ذرات متناثرة ومنتشرة في الكون ، تفتش عن بعضها البعض ، حتى تلتقي وتتكامل ويحصل عندها ما يسمى بالتوازن الكوني.
وأما على صعيد الأشخاص فيحصل ما يسمى بالانسجام العاطفي ، بمعنى آخر: إن تكامل الأشخاص مع بعضهم البعض يعني تكامل ذراتهم وهذه الذرات عبارة عن هالة غير مرئية تحيط بنا وهي في مرحلة بحث دائمة عن مثيلاتها ، لتحقق الاستقرار والتكامل وهي منقسمة إلى قسمين ذكر وأنثى أو سالب وموجب.
ففي حال تطور الانجذاب بين الجنسين بسبب توافق ذراتهم ودام ذلك الشعور ، فإنه يتحول فيما بعد إلى حب وقد يستمر إلى الأبد خاصة عندما تتكامل الروح مع الجسد.
أما إذا توقف الانجذاب عند حدود الجسد ، فمن المؤكد أنه سيزول حتما بعد فترة قصيرة ويتحول إلى رتابة ثم إلى كره.
ومن هنا تبدو التربية في الحب أساسية وضرورية ، فمسألة الحب ليست مسألة سطحية أو هامشية وإنما هي مسالة أخلاقية تتجاوز الحدود المادية والمظاهر ويتطلب من الطرفين الشعور بالمسؤولية والتضحية وإلا لاتسمى هذه العلاقة علاقة حب وإنما يتغير معناها.
إن هذا الانجذاب أو ما يسمى تكامل الذرات ، يمكن أن يحدث للشخص مرات عدة في حياته ولا ينحصر لمرة واحدة وهذا يعود إلى طبيعة كل شخص ومدى تأثره بالعوامل الخارجية والنفسية والاجتماعية.
وهنا يقول عالم النفس الأمريكي” جيروم كاجان”:الأستاذ في جامعة هارفارد في كتاب له بعنوان ” الإنسان والطبيعة” بأن للإنسان دورا كبيرا في تحديد تصرفاته وترويض غرائزه، فليس كل ما يصدر عن الكائن البشري هو من فعل جيناته وإنما تلعب قوة الإرادة لديه دورا كبيرا في توجيه سلوكه والسيطرة على نزواته ودفعها نحو السمو.
وهكذا وبما أن الإنسان هو مادة وروح في آ ن واحد ، فلا يمكننا دراسته دراسة علمية بحتة، نظرا لما يتسم به من خصوصية وشفافية وعواطف مركبة لايمكن الإحاطة بها بهذه السهولة.

هكدا تكلم نتشه

يناير 7, 2008

في الثالث عشر من فبراير عام 1883 وحين كان نيتشه يبلغ الثامنة والثلاثين من عمره , حرر رسالة
إلى الناشر شمايتسنر بكستنز جاء فيها :
( حضرة السيد / الناشر المحترم ..
إن لدي اليوم خبراً جميلًا أزفّه لكم , لقد قمت بخطوةٍ حاسمةٍ , وأعني بذلك , وعلى سبيل الإشارة ,
إنها خطوةُ من المفترض أن تكونَ مفيدة بالنسبةِ لكم أيضاً .
يتعلق الأمر بمؤلَّفٍ صغيرٍ مايقل عن 100 صفحةٍ مرقونةٍ بعنوان هكذا تكلم زرادشت , كتابٌ للجميع
وليس لأحد . مقطوعةٌ شعريةٌ أو إنجيل خامس أو أي شيءٍ آخرٍ لايوجد له إسم بعد : إنه أكثر مؤلفاتي
جدية وجرأة , وهو في متناول الجميعِ , لذلك سيكونَ له تأثيرٌ مباشر ) .
وفي 20 إبريل من نفس العام يكتب نيتشه إلى مالفيدا فون فايزنبورج في بروماس :
( إنها قصة رائعة , لقد تحديت الأديان أن تأتي بمثله , إنه كتابي المقدس الجديد , وبكل جدية أقول إنه
على غايةٍ من الجد كما لم يسبق لكتاب آخر أن يكون ) .
هذا ما قاله نيتشه عن نفسه , الفيلسوف اللاغز , الجينايولوجي العنيد , وأحد النتوءات التي امتصت
قطرات الحكمة المتساقطةِ من مثعب التاريخ !
يبدأ كتاب هكذا تكلم زرادشت بسرد تحولات ( الإنسان الأسمى ) كما يحب أن يطلق عليه نيتشه ,
ويموضع هذه التحولات إلى ثلاثِ أطوار .. ( كيف يصير الروح جملًا , وكيف يصير الجمل أسداً ,
وكيف يصير الأسد طفلًا ) فالجمل هو الحيوانُ الذي يحمل : يحمل عبء القيم السائدةِ , وأثقال التربيةِ
والأخلاقِ والذوق الشعبوي العَام , يحمل هذه الأشياء إلى الصحراءِ , ليستحيل هناك إلى أسدٍ بفعل
الضراوة الحيوانية وقوة الإرداة التي يجب أن تتأصل بعمْق الإنسانِ كغريزة للبقاءِ , فيقوم هذا الأسد
بافتراسِ القيمِ , وتحطيمِ الأصنامِ الفارغة , ليدوس الأثقال . وأخيراً .. يستحيل الأسدُ طفلًا , كنايةً عن
العَودِ , كلعبةُ بريئة , وبداية نهاية ونهاية بداية , خالقاً لعالم آخر هو إلهه , ومنشأً لقيمٍ تقويمية جديدة .
وقد قصد نيتشه بذلك استرجاع الروح السبعية , التي رآها محركة لدينامية الفكر , ضد الروح
السقراطية النظرية والموضوعية , حيث أن المنهج النسّابي نفسه يدين العقل , ويبقى العقل – بنظر
نيتشه – وسيلة تم تأليهها , أو كشيء أعطي أكبر من حجمه الحقيقي , ووظف تاريخياً لحماية الأخلاق
المسيحية , خصوصاً في عصر الأنوار ( وليس عصر النهضة ) فنيتشه يؤمن بأن التنوير خدعة
مسيحية , وأن الديمقراطية هي الأخرى مراوغة مسيحية لتأخير موتها .
الوجودُ قناع لدى نيتشه , صحته العليلة قناعٌ أول لعبقريته , وآلامه قناع ثانٍ ( لعبقريته وصحته ) في
ذات الوقت , إذ لايؤمن نيتشه بوحدة الأنا ولا يتحسسها , فتصوُّر نيتشه لسيكولوجية الإنسان قائم على
علاقات دقيقة للاقتدار , ثم علاقات تقويمية بين أناتٍ مختلفةٍ ومختبئة . وهي تعبر أيضاً عن قوى من
صنوفٍ ذات صلوحية عالية , صلوحية العظمة والحياة والقوة والفكر . وقناع نيتشه الأخير – أو
صلوحيته الأخيرة – كانت الجنون , كناية العدم التي قال عنها : ( أحياناً يكون الجنون بحد ذاته القناع
الذي يُخفي معرفةً محتومة وأكيدة جداً ) .
كذلك فدياليكتيك نيتشه لم تغلب عليه نزعة مثالية هيجلية إذ ناصبه نيتشه العداء , بل إن دياليكتيك
نيتشه هو ( فن ) وبراعة بهلوانية تدعونا لاستعادة ميّزاتٍ مستلبةٍ من قِبل التاريخ , فكل شيء يرجع
إلى حيوة الفلسفة كمحرك للدياليكتيك وناتج ضروري له , أو إلى وعي الذات كما قال كريكجارد , إلى
الإنسان ككائن نوعي وفريد .
ولعل مشاركة نيتشه في الحرب الألمانية شكلت له هاجساً عن فحوى العبودية التي اتهمه الكثيرون
بالتبشير لها , فتمريضه للجرحى مثلًا .. ورؤيته لجثث وأوصال الجنود الألمان تتراكم في المشافي
لابد أن تترك أثراً فيه , لم لا .. فنيتشه هو اللماح ذو النظر الرائي لما وراء الظواهر ؟
كان نيتشه هو أول من أعلن بجلاءٍ ووضوحٍ عن أن الله كان مسؤولاً عن انحطاط أوروبا وقسوتها ,
وأنه لا مخرج لهذا المأزق الحضاري إلا بعقد مؤامرة شريفة لاغتياله , بغية تحويل القيم إلى ماهو
إنساني و ( أصيل ) بعيداً عن تشويش السماء , وإن قاتِل الله .. يجب أن يكون بشعاً جداً للقيامِ بهذه
المهمة ( المهمة ) ! فالإنسان إذا عمد إلى زجر نفسه عما كان محظوراً عليها ستتبدى بشاعته وتصل
ذروتها إلى الزوال وحدوث العارض الحديث والجيد وهو عارض القوة واللامبالاة , عارض الجسارة
السبعية والوحشية !
ويهاجم نيتشه الأديان رابطاً العصاب الديني بالتوحد , والصوم , والعفة المخادعة , وقد يكون قوله
مبرراً إذا ما عرفنا أنه ملحد عتيد .. رافضاً بطبيعته هذه الوصاية الربانية على عقول السامين من
البشر , أولئك الأقوياء الجسورين كما رآهم نيتشه , وكما رأى الله كائناً ( منقوضاً ) قتله العقل , فلم
يعد الله يؤدي وظيفته كأب وكقاض وكمُثيب سخي ..
هناك يبرز الشك العدمي لدى نيتشه وهو الشك الذي رمى الإله خارج عن عالم نيتشه الحقيقي بعد أن
أُبطلت إرادة الله الحرة , هو لا يسمع ندب المُصلين والتائبين إليه , وإذا فعل هذا فلن يستجب من بعد ,
ومن الأحرى أنه هو من يصلي لطلب مغفرة الإنسان بعد أن عجز عن التعبير لنفسه بوضوح .
وحول فلسفة قوة الإرادة , سيبدو معضلًا جداً شرح كيف تتفوق القوة الإرتكاسية وكيف يتفوق العبيد
على السادة , لأنهم – كعبيد رخيصين – أكثر من السادة الأثرياء .. وإذا اجتمعوا سيستطيعون سحق
ما أمامهم ولو بأحذية خفيفة , وهم بنفس الوقت لا ينتصرون بسبب قوتهم هذه , بل بطرح قوة الآخر ,
فهم يفصلون القوي عمّا يستطيعه , ليسببوا صيرورة ارتكاسية شاملة , ومحزنة للغاية حسبما رآها
نيتشه .
ويصف نيتشه الدول الحديثة بقرى النمل والمستعمرات القذرة , حيث يقتدر القائد بسبب خسّته , وهذا
عامل عدمي سيادي .. وحينئذِ تتوقف إرادة الاقتدار عن الخَلق , وتستحيل إلى سيطرةٍ محض , فتبدأ
تنسب لنفسها أو توظف الآخرين لينسبوا إليها القيم السائدة والمال والجاه والسلطة , معناه , أن هذه
الدول هي تعبير صادق عن ثبوط إرادة الاقتدار , فهي العبودية المغلّفة , ولهذا يجب الدفاع عن
الأقوياء ضد الضعفاء .. لأن الدولة هي غاية البشرية القصوى , وأنه مامن هدفٍ سامٍ لدى الإنسان
سوى خدمة دولته و الدولة هي الوثنية الجديدة .. بل هي حماقة شابة .. فالدولة عندما يخدمها الفرد
يهرب من فردانيته منتخياً بالظل الزائف , فيضع حداً للمغامرة التي لم يفرضها عليه أحد , وإذا كانت
خدمة الدولة هي الهدف الأسمى , فكيف سيكون الهدف الأدنى ؟
يزاهي نيتشه بأنه التلميذ الوفي لديونيزوس ( إله الخمر عند الإغريق ) ويرى أن الأصنام ذات الأقدام
“الصلصالية” هي من أقامها البشر , فهي تنتصب بهشاشة , ولا أسهل من تدميرها , ويجب أن يكون
شغلنا الشاغل كحيوات وأرواح حرة أن نقلب الأصنام على رؤوسها , فمرحباً بعالم الحقيقة , يهلل
نيتشه ( مرحباً بعالم الظواهر ) لقد كانت الأكذوبة هي اللعنة المعلقة دائماً فوق واقع الأمور , ولفرط
ما تشبعت البشرية بالأكاذيب بدأت تقدسها , تزيفها , تزوّقها , حتى أعمق الغرائز غدت كذباً بكذب ,
وصارت القيم المنتكسة معبودة , وقيم المستقبل منبوذة .
ونيتشه يفضّل أن نصفه بالكاتب المحرر , بالخالق الأعظم للثورة الذاتية , وداعية الانفلات من قبضة
الدائرة التاريخية والوجودية , فهو يقول إن من يعرف أن يتنفس جو كتاباته سيدرك أنه جو مرتفعات ,
إذ يجب أن يكون المرء مخلوقاً لهذا الجو المنعش , وألا يتعرض للإصابة بالبرد فالحذر واجب , إن
البرد قريب وداني والوحدة هائلة , ولتنظروا بأي هدوء يستريح كل شيء في الضوء انظروا كم نتنفس
بحرية فوق المرتفعات وكم من الأشياء نتحسسها في الأسفل ونشعر حيالها بالسخرية ..
إن الفيلسوف هو الوجود الطوعي وسط الجليد والجبال العالية ذات القمم السامقة .. هناك .. في القمة
.. يقطن الفلاسفة الجدد .. ولا سبيل لهذه القمة إلا الانفجار كديناميت ناسف يحطم ماحوله , باحثاً عن
كل ماهو غريب وإشكالي في الحياة , وعن كل ما ترفضه الأخلاق ببلاهة وحسن نية .
ولأن الطريق إلى القمة يمر عبر كل ممنوع باختصار . فإن الفيلسوف لدى نيتشه مكلّف بخلق إمكانات
حياة جديدة , ولمجرد الحديث عنها ينبعث الفرح والحبور في قلوبنا , ويغمرنا الضوء المتسلط من كل
أفق , وفي هذا إبداع , وتفكير , وجسارة , وفاتورة ثمنها غال , ومعاناة طائلة , تماماً , كحال البحارة
مصارعي الأمواج الوحشية , حين يعودون وقد حملوا كنزاً بعد غيابٍ مضنٍ ..
إن المفكر مستكشف نادر الطراز .. فهو لا يفتأ من استكشاف حقول الحياة الأكثر نأياً .. والأشد خطراً
.
ولا يتردد نيتشه عن البوح بصراحة عن الوجود , فالحياة كصيرورة – لاهدف لها – ولا توجهها
وحدة كبرى , لكن يبقى هناك مخرج ممكن : إنه الحكم أولاً على وجودنا بأنه وهم , ثم خلق العالم
الحقيقي في رؤوسنا , هناك , في الروح الحر , يكمن وجودنا , ليس يوتيبيا , ولا أفلاطونية فاضلة ,
بل روح حر بامتياز , حيث يقطن الإنسان الأسمى باطمئنان لا مثيل له !
كذلك يقاتل نيتشه مظاهر التبعية ويتذمر من الدغمائيين ( كل ما يسمو بالفرد يسمى شريراً ) وكل ما
يبث الخوف إلى القريب يدعى شريراً , أما من يهادن ويصالح ويتواضع فهو في مكانة الصالحين
والخيّرين , إنه ولا ريب ( رجل القطيع ) ذاك البائس الذي ينال الأمجاد الأخلاقية ذات النياشين
اللامعة .. وليس كل ما يبرق ذهباً ..
ويزعم نيتشه أن المثال الأخلاقي الأوروبي تخلى عن قرنيه خشية المغامرة , وما الحياة إلا مغامرة ,
وهنا الخوف يمارس أستاذيته بوقار .. والمؤكد – بقلم نيتشه – أن تصوُّر الخرفان للسكاكين الحادّة
يبعث في صدورها الألم والهلع , ولو ألغينا الأخلاق الضعيفة فسيلتغي معها الخوف , وهذه هي أخلاق
الدغمائيين حيث تذروا العواقب كل شيء , ويجب أن لا نتفاجأ إذا ما عرفنا أن التقدم , بوجهه الظاهر
والقبيح , ليس سوى دغمائية خائفة ومرتشعة .

تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق.!!

يناير 7, 2008

أمانويل كانت

(نحن نسلِّم، عند النظر إلى التكوين الطبيعي لكائن عضوي، أعني لكائن أعد للحياة، بمبدأ أساسي مؤداه أنهما من عضو فيه جعل للوفاء بغاية من الغايات إلا وكان أنسب الأعضاء لتحقيق هذه الغاية وأكثرها ملاءمة لها. فلو كان الهدف الأساسي الذي تقصد إليه الطبيعة من كائن ذي عقل وذي إرادة أن توفر له البقاء والهناء وبالجملة السعادة لكانت قد أساءت الاختيار إذ جعلت عقل هذا المخلوق أداة لتنفيذ غرضها. ذلك لأن جميع الأعمال التي ينبغي على هذا الكائن الحي أن يؤديها لتحقيق هذا الغرض وكذلك قاعدة سلوكه بتمامها كانت ترسمها له غريزته على وجه أدق، وذلك الغرض كان سيتحقق بطريقة أضمن مما كان يعجز عنه العقل لو أنه حاول ذلك؛ ولو أن هذا المخلوق وهب العقل لما نفعه شيء إلا في نسج تأملات تدور حول الاستعدادات الطبيعية التي وفقه الحظ إليها، والإعجاب بها وتهنئة نفسه بما رزق منها والتعبير عن شكره للعلة التي أنعمت عليه بها؛ لا في إخضاع ملكة الاشتهاء والرغبة لديه لتلك القيادة الضعيفة المضللة والانحراف بالطبيعة عن قصدها وغايتها؛ وبالجملة فإنها تكون قد اتخذت الحيطة لتمنع العقل من أن يسير في طريق الاستخدام العملي أو يتجاسر فيحاول، ببصيرته الكليلة، أن يضع خطة السعادة والوسائل المؤدية إليها ولعهدت بهما جميعاً إلى الغريزة وحدها).
(فإذا صح القول بعدم وجود مبدأ أعلى أصيل للأخلاق يقوم بالضرورة على العقل الخالص وحده مستقلاً عن كل تجربة، فإنني أعتقد أنه لن يكون هناك ما يدعو حتى للسؤال عما إذا كان من الخير أن نعرض هذه التصورات عرضاً عاماً (مجرداً) على نحو ما هي موجودة قبلياً مع جملة المبادئ المتصلة بها، على فرض أن المعرفة (الجديرة بهذه الكلمة) ينبغي أن تفترق عن المعرفة المشتركة و أن تحمل اسم المعرفة الفلسفية. ولكن يبدو أن هذا السؤال لا غنى عنه في زماننا هذا. ذلك لأننا إن جمعنا الأصوات لنعرف ما يقف منها في وصف المعرفة العقلية الخالصة النقية من كل تجربة، وبالتالي ميتافيزيقا الآيين وما يختار منها الفلسفة العملية الشعبية، فإننا سرعان ما نخمن أي الكفتين هي الراجحة في الميزان.
إن الهبوط إلى التصورات الشعبية أمر محمود حقاً، إذا تيسر قبل ذلك أن نرتفع إلى مبادئ العقل الخالص ونبلغ من ذلك مبلغاً يرضينا إرضاءً تاماً. ومعنى هذاأن نؤسس مذهب الأخلاق أولاً على الميتافيزيقا، فإذا رسخ بنيانها عمدنا بعد ذلك إلى تيسيرها بالتناول الشعبي. أما أن نسمح بذلك منذ البحث الأول، الذي تتوقف عليه صحة المبادئ، فأمر بالغ الخلف والاستحالة. إن الأمر لا يقتصر على أن هذه العملة لن تستطيع أن تزعم لنفسها شرف فلسفة شعبية حقيقية فحسب، وهو شرف نادر عزيز المنال، إذ ليس من الفن في شيء أن يكون الإنسان مفهوماً لعامة الناس حين يضحي بكل عمق في التفكير؛ بل إنه لن ينتج عنها غير خليط يثير الاشمئزاز، خليط من الملاحظات التي التقطت باليمين والشمال و من مبادئ أنصاف العقول، يرتع فيه أصحاب العقول الضحلة، وينعمون، لآنهم يحتاجون إليه في هذرهم اليومي، ولا يجد فيه ذوو البصيرة إلا الاضطراب الذي لا يملكون في سخطهم عليه وعجزهم مع ذلك عن حماية أنفسهم منه إلا أن يحولوا أعينهم عنه؛ و إذا كان هناك فلاسفة ينفذون بأبصارهم خلال هذا السراب الخادع فإنهم لا يجدون مع ذلك من يصغى إليهم إلا قليلاً، حين يحذرون بعض الوقت من الشهبية المزعومة ويتبينون أنه لا يتسنى للإنسان أن يكون شعبياً بحق حتى يحصل أنظاراً معينة ويصل إلى آراء محددة)

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
مقتطفات من (تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق) أمانويل كانت 1785/ترجمة د.عبد الغفّار مكّاوي – منشورات

حركات الجسد أداة فعالة لفضح أكاذيب اللسان

يناير 7, 2008

حركات الجسد أداة فعالة لفضح أكاذيب اللسان

كل منّا ينغمس احياناً في نوع من الخداع الخفيف يعرف بالمخاتلة ـ او «البلف» بالتعبير العامي ـ الى درجة معينة.ومن اكثر انواع الخداع شيوعاً الادعاء بالمعرفة فوق حدود معرفتك الحقيقية من اجل كسب افضلية لدى الطرف الاخر، وربما يتوقع منك تقريباً ان تبالغ بالحديث عن انجازاتك خلال مقابلة للحصول على وظيفة مثلاً. ويمكن للخداع ان يكون ايضاً شكلاً لطيفاً من اشكال الترفيه مثل حيل السحر ولعبة البوكر.ويوضح الدكتور مارتن سكينر، محاضر مادة علم النفس بجامعة وارويك البريطانية قائلاً: «تنطوي المخاتلة في الغالب على المبالغة والايماء وليس الكذب التام، ويلعب هذا النمط السلوكي دوراً كبيراً في تقديم الذات للآخرين».
لكن مهما كان المخادع او «المخاتل» بارعاً ومتمرساً فإن الخداع يسبب دائماً درجة من الضغط النفسي الذي يعبر عن نفسه في لغة الجسد. وقال تشارلز داروين، الذي كان من بين اوائل العلماء الذين درسوا المشاعر، ان ذلك النوع من الصراع الداخلي يطفو عادة الى السطح متمثلاً في لغة الجسد، وهي العنصر المكون من غير الشفهي للسلوك البشري وتتضمن تعابير الوجه، ووضعية الجسم وعلامات اخرى.ويقول الدكتور غلين ويلسون، من معهد طب النفس في لندن: «لغة الجسد هامة جداً. فمن الصعب على المرء ان يكتب لغة جسده ويتحكم فيها بقوله في ذات الوقت. ولذلك فإن الاشارات غير الكلامية، التي تعرف بالتسريب، تفضح امر المخاتل عادة». وعلى سبيل المثال عندما يكذب المرء فهو لا ينظر في عينيك مباشرة خشية ان ترى ما وراءهما.
لكن بعض المخاتلين المتطورين ربما يجربون معك اسلوب الخداع المزدوج وذلك بالنظر الى عينيك اكثر من العادة، وربما يبتسمون لتشتيت انتباهك او استرضائك، لكن الابتسامة الحقيقية الصادقة تتضمن تقلص العضلات حول العينين بخلاف الابتسامة المزيفة التي يقصد منها التغطية على الكذب.
معظم الناس يؤمنون بأيديهم عندما يتكلمون وهم يدركون ان هذه الايماءات تنقل جزءاً من المعنى.وعلى الاغلب فإن المخاتل اقل استخداماً لايماءات اليدين والذراعين من الصادق. ولذلك فإن من العلامات التي قد تدلك على المخادع وضع اليدين في الجيبين وتشبيك الكفين وضم اصابع اليدّ الى الداخل بدلاً من فردها.
والايماءة الوحيدة التي يزداد تكرارها عند الكذب هي هز الكتفين تعبيراً عن الاستهجان او اللامبالاة، وكأن اليدين تريدان انكار ما يقوله الفم.واذا كنت حاذقاً ودقيق الملاحظة، وفربما يمكنك ايضاً الانتباه الى توتر الكاذب، من خلال قراءة اضطراب حركات جسمه الاجمالية، كالحركات الالتوائية الخفيفة وتغيير وضعية الجلوس بين الفينة والاخرى.
ولقد اظهرت الابحاث التي اجراها عالم الانثروبولوجيا الاميركي بول ايكمان انه من الاسهل اكتشاف امر الكاذب بمراقبة قدميه بدلاً من مراقبة وجهه. ومن المهم ايضاً كيف يلمس المخاتل وجهه وهو يلفق قصة لا تصدق، ويورد عالم السلوك ديموند مدريس هذه القائمة بأمارات الخداع: التمسيد على الذقن، الضغط على الشفتين، تغطية الفم باليد، لمس الانف، فرك الوجنة، حكة الحاجب، لمس حلمة الاذن وتوضيب الشعر.
وتعتبر حركة تغطية الفم باليد اشارة تعكس صراعاً بداخل الدماغ، اذ تقوم المنطقة الدماغية التي تلفق الكذب باجبار الفم على مواصلة الحديث، لكن الجزء الدماغي الذي يدرك بصورة غريزية ان الكلام غير صحيح يحاول التغطية وهكذا ترتفع اليد نحو الفم.
اما لمس الانف هو نسخة معدلة من الحركة السابقة لأنه يتضمن تغطية الفم جزئياً.
وهناك سبب هام اخر للمس الانف، فالكذب يبعث على التوتر ويسبب تغيرات في تدفق الدم الى الوجه، تتجسد على شكل احمرار في الوجه عند الاشخاص الحساسين، وتسبب هذه التغيرات ايضاً ببعض الاحتقان في انسجة الأنف الداخلية مما يدفع الكاذب او المخادع الى لمس او فرك انفه. وخلال ادلاء الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بشهادته امام هيئة المحلفين في قضية مونيكا لوينسكي، لمس انفه حوالي 26 مرة وهو يردّ على اسئلة المحكمة.
ومن الملاحظ ايضاً ان المخاتل يحاول عادة تجنب التماس المباشر مع الشخص الاخر الذي يصغي للاكاذيب وذلك ابقاء مسافة فاصلة بينهما يقلص الاحساس بالذنب من جانب الكاذب. ولذلك فإن المخادعين يجدون من الافضل لهم تلفيق الاكاذيب على الهاتف او بينما يقومون بأعمال ثانوية اخرى خلال الكلام من اجل كبح تسرّب علامات الكذب اللا ارادية من لغة جسدهم.
كما ان اختيار الكلمات يلعب دوراً مهماً ايضاً، فعندما يكذب المرء، يحاول جهده ان لا ينسب الكلمات لنفسه، ولذلك فإنه يتجنب استخدام الضمير «انا» او «نحن»، ويقول مثلاً «نعم» بدلاً من «نعم، انا فعلت كذا» او «نعم، انا اتقن كذا» خلال مقابلات العمل. لكن اذا اردت ان تكتشف المتكلم عن حقيقته عليك ان توجه له اسئلة حول شعوره حيال الاشياء التي يتحدث عنها، او يقول الدكتور سكنير «من السهل على المرء تلفيق احداث لم تحدث، لكن من الصعب جداً عليه ان يكذب بشأن مشاعره».

الحرب الباراسيكولوجية

يناير 7, 2008

جميع المخطوطات و المراجع الأثرية التي مثّلت العالم القديم بحضاراته المختلفة و شعوبه و قبائله التي عاشت على هذه الأرض تناول قسم كبير منها شعائر و وساءل و طقوس سحرية مختلفة كان يستعين بها الإنسان في سبيل تحقيق أهدافه و غاياته الغير محدودة ، شريرة أو خيّرة . كل شيء جاء من العهود القديمة كان يشير إلى أن السحر كان يلعب دوراً بارزاً في العالم القديم .
روايات كثيرة تحدثت عن الملوك و السلاطين ، من كل أنحاء العالم القديم ، كانوا يستعينون بالسحرة و الكهنة و حتى جيوش من الموهوبين بقدرات سحرية هائلة في سبيل الوصول إلى مآربهم المختلفة !. حضارات بأكملها كانت تعتمد على السحر في استراتيجياتها المدنية و الحربية على السواء ! و لكل حضارة طقوسها و معتقداتها و كهنتها و أهدافها المختلفة !. لكن كل هذه التفاصيل لم تؤخذ باهتمام يذكر من قبل المؤرخين و علماء الأنثروبولوجيا الذين اعتبروا هذه التقاليد السحرية أنها عبارة عن طقوس عشوائية تعتمد على خرافات كانوا يسيطرون بواسطتها على الرعية ، و يوهمونهم بأن لها تأثير كبير في تحقيق مآربهم و غاياتهم المختلفة . و يفسّر المؤرخين هذه الظاهرة الشائعة بين القدماء على أنها إحدى مظاهر التخلّف الذي طالما عانت منه شعوب تلك العصور . أليس هذا ما نعتقده أيضاً ؟.
لكن العلماء و الباحثين الذين وصفوا تلك الحضارات القديمة بهذه الطريقة ، و جعلونا نعتقد بذلك ، ربما تناسوا أو تجاهلوا أنها هي الحضارات ذاتها التي بنت الأهرامات في مصر و تيوتيهوكان في المكسيك و معبد بعلبك و تيواناكو في بوليفيا و غيرها من معجزات عمرانية عجزت الحضارة الحالية بكل إمكانياتها المتقدمة من إنجازها !. ربما هناك أسباب خفية ، لا زلنا نجهلها ، دفعت الباحثين في الحضارات الإنسانية القديمة إلى عدم البحث في هذه المسائل بشكل موضوعي مجرّد !.
روايات كثيرة تحدّثنا كيف كان الملوك يستخدمون قدرة ” الاستبصار ” ( الرؤية من مسافات بعيدة دون استخدام أي من الحواس التقليدية ) في سبيل الكشف عن أسرار العدو و مكان تواجد جيوشه ، و نوايا و مخططات قياداته و غيرها من معلومات غيبية أخرى لا يمكن الحصول عليها بالوسائل التقليدية . كانت وسيلة الاستبصار شائعة بين جميع الحضارات القديمة . و كان الملوك يستعينون بالسحرة و الكهنة و غيرهم من أشخاص متخصصين في هذا المجال ، فيقيمون الطقوس المختلفة ، و صلوات تختلف كل حسب معتقداته و شعائره الخاصة ، فيرسلون اللعنات المدمّرة نحو العدو ! داعين إلى تخريب مخططاته و تعديل نواياه أو تغيرها تماماً و غيرها من دعوات و تسخيرات . و كانت هذه الدعوات تسبب الأمراض و العلل الجسدية المختلفة و أحياناً الموت !. محاصيل زراعية كانت تتعرّض للدمار أو الإتلاف دون سبب منطقي ! دواجن و أبقار و خيول و غيرها كانت تمرض و تموت !.
كان السحرة في الهند القديمة و بلاد فارس و أفريقيا و مصر الفرعونية بالإضافة إلى حضارات أمريكا الجنوبية ، يستخدمون الدمى في إرسال اللعنات إلى العدو !.
كانوا يستخدمون دمية خشبية أو من القماش الملفوف أو غيرها من مواد ، و يجعلون هذه الدمية تمثّل الشخص المستهدف ( تشابهه بالشكل أو كتابة اسمه عليها ) ، فيضعونها أمامهم و يبدؤون بالتحشير و إتلاء الأقسام و الصلوات المختلفة ، كل حسب شعائره ، ثم يقومون بعدها بالتمثيل بالدمية . يغرسون فيها الإبر و السكاكين ! أو يحرقونها بالنار ! أو يأمرونها بأن تصاب بمرض معيّن ! أو أن تتصرّف وفق سلوك معيّن ! و كل ما يحصل بالدمية سوف يصيب الشخص المستهدف !. إذا حرقوا الدمية بالنار مثلاًَ كان الشخص المستهدف الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن الدمية يصرخ من الألم الشديد كأنه يحترق فعلاً !. و إذا غرسوا في الدمية الإبر ، يشعر المستهدف بألم شديد في أنحاء جسمه و كأنه طعن بسكين !. هذه العلوم السحرية المرعبة كانت سائدة في ذلك الزمن السحيق . هذا ما ترويه لنا المراجع و المخطوطات القادمة إلينا من تلك الفترات !.
و لهذا السبب كانت تلك الفترة تزخر بأنواع مختلفة من الحجب و التعويذات المختلفة التي يستخدمها الناس و يحملونها معهم أينما ذهبوا لحمايتهم من شر السحر و الأعداء المجهولين !. هذه العادة لازالت مستمرّة حتى يومنا هذا !. إن الرعب الذي عاشه أسلافنا في تلك الفترات لازال كامناً في لا وعينا ، في عقولنا الباطنية ، إن الخوف من هذه الأمور لازال يجري في عروقنا إلى الآن !. لقد كشفت لنا المراجع التاريخية عن الكثير من ما يؤكّد هذا الواقع المخيف الذي ساد على مرّ العصور و بين جميع شعوب الأرض و حضاراتها !.
لكننا الآن أصبحنا شعوب متحضّرة ، لا نقبل بهذه الخرافات . إن الروايات التي جاءتنا من تلك الفترات هي عبارة عن حكايات خيالية هدفها هو التسلية و التشويق !.أليس كذلك ؟.. هل هذه هي الحقيقة ؟… أم أنه هناك ما نجهله ؟.
عاد هذا الرعب الإنساني الكامن إلى الظهور مجدداً إلى السطح في الستينات من القرن الماضي ! و حدثت بلبلة كبيرة بين شعوب الدول الغربية ! أما الحكومات ، فقد أصيبت بصدمة كبيرة ! و كان السبب هو التسريبات التي جاءت من خلف الستار الحديدي !.
تقارير سرية و دراسات تابعة لعلماء سوفييت لامعين تبحث في علوم مشابهة لمفهوم الباراسيكولوحيا في الدول الغربية !. ( أشهر تلك الكتب كانت للعالم الروسي ليونيد فاسيلييف ، نشر في الغرب عام 1962م ، و شمل نتائج أبحاث تعود إلى العشرينات من ذلك القرن ! و كشف عن تقدم السوفييت في تكنولوجيا التأثير عن بعد ! انتقال الأفكار و المعلومات بواسطة التخاطر ! و الاستبصار ! ) . و في منتصف الستينات ، نشر الصحفيان ” ستيلا أوستراندر ” و ” لين شرودر ” كتاب بعنوان : ” اكتشافات وسيطية خلف الستار الحديدي ” ، ورد فيه إثباتات تشير إلى اهتمام السوفييت بالأبحاث الوسيطية ! و أن الولايات المتحدة تتأخر عن السوفييت بهذا المجال بخمسين عام ! و قال الكاتبان بأنهم جمعوا 300 رطل من الأوراق المسربة من روسيا بشكل سري تشير إلى أن الإتحاد السوفييتي اتخذ هذا التوجّه الغير مألوف منذ زمن بعيد !. ( و استمرّت التسريبات لعقود من الزمن ، حتى انهيار الإتحاد السوفييتي في بداية التسعينات ، و قد نالت إحدى هذه التسريبات شهرة واسعة في أواخر السبعينات ، كانت قضية المراسل الصحفي من لوس أنجلس تايمز يدعى روبرت توث ، الذي اوقف في موسكو عام 1977م ، و كانت بحيازته أوراق مسلمة إليه من قبل عالم روسي يدعى فاريلي بيتوخوف ، و اتهم المراسل بحيازة أوراق تخص الأمن القومي الروسي ، تحتوي على معلومات حول العلوم الوسيطية الروسية ! ) .

لم تتنبّه الولايات المتحدة ، و الدول الغربية الأخرى ، إلى إمكانية اتخاذ الاتحاد السوفييتي التي يتصف قادتها بالعقلية الشيوعية المتشددة ، توجهات علمية خارجة عن هذا المذهب المادي !. و لم تكن حكومة الولايات المتحدة تنظر إلى هذا المجال ( الوسيطي ) باهتمام كبير ، و كانت تسخر من الأبحاث الباراسيكولوجية التي وجدها جوزف راين في منتصف الأربعينات من ذلك القرن و غيرها من دراسات متفرقة هنا و هناك لم تكن بذلك المستوى الذي يخطف اهتمام المسئولين !.
ـ مواضيع الأبحاث و توجهاتها :
التخاطر و انتقال الأفكار و تأثيرها المباشر على العقول !
وسائل تنشيط الدماغ الإنساني و تعزيز قدراته !
آلات و أجهزة تعمل على تنشيط القدرات العقلية المختلفة !
ـ أجهزة مبتكرة تخصّ هذا المجال :
أجهزة إلكترونية ( سايكوترونية ) تعمل على استنهاض القدرات العقلية إلى درجة نشيطة جداً !
عبوات خاصة يمكنها حفظ و تخزين حقل الطاقة الإنساني ( بطريات طاقة حيوية ) يمكنها إمداد الشخص بطاقة حيوية هائلة !.
ـ الميزانية المخصصة لهذه الأبحاث : 20 مليون دولار في الستينات ! 60 مليون في أواخر الستينات !. ( و عرف فيما بعد عن ارتفاع هذه الميزانية إلى 300 مليون في منتصف السبعينات ! ) .

بعد سماع هذا التقرير ، راح المسئولون أمريكيون يولولون !..
يا حبيبي .. يا عين يا ليل .. هذا الذي ينقصنا !!.. لم يستفيق الغرب من صدمة تكنولوجيا السفر في الفضاء التي فاجأتهم بها روسيا في أوائل الخمسينات . و الآن ماذا ؟.. قدرات وسيطية … سحرية .. ؟؟!. كاد بعض المسئولين أن يصابوا بخلل عقلي حقيقي !.
في العام 1969م ، كانت الإثباتات المتزايدة باطراد عن انخراط الروس في تكنولوجيا تبحث في تنشيط القدرات العقلية قد أدت إلى وقوع الأمريكيين في حيرة كبيرة من أمرهم ! ذلك بسبب جهلهم التام عن كيفية التجاوب مع هذا الموقف الخطير !.
فالمجتمع العلمي الأمريكي لم يكن مؤهّل للانخراط بهذه التكنولوجيات الغريبة و الخارجة عن المنهج العلمي التقليدي !. بالإضافة إلى خوف المسئولين من السخرية التي سيواجهونها إذا أبدوا اهتمامهم بهذا المجال ألذي لازال الغرب يعتبره ، رسمياً على الأقل ، خرافات و خزعبلات !.
بعد تخبط كبير ، و اجتماعات و مناقشات كثيرة ، تجاوبت وكالة الاستخبارات المركزية للنداءات المتعددة القادمة من مستويات رفيعة في الحكومة ، و بدأت في العام 1972م بتمويل مشروع استكشاف يبحث في هذا المجال . فتم ذلك في مركز ستانفورد للأبحاث ، برئاسة الفيزيائي “هـ .أ. بيتهوف ” .
كل هذه الأحداث بقيت محاطة بسرية تامة و بعيدة عن الرأي العام . و عملت وكالة الاستخبارات على إنكار أي علاقة لها بمشاريع من هذا النوع . لكن التقارير التي ظهرت للعلن لأوّل مرة في العام 1981م كشفت عكس ما كانت تدعيه . و الذي أكّد تورطها في هذه المجالات هو التقرير الذي نشره رئيس المشروع ” بيتهوف ” في العام 1996م ، و كان بعنوان : ” برنامج وكالة الاستخبارات المركزية للإستبصار و الرؤية عن بعد في مركز ستانفورد ” !.
يقوم البينتاغون ، منذ عشرين عام تقريباً ، بتخصيص ميزانية سنوية قدرها 70 مليون دولار في سبيل البحث في مجال ” العلوم الوسيطية ” ! مع اهتمام خاص بمجال الرؤية عن بعد !. قد يبدو هذا مستغرباً ، يدعو للذهول ، بالنسبة لمن لم يألف هذا المجال من قبل . لكن وجب علينا أن نسلّم بأن هذه الأمور ، بالإضافة إلى الكثير غيرها ، هي حقيقة واقعية لم يعد هناك مجال للجدل حول مدى صدقيتها !. هذه التكنولوجيات الغريبة عن المفهوم الإنساني التقليدي أصبحت متداولة في جميع الدول المتقدمة بما فيها الصين و اليابان !.
وفقاً لكتاب ” الوسطاء الصينيين الخارقين ” للمؤلف “بول دونغ ” و ” توماس رافيل ” ، نكتشف بأن كل من الصين و اليابان قد توصلتا إلى مراحل متقدمة في التكنولوجيا الوسيطية ! و هناك في الصين وحدها أكثر من مئة مركز أبحاث يتناول هذا المجال !.
و جميع هذه المراكز تتخذ أسماء أكاديمية تقليليد ! نذكر منها :
ـ مؤسسة بيجينغ للطاقة الفيزيائية العالية .
ـ مؤسسة الهندسة الطبية و الطيران الجوي و الفضائي ، بيجينغ .
ـ مخبر الدفاع الوطني .
و غيرها من مراكز موزعة في جميع أنحاء البلاد .
و الذي يساعد الصين في هذا المجال هو اعتمادهم على رجال التشيكونغ الذين ينتمون إلى مذهب روحي تقليدي قديم ، و عددهم كبير جداً !.
أشهر الوسطاء الصينيين هو ” زانغ بوشينغ ” الذي يتمتع بقدرات هائلة جداً مما جعل إحدى الحكومات الغربية ترسل له عرضاً بقيمة 20 مليون دولار مقابل فترة زمنية معيّنة لإجراء بعض الأبحاث الوسيطية ، لكنه رفض هذا العرض و فضّل البقاء في بلاده !.
أما اليابان ، فهي منغمسة بهذا المجال بشكل كبير ، و أشهر الأبحاث التي تناولته هي تلك التي كانت برعاية شركة سوني للإلكترونيات ! و قد استفادت من انهيار الاتحاد السوفييتي حيث قامت بشراء الكثير من المعدات المتطورة التي تخص هذا المجال .
ذكرت إحدى مقالات مجلة إلكترونية هندية تسمى ” نيو إند برس ” الصادرة في تاريخ شباط 2003م ، عن عالمان هنديان بارزان هما الفيزيائي النووي ” م . سرينيفاسان ” و العالم الباراسيكولوجي و مدير سابق لمركز أبحاث قدرات الإنسان الكامنة الواقع في الولايات المتحدة ، البروفيسور ” ك. راماكريشنا راو ” . قام هذان العالمان بتقديم اقتراح رسمي للحكومة الهندية يطالبانها بتبنّي تكنولوجيا الاستبصار ( الرؤية عن بعد ) في عمليات التجسس !. و قد تحدثا بإسهاب عن تفاصيل سرية حصلوا عليها من جهاز الاستخبارات المركزية ، تثبت حقيقة وجودها على الأرض الواقع ! و أن الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي السابق كانتا تستخدمانها خلال الحرب الباردة بشكل مكثّف !. و تكلما عن تاريخ الهند المرتبط ارتباطا وثيقاً مع هذه التقنية القديمة ، و استشهدوا بمراجع تاريخية تذكر كيف كان الملوك و المهاراجات الهنود يتجسسون على الأعداء مستخدمين وسيلة الإستبصار !.
التكنولوجيا الوسيطية هي حقيقة لا يمكن نكرانها !.. لها نتائج عملية يمكن الاستفادة منها بشكل كبير .. خضعت لاختبارات كثيرة دامت حوالي القرن !… و هي مستخدمة من قبل أجهزة استخبارات مختلفة منذ عقود !… و قد اعترفت بهذا الواقع المخيف عدة حكومات !.. اعترافات رسمية حاسمة لا يمكن دحضها .. لقد ظهر مفهوم جديد على ساحة المعرفة الإنسانية .. يقول بأنه يمكن للإنسان أن يتجاوز ، بعقله ، حاجزي المكان و الزمان ! لرؤية أشخاص بعيدين جداً ! بلاد و مواقع بعيدة جداً ! أحداث و أشياء أخرى بعيدة جداً ! فيجمع عنها المعلومات و يعود بها إلى حاضره المكاني و الزماني !.
فأرجو من أصحاب العقول المقفلة و المتشككين الذين يقاومون هذه الحقيقة بكل ما عندهم من قوّة و شراسة ، لأسباب متعددة ، أن يتنبهوا لهذا الموقف السلبي الغير مبرّر ، و الذي له عواقب خطيرة سوف تدفع ثمنه الشعوب غالياً ! خاصة إذا بقوا في جهل تام عن هذه العلوم المرعبة التي فرضت على الإنسانية من جديد !.
آن الأوان لأن نقبل بهذا الواقع الجديد … هذه الحقيقة المسلّم بها .. و نتعامل معها بالطرق المناسبة قبل فوات الأوان !.. هل هذا مطلب كبير بالنسبة لشعب أصبح يشكّل الهدف الأساسي بالنسبة لقوى الشر العالمية ، المتربصة به من كل جهة و صوب ؟!.
يجب علينا الخروج من هذا الفخ المعرفي الخطير ! إننا نتخبّط في متاهات علمية و معرفية و منهجية ، قامت جهات عالمية خفية بتصميمها لنا بعناية ! يعطونا ما يريدونه من معلومات علمية ، و يحتفظون بأخرى لأنفسهم !. يرسمون لنا الخط العلمي و الأكاديمي و المعرفي الذي وجب علينا السير وفقه ، و ليس علينا سوى المسير ! فندخل في نفق هذا المنهج العلمي المرسوم ، و نتسلّق مراحله العلمية درجة درجة ، و نتخرج من الكليات و الجامعات ، فنصبح أخيراً أشخاص متعلّمين ! مثقفين ! نعرف كل شيء !. نظن أن أسرار الكون هي في حوزتنا !. عرفنا كل شيء في الوجود !… إلا شيء واحد لازلنا نجهله ، هو أننا أغبياء مساكين !… أما رجال الظلام ، الذين يعملون في الخفاء ، فينظرون إلينا بسخرية .. و يضحكون !… لقد نجحوا فعلاً في طمس الحقائق الأصيلة إلى درجة جعلوا الشعوب يعلمون بها لكنهم لا يصدقون !.